علاج القرآن للمشاكل الزوجية في عصر ما قبل الإسلام



Rating  0
Views   75
حكمت عبيد حسين الخفاجي
20/07/2019 07:43:35

علاج القرآن للمشاكل الزوجية في عصر ما قبل الإسلام
الباحثة : أسماء مصطفى شكري
إشراف : أ. د حكمت حسين عبيد
كلية الإمام الكاظم عليه السلام للعلوم الإسلامية الجامعة
قسم علوم القرآن والحديث
Sanahilli84@yahoo.com
كلمات مفتاحية:( النشوز , الشقاق , الإيلاء , الظهار , اللعان ) .
ملخص البحث
إنّموضوعالخلافاتالزوجيةالتيتؤديإلىالتفككالأسريتعدإحدىأكبرالمشكلاتالتيبدأتتغزوبيوتناالعربيةبشكلكبيرفيالآونهالأخيرة , وأصبحهذاالأمرواضحاًمنالتزايدالملفتلحالاتالطلاقوالهجر , وأخصبالذكرالمجتمعاتالعربيةكونهاتملكالدستورالإلهيالقويمالمتمثلبالقرآنالكريموالسنةالنبويةالشريفةالتيأولتالعنايةالكاملةبكلمايخصالأسرةوالزواجوواجباتوحقوقكلمنالزوجوالزوجة.
فقدوضعالقرآنالكريمخطةلتقويمسلوكالزوجةوحددللزوجوسائلعلاجلايجوزأنيتجاهلهاأويقفزعليهابلعليهالالتزامبالمراحلالمحددة , كماأنهذهالوسائلالعلاجيةأوالعقابيةلايحقللزوجاللجوءإليهاإلاأذاكانملتزماًوموفياًبماعليهمنواجباتتجاهزوجته , إذلميمنحالإسلامحقالتقويموالإصلاحإلالكلزوجتوافرتلهشروطالرعايةوالقوامةعلىأسرنه , فلكلمنهماحقوقوعليهواجبات.



Submitted by the student
Asmaa Mustafa Shoukry
Supervised by
Prof. Dr. Hikmat Obaid Hussein
Sanahilli84@yahoo.com
Marital disputes in the Holy Quran
Research Summary(alnushuz_alshiqaq_alavla_alzahar_alliean)
The issue of marital disputes that lead to family disintegration is one of the biggest problems that have begun to bomb our Arab homes in the last few days,this has become clear from the increasing number of cases of divorce and abandonment, and especially the Arab societies because they have the right divine constitution represented by the Holy Quran and the Noble Sunnah, which gave full attention to everything related to the family and marriage and the duties and rights of both husband and wife.
The Holy Quran has developed a plan to evaluate the behavior of the wife and identified the husband remedies that should not be ignored or jumped on it, but must adhere to the stages specified, such treatment or punishment means that the husband is entitled to asylum only if he is committed and fulfills his obligations towards his wife, islam has been given the right to reform and reform only every husband who has the conditions of care and guardianship over his family. Both have rights and duties.


مقدمة
إن المجتمع العربي قبل الإسلام ثبت مجموعة من الممارسات الخاطئة في العلاقات الزوجية وعند مجيء الإسلام وضع القرآن الكريم خطة حكيمة لتقويم سلوك الزوجة وحدد للزوج وسائل علاج لا يجوز أن يتجاهلها وذلك لأهمية العلاقةالأسريةالتي هيأسمىوأقدسالعلاقاتعلىوجهالأرض , ولاتخلوهذهالعلاقةمنالمشاكلفهذهطبيعةالحياةوسنتها , وقدأولىالقرآنالكريمهذهالمشاكلالأسريةعنايةربانيةكمالغيرهامنالأمورالأخرى , فقدوضععزوجلمنهاجاًوأحكاماًلتماسكالرابطةالزوجية , وشيوعالمودةوالمحبةوالألفةليتحولالبيتالىروضةتسودبينأفرادهاالسعادةوالبهجة.
والمشاكل التي سيتطرق لها هذا البحث هي كالآتي:
أولاً : النشوز.
من أخطر المشاكل نشوز المرأة وخروجها عن طاعة الزوج بدون سبب ولا عذر شرعي وكفرانها للعشرة, وإعلانها العصيان والتمرد على زوجها.
1- النشوز في اللغة والاصطلاح .
في اللغة : ويعرف النشور في اللغة كما قال الفراهيدي (170ه) :((النشز: اسم لمتن من الارض مرتفع , والجميع النشوز, ونشزت المرأة تنشز فهي ناشز , أي : استعصت على زوجها إذا ضربها وجفاها فهي ناشز عليه. فأنشزني , أي:أغضبني وأقامني))( ).
وقال ابن فارس (395ه) : "نشزت المرأة استصعبت على بعلها وكذلك نشز بعلها جفاها وضربها"( ), وقال الاصفهاني (502ه): "(واللاتي تخافون نشوزهن)( ) نشوز المرأة بغضها لزوجها ورفع نفسها عن طاعته وعينها عنه إلى غيره"( ).
والمعنى الاصطلاحي للنشوز في كتب الفقه:قال الشيخ الصدوق(ت381ه): النشوز : هو العصيان وعدم طاعة الزوج, وقد يكون من الرجل والمرأة جميعا, فإذا كان من المرأة فهو أن لا تطيعه في فراشه, وهذا في قوله تعالى? وَاللَّاتِيتَخَافُونَنُشُوزَهُنَّفَعِظُوهُنَّوَاهْجُرُوهُنَّفِيالْمَضَاجِعِ ?, وأما إن كان من الرجل, فهو أن تكون المرأة عند الرجل لا تعجبه فيريد طلاقها فتقول: له أمسكني ولا تطلقني وأدع لك ما على ظهرك واحل لك يومي وليلتي( ).
وفي صحيح البخاري (ت265ه) قال: عن قوله تعالى ? وَإِنِامْرَأَةٌخَافَتْمِنْبَعْلِهَا
نُشُوزًا ? فالنشوز هنا هو البغض فتكون المرأة كالمعلقة لا هي أيم ولا ذات بعل , أي إن الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها, فتقول أجعلك من شأني في حل( ).
وعند المذهب الشافعي , يقول الأنصاري (ت936ه) : النشوز هو الخروج عن الطاعة , وإن لم يحصل به إثم , كأن خرجت من مسكنه بغير إذن أو لم تفتح له الباب ليدخل أو لم تمكنه من نفسها, وكان وصفه لإمارات النشوز
- قولاً : أن تجيبه بكلام خشن, بعد أن كان بلين.
- فعلاً : كأن يجد منها إعراضا وعبوسا بعد لطف وطلاقة وجه( ).
نجد من خلال البحث فأن المعنى الاصطلاحي عن العلماء كانت متقاربة , تدور حول معصية الزوجة لزوجها , فيما يجب عليها من الطاعة , وفي أمور مختلفة : كأن تمتنع عنه إذا دعاها إلى فراشه , أو تجيبه متبرمة كارهة , أو الامتناع من السفر معه أو الانتقال الى سكن أخر, أو الخروج من بيته بغير إذنه , وبالمقابل فإن نشوز الزوج هو سوء عشرته لزوجته , ببغضها وضربها والامتناع عن أداء حقوقها الواجبة عليه ,أي خروج كل من الزوجين عن الوظيفة التي للآخر عليه , وهذا كلهيكون سبب لأثارة المشاكل وزعزعة الاستقرار داخل الأسرة , وله الأثر السلبي في تربية الأبناء.
أي كما عرفه الآبي (690هـ) مختصراً عدم الطاعة والعصيان بقوله : "النشوز هو ارتفاع أحد الزوجين عن طاعة صاحبه مما يجب عليه"( ).
وقول المشكيني :"نشزت المرأة بزوجها أو منه أو عليه استعصت عليه وأبغضته , فهي ناشز وناشزه ,ونشز بعلها عليها إذا ضربها وجفاها"( ).
2- النشوز في كتب التفسير .
والمعنى الاصطلاحي للنشوز في كتب التفسير:وردت لفظة النشوز في كل كتب التفسير تقريبا بدون استثناء , وذلك لوجودها في أكثر من آية , وبعدة معاني.
قال القطب الراوندي (ت573ه) :"النشوز هو معصية الزوجة , وأصله الرفع على الزوج" هو على نشز من الأرض "أي ارتفاع"( ).
فقد قال القرطبي (ت671هـ) في تفسيره الجامع لأحكام القرآن :"المرأة الناشز : الكارهة لزوجها , السيئة العشرة"( ), وقال ابن كثير(ت774هـ) :"المرأة الناشز : هي المرأة المرتفعة على زوجها , التاركة لأمره , المعرضة عنه, البغضة له"( ).
وقال الشعراوي في تفسيره لمعنى النشوز فقد أبدع في الوصف حين قال: عندما نسمع عن الموسيقى نجد من يقول :"هذه نغمة نشاز" أي أنها نغمة خرجت عن تسلسل النغم وإيقاعه , والأصل فيه مأخوذ من النشز, وهو ما ارتفع وظهر من الأرض , والمفروض في الأرض أن تكون مبسوطة , فإن وجدنا فيها نتوء فهذا اسمه نشوز, وقد أشار الشعراوي في تفسيره للفظة (النشوز) إلى موضوع مهم وهو الكفاءة بين الزوجين , لأن الأصل في علاقة الرجل بزوجته , أنه أخذها سكناً له ومودة ورحمة وأفضى إليها وأفضت اليه , واشتراط الفقهاء في الزواج التكافؤ أي أن يكون الزوجان متقاربين, وتكون هذه الكفاءة في الطيبة والخبث, ولذلك قال تعالى :
? الْخَبِيثَاتُلِلْخَبِيثِينَوَالْخَبِيثُونَلِلْخَبِيثَاتِوَالطَّيِّبَاتُلِلطَّيِّبِينَوَالطَّيِّبُونَلِلطَّيِّبَاتِ ?( ). فكل منهما يتوافقان في الطباع والسلوك , فالخبيث إن لم يخجل من الفضيحة , فالخبيثة لا تخجل منها أيضا, والطيب والطيبة كلاهما يخشى على مشاعر الأخر ويحافظ على كرامته , فخوف المرأة من نشوز زوجها عليها أي أن يستعلي عليها بنفسه أو بالنفقة أو ينالها بالاحتقار, أو ضاعت منه مودته ورحمته( ).
عليه فإن النشوز يكون من الزوجة أو من الزوج , أو منهما معاً, وهو التمرد, والعصيان, وعدم الطاعة , إلا أن معنى الخوف وبإجماع المفسرين أن النشوز لم يقع بعد ولكن بدأت تظهر بوادره من خلال بعض التصرفات المخالفة لما كانت عليه من قبل , لإعطاء الفرصة الكافية للطرف الثاني لتلافي الموقف وتصحيح الخطأ.
ثانياً: الشقاق في اللغة و الاصطلاح.
كما في قوله تعالى: ? وَإِنْخِفْتُمْشِقَاقَبَيْنِهِمَافَابْعَثُواحَكَمًامِنْأَهْلِهِوَحَكَمًامِنْأَهْلِهَاإِنْيُرِيدَاإِصْلَاحًايُوَفِّقِاللهُبَيْنَهُمَاإِنَّاللهَكَانَعَلِيمًاخَبِيرًا??( ).
1- في اللغة والاصطلاح
فقد وردت لفظة الشقاق في جملة من التعريفات اللغوية بعد تعريف النشوز مباشرة فقد يكون العصيان والتمرد منهما معاً.
قال الفراهيدي ( ت170ه) :"الشقاق : الخلاف"( ), وعرفه ابن فارس (ت395ه) :"وهو: وذلك إذا انصدعت الجماعة وتفرقت يقال شقوا عصا المسلمين وقد انشقت عصا القوم بعد التئامها إذا تفرق أمرهم"( ), وقال الاصفهاني (ت502ه) : "أي المخالفة , وقال : هي كون المرء في شق غير شق صاحبه أو من شق العصا بينك وبينه( ).
من خلال استعراض ماورد من تعريفات لغوية لمعنى الشقاق نجد أن معناها مرادف لمعنى الخلاف وعدم الاتفاق بين الزوج والزوجة , باختلاف واحد وهو أن يكون عصيانهما وتمردهما معاً في نفس الوقت. وهذا ما أكده المعنى الاصطلاحي للكفوي (ت1094ه) : أي فراق بينهما في الاختلاف حتى شق أمر أحدهما على الآخر( ).
أما عن المعنى الاصطلاحي للشقاق في كتب الفقه:قال الصدوق(ت381ه) : الشقاق قد يكون من المرأة والرجل جميعا, فيختار الرجلرجلاً , وتختار المرأة رجلا فيجتمعان على فرقة أو على صلح , فإن أرادا الإصلاح أصلحا من غير أن يستأمرا , وإن أرادا أن يفرقا فليس لهما أن يفرقا إلا بعد أن يستأمرا الزوج والمرأة( ).
2-المعنى الاصطلاحي عند المفسرين:قال القرطبي(671ه) : الشقاق المنازعة . وقيل : المجادلة والمخالفة والتعادي , وأصله من الشق , كأن كل واحدمنالزوجين يأخذ شقا غير شق صاحبه , أي ناحية غير ناحية صاحبه( ).
وقال ابن كثير(774ه) :"وهو إذا كان النفور من الزوجين معاً"( ).
توضح لنا المعنى بعد هذا العرض البسيط لمعنى الشقاق الذي يوافق المعنى اللغوي باتفاق المصطلح الفقهي وبيان المفسرين له.
3-اسباب نزول آيات النشوز
أولاً: في قوله تعالى ? الرِّجَالُقَوَّامُونَعَلَىالنِّسَاءِبِمَافَضَّلَاللهُبَعْضَهُمْعَلَىبَعْضٍوَبِمَاأَنْفَقُوامِنْأَمْوَالِهِمْفَالصَّالِحَاتُقَانِتَاتٌحَافِظَاتٌلِلْغَيْبِبِمَاحَفِظَاللهُوَاللَّاتِيتَخَافُونَنُشُوزَهُنَّفَعِظُوهُنَّوَاهْجُرُوهُنَّفِيالْمَضَاجِعِوَاضْرِبُوهُنَّفَإِنْأَطَعْنَكُمْفَلَاتَبْغُواعَلَيْهِنَّسَبِيلًاإِنَّاللهَكَانَعَلِيًّاكَبِيرًا??( ).
وردت عدة أسباب في نزول الآية المباركة منها:
- (روي أن رجلا جرح امرأته , فأتى أخوهاإلى رسول الله ( ) , فقال النبي ( ) : ?عَلَيْكُمُالْقِصَاصُ?)( ) وقيل أيضا نزلت هذه الآية في سعد بن الربيع وكان من النقباء , وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير, وهما من الانصار , وذلك أنها نشزت عليه فلطمها , فانطلق أبوها معها إلى النبي( ) فقال أفرسته كريمتي فلطمها. فقال النبي ( ) لتقتص من زوجها , وانصرفت مع أبيها لتقتص منه , فقال النبي ( )ارجعوا هذا جبريل عليه السلام أتاني , وأنزل الله تعالى هذه الآية , فقال رسول الله
( ) أردنا أمرا وأراد الله أمرا , والذي أراد الله خير ورفع القصاص( ) , وأشار صاحب الميزان : أردت أمرا وأراد الله غيره ولعل المورد كان من موارد النشوزوإلافذيل الآية فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ينفي ذلك . وفي ظاهر الروايات إشكال من حيث إن ظاهرها أن قوله ( ) القصاص بيان للحكم عن استفتاء من السائل لاقضاء فيما لم يحضر طرفا الدعوى ولازمه أن يكون نزول الآية تخطئه للنبي ( ) في حكمه وتشريعه وهو ينافي عصمته وليس بنسخ فإنه رفع حكم قبل العمل به والله سبحانه وإن تصرف في بعض أحكام النبي ( ) وضعا أو رفعا لكن ذلك إنما هو في حكمه ورأيه في مورد ولايته لافي حكمه فيما شرعه لأمته فإن ذلك تخطئه باطلة( ).
إن من الضروري التثبت من أسباب النزول كقرينه مهمه في استظهار دلالات الآيات الكريمة, فأسباب النزول لها تأثيرها في استنباط الفقه والأمور العقائدية , وأن أخذها أخذ المسلمات فادحة عظمى, فهنا يجب الرجوع إلى محكمات القرآن الكريم الذي هو حكم عدل وإلى أهل البيت (عليهم السلام) , وهما الوحيدان اللذان يميزان ويفصلان بين الروايات المزيفة والملفقة وبين الصحيحة منها( ).
- أما في الروايات الواردة عن سبب نزول قوله تعالى : ? وَإِنِامْرَأَةٌخَافَتْمِنْبَعْلِهَانُشُوزًاأَوْإِعْرَاضًافَلَاجُنَاحَعَلَيْهِمَاأَنْيُصْلِحَابَيْنَهُمَاصُلْحًاوَالصُّلْحُخَيْرٌوَأُحْضِرَتِالْأَنْفُسُالشُّحَّوَإِنْتُحْسِنُواوَتَتَّقُوافَإِنَّاللهَكَانَبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرًا??( ).
فعن رافع بن خديج (رضي الله عنه) أنه كان تحته امرأة قد خلا من سنها , فتزوج عليها شابة , فآثر البكر عليها , فأبت امرأته الأولى أن تقر على ذلك , فطلقها تطليقة , حتى إذا بقي من أجلها يسير قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة , وإن شئت تركتك حتى يخلوا أجلك , قالت بل راجعني , أصبر على الأثرة( ), وقيل أنها نزلت بسبب سودة بنت زمعة حين أسنت وخشيت أن يطلقها رسول الله ( ) فقالت : لاتطلقني وأمسكني , واجعل يومي منك لعائشة , ففعل فنزلت الآية( ).
نستخلص من موضوع الشقاق , أنه حينما تظهر إمارات الخلاف وبوادر النشوز أو الشقاق فليس الطلاق أو التهديد هو العلاج , وإن أهم ما يطلب في المعالجة هو الصبر, والتحمل , ومعرفة الاختلاف في المدارك والعقول والتفاوت في الطباع , مع ضرورة التسامح والتغاضي عن كثير من الأمور. فقد لا تكون المصلحة والخير دائما في ما يحب الإنسان ويشتهي , بل قد تكون المصلحة على عكس ما يظن , قال تعالى: ? وَعَاشِرُوهُنَّبِالْمَعْرُوفِفَإِنْكَرِهْتُمُوهُنَّفَعَسَىأَنْتَكْرَهُواشَيْئًاوَيَجْعَلَاللهُفِيهِخَيْرًاكَثِيرًا ?( ), فعلى كلا الزوجين النظر إلى الحياة الزوجية والخلافات بواقعية بعيدة عن الأحلام والأماني الوردية , فغالبا ما تكون هذه الخلافات عاملا مهما من عوامل الحوار والتفاهم.
ثالثاً : الظهار.
1- الظهار في اللغة والاصطلاح.
وردت مفردة الظهار في عدد من المعاجم اللغوية فقد عرفه:ابن فارس(ت395ه): "ظهر: الظاء والهاء والراء أصل صحيح واحد يدل على قوة وبروز, والظهار قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي وهي كلمة كانوا يقولونها يريدون بها الفراق , وإنما اختصوا الظهر لمكان الركوب وإلا فسائر أعضائها في التحريم كالظهر"( ).
وكان لابن منظور(ت711ه) في لسان العرب تعريفا دقيقا مفصلا "ظاهر الرجل امرأته , ومنها , مظاهرة وظهارا إذا قال: هي علي كظهر ذات رحم , وقد تظهر منها وتظاهر وظهر من امرأته تظهيرا كله بمعنى , وقوله عز وجل: ? يُظَاهِرُونَمِنْنِسَائِهِمْ ? , قرئ : يظاهرون , والأصل يتظهرون , والمعنى واحد , وهو أن يقول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي وكان الطلاق في الجاهلية بهذه الكلمة"( ).
ــ الظهار عند اصطلاح الفقهاء.
قال السمرقندي (ت539ه) "ركن الظهار شرعا , أن يقول الرجل لزوجته : أنت علي كظهر أمي , فيقع به الظهار نوى أو لم ينو , لأنه صريح في بابه , أي إذا نوى غيره : لا يصح , ولو قال أردت به الخبر عن الماضي , كاذبا , لا يصدق في القضاء , ويصدق فيما بينه وبين الله"( ).
وفي باب الظهار, روي عن الفضيل بن يسار قال : (سألت أبا عبد الله ( ) عن رجل مملك ظاهر من امرأته , فقال: لا يكون ظهارا ولا يكون إيلاء حتى يدخل بها" وقال ( ): "ولا يكون الظهار إلا على موضع الطلاق "وقال أيضا: "هو من كل ذي محرم أو من أم أو أخت أو عمة أو خالة , ولا يكون الظهار في يمين , وحين سئل ( ) , وكيف يكون الظهار؟ قال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهر من غير جماع : أنت علي حرام مثل ظهر أمي أو أختي وهو يريد بذلك الظهار, ولا يقع الظهار على حد الغضب , ولا ظهار على من لفظ بالظهار إذا لم ينو به التحريم)( ). ويمكن القول هنا أن هذه الرواية قد حددت الشروط التي يقع فيها الظهار وباتفاق المذاهب الأخرى.
2- الظهار عند المفسرين:
ـــ قال الجرجاني (ت471ه) : نزل جبريل ( ) بآية الظهار, فجعله تحريما مؤقتا بالتكفير أو شبه امرأته بظهر أمه أو بطنها أو فخذها أو قال: رقبتك أو رأسك أو فرجك يكون ظهارا , ولا يجوز الظهار من الذمي والأمة لا تدخل في الظهار( ).
ـــ قال الطوسي (ت460ه): الظهار هو قول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي, وكان أهل الجاهلية إذا قال الرجل منهم هذا لامرأته بانت منه وطلقت , وفي الشرع لا تبين المرأة إلا أنه لا يجوز له وطؤها إلا بعد أن يكفر, وعندنا شروط الظهار هي شروط الطلاق: أن تكون المرأة طاهرا لم يقربها بجماع , وحضور شاهدين فإن اختل شيء من ذلك لم يقع الظهار( ).
وبهذا يتوضح لنا أن الظهار هو طلاق يحصل فيما توفرت كافة الشروط , فعن أبي جعفر ( ) قال: (لا يكون ظهارا في يمين ولا في إضرار ولا في غضب ولا يكون إلا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين)( ) وشرط الدخول فعن ابن عباس قال : (أنه لا يرى الظهار قبل النكاح شيئا ولا الطلاق قبل النكاح شيئا)( ).
سبب نزول آيات الظهار في القرآن الكريم:
أن الأصل في جعل الظهار باباً من أبواب الفقه هو ما جاء في سورة المجادلة في قوله تعالى: ? قَدْسَمِعَاللهُقَوْلَالَّتِيتُجَادِلُكَفِيزَوْجِهَاوَتَشْتَكِيإِلَىاللهِوَاللهُيَسْمَعُتَحَاوُرَكُمَاإِنَّاللهَسَمِيعٌبَصِيرٌ?الَّذِينَيُظَاهِرُونَمِنْكُمْمِنْنِسَائِهِمْمَاهُنَّأُمَّهَاتِهِمْإِنْأُمَّهَاتُهُمْإِلَّااللَّائِيوَلَدْنَهُمْوَإِنَّهُمْلَيَقُولُونَمُنْكَرًامِنَالْقَوْلِوَزُورًاوَإِنَّاللهَلَعَفُوٌّغَفُورٌ??( ).
فعن أبي جعفر( ) قال: إن أمير المؤمنين ( ) قال: أن امرأة من المسلمين أتت رسول الله ( ) فقالت: يا رسول إن فلانا زوجي قد نثرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته فلم ير مني مكروها وأنا أشكوه إلى الله عز وجل وإليك, قال : مما تشتكينه؟ قالت له : إنه قال لي اليوم : أنت علي حرام كظهر أمي , وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمري , فقال رسول الله ( ): ما أنزل الله علي كتابا أقضي به بينك وبين زوجك وأنا أكره أن أكون من المتكلفين , فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى الله وإلى رسوله وانصرفت فسمع الله عز وجل محاورتها لرسوله ( ) في زوجها وما شكت إليه فأنزل الله عز وجل بذلك قرآنا "بسم الله الرحمن الرحيم "? قَدْسَمِعَاللهُقَوْلَالَّتِيتُجَادِلُكَفِيزَوْجِهَاوَتَشْتَكِيإِلَىاللهِوَاللهُيَسْمَعُتَحَاوُرَكُمَاإِنَّاللهَسَمِيعٌبَصِيرٌ?الَّذِينَيُظَاهِرُونَمِنْكُمْمِنْنِسَائِهِمْمَاهُنَّأُمَّهَاتِهِمْإِنْأُمَّهَاتُهُمْإِلَّااللَّائِيوَلَدْنَهُمْوَإِنَّهُمْلَيَقُولُونَمُنْكَرًامِنَالْقَوْلِوَزُورًاوَإِنَّاللهَلَعَفُوٌّغَفُورٌ?? , فبعث رسول الله ( ) إلى المرأة فأتت فقال لها: جيئيني بزوجك فأتته فقال له : أقلت لامرأتك هذه : أنت علي حرام كظهر أمي؟ قال : قد قلت لها ذلك , فقال له رسول الله ( ) ما نزل فيهم من القرآن وتلى عليه الآية وقال له : ضم امرأتك اليك فإنك قد قلت منكرا من القول وزورا قد عفى الله عنك وغفر لك فلا تعد , فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته , وكره الله ذلك للمؤمنين بعد فأنزل الله عز وجل ? وَالَّذِينَيُظَاهِرُونَمِنْنِسَائِهِمْثُمَّيَعُودُونَلِمَاقَالُوا ?( ).
وفي باب ما جاء في كفارة الظهار( أن سلمان بن صخر الأنصاري , أحد بني بياضة , جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان , فلما مضى نصف رمضان وقع عليها ليلا , فأتى رسول الله ( ) فذكر ذلك له , فقال له رسول الله ( ) (اعتق رقبة) قال لا أجدها قال( فصم شهرين متتابعين) قال لا أستطيع قال: (أطعم ستين مسكينا) قال: لا أجد , فقال رسول الله ( ) لفروة بن عمرو(أعطه ذلك العرق ( وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعاً) إطعام ستين مسكينا)( ).
مما يبدوا لنا جليا وبعد التقصي والبحث أن كفارة من واقع زوجته عمدا في شهر رمضان هي نفسها كفارة من ظاهر زوجته بقصد الفرقة والطلاق.
رابعاً : الإيلاء
1- الإيلاء في اللغة والاصطلاح.
ـــ لغة:وردت لفظة الإيلاء في المعاجم اللغوية : فعن ابن فارس (395ه) وابن منظور (711ه) أنهم قالوا: الإيلاء مصدر ,يقال الى يؤلي إيلاء,وتألى يتألى تأليا ,وأتلى يأتلي ائتلاء:أي:حلف( ) ومنه قوله تعالى :? وَلَايَأْتَلِأُولُوالْفَضْلِمِنْكُمْوَالسَّعَةِ ?( ) أي لايحلف ,وتقول عن الإئتلاء : إذا أجترأ على أمر غيب فحلف عليه والإئتلاء والإيلاء واحد( ) وظاهر كلام أهل اللغة أن كل حلف يسمى إيلاء.
ولكن الأصفهاني (ت 502ه) قال : "وحقيقة الإيلاء والالية :الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه وجعل الإيلاء في الشرع للحلف المانع من جماع المرأة "( ).
وبناء على قول الراغب فإن الايلاء إنما يكون في الحلف على الترك والتقصير ,وهو مورد الاستعمال القرآني في قوله تعالى : ? لِلَّذِينَيُؤْلُونَمِنْنِسَائِهِمْتَرَبُّصُأَرْبَعَةِأَشْهُرٍفَإِنْفَاءُوافَإِنَّاللهَغَفُورٌرَحِيمٌ?وَإِنْعَزَمُواالطَّلَاقَفَإِنَّاللهَسَمِيعٌعَلِيمٌ??( ).
الإيلاء عند اصطلاح الفقهاء:قال الصدوق (381ه) في باب الإيلاء:الإيلاء هو الحلف لغة والمراد الحلف على ترك جماع زوجته دائما أو مطلقة مدة تزيد على أربعة أشهر مع كونها مدخولا بها قبلا للإضرار وكان طلاقا في الجاهلية كالظهار, فغير الشرع حكمه وجعل له أحكاما خاصة إن جمع شرائطه وإلا فهو يمين يعتبر فيه ما يعتبر في اليمين أو يلحقه حكمه( ).
قال السمرقندي (539ه) : الإيلاء في اللغة : اليمين, وفي الشرع عبارة عن اليمين على ترك الوطيء في الزوجة مدة مخصوصة بحيث لا يمكنه الوطيء إلا بحنث يلزمه بسبب اليمين.
وقد كان الإيلاء طلاقا في الجاهلية , فجعله الشرع طلاقاً معلقاً بترك الوطيء مدة مخصوصة. وركن الإيلاء شرعا هو اللفظ الدال على ترك الوطيء , في عرف الشرع , مؤكدا باليمين , وهو قوله : والله لا أقربك أو لا أطأك أو لفظة المباضعة والمناكحة والاتيان والإصابة ونحوها( ).
ومما يبدوا لنا أن الإيلاء هو طلاق مشروط بصيغة معينة يكون الحلف أو اليمين بترك الوطئ شرطاً أساساً فيه , ومن خلال البحث وجدت أن الخلاف الوحيد بين المذاهب في كون الزوجة مدخولا بها أو لا حتى يقع الإيلاء , ففيما رواه الكيني إن اشتراط الدخول , فعن أبي عبد الله ( ) قال: قلت للرجل يؤلي من امرأته قبل أن يدخل بها, لا يقع الإيلاء حتى تدخل به)( ).
وابواب الإيلاء للحر العاملي (ت1104ه) وضحت شروط الإيلاء وبشكل مفصل كالآتي( ):
- لا ينعقد الإيلاء إلا بالله وأسمائه الخاصة به.
- لا ينعقد الإيلاء بقصد الإصلاح بل بقصد الإضرار.
- لا يقع الإيلاء إلا أذا حلف على ترك الوطئ أكثر من أربعة أشهر أو حلف مطلقا.
- لا يقع الإيلاء إلا بعد الدخول.
- لا يقع الإيلاء من الأمة.
2- الإيلاء عند المفسرين.
في تفسير القمي (ت329ه) : عن أبي عبد الله ( ) قال: ( الإيلاء هو أن يحلف الرجل على امرأته ألا يجامعها فإن صبرت عليه فلها أن تصبر, فإن رفعته إلى الإمام انظره أربعة اشهر ثم يقول له بعد ذلك إما أن ترجع إلى المناكحة وإما أن تطلق وإلا حبستك أبداً. فقد روي عن أمير المؤمنين ( ) أنه بنى حظيرة من قصب وجعل فيها رجلا آلى من امرأته بعد أربعة أشهر وقال له أما أن ترجع للمناكحة أو تطلق وإلا أحرقت عليك الحظيرة)( ).
وذكر القرطبي( ت671ه) في تفسيره الجامع لأحكام القرآن: عن عبد الله بن عباس كان إيلاء الجاهلية السنه والسنتين وأكثر من ذلك يقصدون بذلك إيذاء المرأة عند المساءة فوَقت لهم أربعة أشهر, فمن آلى بأقل من ذلك فليس بإيلاء( ).
والحكمة من تحديد مدة الايلاء فقد استأنس الكثير من المفسرين في بيان الحكمة من هذه المدة ففيما روي عن عمر (رضيالله عنه)أنه خرج ذات ليلة , يطوف في المدينة , فسمع امرأة مغلقة بابها تقول :
تطاول هذا الليل وأزور جانبه
فوالله لولا الله لاشيءغيره
ولكنني اخشى رقيبا موكلاً
مخافة ربــــــــــــــــي والحيــــــــــــــــــــاء يصــــــــــــــدني وأرقني أن لاضجيع ألاعبه
لنقض من هذا السرير جوانبه
بأنفسنا لايفتر الدهر كاتبه
وإكرام بعـــــــــــــــــــــــــــلي أن تنــــــــــــــــــــــال مراكبه
فسأل عمر عن زوجها , فقالت : خرج في بعث العراق , فسأـل ابنته حفصة (رضي الله عنها) كم أكثر ماتصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : ستة أشهر , أو أربعة , فقال عمر : لاأحبس أحداً من الجيوش أكثر من ذلك( ).
إن حكمة الله في أن يكون للإيلاء أجلا, وتحديد هذا الاجل بمدة , لاتزيد عن أربعة أشهر, وذلك لعلمه تبارك وتعالى أنها غاية صبر المرأة من الرجل( ) , وأن هذه المدة كافية لتأديب المرأة , وإزالة ماعلق في قلب الرجل , فهذه الفرقة المؤقتة فرصة لتنفيس الغضب الثائر , وفترة نقاهة ,لاتخاذ القرار المناسب بالعشرة الحسنة أو الانفصال والفراق.
(وإنما جعل اختصاص الايلاء بحال الغضب , لان مدة التربص جعل فسحة للمرأة في التخلص من المضارة , فإذا لم يكن ضرار لم يصح إيلاء)( ).
3- اتفاق واختلاف المذاهب على مدة الايلاء
- كان اتفاق المذاهب (الجعفري,الحنفي,المالكي,الشافعي,الحنبلي)على أن الايلاء يقع إذا حلف الزوج على ترك وطء الزوجة مدة حياتها , او مدة تزيد على اربعة اشهر واختلفوا في الاربعة اشهر , فقال الحنفية : يقع الايلاء. ولايقع عند سائر المذاهب.
- واتفقوا على أنهإذا وطأ في الأربعة اشهر يكفر, ويزول المانع من استمرار لالزواج.
- واختلفوافيما إذا مضت الاربعةولم يطأ فقال الحنفية تطلق تلقائيا طلقة بائنة دون أن ترفع أمرها إلى القاضي , أو يطلقها الزوج . وقال المالكية والشافعية والحنابلة إذا مضى أكثر من أربعة أشهر , ولم يفعل رفعت أمرها الى الحاكم لكي يأمر بالوطء , فإن امتنع أمره بالطلاق , فإن امتنع طلقها الحاكم ويكون الطلاق رجعيا .
وقال الامامية : إن مضى أكثر من الاربعة أشهر , ولم يطأ فإن صبرت ورضيت فلها ذلك, ولايحق لأحد أن يعترض , وإن لم تصبر رفعت أمرها الى الحاكم , وبعد مضي الاربعة اشهر يجبره على الرجوع أو الطلاق , فإن أمتنع ضيق عليه , وحبسه حتى يختار أحد الامرين , ولايحق للحاكم أن يطلق قهرا عن الزوج.
واتفقوا جميعا ًعلى ان كفارة اليمين أن يخير الحالف بين اطعام عشرة مساكين , أو كسوتهم , او تحرير رقبة, فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام , وذهب الامامية الى ان كل يمين لاتنعقد إلا إذا كان المقسم به ذات الله المقدسة( ).
خامساً:اللعان
واللعان حكم من الأحكام الشرعية الإسلامية يحدث عندما يتهم الزوج زوجته بالزنا بدون أن يأتي بأربعة شهداء على وقوع الزنا.
1- اللعان في اللغة والاصطلاح.
ــ لغة:قال الفراهيدي (ت170ه) : اللعنة : الدعاء عليه , وتلاعنوا : لعن بعضهم بعضا, واشتقاق ملاعنة الرجل امرأته منه في الحكم , والحاكم يلاعن بينهما ثم يفرق , والتلاعن كالتشاتم في اللفظ( ).
وقال ابن فارس (395ه) : "(لعن) اللام والعين والنون أصل صحيح يدل على ابعاد وإطراد ولعن , ولعن الله الشيطان أبعده عن الخير والجنة"( ).
وعند الاصفهاني (ت502ه) : لعن: اللعن الطرد والإبعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة , وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه , ومن الإنسان دعاء على غيره , والتلاعن والملاعنة أن يلعن كل واحد منهما نفسه أو صاحبه( ), ويقال هو كناية عن الشتم كالقذف , نحو : (والذين يرمون أزواجهم , يرمون المحصنات) , ورمى فلان بأمر قبيح أي قذفه( ).
ومن خلال البحث في المعاجم اللغوية عن تعريف لفظة اللعان وجدت أن الزبيدي(ت1205ه) في تاج العروس قد استوفى المعنى الدقيق له والذي له علاقة مباشرة في هذا المطلب , بالإضافة إلى المعاني الاخرى.
قال الزبيدي : التلاعن : التشاتم في اللفظ , غير أن التشاتم يستعمل في وقوع كل واحد منهما بصاحبه , والتلاعن ربما استعمل في فعل أحدهما, ولاعن امرأته في المحكم ملاعنة ولعاناً, بالكسر: وذلك إذا قذف امرأته أو رماها برجل أنه زنى بها , فالإمام يلاعن بينهما ويبدأ بالرجل ويقفه حتى يقول : أشهد بالله أنها زنت بفلان , وأنه لصادق فيما رماها به , فإذا قال ذلك أربع مرات قال في الخامسة : وعليه لعنة الله إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا , ثم تقام المرأة فتقول أيضا أربع مرات : أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى , ثم تقول في الخامسة: وعلي غضب الله إن كان من الصادقين , فإذا فعلت ذلك بانت منه ولم تحل له أبدا, ولاعن الحاكم بينهما لعاناً إذا حكم( ).
واللعان عند اصطلاح الفقهاء.
في باب اللعان عن زرارة قال: سئل أبو عبد الله ( ) عن قول الله عز وجل
? وَالَّذِينَيَرْمُونَأَزْوَاجَهُمْوَلَمْيَكُنْلَهُمْشُهَدَاءُإِلَّاأَنْفُسُهُمْ ?( ). قال: هو القاذف الذي يقذف امرأته فإذا قذفها ثم أقر أنه كذب عليها جلد الحد وردت إليه امرأته وإن أبى إلا أن يمضي فيشهد عليها أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين , فإذا أرادت أن تدفع عن نفسها العذاب والعذاب هو الرجم شهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين , فإن لم تفعل رجمت وإن فعلت درأت عن نفسها الحد ثم لاتحل له الى يوم القيامة ( ).
قال الأنصاري (ت936ه) في فتح الوهاب : اللعان هو لغة الرمي وشرعا الرمي بالزنا, وهي كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به أو إلى نفي ولد, وسميت لعاناً لاشتمالها على كلمة اللعن , ولان كلا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها إذ يحرم النكاح بينهما أبدا( ).
2-اللعان عند المفسرين.
قال الطوسي(ت460ه): أن معنى الآية في سورة النور أن من قذف محصنة حرة مسلمة بفاحشة من الزنا, ولم يأت بأربعة شهداء جلد ثمانين, ومن رمى زوجته بالزنا تلاعنا وقد مر بنا كيف يكون اللعان بالشهادة أربع مرات ويشهد بالخامسة باللعنة عليه, كما فرق رسول الله بين هلال بن أمية وزوجته وقضى أن الولد لها, ولا يدعى لأب, ولا ترمى هي, ولا يرمى ولدها، إذا لم تحلف المرأة رجمت , وإن لم يكن دخل بها جلدت الحد, ولم ترجم إذا لم تلتعن.
قال ابن عباس: لا لعان بينهما ما لم يدخل بها, فمتى رماها قبل الدخول وجب عليه حد القاذف , ولا لعان بينهما, وفرقة اللعان تحصل عندنا بتمام اللعان من غير حكم الحاكم , وتمام اللعان إنما يكون إذا تلاعن الرجل والمرأة معاً ( ).
قال الطبري (ت310ه) : في قوله تعالى ? وَالَّذِينَيَرْمُونَالْمُحْصَنَاتِثُمَّلَمْيَأْتُوابِأَرْبَعَةِشُهَدَاءَ ? عن معنى الشهادة في هذه الآية , الشهادة في هذا الموضع , معناها القسم , اما عن تفسير هذه الآية قال: الذين يرمون , من الرجال أزواجهم بالفاحشة , فيقذفونها بالزنا, ولم يكن لهم شهداء يشهدون لهم بصحة ما رموهن به من الفاحشة( ).
من خلال ما ورد من معنى اللعان عند اصطلاح الفقهاء وأقوال المفسرين نجد أن الموضوع أصبح واضحا بما فيه الكفاية وذلك لاتفاق المعنيين اللغوي والاصطلاحي لهذه المفردة.
رابعاً : سبب نزول آيات اللعان في القرآن الكريم.
عن عبد الرحمن بن الحجاج قال إن عباد البصري سأل أبا عبد الله ( ) وأنا حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة ؟ فقال أبو عبد الله ( ) : إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله ( ) فقال: يا رسول الله لو أن رجلا دخل منزله فوجد امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع ؟ قال: فأعرض عنه رسول الله ( ) فانصرف الرجل وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلى بذلك من امرأته قال: فنزل الوحي من عند الله بالحكم فيها فأرسل رسول الله ( ) إلى ذلك الرجل فدعاه فقال له: انطلق فأتني بامرأتك فإن الله عز وجل قد أنزل فيك وفيها فأحضرها زوجها فأوقفها رسول الله ( ) ثم قال للزوج : اشهد أربع شهادات بالله إنك من الصادقين فيما رميتها به قال: فشهد , ثم قال : اتق الله فإن لعنة الله شديدة ثم قال له : اشهد الخامسة إن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين قال : فشهد فأمر به فنحي, ثم قال للمرأة : اشهدي أربع شهادات بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به قال فشهدت ثم قال لها : أمسكي فوعظها ثم قال لها: أتقي الله إن غضب الله شديد ثم قال لها : اشهدي الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك لمن الصادقين فيمارماك به قال : فشهدت , قال : ففرق بينهما وقال لهما : لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما( ).
وقيل أنها نزلت بهلال بن أمية حين قذف امرأته عند النبي ( ) بشريك بن سحماءفقال النبي( ) : البينة أوحد في ظهرك , فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل رسول الله ( ) يقول: البينة وإلا حد في ظهرك , فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل فأنزل الله عليه (والذين يرمون أزواجهم) حتى بلغ (إن كان من الصادقين) فانصرف النبي( ) فأرسل اليهما فجاء هلال يشهد والنبي ( ) يقول: الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها: إنها موجبة , فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي( ) : أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الاليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سمحاء فجاءت به كذلك فقال النبي( ): لو ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن( ).
فنستشف من خلال ما ورد من أسباب لنزول آيات اللعان أنها نزلت بسبب الزنا الذي هو من الكبائر التي حرمها الله في محكم كتابه العزيز وهذه الملاعنة بين الزوجين توجب الحرمة الابدية بينهما , ولها شروط هو الدخول ونفي الولد فعن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ) قال: (لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته ولا يكون اللعان إلا بنفي الولد)( )، لذا فإن اللعان يختلف عن الظهار والإيلاء بهذه النقطة فهو طلاق وتفريق بسبب ( الزنا).
الخاتمة :
فيالختاموبعدهذاالعرضالبسيطلايسعنيالحديثعنفضلالفرآنالكريم , فماوردفيهذاالبحثمختصرجداًعنفضلهوعظمتهوأثرهفيالصلاحوالإصلاحللحياةالأسرية.
إن الإسلام عندما جاء الى المجتمع العربي كان هذا المجتمع قد ثبت مجموعة من العادات والاعراف كقوانين يجري عليها المجتمع جيلاً بعد جيل , منها ما يتعلق بالحياة الزوجية وأبرزها ماذكر في هذا البحث البسيط , وعندما جاء الإسلام بتعاليمه السامية وضع حداً من الناحية النظرية لهذه الاعتبارات والتقاليد وألغى الكثير من الممارسات الاجتماعية الخاطئة , وأوجد الحلول الحكيمة بالأوامر والنواهي والإقرار وتصحيح الأخطاء .


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   علاج، مشاكل، خلافات، زوجية، جاهلية، قبل الإسلام