ترجمة القرآن الكريم عند المستشرقين السويديين



Rating  0
Views   157
حكمت عبيد حسين الخفاجي
20/07/2019 07:49:01


ترجمة القرآن الكريم عند المستشرقين السويديين



أ.د. حكمت عبيد الخفاجي
عصام هادي كاظم




?
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
فقد أرسل الله تعالى نبيّه محمداً (صلّى الله عليه وآله) إلى الناس كافة على اختلاف ألسنتهم وأعراقهم بشيراً ونذيراً، فقال (عزّ وجلّ): ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ?[ سبأ: الآية28 ]، وقال أيضاً: ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ?[ الأنبياء: الآية107 ]. وقال (صلّى الله عليه وآله): «إنّما بُعثت رحمة للعالمين»( ). فالرسالة التي حملها النبي (صلّى الله عليه وآله) هي رسالة عالمية لقوله تعالى: ?وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ?[آل عمران:الآية85]، لها من المنزلة ما لم تنله رسالة أخرى لأيّ نبي من أنبياء الله ورسله، فإنّ سائر الأنبياء والرسل (عليهم السلام) كانت رسالاتهم لأقوامهم وبلغتهم وبلسانهم ليبيّنوا ما أُمروا به، فقال تعالى:?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّه مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ?[إبراهيم: الآية4].
الترجمة تعدّ وسيلة من وسائل التبليغ لرسالة السماء ـ المتمثلة بكتاب الله العزيزـ لغير الناطقين باللغة العربية، وحلقة وصل بين الثقافات، وأداة اتصال وتفاهم بين بني البشر، قال تعالى: ?ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ?[ آل عمران: الآية104 ]، كانت اللّبنة الأولى لترجمة القرآن الكريم على يد الصحابي الجليل سلمان الفارسي ( رض)؛ حيث ترجمة لفرس اليمن سورة الفاتحة ( ). وبعد ذلك قام دعاة الإسلام بتراجم لسور وآيات القرآن الكريم في جزء لا يستهان به من المعمورة؛ وكان ذلك عن طريق شرح معاني القرآن الكريم وتعاليمه وتشريعاته من خلال ثُلّة من المترجمين، لتلك الشعوب غير العربية( ).
وتلك الجهود آتت ثمارها في أغلب بقاع الأرض في نشر الدين الإسلامي بفترة وجيزة لم يشهد التاريخ مثيلاً لها( ).
وتضمنت خطة البحث على مقدمة وخمسة مطالب وخاتمة: المطلب الأول تناول فيه البحث الترجمة من حيث اللغة والاصلاح، وكان نصيب المطلب الثاني هو ذكر أنوع الترجمة، والمطلب الثالث تحدث عن حكم الترجمة عند المذاهب الخمسة، والمطلب الرابع ذكر فيه أهداف ودوافع ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية، والمطلب الخامس تناول ترجمات المستشرقين السويديين مع ذكر نماذج من تلك الترجمات، وأردفت هذه المطال بخاتمة تضمنت أهم النتائج.










المطلب الأول: الترجمة لغةً واصطلاحاً
الترجمة لغةً
قال الجوهري (ت:393هـ): «قد ترجم كلامه، إذا فسّره بلسان آخر، ومنه الترجمان، والجمع التراجم»( ).
وقال ابن منظور (ت:711هـ): «ترجم: التُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان: المفسِّر للسان، وفي حديث هِرَقْلَ: قال لتُرْجُمانه. الترجمان، بالضم والفتح: هو الذي يُتَرْجِم الكلام، أَي: ينقله من لغةٍ إلى لغة أُخرى...، وقد تَرْجَمه وتَرْجَم عنه»( ).
ومن خلال هذين التعريفين للترجمة في اللغة يتبيّن أنّها بالمعنى العام تدلّ على النقل والتفسير المستلزم البيان والتعبير، ومن ثَمَّ يمكن القول بأنّ الترجمة في اللغة تدل على التعبير بلغة أخرى.
الترجمة في الاصطلاح
ذكر الزرقاني (ت: 1367هـ)، حيث ذهب إلى أنّ الترجمة هي: «نقل الكلام من لغةٍ إلى أخرى، ومعنى نقل الكلام من لغةٍ إلى أخرى: التعبير عن معناه بكلام آخر من لغةٍ أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده كأنّك نقلت الكلام نفسه من لغته الأولى إلى اللغة الثانية»( ).
وعُرّفت بأنّها:« هي نقل الكلام من لغته الأصلية إلى لغة أجنبية مع الحفاظ على المعاني والخصائص والإشارات للغة الأولى في اللغة الثانية، نصيّاً أو تعبيرياً، بحيث يؤدي المعنى المراد بمميزاته في اللغة الأُم»( ).
المطلب الثاني: أنواع الترجمة
تنوّعت ترجمات القرآن الكريم إلى ثلاثة أنواع، وهي:
أولاً: الترجمة الحرفية: «هي التي يراعى فيها محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه»( ).
والمحاكاة تكون من خلال «مطابقة الأصل في ترتيبه ونظمه تمام المطابقة، ولا اختلاف بينهما إلّا في اللغة فقط، وهي في واقع الأمر غير ممكنه ولا مقدور عليها، فهي تكاد تكون نظرية بحتة»( ).
فكلّ لغة لها خصوصياتها، فما موجود في هذه اللغة ليس بالضرورة أن يكون له مثيل أو مقابل في اللغة الأخرى( )، فالمطابقة الحرفية من البُعد بمكان إن لم تكن مستحيلة.
ثانياً: الترجمة اللفظية: «وهي إبدال لفظ بلفظ آخر يرادفه في المعنى الإجمالي أو في المعنى القريب، بصرف النظر عن المعاني التبعية والبعيدة عن الخصائص والمزايا، وهذه ممكنة على وجه الإجمال بالقدر المستطاع في بعض الألفاظ دون بعض، وفي بعض اللغات دون بعض، وتكون ساذجة ولا تسلم من الخطأ والبعد عن المراد»( ).
وسبب وجود الخطأ والبعد عن المراد هو اختلاف اللغات من حيث الأسلوب والأداء البلاغي ، وكذلك ما تتضمنه كل لغة من النكات والدقائق الكلامية السائدة فيها بحسب عرفها الخاص( ).
وهذه الترجمة تعتبر «أردأ أنحاء الترجمة، وفي الأغلب توجب تشويشاً في فهم المراد، أو تشويها في وجه المعنى، وربما خيانة بأمانة الكلام؛ حيث المعهود من هكذا تراجم لفظية هو تغيير المعنى تماماً»( ).
تتّسم هذه الترجمة بالرداءة لما تقوم به من تشويه المعنى وتحريفه، ومن ثَمَّ لا يمكن الاعتماد على هكذا ترجمات؛ لأنّها بعيدة عن نقل المعنى المراد من اللفظ في اللغة الأُم.
ثالثاً: الترجمة التفسيرية: «وهي التي لا يراعى فيها تللك المحاكاة ـ أي: محاكاة الأصل ـ في نظمه وترتيبه، بل المهم فيها حسن تصوير المعاني والأغراض كاملة، ولهذا تسمّى ـ أيضاً ـ بالترجمة المعنوية، وسمّيت تفسيرية؛ لأنّ حسن تصوير المعاني والأغراض فيها جعلها تشبه التفسير، وما هي بتفسير»( ).
المطلب الثالث: حكم الترجمة
الترجمات بين الرفض والقبول
تباينت آراء العلماء والمفكّرين المسلمين حول ترجمات القرآن، فمنهم مَن يرى أنّ الترجمة ضرورة حتى يفهم غيرُ العربي القرآن ويتدبّر أحكامه، شريطة أن يقوم بهذه الترجمة مسلمون أتقياء للحفاظ على قدسية النصّ من الفئات المحاربة له والمناهضة لمعانيه السامية، وأن تخضع عمليات الترجمة للإشراف الدقيق من قِبل( ) «علماء مسلمين ثقة يعرفون اللغتين العربية لغة القرآن والأجنبية التي يراد ترجمة القرآن إليها»( )؛ لأجل تجنب الوقوع في الخطأ؛ إذ إنّ الترجمات الموجودة لا تخلو من الأخطاء، وهذا يشكل عبئاً كبيراً في هذا الصدد، ومرجع ذلك هو عدم الإلمام باللغة العربية وقواعدها، وهذه الأخطاء أهم ما يُعيب الترجمات التي قام بها المسلمون، أمّا بالنسبة لمحاولات المستشرقين فأغلبها مسبوقة باتجاهات معيّنة مناهضة للإسلام؛ ولذلك تتم عمليات الترجمة وفقاً لأهوائهم، فيتعمدون الأخطاء، ويفسّرون المعاني بما تهوى أنفسهم لأجل التشويه والتزييف( ).
و«يقترح البعض جمع النصين العربي والمترجَم في نسخة واحدة؛ حيث يمكن وضع الآية باللغة العربية، ثمّ يليها.. النص باللغة المترجَم لها، وهذا من منطلق قطع الشك باليقين»( ).
ومنهم مَن يرفض ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى؛ لأنّ ترجمته مستحيلة، فهي لا تُعطي المعنى الكامل ولا تفي بالمقصود من الآية، فتكون عاجزة عن التعبير عن المعنى الأصلي، كما أنّ مقاصد القرآن أمر لا يمكن الوصول إليه عن طريق الترجمة، والأجدر العمل على نشر اللغة العربية باعتبارها لغة عالمية وتدريسها في الدول الأجنبية؛ لكي يتعلّمها ويتقنها مَن يُريد قراءة القرآن ومعرفة الإسلام وتاريخه معرفة حقيقية، ودليلهم على ذلك قوله تعالى:?نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِين بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ?[ الشعراء: 193 ـ 195]( ).
فضلاً «عن أنّ أيّ ترجمةٍ للنص تعدّ نقلاً للمعنى الظاهري بعيداً عن العمق المراد من الآيات القرآنية، ولا توجد أيّ لغةٍ أخرى تحتمل أن تؤدي من المعاني ما تؤديه اللغة العربية التي تلم ألفاظها بأوسع المعاني والدلائل»( ).
بعد عرض آراء الطرفين يبدو أنّ مَن ذهب إلى جواز ترجمة القرآن الكريم كان يتكلّم عن الترجمة التفسيرية التي مدارها نقل المعنى إلى اللغات الأخرى، فهي ترجمة تفسيرية شارحة لآيات القرآن الكريم، وأنّ مَن قال بالمنع كان نظره منصب على الترجمة الحرفية، التي يُراعى بها المحاكاة بالنظم والترتيب لآيات القرآن الكريم، وهذا غير ممكن اطلاقاً؛ لأنّ آيات القرآن الكريم معجزة في نظمها وترتيبها وبلاغتها.
آراء فقهاء المذاهب الإسلامية بشأن ترجمة القرآن الكريم
سنعرض فيما يأتي آراء فقهاء المذاهب الإسلامية:
أولاً: المذهب الجعفري
لم يتطرّق العلماء سابقاً إلى مسألة الترجمة، أي: ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية، ولم تُبحث عندهم بحثاً مفصّلاً لجميع نواحي المسألة، وإنّما ذُكرت كمسألة ثانوية عندما ذكروا شروط القراءة في الصلاة( )، والظاهر أنّ مسألة الترجمة عندهم قد اختلف فيها؛ فمنهم مَن جوّز الترجمة ومنهم مَن منع، ومن الفقهاء مَن صرح بعدم جواز الترجمة هو الشيخ الأعظم(ت:1281هـ)؛ حيث قال:« ترجمة القرآن لا يصدق عليه القرآن، ولا يجعل منه المقصودالأصلي من القرآن وهو نظمه المعجز»( ) .
ومن الذين جوّزوا ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى هو الشيخ الطهراني(ت:1389هـ) إذ قال:« نعم، يمكن ترجمة خصوص ظواهر آيات الأحكام والآداب والقصص وأمثالها من القرآن بلغة أخرى وإن فات بالترجمة جميع المزايا التي بها عجزت الإنس والجنعن الاتيان بآية واحدة مثله»( ) .
وذهب أيضا إلى الجواز الشيخ محمد جواد مغنية (ت:1400هـ) بقوله:«لا شبهة ولا ريب في جواز ترجمة القرآن إلى كل اللغات ، بل ورجحانها أيضا لأن القرآن هو رسالة اللَّه والإسلام إلى الإنسانية كلها ، والترجمة عامل أساسي على بث هذه الرسالة الإلهية المحمدية وانتشارها»( ) . ومنهم مَن أصدر فتوى بجواز ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية، كالشيخمحمد حسين كاشف الغطاء (قده) (ت:1373هـ)
ما نصّها: «إذا أمعنا النظر في هذه القضية، نجد أنّ إعجاز القرآن الذي أدهش العلماء، بل وأدهش العالم، يرجع الى أمرين: فصاحة المباني إلى فصاحة الألفاظ، وبلاغة الأساليب والتراكيب، والثاني قوة المعاني وما في القرآن من التشريع البديع والوضع الرفيع، والأحكام الجامعة في صلاح البشر عامّة من العبادات والاجتماعيات، يعني من أول كتاب الطهارة إلى الحدود والديات، بعد العقائد المبرهنة في التوحيد، والنبوّة، والمعاد، وبالجملة فقد تكفّل القرآن بصلاح عامّة البشر معاشهم ومعادهم، بما لم يأتِ بمثله أيّ كتابٍ سماوي، وأيّ شريعةٍ من الشرائع السابقة، ولا شك أنّ الترجمة مهما كانت من القوة والبلاغة في اللغة الأجنبية، فإنّها لا تقدر على الاتيان بها بلسان آخر، مهما كان المترجم قوياً ماهراً في كلتا اللغتين العربية والأجنبية، فإذا صحّت الترجمة، ولم يكن فيها أيّ تغيير وتحريف فهي جائزة، بل نقلها واجب على المقتدر فرداً كان أو جماعة؛ لأنّ فيها أبلغ دعوة للإسلام ودعاية للدين، ويشمله قوله تعالى:?وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ?[ آل عمران:104]، وأيّ خيرٍ أهم وأعظم من الدعوة إلى الإسلام، ولم تزل ترجمة القرآن باللغة الفارسية شائعة من زمن قديم، ولم يذكر أحد من علمائنا الأفاضل (رحمهم الله) المنع عنها، وإذا جاز بالفارسية جاز بغيرها قطعاً. وبهذا البيان لا حاجة إلى التمسّك بأصالة الإباحة ونحوها، فإنّ الأمر أوضح وأصح وأجلى من أن يحتاج إلى دليل أو أصل أصيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل»( ).
ثانياً: مذهب الحنفية
اختلفت أقوال أتباع هذا المذهب منهم مَن ينقل لنا رأي أبي حنيفة بالجواز وآخر ينقله بعدم الجواز، قال السرخسي (ت:483هـ): «إذا كان ما قرأ موافقاً لما في القرآن تجوز به الصلاة عند أبي حنيفة (رحمه الله تعالى)؛ لأنّه تجوز قراءة القرآن بالفارسية وغيرها من الألسنة، فيجعل كأنّه قرأ القرآن بالسريانية والعبرانية، فتجوز الصلاة عنده لهذا»( ).
ويذكر لنا محمد صالح البنداق ما كتبه عالم من علماء الحنفية ونُشر في مجلة الأزهر جاء فيه: «أجمع الأئمة على أنّه تجوز قراءة القرآن بغير العربية خارج الصلاة، ويمنع فاعل ذلك أشدّ المنع؛ لأنّ قراءته بغيرها من قبيل التصرّف في قراءة القرآن بما يخرجه عن إعجازه، بل بما يوجب الركاكة»( ).
إلّا أنّ ابن تيمية (ت:728هـ)، يقول: «إنّه[ أبا حنيفة] رجع عنه»( ). وذُكر أيضاً أنّ «ما يُنسب إلى أبي حنيفة (رحمه الله) أنّ مَن قرأ في الصلاة بالفارسية أجزأه فقد رجع عنه»( ).
ثالثاً: مذهب المالكية
ذهبت المالكية إلى المنع حيث قالوا: «لا تجوز قراءة القرآن بغير العربية، بل لا يجوز التكبير في الصلاة بغيرها، ولا بمرادفه من العربية، فإن عجز عن النطق بالفاتحة بالعربية وجب عليه أن يأتم بمَن يحسنها، فإن أمكنه الائتمام ولم يأتم بطلت صلاته، وإن لم يجد إماماً سقطت عنه الفاتحة، وذكر الله تعالى، وسبّحه بالعربية، وقالوا: على كلّ مكلفٍ أن يتعلّم الفاتحة بالعربية، وأن يبذل وسعه في ذلك، ويجهد نفسه في تعلّمها وما زاد عليها إلّا أن يحول الموت دون ذلك، وهو بحال الاجتهاد، فيعذر»( ).
رابعاً: مذهب الشافعية
قال الغزالي (ت:505هـ): «لا تقوم ترجمها [أي: الفاتحة] مقامها»( ).
وقال النووي (ت:676هـ) في المجموع «مذهبنا [أي: الشافعية] أنّه لا تجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب سواء أمكنته العربية أم عجز عنها، وسواء أكان في الصلاة أم في غيرها، فإن أتى بترجمته في الصلاة بدلاً عنها لم تصح صلاته، سواء أحسن القراءة أم لا، وبه قال جماهير العلماء، منهم مالك، وأحمد، وأبو داوود»( ).
خامساً: مذهب الحنابلة
قال ابن قدامة (ت:620هـ): « لا تجزئه القراءة بغير العربية، ولا إبدال لفظ عربي، سواء أحسن القراءة بالعربية... فإن لم يحسن القراءة بالعربية لزمه التعلم فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته»( ).
وقال ابن تيمية (ت:728هـ): «فأمّا القرآن فلا يقرأه بغير العربية، سواء قدر عليها أم لم يقدر عند الجمهور. وهو الصواب الذي لا ريب فيه، بل قد قال غير واحد: إنّه يمتنع أن يترجم سورة أو ما يقوم به الإعجاز»( ).
وقال الزركشي (ت:794هـ): «لا تجوز قراءته بالعجمية سواء أحسن العربية أم لا، في الصلاة وخارجها لقوله تعالى:? إنا أنزلناه قرآناً عربياً? [يوسف:2]، وقوله تعالى:?ولو جعلناه قرآنا أعجمياً? [فصلت:44]، ثمّ قال استقر الإجماع على أنّه تجب قراءته على هيئته التي يتعلّق بها الإعجاز؛ لنقص الترجمة عنه، ولنقص غيره من الألسن عن البيان الذي اختص به من دون سائر الألسنة. وإذا لم تجز قراءته بالتفسير العربي لمكان التحدي بنظمه فأحرى أن لا تجوز الترجمة بلسان غيره»( ).
هذه آراء المذاهب الخمسة صرّحت أربعة منها بعدم جواز ترجمة القرآن، وأجاز مذهب ترجمته إلى اللغات الأخرى، ويبدو أنّ مَن منع الترجمة إلى اللغات الأخرى قصد الترجمة الحرفية للقرآن الكريم، وأمّا مَن أجاز الترجمة أراد بها الترجمة المعنوية التي من خلالها يتم ايصال تعاليم القرآن الكريم إلى الناس كافة؛ لأنّ القرآن هو المعجزة الخالدة والمهيمنة على جميع رسالات السماء السابقة والمكمل لها، فلا بدّ من إيصال أحكامه وتعاليمه إلى البشر كافة، ولا يتأتى ذلك إلّا من خلال ترجمته إلى تلك اللغات.
المطلب الرابع:أهداف ودوافع ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية
قد يسأل بعضٌ لماذا ترجم الغربيون القرآن الكريم إلى لغاتهم؟
وجواب هذا السؤال: هو أنّ الدراسة الأولى للّغة العربية عند الغربيين كانت في أديرة الرهبان، وكان أول وأهم عمل هائل في مجال الترجمة من العربية خصصوا له الوقت والجهد هو القرآن الكريم، ولم يكن الهدف من ترجمته هو الاطلاع عليه والاستفادة منه فحسب ـ كما يمكن أن يتصوّر الإنسان ـ إنّما لأجل محاربته بعد الوقوف على مضمونه( ). وقد بُيّن هذا الواقع من أنّ الدافع الأصيل للاستشراق هو العمل على إنكار المقوّمات الروحية، والثقافية، والتاريخية، في ماضي هذه الأمّة وحاضرها ومستقبلها، والاستخفاف بها وتشويهها( ).
كما أنّهم اتخذوا «الترجمات سلاحاً فتّاكاً لهدم الإسلام, ووسيلة من وسائل التنصير لتنْزيل معتقدات النصارى على بعض ما قد يكون متشابهاً من آي القرآن؛ تلبيساً وتضليلاً كما ضلّوا سواء السّبيل»( ).
و«حتى تللك الترجمات التي قام بها علماء غرضهم الدراسة والتعرّف على نصوص القرآن وبحسن نية، لم تكن هذه الترجمات موفقة ولا أدت الغرض المطلوب، بل إنّها زادت من الصورة المشوهة عن الإسلام لدى المثقّف الأوروبي»( ).
وعندما ترجم الغربيون القرآن الكريم إلى لغاتهم قاموا بوضع فهارس له بألفاظه، ووضعوا الدراسات التي لا تحصى عنه، ونشروا (دائرة المعارف الإسلامية) الشهيرة بلغات متعددة... لأنّهم فعلاً لم يتركوا باباً إلّا وطرقوه، ولا موضوعاً إلّا وتخصّصوا به وعالجوه وتوسعوا به، فالواقع في كلّ ذلك وبالرغم من الخدمات الهائلة التي قدّموها عبر هذه الأعمال للمكتبة العربية وللشعوب العربية وغير العربية، إلّا أنّ عملهم هذا كان أصله ذا هدف معين ومحدد( ).
ترجمات المستشرقين
إنّ معظم الترجمات التي قام بها المستشرقون تعدّ من أسوأ الترجمات في معاني القرآن الكريم على الإطلاق؛ لأنّ الهدف الوحيد كان هو إيجاد حاجز بين القرآن وبين من يُريد فهم الإسلام( )، وهناك هدف آخر لهذه الترجمات وهو التنصير وبث الشكوك في قلوب المسلمين الضعفاء( ).
فلأجل « ذلك شوهوا معاني القرآن أيّما تشويه، وجهلوا - أو تجاهلوا - أيسر قواعد اللغة ونظام التراكيب ومعنى المفردات العربية، ولم يحاولوا فهم معاني القرآن على الإطلاق، ولم يعتمد أحد منهم البحث العلمي للوصول إلى الحقيقة، وهناك مغالطات كثيرة في ترجماتهم، والفكرة السائدة فيها أنّ القرآن ليس إلّا مجموعة أقاويل متفرّقة وقصص سمعها الرسول (صلى الله عليه وسلّم) من علماء اليهود والنصارى»( ).
وجاءت ترجمات المستشرقين على نوعين وهما: الترجمة الكلية، والترجمة الجزئية.
والمراد بالترجمة الكلية: «هي التي تشمل القرآن عموماً ابتداءً من سورة الفاتحة وانتهاءً بسورة الناس، أو بحسب ترتيب النزول عند البعض، ولكنّها تستقطب جميع مفردات القرآن»( )، ومن الترجمات التي جاءت مرتبة على ترتيب المصحف أي: تبدأ بسورة الفاتحة وتنتهي بسورة الناس، هي ترجمة: (جورج سيل)(?)، وترجمة: (آربي)(?)، وأمّا الترجمات التي جاءت مرتبة بحسب نزول الآيات والسور ـ أي: كما هي موجودة في المصحف الشرف ـفهي ترجمة: (راد ويل)(?)، وترجمة: (بالمر)(?).
أمّا ترجمة: (بيل)، فإنّه عمل على إعادة تنظيم السور القرآنية على وفق دراسة نقدية تحليلية خاصة به( ).
وأمّا الترجمة الجزئية: «فهي التي تعتمد على مختارات مترجمة من القرآن، بحسب الموضوعات أو السور أو الأجزاء»( ).
بعض مغالطات المستشرقين وأخطائهم في ترجماتهم
1ـ زعمهم أنّ الإسلام لم يكن إلّا دعوة محلية( ).
2ـ زعمهم أنّ الرسالة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه وسلّم) هي عبارة عن حركة إصلاحية محلية زمانية ومقصورة على أهل مكة.
3ـ العمل على تشويه مقاصد القرآن وتفريغه من قدسيته( ).
4ـ التلاعب من خلال إزاحة الآيات من مكانها التوقيفي.
5ـ السعي إلى إنكار لغة القرآن الكريم( ).
المطلب الخامس ترجمات المستشرقين السويديين للقرآن الكريم
ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة السويدية
احتوت اللغة السويدية على أكثر من ترجمة لمعاني القرآن الكريم، وجاءت هذه الترجمات متباينة فيما بينها تبعاً للهدف من ورائها، وهي كالآتي:
الترجمة الأولى للقرآن الكريم
هذه الترجمة للقرآن الكريم شملت جميع آيات وسور القرآن الكريم، وهذه الترجمة قام بها (يوهان فريدرك سبستيان كروزينستولبه) Johan Fredrik Sebastian) Crusenstolpe) (1801م ـ 1882م)، وطبعت الترجمة في عام (1843م)( )، في دار نشر (با نورستدت وسونر) في (أستوكهولم)، وهذه الترجمة لم يقم بها مستشرق أكاديمي، وإنّما قام بها ضابط ودبلوماسي في نفس الوقت، قد شارك في حرب الحرية اليونانية، وتضمّنت ترجمته مقدّمة مكونه من (158) صفحة، تناول فيها الإسلام وأهميته كدين، وتطرّق إلى ذكر سيرة النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) وقد أعطى صورة منصفة ـ بالقياس لغيره ـ عن الإسلام، كما احتوت ترجمته حواشي تفسيرية، اعتمد في ترجمته على مجموعة من الترجمات، منها: ترجمة (ماراشي) باللغة اللاتينية، وترجمة (سيل) باللغة الإنجليزية، وترجمة (سي سافاري) باللغة الفرنسية( ).
الترجمة الثانية للقرآن الكريم
تعدّ هذه الترجمة أكثر انتشاراً في السويد من سابقتها، وهي من الترجمات المعتمدة في المكتبات السويدية العامة، قام بها المستشرق (كارل فلهلم زترستين) (K.V. Zettersteens) (1866م ـ 1953م)، في عام (1917م)( )، وهو أستاذ اللغات الشرقية في جامعة لوند من (1895م) ولغاية (1904م)، ثمّ أستاذ اللغات السامية في جامعة أوبسالا إلى عام (1931م) ويتعلّق ظهور هذه الترجمة للقرآن الكريم بالتطور التاريخ الديني؛ حيث ينظر إلى القرآن باعتباره وثيقة تعكس تجربة النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) الدينية، وفي هذه الترجمة عمد (زترستين) إلى تشويه صورة النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) وجعلها أكثر سلبية ـ بحسب الموقع المذكور بالهامش ـ وهذا العمل يحتوي على تفسير سلبي واضح لشخصية محمد (صلّى الله عليه وآله) على أساس طريقة النظر في البيانات السلبية عن النبي (صلّى الله عليه وآله) وأنّ القرآن نصٌّ تاريخي يمكن فهمه على أساس ظروفه المعاصرة.
وتضمّنت ترجمته مقدّمة من (15) صفحة، تناول فيها شخصية النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) بصورة سلبية،واعتمد إلى حدّ كبير على أشهر التعليقات من قِبل المترجمين كتعليقات (محمد أسد) ـ التي اعتمد فيها على ما كتبه أئمة التفاسير مثل: البيضاوي، والبغوي، والزمخشري، والرازي ـ وغيره، وكان يضع النص القرآني في سياق التاريخ الديني، ثمّ يوضح العلاقة ما بين النص القرآني والقصص، والظواهر التي يُشير إليها، والتقاليد اليهودية، والمسيحية، وفي عام (1970م) تم نشر ترجمة (زترستين) بإضافة تعليق لها تكميلي من قِبل كريستوفر تول بـ (51) صفحة( ).
الترجمة الثالثة للقرآن الكريم
تعدّ الترجمة التي قام بها الدبلوماسي السويدي (محمد كنوت برنستروم) من أهم وأفضل الترجمات التي قام بها السويديون على الإطلاق،وهي الترجمة العصرية للقرآن الكريم في السويدية.
كان (برنستروم) ينتمي إلى عائلة سويدية تدين بالدين المسيحي (البروتستانتي)، ثمّ تحوّل إلى (الكاثوليكية)،وبعدها عمل سفيراً لدولة السويد في المغرب العربي ما يقارب سبع سنوات، وتعرّف على الإسلام والمسلمين في ذلك البلد، وأُعجب وانبهر بالقرآن الكريم والطقوس الإسلاميةهناك، فأعلن إسلامه سنة (1985م) وحمله إيمانه على تعلّم اللغة العربية؛ كي تكون قراءته للقرآن الكريم بلغته الأصلية( ).
عمل (بيرستروم) على إنجاز أكمل ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة السويدية، فصدرت ترجمته عن (دار بروبريوس) في العاصمة السويدية (أستوكهولم)، سنة (1999م)، وكانت مؤلفة تقريباً من ألف صفحة، وتحمّلت وزارة الخارجية السويدية العبء الأكبر من تكاليفها طباعةً وإصداراً، هذا وكانت المؤسسات الإسلامية في السويد تعمل جاهدة على تحمّل تكاليف طباعة هذه الترجمة، إلّا أنّ وزيرة الخارجية السويدية (لينا ولم فالين) رفضت ذلك، وأشارت إلى أنّإصدار هكذا ترجمة على نفقة الدولة السويدية لمدعاة للشرف والفخر ولا يمكن التضحية به( ).
الأسباب الداعية لهذه الترجمة
قالبيرستروم:» أحسست بمسؤولية ثقيلة على كاهلي بعد اعتناقي الإسلام اتجاه ربّي أولاً، واتجاه المسلمين في بلدي السويد ثانياً، سواء ممّن هاجروا إليها من العالم الإسلامي أو مَن اعتنقوا الإسلام، فهم بحاجة جميعاً إلى ترجمة صحيحة ودقيقة لمعاني القرآن الكريم، ولا سيّما في نشاطاتهم الدعوية، وشعرت أنّ هذه المهمة تقع على عاتقي أنا خاصّة؛ لأنّي الأكثر تأهلاً لها، ومن هنا بدأت وقررت تعلّم لغة القرآن بهدف ترجمة معانيه على أكمل وجه ممكن»( ).
استغرقت ترجمته عشر سنوات متواصلة، بعد أن قرر القيام بهذا العمل الضخم، الذي رام به بناء جسور تفاهم دينية وثقافية مع المجتمع الغربي، ولكنّه لم يبدأ بهذه الترجـمة إلّا بعد أن انتظر سنوات عدّة حتى تعمق في اللغة العربية أكثر، وبدأ يشعر بواجب يجب أن يقوم به. يقول: «عندما قررت القيام بترجمة معاني القرآن الكريم اتصلت ببعض مسؤولي الجمعيات الإسلامية في السويد وطرحت تلك الفكرة عليهم ولمست من جهتهم بأنّ هناك حاجة ماسة لمثل هذه الترجمة» وهذهالحاجة الماسة بيّنها من خلال كون الإسلام هو الدين الثاني في السويد بعد المسيحية، فمن الضروري جداًأن توجد ترجمة لمعاني القرآن الكريم، تختلف عن سابقاتها من حيث السعة والتفصيل، وأشار (برنستروم)إلى أنّه لا تقتصر استفادة أجيال المسلمين السويديين من هذه الترجمة فحسب، بل يستفيد منها حتى المهاجرين الأجانب الذين لا يتكلّمون اللغة العربية( ).
المصاعب التي واجهت برنستروم في ترجمته
قال: «كنت أواجه في أثناء الترجمة مصاعب جمّة وعقداً مستحكمة أحياناً، وكانت المصاعب تتذلل واحدة بعد أخرى، ويفتح الله سبحانه وتعالى أمامي سبل النجاح والهداية والتوفيق حتى تمت الترجمة»( ).
ومن تلك المصاعب والعقد عندما شرع في ترجمة القرآن الكريم يذكرها بقوله: «بدأت أصلاً بمحاولة ترجمة معاني السور الأخيرة في القرآن الكريم؛ لأنّها صغيرة ولا تحتوي على كلمات عدّة، ولكن اكتشفت وقتها بأنّ تلك الكلمات القليلة كانت الأصعب؛ لأنّها مقتضبة، ولكنّها تتضمّن عاصفة من المعاني والصور،واكتشفت بأنّ القرآن الكريم ليس كأيّ كتابٍ ديني آخر يتكلّم فقط عن أشياء تاريخية، أو يروي سيرة معينة، وإنّما هو مضمون حيوي من الصعب اختصاره أو وصفه»( ).
و«بعد وفاة السفير (محمد كنوت برنستروم) نجح موقع دليل الإسلام السويدي بشراء حقوق نشر معاني القرآن الكريم على شبكة المعلومات العالمية؛ ليستفيد من الترجمة المسلمون وغيرهم»( ).إنّ ما تمتاز به ترجمة (محمد كنوت) هي كونها ترجمةعصرية للقرآن الكريم في السويد، وهي من أهم الترجمات التي قام بها السويديون؛ لذلكقامت وزيرة الخارجية السويدية بتحمّل تكاليف طباعتها على نفقة الدولة السويدية، مبيّنةً أنّ إصدار مثل هكذا ترجمة لمدعاة للفخر والشرف للدولة السويدية( ).
نماذج من ترجمات المستشرقين السويديين.
نذكر فيما يأتي عشر آيات قرآنية مترجمة إلى اللغة السويدية، موزّعة على ثلاث ترجمات للمستشرقين السويديين بدءاً بـ (يوهان فريدرك) وانتهاءً بـ (محمد كنوت)، وهي:
نماذج من هذه الترجمات
1ـ قوله تعالى: ?وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ? [الزخرف: 31].
مترجمة بالسويدي:
«Och de s?ga: hvarf?re har denna Koran ej blifvit neds?nd till n?gon stor man af de b?da st?derna» ( ).
ترجمتها في اللغة العربية:
(ويقولون: لماذا هذا القرآن لم ينزل على رجل عظيم من هاتين المدينتين؟)( ).
2ـ قوله تعالى: ?وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ?[البقرة:4].
مترجمة بالسويدي:
«Och hvilka tro p? det som blifvit neds?ndt till dig, och det som blifvit neds?ndt f?redig, och hvilka ?ro fullt ?fvertygade om det tillkommande lifvet»( ).
ترجمتها في اللغة العربية:
(والذين يؤمنون بما قد تم إرساله إليك، وما قد تم إرساله قبلك، والذين هم مقتنعون تماماً بالحياة اللاحقة (القادمة).
3ـ قوله تعالى: ?فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ?[آل عمران:61].
مترجمة بالسويدي:
«Och ho som tvistar med dig derom, efter den kunskap som till dig kommit, s?g: kommer, kallom v?ra s?ner och edra s?ner, och v?ra qvinnor och edra qvinnor, och oss sjelfva och eder sjelfva, l?tom oss sedan g?ra besv?rjelse och l?gga Guds f?rbannelse p? l?gnarne»( ).
ترجمتها في اللغة العربية:
(وأيّاً كان مَن يتجادل معك، ووفقاً للمعرفة التي تم منحها إليك، قُل لهم: تعالوا، ندعوا أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثمّ دعونا ندعوا ونلقي لعنة الرب (الله) على الكاذبين).
4ـ قوله تعالى: ?وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ?[الأنعام:92].
مترجمة بالسويدي:
«Detta ?r en skrift som vi neds?nt, v?lsignad och avsedd att bekr?fta vad som fanns f?re den» ( ).
ترجمتها في اللغة العربية:
(هذا هو الكتاب المقدّس الذي أنزلناه مباركاً ويهدف إلى تأكيد ما كان موجوداً من قبلُ).
5ـ قوله تعالى: ?حم، تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ?[فصلت: 1 ـ 3].
مترجمة بالسويدي:
«Se, en s?ndning fr?n den barmh?rtige F?rbarmaren, en skrift, vars verser ?r tydligt utlagda, en arabiska Joran f?r m?nniskor som har kunskap, en gl?djebudb?rare och varnare, men de flesta av dem v?nder sig bort och h?r inte p?» ( ).
ترجمتها في اللغة العربية:
(اُنظر/ شاهد، هذه رسالة من الرحمن الرحيم، وهو الكتاب الذي تكون آياته واضحة، هو قرآن عربي للأشخاص الذين لديهم معرفة، وهو حامل الفرح ونذير، ولكن معظمهم يتهربون ولا يستمعون).
6ـ قوله تعالى: ?الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ?[يوسف: 1 ـ 2].
مترجمة بالسويدي:
«Detta ?r den tydliga skriftens verser. Vi har f?rvisso s?nt ned den som en arabiska koran, f?r den h?ndelse ni m? har f?rst?nd» ( ).
ترجمتها في اللغة العربية:
(هذه هي آيات الكتاب المقدّس الواضحة، وقد أرسلناه بالتأكيد كقرآن عربي، في حال كنتم تفهمون).
7ـ قوله تعالى: ?وإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ?[ الصف: 6].
مترجمة بالسويدي:
«Och [minns] Jesus, Marias son, som sade: "Israeliter! Jag ?r s?nd till er av Gud f?r att bekr?fta vad som ?nnu best?r av Tora och f?r att f?rkunna f?r er det glada budskapet att ett s?ndebud skall komma efter mig vars namn skall vara Ahmad." Men n?r han kom till dem med klara tecken och vittnesb?rd, sade de: "Detta ?r uppenbart v?ltalighet som bl?ndar och f?rh?xar!".( )«
ترجمتها في اللغة العربية:
(و [تذكر] يسوع ابن مريم، الذي قال: إسرائيليون! أرسل إليكم من قبل الله لتأكيد ما لا يزال من التوراة وإعلان لكم رسالة سعيدة بأن سوف يأتي بعدي اسمه أحمد).
8ـ قوله تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ?[البقرة: 63].
مترجمة بالسويدي:
«DE SOM tror [p? denna Skrift] och de som bek?nner den judiska tron och de kristna och sabierna - ja, [alla] som tror p? Gud och den Yttersta dagen och som lever ett r?ttskaffens liv - skall helt visst f? sin fulla l?n av sin Herre och de skall inte k?nna fruktan och ingen sorg skall tynga dem»( ).
ترجمتها في اللغة العربية:
)أولئك الذين يؤمنون [على هذا الكتاب] والذين يعترفون بالإيمان اليهودي والمسيحيين والصابئين - نعم، كلّ الذين يؤمنون بالله واليوم الأخير، الذين يعيشون حياة البر، بالتأكيد أجره الكامل من ربّه، ولا يشعرون بالخوف، ولا حداد يقسمهم).
9ـ قوله تعالى: ?ولَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً?[ النساء: 22].
مترجمة بالسويدي:
«NI F?R inte ta till hustru den som varit er faders hustru - dock, det som har skett, har skett - detta var ett skaml?st beteende, en ond och avskyv?rd sed».( )
ترجمتها في اللغة العربية:
)أي: لا يمكن أن تأخذ للزوجة التي كانت زوجة والدك - ولكن ما حدث قد حدث - كان هذا سلوكاً قاسياً، وممارسة شرسة وبغيضة).
10ـ قوله تعالى: ?وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى?[ الضحى: 8].
مترجمة بالسويدي:
«Och s?g Han dig inte lida n?d och sk?nkte dig allt vad du beh?vde»( ).
ترجمتها في اللغة العربية:
)ورأى أنّك تعاني من الضيق وأعطاك كلّ ما تحتاجه).

خاتمة بأهم النتائج
1ـ تعد الترجمة وسيلة من وسائل التلبيغ لرسالة السماء(القرآن الكريم) لغير الناطقين باللغة العربية.
2ـ للترجمة ثلاثة أنواع وهي: الترجمة الحرفية والترجمة اللفظية والترجمة التفسيرية، وبسبب هذه الأنواع اختلفت كلمات الفقهاء والعلماء المسلمين في جواز الترجمة من عدمها، إلا أنّ العم الغلب جوّز الترجمة التفسيرية.
3ـ الأهداف والدوافع لترجمة القرآن الكريم كانت متنوعة ومختلفة فبعضها كان غرضه التشويه والتضليل، وبعضها كان غرضه سليما إلا انه لم يسلم من الخطأ وعليه لم تؤدِ تلك الترجمة الغرض المطلوب.
4ـ الترجمات التي قام بها المستشرقون السويديون بعضها لايصدق عليه ترجمة، بل هي عبارة عن تفسيرات وتعليقات؛ ولذلك لا تسمى قرآنا مترجما.
5ـ الترجمة السويدية التي نالت استحسان السويديين، وكذلك المسلمين هي كانت ترجمة الدبلوماسي محمد كنوت، كما أنها انتشرت انتشارا واسعا في السويد.

ملخص البحث في اللغة العربية
الترجمة تعدّ وسيلة من وسائل التبليغ لرسالة السماء ـ المتمثلة بكتاب الله العزيزـ لغير الناطقين باللغة العربية، وحلقة وصل بين الثقافات، وأداة اتصال وتفاهم بين بني البشر، قال تعالى: ?ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ?[ آل عمران: الآية104 ] . وتنوّعت ترجمات القرآن الكريم إلى ثلاثة أنواع، وهي: الحرفية، واللفظية، والتفسيرية.
وأنّ معظم الترجمات التي قام بها المستشرقون تعدّ من أسوأ الترجمات في معاني القرآن الكريم على الإطلاق؛ لأنّ الهدف الوحيد كان هو إيجاد حاجز بين القرآن وبين من يُريد فهم الإسلام.
ملخص البحث في اللغة الإنجليزية
Translation is a means of reporting the message of heaven represented by the book of God dear to non-Arabic speakers, and a link between cultures, and a tool of communication and understanding between human beingsThe translations of the Qur an have varied into three types: literal, verbal and interpretive.
And that most of the translations by orientalists is one of the worst translations of the meanings of the Koran at all; the only goal was to find a barrier between the Koran and those who want to understand Islam.

المصادر العربية
خير ما نبتدئ به القرآن الكريم
1ـ أبو زيد، أحمد محمود، ترجمات المستشرقين لمعاني القرآن الكريم، مقال منشور على شبكة المعلومات العالمية.
2ـ بدوي، عبد الرحمن(ت:1423هـ)، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، بيروت، ط/3 منقحة ومزيدة، 1993م.
3ـ البنداق، محمد صالح، المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط1، 1980م.
4ـ البهي، محمد، المبشرون والمستشرقون في موقفهم من الإسلام، الجامع الأزهر، الإدارة العامة للثقافة الإسلامية، مط/ الأزهر.
5ـ الدبعي، محمود، مقال بعنوان: خارطة الإسلام بالسويد لعام 2013م.
6ـ الزرقاني، محمد عبد العظيم (ت:1367هـ)، مناهل العرفان في علوم القرآن، تح: فواز أحمد زمرلي، دار الكتب العربي، بيروت، ط/1، 1995م.
7ـ الزركشي، محمد بن بهادر (ت:794هـ)، البرهان في علوم القرآن، تح: مصطفى عبد القادر عطا، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط/1 لونان،2007م.
8ـ الصغير، محمد حسين، المستشرقون والدراسات القرآنية، دار المؤرخ، بيروت ـ لبنان، ط/1، 1420هـ ـ 1999م.
ـ تاريخ القرآن، دار المؤرخ، بيروت ـ لبنان، ط/1، 1420هـ ـ 1999م.
9ـ فوزي، فاروق عمر، الاستشراق والتاريخ الإسلامي، الأهلية للنشر والتوزيع، ط/1، 1998م.
10ـ كاشف الغطاء، محمد حسين(ت:1373هـ)، دائرة المعارف النجفية، إعداد مركز النجف الأشرف للتأليف والتوثيق والنشر، نشر: مجمع الذخائر الإسلامية، النجف الأشرف، ط/1، 1436هـ ـ 2015 م.
11ـ المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي (ت:1111هـ )، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، تح: عبد الرحيم الرباني الشيرازي، دار إحياء التراث، بيروت ـ لبنان، ط/3 مصححة، 1983م.
12ـ معرفة، محمد هادي (ت:1423هـ)، التمهيد في علوم القرآن، ط2/ مزيدة ومنقحة، مط: ستاره، 2009م.
13ـ الندوي، عبد الله عباس، ترجمة معاني القرآن وتطور فهمه عند الغرب، كتاب شهري يصدر عن رابطة العالم الإسلامي، السنة الخامسة عشر، جمادى الآخر1417هـ، العدد 174.
المصادر الأجنبية
1- Zettersteen, Karl Vilhelm, Koranen, Stockholm.wahlstrom and widstrand.
2- Crusenstolpe, Fredrik, Koran, Norstedt, Stockholm, 1843.
3- Bernstr?m,Mohammed Knut, Koranens budskap, Stockholm,2000.


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   ترجمة، القرآن، المستشرقيين، السويديين،ـ الاستشراق، السويدي