لفظة (شركائي) في القراءات القرآنية



Rating  0
Views   75
رياض رحيم ثعبان المنصوري
21/07/2019 16:26:32

لفظة (شركائي) في القراءات القرآنية
م. م. رياض رحيم ثعبان المنصوري
جامعة بابل/ كلية الدراسات القرآنية
reyadh.rheem@gmail.com
ملخص البحث
بيّن الباحث العلة الصوتي لحذف همزة (شركائي) الذي عُدَّ حذفًا شاذاً، فأغلب العلماء عدّوه من باب قصر الممدود، وبين الباحث وهمهم في هذا. وأثبت أنَّ حذف الهمزة سببه شيء آخر ، وهو أنَّ هذه الهمزة متحركة مسبوقة بألف ، ويقتضي تخفيفها أن تُبدل ياء احتكاكية، أو أن تُجعل همزة بين بين، والوجهان ثقيلان؛ لأن إبدالها ياءً يستوجب كونها ياءً مكسورة، والياء المكسورة ثقيلة، وممَّا يزيد النطقَ صعوبةً اجتماع ثلاثة أصوات علة : ( الألف ، والياء المكسورة ، والياء المفتوحة ) بالشكل الآتي: ( ــًـ ي ــِـ ي ــَـ ) ولا تُسكن الياء الأولى وتُدغم في الثانية؛ لأنها مسبوقة بألف، ولا تُسكن الثانية لأنها متلوة بساكن، وممَّا يزيد هذا الرأي استقرارًا في النفوس عدم وجود قراءة بحذف الهمزة في (شركائنا ، وشركائكم ، وشركائهم ). فمردّ الحذف إلى تجاور الأصوات اللغوية على نمط معيّن استدعى الخروج عن الطريق الذي اختطه علماء اللغة، والضوابط العامة التي وضعوها لتخفيف الهمز.
?
research summary
between researcher and voice illness to deleting a connecting (my partners), deletings odd, given that most of the scientists from the door of his enemy elongated palace, between and spluttered in this. it seems for the researcher to deleting hamza was caused by something else, which is that these hamza animations unprecedented thousand, and requires mitigate that change j frictional, or to make a connecting between, and the faces of thagalan because replaced j requires being j broken, broken and omega heavy, which increases the pronunciation difficulty three voices bug: (thousand, broken up a meeting, open az) as follows: ــًـ ي ــِـ ي ــَـ )) does not live up first and tdgham per second because it is unprecedented thousand, does not inhabit the second because it mtheloh bsakn, and making this view more stable in the soul lack of reading deleting hamza in (our partners, and your partners, and their partners).

?
المقدمة
?
الحمد لله الذي علم بالقلم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الناس أجمعين، وخاتم الرسل والنبيين، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين, ورضوان الله تعالى على من اتّبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أمّا بعد ...
فإنّ القرآن الكريم يُعدّ أوثق نصٍّ توارثه المسلمون, ولم يحظ كتاب على وجه الأرض بالعناية التي حظي بها القرآن الكريم، ولم تقتصر هذه العناية على المسلمين وحدهم ، بل تعدتهم إلى غيرهم نظرًا لأهميته الكبرى وإعجازه الّذي بهر العقول، و?متلك الألباب السليمة. وقد تعددت علومه، ومن هذه العلوم علم القراءات, إذ تمثل القراءات القرآنيّة ميدانًا رحبًا، ومنبعًا عذبًا للدراسات اللغوية، فهي ذخيرة لغويّة غزيرة العطاء طالما أغنت الدرس اللغوي بمعين ثرّ لا ينضب.
ولا غرابة في أنْ تكون اللغة العربية مدينة بالكثير من أصولها وقواعدها للقرآن الكريم وقراءاته, ولا سيما أنّ نشأة علوم العربية ?رتبطت ?رتباطًا وثيقًا بالقرآن الكريم، وطريقة قراءة نصوصه، والأداء السليم عند تلاوته. ومن متطلبات نيل شهادة الدكتوراه نشر بحثين قُبيل المناقشة، وقد مَنّ الله عز وجل عليّ بأن وقع اختياري على بحث مستل من رسالة الدكتوراه ضم بين طياته فوائد عدة، وقد تناولت فيه لفظة (شركائي) وما فيها من قراءات قرآنية، وقام الباحث بمحاولة جادة للوصول إلى القراءة التي هي أولى من غيرها بالاتباع، إذ وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم، وتنوعت قراءات القراء فيها، فمِن القراء من همز، ومنهم من حذف الهمزة؛ لغرض التخفيف. وقد اضطرب العلماء في تفسير هذا الحذف الذي لم يوافق أقيستهم، وخالف القواعد التي اتفقوا عليها، إذ نصّت هذه الأقيسة والقواعد على أنّ هذه الهمزة حقها –عند التخفيف- أن تتحول إلى ياء احتكاكية، أو إلى همزة بين بين، ومنهم من وهم وظنّ الحذف من باب قصر الممدود، وبعد البحث والتفتيش توصل الباحث إلى العلّة الحقيقية لهذا الحذف، وبيَّن سببه، وعضد ما توصل إليه بأدلة مقنعة بعد أن عرض مواطن ورود اللفظة في القرآن الكريم، ثم بيَّن مواقف أصحاب كتب القراءات من قراءات هذه اللفظة.
وفي الختام أرجو أن يكون عملي هذا ممّا يُنظر إليه بعين الرضا والقبول، فإنْ كان هذا حاله فهو بفضل الله عزّ وجلّ ، وإن قصّرت فيه أو أخفقت فهو من عندي، وعذري أنّي بشر أخطئ وأصيب ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ??? [سورة الرعد: 17].

توطئة في تخفيف الهمزة
يتصف صوت الهمزة بالثقل، وبصعوبة النطق به، فهو يحتاج من الجهد ما يفوق الجهد المبذول مع أي صوت آخر من أصوات العربية، ولذلك جرت على الهمزة أحكامُ التخفيف التي تتخذ أشكالاً عدة تهدف إلى الاقتصاد في الجهد المبذول عند النطق، يقول سيبويه (ت 180 هـ): (( واعلم أنَّ الهمزة إنما فَعَلَ بها هذا من لم يخففها؛ لأنه بَعُدَ مخرجها، ولأنها نبرة في الصدر تخرج باجتهاد، وهي أبعد الحروف مخرجاً، فثقل عليهم ذلك؛ لأنه كالتهوّع))( )، فلم يكتف سيبويه بوصف صعوبة النطق بالهمزة، بل علل ذلك، وبين أسبابه. وعلل ابن جني (ت 392 هـ) ثقل الهمزة بقوله: (( لأنها حرف سفل في الحلق، وبعد عن الحروف، وحصل طرفًا، فكان النطق به تكلفًا )) ( )، ولم يبتعد عما ذكره سيبويه.
ولم يكن وصف صوت الهمزة بالثقل وتعليله مقصورًا على القدماء وحدهم، بل تابعهم في ذلك المحدثون الذين جاءت تعليلاتهم أكثر وضوحًا ودقة، يقول الدكتور إبراهيم أنيس – على سبيل التمثيل –: (( ولا شك أن انحباس الهواء عند المزمار انحباسًا تامًا ثم انفراج المزمار فجأةً عمليةٌ تحتاج إلى جهد عضلي قد يزيد على ما يحتاج إليه أيُّ صوت آخر، ممّا يجعلنا نعدّ الهمزة أشق الأصوات، وممّا جعل للهمزة أحكامًا مختلفة)) ( ) ، ومنها أحكام الهمز والتخفيف.
وبسبب صعوبة النطق بالهمزة وثقلها (( مالت كل اللهجات السامية إلى التخلص منها في النطق )) ( )، ونجد أثر التخلص من الهمز الموجود أصلاً في اللغة السامية في عدد من اللهجات العربية ولا سيما الحضرية ( )، فنجد أهل الحجاز وأهل المدينة والأنصار يميلون إلى التخلص من الهمز فضلاً عن القبائل ( غاضرة، وهذيل، وقريش، وكنانة، وسعد بن بكر )، في حين مالت إلى الهمز القبائل (تميم، وتيم الرباب، وغنى، وعكل، وأسد، وعقيل، وقيس، وبنو سلامة من أسد )( ).ويرى الدكتور إبراهيم أنيس أن اللغة العربية النموذجية جاءت بالهمزة ( ).
اختلف القراء في قراءة الألفاظ المهموزة، كما اختلفت اللهجات، إذ نجد قارئًا يهمز وآخر يتخلص من الهمزة، وقد أخذ التخلُّص من الهمزة الطرائق الآتية: ( )
1.حذف الهمزة وإطالة الصائت القصير قبلها.
2. إبدال الهمزة نصفَ صامت ( الواو والياء الاحتكاكيتين ) .
3.تحويلها إلى همزة بين بين .
4.حذفها .
وجدير بالذكر أن جمهور العلماء القدماء ( ) والمحدثين ( ) يضعون الطريقتين الأولى والثانية تحت عنوان واحد ويجمعون بينهما، وهو ممّا لا يرتضيه الباحث؛ لوجود بون واسع ما بين الواو والياء المديتين من جهة والواو والياء الاحتكاكيتين من جهة أخرى، فالهمزة في النوع الأول تحل محلها حركة طويلة، وتشكل قمة في الرسم المقطعي، وفي النوع الثاني تتحول إلى نصف صامت، يُعامل معاملة الصامت ويشكل قاعدة في الرسم المقطعي ( )؛ ولذا يبدو للباحث أن التفريق بينهما من المتطلبات الملحة للمنهج العلمي السليم، فعلينا أن نفصل بينهما، وأن نتجنب هذا الخلط بين الحالتين. ويبدو أن هذا الخلط مرده إلى اتفاق الرسم الإملائي الذي لا يميز بين الياء المدية والياء الاحتكاكية، ولا بين الواو المدية والواو الاحتكاكية، فضلاً عن تساوي الكمية بين المقطعين الطويل المفتوح والطويل المغلق، فتتساوى كلمة ( لن ) مع كلمة ( لي ) في التحليل العروضي ( )، فالمقطع ( ص ح ص ) يساوي المقطع ( ص ح ح )، على الرغم من كون الأول مغلقًا والثاني مفتوحًا.
?
حذف الهمزة
الذي يعنينا في هذا البحث حذف الهمزة، وتحذف الهمزة في حالتين:
1. إذا كانت متحركة – بغض النظر عن جنس حركتها – قبلها حرف صحيح ساكن، يقول سيبويه: (( واعلم أنَّ كل همزة متحركة كان قبلها حرف ساكن فأردت أنْ تخفف حذفتها، وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها، وذلك قولك: مَنَ بُوك، ومَنُ مُّك، وكم ِ بِلك، إذا أردت أنْ تخفف الهمزة في الأب، والأم، والإبل. ومثل ذلك قولك: ألَحْمَرُ، إذا أردت أنْ تخفف ألف الأَحمر، ومثله قولك في المَرْأَة المَرَةُ، والكمْأَة: الكمَة )) ( ) .
2. إذا كانت متحركة مسبوقة بواو أو ياء ساكنتين قابلتين للحركة، وهما الواو والياء المزيدتان للإلحاق في نحو: حَوْأَب، وجَيْأَل، والواو والياء المزيدتان لمعنى، كواو الضمير ويائه، نحو: اتبعوا أمره، واتبعي أمره، والواو والياء من أصل الكلمة، نحو: أبو إسحاق، وقاضي أبيك ( ) .
فالهمزة تحذف في هذين الموضعين، وتلقى حركتها على الساكن الذي قبلها – على حدِّ تعبير القدماء – وللمحدثين تعبير آخر، إذ يرون أن الهمزة سقطت، فاتصلت حركتها بالساكن الذي قبلها؛ لعدم وجود فاصل بينهما بعد سقوط الهمزة، ولأنَّ المقطع لا يبدأ بقمة ( حركة ) صار يبدأ بالساكن الذي قبلها ( ). وهذه هي مواضع الحذف المقيس. وثمة مواضع أخر حذفت فيها الهمزة حذفًا مخالفًا لقواعد التخفيف، إذ همز بها عدد من القراء، وسقطت فيها الهمزة على غير قياس الحذف والتخفيف عند قراء آخرين، فخرج الحذف فيها عن القياس.?
لفظة ( شركائي ) في القرآن الكريم وقراءاتها
من الكلمات التي ورد فيها حذف الهمزة حذفًا غير مقيس كلمة ( شركائي )، وقد وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم في أربعة مواضع، وهي:
1. في قوله تعالى: ??? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [سورة النحل: 27].
2. في قوله تعالى: ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [سورة الكهف: 52].
3. في قوله تعالى: ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [سورة القصص: 74].
4. في قوله تعالى:? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [سورة فصلت: 47].
وقد اختلف القراء السبعة في قراءة هذه اللفظة في هذه المواضع، فنجد في الموضع الأول على سبيل التمثيل أن ابن كثير قرأ برواية البزي ( شُركايَ ) بغير همز، وبفتح الياء، وبرواية أخرى (شركائي) بهمزة، وبها قرأ الباقون ( ) .
?
موقف علماء القراءات من قراءَتي لفظة ( شركائي )
قد نظر علماء القراءات إلى هذه المواضع بعين الناقد، فقد فضل الأزهري (ت 370 هـ) قراءة الهمز إذ قال: (( روى البزي عن ابن كثير ( شُركايَ ) بغير همز، مثل عَصايَ، وهُدايَ ... القراءة بالمد، وما روى البزي من القصر فهو وهم؛ لأنَّ الشركاء ممدود، والعصا والهدى مقصوران، وليست سواء )) ( )، ولا أعلم من الواهم عنده أهو الراوي أم القارئ ؟ والحذف ههنا مخالف للقياس، وخارج عن القواعد والأحكام.
وقال أبو علي الفارسي (ت 372 هـ) مفضلاً قراءة الهمز: (( والوجه فيه الهمز؛ لأن شريكًا وشركاء كخليط وخلطاء، وفي التنزيل: ? ? ? ? ?? [سورة ص: 24]، ولا نعلم أحدًا جمعه على غير فعلاء. ووجه القصر: أنَّ هذا الضرب من الممدود قُصِرَ في الآحاد ومُدَّ أخرى))( )، وقصد الممدود المفرد نحو: هيجاء وهيجا، إذ يُقصر مرة ويُمدُّ أخرى، وقاس الجمع على هذا ( )، ولا يخلو هذا الوجه من التكلف والتمحل ولا سيما أن القراء لم يقرؤوا ( شركاء ) غير المضافة إلى ضمير بالقصر( )، بل لا نجدها في غير ما اتصل بياء المتكلم.
وقال مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) : ((وحجة من لم يمدّ ولا هَمَزَ أنها لغة في قصر الممدود ... وهي قراءة بعيدة؛ لأن قصر الممدود أكثر ما يأتي في الشعر، وفي نادر من الكلام ))( )، فلا وجه لحمل هذه القراءات هذا المحمل.
وقال السمين الحلبي (ت 756 هـ) في وصف مَن قرأ بحذف الهمزة: ((كأنه كان يُؤْثِرُ القَصْر على المدِّ لخفَّتِهن ولكنه عند البصريين لا يجوزُ سَعَةً))( )، فهو عنده من باب القصر، وصرّح بمنع البصريين له. وكرر ابن عادل الدمشقي (ت 880 هـ) كلام السمين الحلبي بألفاظه من دون أن يشير إلى السمين الحلبي من بعيد أو قريب( ).
وقال محمد الأمين الشنقيطي (ت 1393 هـ): ((ويُروَى عن ابن كَثيرٍ من رِوايةِ البِزِّي أنَّه قرأ (شُرَكَايَ)، بياء المتكلم دونَ همز، ولم تبث هذه القراءة))( )، فطعن في القراءة وثبوتها.
وقال عبد الفتاح بن عبد الغني: ((واختلف عن البزي في: (أين شُرَكائِيَ الَّذِينَ) فرُوي عنه حذف الهمز والنطق بياء مفتوحة بعد الألف وروي عنه إثبات الهمز كقراءة غيره من القراء. والوجه الأول ضعيف لا يُقرأ به)) ( )، فمنع القراءة بالحذف.
تعليل الحذف
يبدو للباحث أنَّ حذف الهمزة مردّه إلى أمر آخر، وهو أنَّ هذه الهمزة متحركة مسبوقة بألف، ويقتضي تخفيفها أن تُبدل بنصف صامت ( ياء احتكاكية )، أو أن تُجعل همزة بين بين ( )، والوجهان ثقيلان ههنا؛ لأن إبدالها ياءً يستوجب كونها ياءً مكسورة، والياء المكسورة ثقيلة، يقول ابن مجاهد: (( فإذا خُلفت المكسورة بياء مكسورة كانت أثقل من الهمزة، ولم يكونوا ليفروا من ثقيل إلى ما هو أثقل منه، وكذلك الضمة على الواو أثقل من اجتماع همزتين، وإنْ امتحنت ذلك وجدته كذلك))( )، أو هي ممَّا يتصف بكراهة النطق ( )، وممَّا يزيد النطقَ صعوبةً اجتماع ثلاثة أصوات علة: ( الألف، والياء المكسورة، والياء المفتوحة ) بالشكل الآتي: (ــًـ ي ــِـ ي ــَـ) ولا تُسكن الياء الأولى وتُدغم في الثانية؛ لأنها مسبوقة بألف، ولا تُسكن الثانية لأنها متلوة بساكن، ولا يخفى على أحد ثقل اجتماع هذه الأصوات الخمسة بهذه الطريقة، ولعل أدل دليل على مضاعفة المشقة وثقل النطق أنَّ الهمزة المكسورة المسبوقة بألف والمتلوة بياء مشددة يجوز همزها همزًا قياسًا مطردًا، وإنْ كان اللفظ غير مهموز في أصل وضعه، نحو: رائيّ، وغائيّ، نسبة إلى راية وغاية، فأصلهما: رايِيّ وغايِيّ( )، فما بالك بما كان أصله مهموزًا ؟ وممَّا يزيد هذا الرأي قوة عدم وجود قراءة بحذف الهمزة في ( شركائنا، وشركائكم، وشركائهم ) ( ) ولا يمكن القول: إنَّ الذي حصل هو إبدالُ الهمزة ياءً، ثمَّ سُكنت الياء الثانية وحُذفت للتخلص من التقاء الساكنين ( الياء واللام من الذين )؛ لأن الذي ينتج عن هذا ( شركايِ ) بياء مكسورة، والياء في القراءة التي رُويت عن ابن كثير مفتوحة، مما يدلُّ على أن الهمزة هي التي حُذفت.
ولا يختلف الأمر كثيرًا عندما تجعل الهمزة همزة بين بين، أعني بين الهمزة والياء (ما يُشبه الياء)، فالثقل باق وإن اختلف وصفه؛ لذا خفف من اعتاد التخفيف ورغب عن النطق بالهمزة بحذفها، وإن كان الحذف خارجاً عن القياس، يؤيد ما ذهب إليه الباحث في تعليله للحذف بثقل التخفيف القياسي – بطريقتيه – عدم وجود قراءة بإبدال الهمزة ياءً أو بجعلها همزة بين بين( )، فقراءة حذف الهمزة لها مسوغ صوتي، فهي تتخلص من المشقة والثقل اللذين يوقع فيهما التسهيل على وفاق قياس تخفيف الهمزة وقواعده، وعلى الرغم من أنّ هذه القراءة لها حجة صوتية مقنعة فإنها لم تشع شيوع قراءة الهمز، وربّما يرجع ذلك إلى مخالفة أقيسة علماء اللغة، ونحن اليوم نقرأ بتحقيق الهمزة، وهو أولى؛ لأنّ ما وافق القياس وقراءة الجمهور أولى بالاتباع، ولا سيما مع اختلاف الرواية عن ابن كثير.
?
نتائج البحث
1. بيّن الباحث العلة الصوتي لحذف همزة (شركائي) حذفًا شاذاً، علماً أن أغلب العلماء عدّوه من باب قصر الممدود، وبين وهمهم في هذا.
2. بيّن الباحث علة حذف الهمزة هنا، فمرد الحذف إلى أنَّ هذه الهمزة متحركة مسبوقة بألف، وتقتضي قواعد التخفيف أن تُبدل ياء احتكاكية، أو أن تُجعل همزة بين بين، والوجهان ثقيلان.
3. بيّن الباحث علة ثقل تخفيف الهمز ههنا وفاقًا لما تقتضيه قاعدة التخفيف، فإبدالها ياءً يستوجب كونها ياءً مكسورة، والياء المكسورة ثقيلة، وممَّا يزيد النطقَ صعوبةً اجتماع ثلاثة أصوات علة: (الألف ، والياء المكسورة ، والياء المفتوحة) بالشكل الآتي: ( ــًـ ي ــِـ ي ــَـ ) ولا تُسكن الياء الأولى وتُدغم في الثانية؛ لأنها مسبوقة بألف، ولا تُسكن الثانية لأنها متلوة بساكن، وممَّا يزيد هذا الرأي استقرارًا في النفوس عدم وجود قراءة بحذف الهمزة في (شركائنا، وشركائكم، وشركائهم).
4. بيّن الباحث أن القواعد الصوتيّة العامة لا يمكن أن تطرد في الحالات جميعها، ومع الألفاظ كلها، فثمة تجاور صوتي لا تستقيم القواعد معه، فالمسألة الصوتية مسألة خفة ويسر وذوق نطقي وسمعي قبل أن تكون مسألة قواعد وضوابط. ?
هوامش البحث:


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   لفظة، شركائي، قراءات، قرآنية، اجتماع همزتين، كلمة واحدة