انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

بسم الله الرحمن الرحيم
حَرْفِيَّةُ الصَّوَائِتِ الطَّوِيْلَةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ
أ.م.د. حسن غازي السعدي / كلية الدراسات القرآنية - جامعة بابل
المُلَخَّص
اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ وَ الصَّلاةُ و السَّلامُ عَلَى خَاتَمِ الأنْبياءِ و المُرسَلِينَ سيِّدِنَا مُحَمَّدٍ و علَى آلِهِ و صَحْبِهِ الطَّيْبَيْنَ الطّاهِرِيْنَ ، و بَعْدُ:
فالصَّوَائِتُ في العربيَّةِ قِسمانِ؛ طَويلةٌ، و هيَ حُروفُ المَدِّ؛ الألفُ ، و الواوُ و الياءُ إذا سُبِقا بحركةٍ مُجانِسَةٍ، و قَصِيْرةٌ ،و هيَ:الحَرَكَاتُ؛الفتحةُ و الكَسْرَةُ و الضَّمَّةُ.
و قدْ ذهبَ القدماءُ إلى أنَّ أصْواتِ المَدِّ هيَ حُرُوْفٌ ساكِنةٌ مَسْبُوْقَةٌ بِحَرَكَةٍ مُجانِسةٍ،أمّا المُحْدَثُوْنَ(1) فيذهبونَ إلى أنَّ الصَّوَائِتَ الطويلةَ حَرَكَاتٌ طويلةٌ للصَّوامتِ الّتي تِسبِقُها ، و أنَّ الحَرَكَاتِ في العَربيَّةِ سِتٌّ الفَتحةُ و الكَسْرَةُ و الضَّمّةُ و الألفُ و واوُ المَدّ و ياؤُه .
لكنَّ الحقيقةَ أنَّهُ و بالرَّغمِ من الطَّبيعةِ الصَّائِتيَّةِ لأصواتِ المَدّ إلّا أنّها حروفٌ ، و لا يجوز أنْ نَعُدَّها من الحَرَكَاتِ ، و قد ذَكَرْتُ في البحثِ أسبابَ ذلكَ و الرّدَّ على أدلّةِ المُحْدَثِيْنَ .
البحث
تُصَنَّفُ الأصواتُ إلى "صامتةٍ" وإلى "صائتةٍ" ، و يُحدَّدُ الصَّوتُ الصَّائِتُ "في الكلامِ الطَّبيعيِّ بأنَّه الصَّوتُ "المَجهورُ الّذي يَحْدُثُ في تكوينِهِ أنْ يَنْدَفِعَ الهواءُ في مَجرًى مُستَمرٍّ خِلالَ الحَلقِ و الفمِ، و خِلالَ الأنْفِ معَهُما أحيانًا، دونَ أنْ يكونَ ثمَّةَ عائقٌ "يَعترضُ مَجرى الهواءِ اعْتراضًا تامًّا" أو تضييقٌ لِمَجرى الهواءِ مِن شأنِه أنْ يُحدِثَ احتكاكًا مسموعًا.وأيُّ صوتٍ"في الكلامِ الطَّبيعيِّ" لا يَصْدُقُ عليهِ هذا التَّعريفُ يُعَدُّ صوتًا صامِتًا، أيْ أنَّ الصَّامِتَ هو الصَّوتُ المجهورُ أو المهموسُ الّذي يَحدثُ في نقطةٍ أنْ يَعترضَ مجرى الهواءِ اعتراضًا كاملًا "كما في حالةِ الباءِ" أو اعتراضًا جزئيًّا مِن شأنِه أنْ يَمنعَ الهواءَ مِن أنْ يَنطلقَ من الفمِ دونَ احتكاكٍ مسموعٍ "كما في حالةِ الثّاءِ و الفاءِ مثلا".... والأصواتُ العربيّةُ الّتي يَصدُقُ عليها تعريفُ الصَّائِتِ هي ما سمّاهُ نُحاةُ العربيَّةِ بالحَرَكَاتِ "الفتحةِ a، و الضمّةِ u، و الكَسْرَة i" و بحروفِ المَدّ و اللِّينِ "مقصودًا بها الألفُ في مثلِ عدا "aa"، و الواوُ في مثل قالوا "uu"، و الياءُ في مثلِ القاضي "ii".(2)
و تنمازُ الصَّوَائِتُ ( حروفَ المَدّ و اللّين و الحَرَكَاتِ) بالوُضوحِ السَّمعيِّ و سهولةِ نطقِها و هو ما جعلَها أصواتًا موسيقيّةً مُنتظمةً قابلةً للقياسِ خاليةً من الضَّوضاءِ لها القدرةُ على الاستمرارِ بِجريانِ الصَّوتِ بها و هي بهذا تختلفُ عن الحروفِ السّاكنةِ الصَّحيحةِ (الصَّوَامِت) الّتي هي عبارةٌ عن ضوضاءَ ناتجةٍ عنِ الاحتكاكِ (3) ،كما تنمازُ الصَّوَائِتُ بِكَثرةِ دورانِها في الكلامِ و لا تَخلو منها أيُّ كلمةٍ.
قال سيبويهُ(ت180هـ): ((و هذه الحروفُ غيرُ مهموساتٍ، و هي حروفُ لينٍ و مدٍّ، و مخارجُها مُتَّسِعةٌ لِهواء الصّوت؛ و ليس شيءٌ من الحروفِ أوسعَ مخارجَ منها؛ و لا أمدَّ للصّوتِ ؛فإذا وقفْتَ عندَها لم تَضُمَّها بِشَفةٍ و لا لِسانٍ و لا حَلْقٍ كضَمِّ غيرِها؛ فيهوَى الصَّوتُ إذا وَجدَ مُتَّسَعًا حتّى يَنقطعَ آخرُه في موضعِ الهمزةِ. و إذا تفطّنتَ وجدتَ مسَّ ذلكَ. و ذلكَ قولُك: ظلمُوا و رمُوا، و عمِي و حبلَى)).(4)
و قد قسَّمَ علماءُ اللُّغةِ القدماءُ الحروفَ إلى تسعةٍ و عشرينَ حرفًا؛منها: ثلاثةٌ صائتةٌ ، و هي حروف المَدّ :( الألف ، والواو ، والياء ) ،و أمَّا الباقيةُ -إضافةً إلى الواوِ و الياءِ إنْ لم يُسْبقا بحركةٍ من جِنسِهما- فهيَ صامتةٌ،و ذهبوا إلى أنَّ حروفَ المَدّ و اللِّينِ (الصَّوَائِت الطَّويلة) هي حروفٌ ساكنةٌ مسبوقةٌ بحركةٍ مِن جنسِها.
و قدْ أطلقَ قسمٌ من العلماءِ السَّابقينَ على حروفِ المَدّ المُصوّتاتِ،قالَ المُبرِّدُ (ت285هـ) :((فَمن حُرُوفِ الْبَدَلِ حُرُوفُ المَدّ و اللِّينِ المُصَوِّتة وَ هِي الأَلفُ وَ الْوَاو و الياءُ)) (5).و قال ابنُ جِنِّيّ (ت392هـ): ((و الحروفُ المَمطولةُ هي الحروفُ الثلاثةُ اللِّيّنةُ المُصوِّتةُ. و هيَ الألفُ و الياءُ و الواوُ)). (6)
و المُصَوِّتُ هو نفسُه الصَّائِتُ ، قالَ ابنُ جِنِّيّ في تعريفِ الصَّوتِ: الصَّوتُ مصدرُ صاتَ الشَّيْءُ يَصُوْتُ صَوْتا، فهو صائِتٌ، وصَوَّتَ تَصْوِيتا فهو مُصَوِّت .(7)
و تجدرُ الإشارةُ إلى أنَّ العربَ كانتْ تُثبِتُ الحَرَكَات في الكتابةِ فتَركتْ ذلكَ ، فقد ذكرَ أبو عَمرٍو الدَّانيُّ(ت444هـ) : ((أنَّ الْعَرَبَ لَم تكنْ أصحابَ شكلٍ و نَقطٍ فَكَانَت تُصوّرُ الحَرَكَاتِ حُروفًا لِأَنَّ الإعرابَ قد يكونُ بهَا كَمَا يكونُ بِهنَّ فتُصوِّرُ الفتحةَ ألفا و الكَسْرَة يَاء و الضمةَ واوًا فتدلُّ هَذِه الاحرفُ الثَّلَاثَةُ على مَا تدلُّ عَلَيْهِ الحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ من الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ...وَ حكى غيرُ وَاحِدٍ من عُلَمَاء الْعَرَبيَّةِ مِنْهُم أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيمُ بنُ السّريِّ وَ غَيرُهُ أنَّ ذَلِك كَانَ قبلَ الْكتابِ الْعَرَبِيّ ثمَّ تُرِكَ اسْتِعْمَالُ ذَلِك بعد وَ بقيت مِنْهُ أشياءُ لَم تُغيَّرْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الرَّسْم قَدِيما وَ تُرِكت على حَالهَا..)) (8)
و يرى العلماءُ السَّابقون َأنَّ الصَّوَائِتَ الطَّويلةَ حروفٌ ساكنةٌ مسبوقةٌ بحركةٍ من جنسِها ، و هيَ مُتَنَشِّئةٌ عن مدِّ الصَّوَائِت القصيرةِ ، قال ابنُ جِنِّيّ: ((..فقد ثبتَ بِما وصفناهُ مِن حالِ هذهِ الأحرفِ أنّها توابعُ للحَرَكَاتِ و مُتنشِّئةٌ عَنها، وأنَّ الحَرَكَاتِ أوائلٌ لها، وأجزاءٌ مِنها، وأنَّ الألفَ فتحةٌ مشبعةٌ، و الياءَ كَسْرَة مشبعةٌ، و الواوَ ضمَّةٌ مشبعةٌ، يؤكِّدُ ذلكَ عندَكَ أيضًا أنَّ العَربَ ربَّما احْتاجتْ في إقامةِ الوَزْنِ إلى حرفٍ مُجتلبٍ ليسَ من لفظِ البيتِ، فتُشبع الفتحَةَ، فيتولَّدُ مِن بعدِها الألفُ، و تُشبع الكَسْرَة، فتتولَّدُ مِن بعدها ياءٌ، وتشبع الضَّمَّةَ، فتتولَّد من بعدها واوٌ)) (9).
و قد ذكرَ قبلَه سيبويهُ:أنَّ الفتحةَ من الألفِ،و الكَسْرَةَ من الياءِ و الضَّمَّةَ من الواوِ (10) .و كذلك ذكَرَ المبرّدُ في المقتضب(11)و ابنُ السَّرَّاج (ت316هـ)في الأصول (12)
و قد كانَ ابنُ سينا (ت428هـ) دقيقًا في تحديدِ الشَّبَهِ بَيْنَ الصَّوَائِت الطَّويلةِ و الصَّوَائِتِ القصيرةِ ؛فقال: ((و أمّا الألفُ المصوِّتةُ و أختُها الفتحةُ فأظنُّ أنَّ مَخْرَجَهُما معَ إطلاقِ الهواءِ سلسًا غيرَ مُزاحَمٍ ، و أمّا الواوُ المصوّتةُ و أختُها الضَّمَّةُ... ، و أمّا الياءُ المصوّتةُ و أختُها الكَسْرَة .. ثمَّ أمرُ هذهِ الثلاثةِ عليَّ مُشكلٌ ، لكنّي أعلمُ يقينًا أنَّ الألفَ الممدودةَ المصوِّتةَ تقعُ في ضِعفِ ،أو أضعافِ، زمانِ الفتحةِ ، و أنّ الفتحةَ تقعُ في أصغرِ الأزمنةِ الّتي يصحُّ فيها الانتقالُ من حرفٍ إلى حرفٍ،و كذلك نسبةُ الواوِ المُصوّتةِ إلى الضّمّةِ ،و الياءِ المُصوّتةِ إلى الكَسْرَة )) (13)
بل إنّ أبا عليٍّ الفارسيَّ(ت377هـ) عدّ الحَرَكَاتِ حروفًا: ((و هذا الّذي يُسمِّيهِ أهلُ العربيَّةِ حَركةً حقيقةً إنَّه حَرفٌ ، فالفتحةُ كالألفِ و الضّمّةُ كالواوِ و الكَسْرَة كالياءِ ، في أنّهنّ حروفٌ ، كما أنّهنَّ حروفٌ إلّا أنَّ الصَّوتَ بِهِنَّ أقلّ ُ من الصَّوتِ بالألفِ و أختَيها ، و قلّةُ الصَّوتِ بِهَنَّ ليسَ يُخْرجْهنَّ عن أنْ يكُنَّ حروفًا ، لأنَّ من الحروفِ ما هو أكثرُ صوتًا من حروفٍ كـ "الصّاد" و "النّون" السّاكنة، فكما أنّ النونَ عندَنا حرفٌ، و إنْ كانَ أقلَّ صوتًا من الصّاد ، كذلك يجبُ أنْ تكونَ هذهِ عندَنا حُرُوْفًا ، و إنْ كانَ الصَّوتُ بِهنَّ أقلَّ من الصَّوتِ بما هُنَّ منهُ .
فالمُسمّى حَرَكَةً و الحَرْفُ الّذي معه ، هُما في الحقيقةِ حَرَكَتانِ للنّاطقِ ، و كلُّ واحدٍ منهما حرفٌ))(14) .
أمّا المُحْدَثُوْنَ فهم يَرَوْنَ أنَّ حُرُوْفَ المَدّ ليسَتْ سِوَى حَرَكَاتٍ طويلةٍ تُعادِلُ كلُّ واحدةٍ منها حَرَكَتَيْنِ ، فهي ليسَتْ ساكنةً و لا مسبوقةً بحَرَكَةٍ من جِنسها ، فمِنَ الخطأِ وضعُ فَتْحَةٍ قبلَ الألِفِ أو ضَمَّةٍ قبلَ الواوِ أو كَسْرَةٍ قبلَ الياءِ. قالَ إبراهيم أنيس : ((القُدَماءُ قد ضلُّوا الطَّريقَ السَّوِيَّ حينَ ظنُّوا أنَّ هناكَ حَرَكَاتٍ قصيرةً قبلَ حُرُوْفِ المَدِّ ، فقالوا مثلًا إنّ هناكَ فَتْحَةً على التَّاءِ في "كِتاب" و كَسْرَةً تحتَ الرَّاءِ في "كَريم: ، و ضَمَّةً فوقَ القافِ في "يَقول" !! و الحقيقةُ أنَّ هذهِ الحَرَكَاتِ القصيرةَ لا وُجودَ لَها في تلكَ المواضعِ ، فالتَّاءُ في كِتاب محَرَّكَةٌ بألفِ المَدِّ وحدَها ، و الياءُ في كَريم بياءِ المَدِّ وحدَها ، و القافُ في يَقول محَرَّكَةٌ بواوِ المَدِّ وحدَها))(15)
و قالَ كمال محمد بشر: ((فالحُرُوْفُ المَدّيَّةُ ليسَتْ في حقيقةِ الأمْرِ إلّا حَرَكَاتٌ طويلةٌ ، لها ما للحَرَكَاتِ القصيرةِ ؛ أي : الفَتْحَةِ و الكَسْرَةِ و الضَّمَّة من خواصَّ و مميزاتٍ ، مع فارقٍ واحدٍ ، هو فارقُ القِصَر و الطُّولِ"))(16).
و قالَ د.أحمد مختار عمر:((فهذهِ الأَحْرُفُ في نظرِهم مدّاتٌ و هذهِ المَدّاتُ كذلكَ مسبوقةٌ بحَرَكَاتٍ مُجانِسةٍ حُكمانِ لا صحَّةَ لأحدِهما و يَدُلّانِ على اضْطرابٍ لِفَهْمِ حقائقِ الأشياءِ. ))((17))

الرَّدُّ على أدلَّة المُحْدَثِيْنَ
إنَّ المُحْدَثِيْنَ إنَّما عدّوا الصَّوَائِتَ الطَّويلةَ حَرَكَاتٍ يَرجعُ إلى عدّةِ أسبابٍ ، و فيما يأتي ذكرٌ لهذه الأسبابِ مع الرَّدِّ عليها:
1- الطَّبيعة الصَّائِتية لحُرُوْف المَدّ.
الجوابُ: نَعم هيَ صَوائِتٌ لكنَّها حُرُوْفٌ فالصَّوَائِتُ قِسمانِ ؛ قَصيرةٌ ، و هي الحَرَكَاتُ ، و طويلةٌ و هيَ الحُرُوْفُ ، و قدْ عُدّتْ حُرُوْفًا لِوقوعِها في صِيَغٍ عَديدةٍ ، مثلِ: فاعِل ، و فَعِيْل ، و مَفْعُوْل، و غيرِ ذلكَ ، و وُقوعِها في ألفاظٍ كثيرةٍ أصْلًا مِن أُصُولِها ؛ مثل: قالَ يَقولُ و هَدَى يهدِي ، و عَصا ، و فَتى ، كما أنَّ هناكَ فَرْقًا في الكلماتِ الَّتي تَحْوي صائِتًا قَصيرًا عَن أمْثالِها مِنَ الَّتي تَحوي الصَّائِتَ الكبيرَ ،مثل: كَتَبَ و كَاتَبَ ؛ الأُولى فعلٌ ماضٍ مجرَّدٍ، و الثَّانيةُ ماضٍ مزيدٍ بالألِفِ الَّذي يدلُّ في الغالِبِ على المُشاركةِ ،و كذلكَ قُتِلَ و قوتِلَ ، الأُولى مبنيَّةٌ للمجهولِ من القَتْل ، و الثَّانيةُ مبنيَّةٌ للمجهولِ من القِتال ، و فَطِن و فَطين ، الأُولى مبالغةٌ و الثَّانية صِفةٌ مُشبَّهَةٌ، و مثلُ ذلكَ في الاخْتلافِ: مَرَرْتُ بِصديقِ زيدٍ ، و مَرَرْتُ بصديقِي زيدٍ ، فدَلالةُ الجُملةِ الأُولى: مُرُوري بِصديقِ زيدٍ، أمّا الجملةُ الثَّانية فتدُلُّ على مُروري بزيدٍ نفسِه لا بصديقِه، و من ذلكَ الفرقُ بَيْنَ: جاءَ صديقُ زيدٍ ، و جاءَ صديقُو زيدٍ ، و رأيتُ صديقَ زيدٍ و صديقا زيدٍ، فهذا الفرقُ الكبيرُ في المَعنى يَدلُّ على الاختلافِ الكبيرِ في الكَيْفيّة و في الاعْتبارِ.
2- الصِّلَةُ الكبيرةُ بَيْنَ الصَّوَائِتِ الطَّويلةِ و الصَّوَائِت القَصِيرةِ ، فالصَّوَائِتُ الطَّوِيلةُ مُتَنَشِّئةٌ عن تَطْويلِ القَصِيْرَة ، و القَصِيْرَة مُتَنشّئةٌ من تَقْصير الطَّوِيْلَة . قال برجستراسر : (( إنَّ النَّحْويِّينَ القُدَماءِ ، و إنْ كانوا ألمُّوا بِخَواصِّ الحُرُوْفِ الصَّامِتةِ إلمامًا مقبولًا حسنًا ، فلَم يُوَفَّقوا إلى مَعرفةِ طَبيعةِ الحُرُوْف الصَّائِتة؛ لأنّهم كانوا يَتأثَّرونَ بالخَطِّ،خِلافًا للنُّطْقِ، فرَأَوا أنَّهُ في بعضِ الأحيانِ لا يُكتبُ شيءٌ البتَّةَ بَيْنَ الحُرُوْفِ الصَّامِتَةِ؛ نَحوَ: "فَعَلَ"،و أحيانًا يُكتَبُ بَيْنَها حَرْفٌ من حُرُوْفِ المَدِّ؛ نحو:كاتَبَ، فلَم يَدْروا أنَّ الحالتَينِ سِيّانِ، في أنْ تَنطِقَ بعدَ الفاءِ حَرَكَةً في كلتَيهما ،إلّا أنّها مقصورةٌ في الأُولى،و ممدودةٌ في الثَّانيةِ، بل ظنُّوا أنّه و إنْ كانتِ الفاءُ مُتحَرِّكَةً في كِلتا الحالتَينِ،أُضيفَ إلى الحَرَكَةِ في الحالةِ الثَّانيةِ شيءٌ غيرَها و هوُ الألِفُ.و هذه الضَّلالةُ هي مَنبعُ ضَلالاتٍ و مُشكلاتٍ كثيرةٍ ،نَجتنِبُها نحنُ، إذا فهِمْنا أنَّ الحَرَكَاتِ منها مقصورةٌ و منها ممدودةٌ،و أنَّ الحَرَكَاتِ الممدودةَ يُشارُ إليها بحُرُوْفِ المَدّ))(18)
الجواب: صحيحٌ أنّ أصلَ الصَّوَائِتِ الطَّوِيْلَةِ هو الصَّوَائِتُ القَصِيْرَةُ ، لكنَّها تَغَيَّرتْ بعدَ أنْ طُوِّلتْ فأصبحَتْ حُرُوْفًا تُعامَلُ مُعاملةَ الصَّوَامِتِ ، و كثيرٌ منَ الأشياءِ حِينما تَكبُرُ تَستحيلُ شيئًا آخَرَ ، فحُرُوْفُ المَدّ هي حُرُوْفٌ تَوَامُّ كَوَامِلُ كَما وصفَها ابنُ جِنِّيّ إذْ يقولُ:((ألا تَرَى أنَّ الألِفَ و الياءَ و الواوَ اللواتي هُنَّ تَوَامّ كَوامِلُ قد تَجِدُهُنَّ في بعضِ الأحيانِ أطْولَ و أتمَّ منهنَّ في بعضٍ،و ذلكَ قولُك: يَخافُ و يَنامُ و يَسيرُ و يَطيرُ و يَقومُ و يَسومُ. فتجِدُ فيهِنَّ امْتِدادًا و اسْتِطالةً ما، فإذا أوقعْتَ بعدَهنَّ الهمزةَ أو الحَرْفَ المَدّغمَ اِزددْنَ طولًا و امتدادًا و ذلكَ نحوَ يشاءُ.. و تقولُ مع الإدغامِ شابَّة و دابَّة)). (19)
و إنَّ أيَّ قدرٍ مِنَ التَّغايُرِ بَيْنَ صوتَينِ يَجعلُ مِنهما صوتَينِ مُتغايرَينِ ، قال ابنُ جِنِّيّ : لولا الإطباقُ لصارتِ الطَّاءُ دالًا ، والصَّادُ سِينًا ، والظَّاءُ ذالًا " ، و قالَ الخليلُ(ت170هـ): و لولا بحّةٌ في الحاءِ لأشْبَهَتِ العينَ ، و لولا هتّةٌ في الهاءِ لأشبهتِ الحاءَ. مع ملاحظةِ أنّ هناكَ قَدرًا من التَّغايُر لا يَخرجُ به الصَّوتُ عنْ حقيقتِه كالتّرقيقِ و التَّفخيمِ في اللّام، و الرَّاءِ، و التَّفخيم في الألِف ،هذا في الحُرُوْفِ ، وكالاختلاسِ و الرَّوْمِ و هذا في الحَرَكَاتِ . فإنْ قيلَ : لِمَ لا يكونُ الطُّولُ ، و القصرُ بَيْنَ المتشابهَينِ من أصْواتِ المَدّ و الحَرَكَات غيرَ مَخْرَج لكلٍّ منهما عن حقيقتِه الواحدةِ ، فيكونُ في ذلك كالتَّرقيقِ ، و التَّفخيمِ ، والاختلاسِ ؟ قيلَ : إنَّ الأصواتَ -حُرُوْفًا ، و حَرَكَاتٍ - لا قيمةَ لها في أنفُسِها ، و إنّما قيمتُها بعدَ تركيبِها ، و انضِمامِها إلى غيرِها ، و على هذا ، فإنَّ التَّغايُرَ إنْ أخْرَجَ الكلمةَ عن مَدلولِها فهوَ تغايُرٌ يُعْتَدُّ بِه ، و إلّا فلا ، فـ ( ضَرَب ) بالفتحِ بعدَ الضَّادِ غيرُ (ضارَبَ) ، و مِن هنا فالفَتحُ صوتٌ مُغايِرٌ للألفِ ، و لكنَّ( ضَرَبَ ، أو ضَاْرَبَ ) بتفخيم الرَّاءِ ، أو ترقيقِها فيهِما هيَ هيَ ، و الخروجُ عن الصُّورةِ الصَّحيحةِ فيهما إنّما هو انحرافٌ صَوتيٌّ(20) .
و قولُ العلماءِ السَّابقينَ إنَّ الحَرَكَاتِ أبعاضُ حُرُوْفِ المَدِّ،و إنَّ حُرُوْفَ المَدِّ هي نتيجةُ إشباعِ الحَرَكَاتِ أو مَطلِها لا يَعني هذا أنَّهم يَرَوْنَ أنّها حَرَكَاتٌ طويلةٌ لِما يسبقُها لأنّ الحَرْفَ لا يُمْكِنُ تَحريكُه بحَرَكَتَيْنِ؛ قال ابنُ جِنِّيّ :((الحَرْفُ الواحدُ لا يَتحمَّلُ حَرَكَتَيْنِ لا مُتّفقتينِ،و لا مُختلفتَينِ))(21).
بَل إنَّ بعضَ العُلماءِ نفَى أنْ يكونَ صوتُ المَدّ مأخوذًا من الحَرَكَةِ أو العكسِ ؛ منهم الإمامُ الكبيرُ في علمِ التَّجويدِ و النحوِ مكيُّ بنُ أبي طالبٍ القَيسيُّ (ت437هـ)؛ إذ يقولُ: ((و قالَ بعضُ أهلِ النَّظرِ : ليستِ الحُرُوْفُ مأخوذةً منَ الحَرَكَاتِ الثَّلاثِ ، و لا الحَرَكَاتُ مأخوذةً من الحُرُوْفِ ، إذ لمْ يَسبقْ أحدُ الصِّنفَينِ الآخرَ ... ،و هوَ قول ٌ صحيحٌ إنْ شاء اللهُ تعالى "))(22)،و منهم العكبريُّ (ت616هـ) القائلُ: ((الحَرْفُ غيرُ مُجْتَمعٍ من الحَرَكَاتِ عِنْد الْمُحَقِّقينَ لوَجْهَيْنِ ؛أحدُهما أنَّ الحَرْف أَصلُه السّكُونُ و مُحالٌ اجْتِمَاعُ سَاكنٍ من حَرَكَات وَ الثَّانِي أنَّ الحَرْفَ لَهُ مَخْرَج مَخْصُوصٌ وَ الْحَرَكَةُ لَا تختصُّ بمَخْرَج وَ لَا معنى لقَوْلِ مَن قَالَ إِنَّه يجْتَمعُ من حَرَكَتَيْنِ))(23).
3- اختلافُ المَخْرَج و الصِّفةِ بَيْنَ الياءِ و الواوِ المَدّيّتَينِ و الياءِ و الواوِ المُلحقتيَنِ بالصِّحاحِ. الجوابُ: أنَّ هذا الاختلافَ موجودٌ عند القُدَماءِ و المُحْدَثِيْنَ لكنّه لا يدعمُ حَرَكيَّةَ حُرُوْفِ المَدِّ ، و اختلافُ المَخْرَج و الصِّفةِ أمرٌ طبيعيٌّ في كلِّ الأصواتِ ،فمَخْرَجُ الصَّوتِ السَّاكِنِ يختلفُ عن مَخْرَجِ الصَّوْتِ المُتَحَرِّكِ ، و قد ذكرَ ابنُ جِنِّيّ في سببِ تَسميةِ الحَرَكَةِ بهذا الاسمِ أنَّها تُقلِقُ الحَرْفَ و تُحرِّكُه إلى مَخْرَجها و صِفتِها ، فالحَرْفُ المُتحرِّكُ يَتغيَّرُ مَخْرَجُه تَبعًا لِحركتِه، و انظُرْ إلى مَخْرَجِ النُّونِ المتحَرَكَة يختلفُ عن النُّونِ السَّاكِنةِ ، و يَتجلّى ذلكَ في أحكامِ النُّونِ السَّاكِنةِ من إخفاءٍ و إقلابٍ و إدغامٍ و إظهارٍ،و انظرْ إلى أحكامِ الميمِ و الرَّاءِ و اللَّامِ في لفظِ الجَلالةِ، و غيرِها.
و يذهبُ المُحْدَثُوْنَ إلى أنَّ خَطأَ القُدَماءِ في تقديرِ حركيَّةِ الصَّوَائِتِ الطَّوِيْلَةِ يرجعُ إلى أمورٍ هيَ:
1- ضَعْفُ الدِّراسةِ الصَّوْتيَّةِ عندَ العَربِ لاسيّما ما تَعلّقَ مِنها بالصَّوَائِتِ . لكنَّ الواقعَ أنَّ العربَ قدِ اهتمّوا كَثيرًا بعلمِ الصَّوْتِ ، و مِن ذلكَ اهتمامُهم بالحَرَكَاتِ ، أو ما يُسمَّى بالصَّوَائِتِ، و ليسَ كما ادّعى قسمٌ من المُحْدَثِيْنَ أنّهم أهمَلوا هذا العلمَ،و يَتجلّى ذلك أولًا بعملِ أبي الأسودِ الدُّؤَليِّ (ت69هـ) في كتابةِ الحَرَكَاتِ فقدِ اخْتارَ أبو الأسودِ كاتِبا و أمَرَه أنْ يأخُذَ المُصحفَ و صِبغًا يُخالِفُ لونَ المِدادِ و قالَ له: (إذا رأيتَني قدْ فتحتُ فمِي بالحَرْفِ فانْقُطْ نقطةً فوقَه على أعلاهُ و إنْ ضَمَمْتُ فمي فانقُطْ نقطةً بَيْنَ يديِ الْحَرْفِ،و إنْ كَسرتُ فاجْعلِ النُّقطةَ تحتَ الحَرْفِ ، فإنْ أتْبَعْتُ شيئًا من ذلكَ غُنّةً فاجْعلْ مَكانَ النُّقطةٍ نُقطتَينِ))(24). و ما عملُ الخليلِ في رسمِ واوٍ صغيرةٍ لِلضَّمَّةِ و ألفٍ مُنبطِحةٍ فوقَ الحَرْفِ للفَتْحَةِ و أسفلِه للكَسْرَةِ ، و كذلكَ عملُه معجمَ العينِ إلّا دليلٌ واضحُ على الاهتمامِ بالصَّوْتِ و الحَرَكَاتِ فقدْ رتَّبَ موادَ المعجمِ على أساسِ مَخارجِ الأصواتِ .... أمّا سيبويهُ فقدْ كانَ كتابُه حافلًا بالبحوثِ الصَّوْتيَّةِ الكبيرةِ و القيِّمةِ من إدغامٍ و إبدالٍ و إعلالٍ و نقلٍ و إبدالٍ ، و حديثِه عن الحَرَكَاتِ و مخارجِها و صفاتِها، و عن الإشمامِ و الرَّوْمِ و الاختلاسِ فيها ، و أنَّها بعضٌ من حُرُوْفِ المَدِّ و اللِّينِ ، و غيرِها.
ثمَّ تَوَالَتْ أعمالُ العلماءِ في الصَّوْتِ و الصَّرفِ - الّذي هو قائمٌ في كثيرٍ من مباحثِه على الدِّراسةِ الصَّوْتيَّةِ - و تجلَّتِ الدِّراسةُ الصَّوْتيَّةُ في كُتُبِ التَّجويدِ في القَرنِ الخامسِ الهجريِّ ، لاسيَّما في كُتبِ مكِّيِّ بنِ أبي طالبٍ القيسيِّ، و أبي عمرٍو الدَّاني ، و ما تلا ذلك من قرونٍ.
يقولُ د. غانم قدوري الحمد: ((و ما توصَّلَ اليه علماءُ التَّجويدِ من تَقْديرِ كميَّاتِ الحَرَكَاتِ و حُرُوْفِ المَدّ عن طريقِ نِسبةِ الصَّوْتِ إلى نظيرِه، فالفَتْحَةُ نصفُ الألِفِ،و الألِفُ ضِعْفُ الفَتْحَةِ أيْ فتحتانِ و الرَّومُ النُّطقُ بِثُلُثِ الحَرَكَةِ و الاختلاسُ النُّطقُ بِثُلُثَيْهَا، يُعدُّ إنْجازًا عَظيمًا في الدَّرسِ الصَّوْتيِّ العَرَبِيِّ و لَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يخْطوَ دارسو الأصواتِ العَرَبِيَّةِ المُحْدَثُوْنَ الخُطْوَةَ الأخيرةَ نحوَ قياسِ زمنِ تلكَ الأصواتِ بالثَّانيةِ و أجزائِها))(25).
2- اهتمامُهم بالنَّاحيةِ الكتابيَّةِ دونَ الاهتمامِ بالنَّاحيةِ الصَّوْتيَّةِ ، قالَ كمال بشر عن القُدَماءِ بأنّهم : ((لَم يَسْلَموا من البُعْدِ عن جادَّةِ الصَّوابِ أحيانًا، فنظَرُوا إلى هذه المَدّاتِ نَظْرَتَهم إلى "السَّاكِن"و عامَلوها مُعاملتَه في كثيرٍ من الأحكامِ الصَّوْتيَّةِ و الصَّرفيَّةِ. و ذلكَ يَرجِعُ -كما قُلنا- إلى انخِداعِهم بِغيابِ علاماتِ الحَرَكَاتِ الثَّلاثِ القِصارِ، مُتأثِّرينَ في ذلك بالرُّمُوزِ الكِتابيَّةِ.))(26) ، و قالَ غانم قدوري الحمد: (( فبنَى علماءُ العربيَّةِ الدِّراسةَ الصَّوْتيَّةِ على الرَّسمِ في هذا الجانبِ و هوَ منهجٌ غيرُ دقيقٍ في الواقعِ لأنَّ الكتابةَ دائِمًا لا تُعْطي صورةً تامَّةً لواقعِ اللُّغةِ المَنْطوقةِ))(26) . و لا يخفَى أنَّ في هذا الكلامِ بَخْسًا لِحقِّهم و جُهُودِهم ، قالَ تَعالى على لسانِ النبيِّ شعيبٍ عليهِ السَّلامُ: چ ژ ژ ڑ ڑ چ الأعراف85!! فَهُمُ اهْتمُّوا بِالكتابةِ و الصَّوْتِ و الأسلوبِ و كلِّ ما يتعلَّقُ باللُّغةِ و الكلامِ ، و ممّا يُثبتُ عدمَ اهتمامِهم بالكتابةِ فقطْ هو دراستُهم المعياريَّةِ و إيجادِ العِلَلِ و العِلل الثَّوَاني و العِلل الثَّوالِثِ ، و لوْ كانوا مُهتمِّيْنَ بالجانبِ الكتابيِّ فَقط لاقْتَصروا على الدِّراسة الوَصفيَّةِ ، فهذا يدُلُّ على تَخَطِّيهمُ الجانبَ الكتابيَّ . و منَ الْأدلَّةِ على ذلكَ أيضًا تفسيرُهم لظواهرِ الإبدالِ و القلبِ و الإدغامِ و غيرِ ذلكَ ، و لو أخذْنا مثلًا لَفْظةَ (قالَ) فإنّهم وزنُوها صَرفيًا: فَعَلَ ، و لو كانوا يُعْنَوْنَ بالجانبِ الكتابيِّ فَقَطْ لَقالوا إنَّ وزنَها : فالَ ، و انْتهى الأمرُ ، إلَّا أنَّ عِلميتَهم و دِقَّتَهم و أمانَتَهم تأبَى عليهم إلّا أنْ يُعطوا كلَّ مسألةٍ حقَّها من الدِّراسة و البَحث .
3- عدمُ معرفةِ العَرَبِ بالمَقْطَعِيَّةِ تَسَبَّبَتْ في خَلْطِهْم بَيْنَ المَقْطَعِ المَفْتُوْحِ و المَقْطَعِ المُغْلَقِ و مَنْ ثَمَّ عدمِ تَميِيزِهم بَيْنَ الصَّوَامِتِ المُتحَرِّكَةِ بِصائتٍ طويلٍ و المُتحَرِّكَة بصائتٍ قصيرٍ يلِيها صامتٌ ساكنٌ. و هذا بعيدٌ كلَّ البُعدِ عن الحقيقةِ، فالدِّراسةُ المَقطعيَّةُ بدأَتْ قديمًا، و تجلَّتْ في عَمَلِ الخليلِ في تحديدِ أوزانِ بُحورِ الشِّعرِ و تفعيلاتِها و تقسيماتِها مِن سَبَبٍ و وَتَدٍ و فاصِلةٍ كُبرى و فاصِلةٍ صُغْرى،و جهودِ العلماءِ التَّالِينَ لَه، و من النُّصوصِ الَّتي تُشيرُ إلى معرفتِهم بالمَقطعيَّةِ تعريفُ الجاحظِ (ت255هـ) للصَّوْت:((و الصَّوْت هو آلةُ اللَّفْظِ، و الجوهرُ الَّذي يقومُ به التَّقطيعُ، و به يُوجدُ التأليفُ ))(27).و كذلك تعريفُ الفارابيِّ (ت339هـ) للمقطعِ فقالَ: (( المقطعُ: مجموعُ حَرْفٍ مُصَوِّتٍ و حَرْفٍ غيرِ مُصَوِّتٍ))(28)،و كذلكَ تقسيمُه للمقطعِ القصيرِ و المقطعِ الطَّويلِ ؛ يقولُ: ((كلُّ حرفٍ غيرِ مُصَوِّتٍ أُتبِعَ بِمُصَوِّتٍ قصيرٍ قُرِنَ بِه فإنّه يُسمّى المقطعَ القصيرَ ،و كلُّ حرف غيرِ مُصَوِّتٍ قُرِنَ به مُصَوِّتٌ طَويلٌ فإنّا نُسَمِّيْهِ المقطعَ الطَّويلَ))(29).

الأدلَّة على حَرْفِيَّة الصَّوَائِت الطَّوِيْلَة
1- أقوالُ العلماءِ القُدَماءِ أنّها من الحُرُوْفِ لاسيَّما قولُ ابنِ جِنِّيّ بأنّها تَوامُّ كَوامِلُ و قد عُرِفتْ عنهم الدِّقَّةُ ، فلا يُمكنُ أنْ تُتاجَهَلَ تلكَ الآراءُ الَّتي ظلَّتْ لأكثرَ من ألفِ عامٍ شائعةً عندَ العلماءَ و طلبتِهم.
2- أنّ الدِّراسةَ التَّشريحيَّةَ أثبتَتْ أنّ الخلافَ بَيْنَ حُرُوْفِ المَدِّ و الحَرَكَاتِ ليسَ في الكمّيةِ فقطْ بل بالكيفيَّةِ أيضًا ، فموقعُ اللِّسانِ يختلفُ قليلًا بَيْنَ حرفِ المَدِّ و الحَرَكَةِ الَّتي تُقابِلُه(30). و يظهَرُ أنَّ الاختلافَ بَيْنَ الفَتْحَةِ القَصِيْرَةِ و نظيرتِها الطَّوِيْلَةِ ليسَ اخْتِلافًا كميًّا فَحسبْ و لكنّه اختلافٌ نوعيٌّ كبيرٌ أيضًا.(31)
3- أنَّها مِن أركانِ الوَزنِ العَرُوضيِّ و القافيةِ ، و لا فَرْقَ بَيْنَها و بَيْنَ الصِّحاح ، فمثلًا لو أخذْنا بيتَ امرئِ القَيس : (من الطويل)
قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حبيبٍ و منزلِ بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُوْلِ فَحَوْمَلِ
الوزن العروضي:
َََْْ/ ََََْْْ/ َََْْ/ ََََْْ َََْْ/ ََََْْْ/ َََْْ/ ََََْْ

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
فأنتَ تَرى أنْ لا فرقَ بَيْنَ الصَّوَائِتِ الطَّوِيْلَةِ و أخواتِها من بقيَّةِ الحُرُوْفِ الصَّوَامِتِ ، و كذلك لَم يُفرِّقوا بَيْنَها في القافيةِ إذ يرَى الخليلُ أنَّ القافيةَ هي من آخِرِ ساكنٍ في البيتِ إلى أقربِ ساكنٍ يلِيهِ معَ المُتحرِّكِ الَّذي قبلَه (32) ، و لا فَرْقَ في السَّاكِنِ بَيْنَ الصَّائِتِ الطَّويلِ أو الصَّامِتِ ، نعمْ فرّقوا بالتَّسميةِ بَيْنَ ما كانَ رَوِيُّهُ من القافيةِ حَرْفًا صامِتًا ساكِنًا و سَمَّوها :القافيةَ المُقيَّدةَ ، و بَيْنَ ما كانَ رويُّه من القافيةِ صائتًا طويلًا و سمَّوها: القافيةَ المُطْلقةَ(33) ، و إنّما حصلَ ذلكَ لِيُبَيْنَوا أنَّ بَيْنَهما فرقًا في مدِّ الصَّوْتِ بَيْنَ الصَّامِتِ السَّاكِنِ و الصَّائِتِ الطَّويلِ أو ما نَشأ من إشباعِ الحَرَكَةِ الأخيرةِ في البيتِ.
4- أنّها تُحذَفُ إذا ولِيَها ساكنٌ صحيحٌ، كما في: قُلْ ، و بِعْ ، و لم يَقُلْ ، و لم يَبِعْ، و الأصلُ: قُوْلْ ، و بِيْعْ...، فالْتقاءُ السَّاكِنينِ بَيْنَ الحُرُوْفِ مِمّا يَتجنَّبُه العربُ في كلامِهم بالكسرِ و أحيانًا بغيرِه، و بِالحذفِ في حالِ كانَ أولُهما من حُرُوْفِ العِلَّةِ ، و لو كانتْ مُجرَّدَ حَرَكَاتٍ لَمَا حَذفْناها ، فلا يُوجدُ التقاءٌ لساكنينِ على هذا الافتراضِ. و لا يُمكِنُ الاعتمادُ على أقوالِ بعضِ المُحْدَثِيْنَ مِن أنَّها لَمْ تُحذفْ بل قُصِّرتْ مِن صائتٍ طويلٍ إلى صائتٍ قصيرٍ، لأنَّ هذا لا يُغيِّرُ مِن المسألةِ الكثيرَ ، فالحذفُ أو التَّقصيرُ لا يُفتَرَضُ به أنْ يَحصُلُ إنْ كُنَّ صَوائِتَ حركيَّةٍ ، فهذا دليلٌ على حرفيَّتِها و أنّها مُعتلّةٌ فتُحذفُ أو قلْ تُقصَّرُ إذا جاءَ بعدَها ساكنٌ .
5- أنَّ العرَبَ تَقِفُ علَيها ، و هُم لا يَقِفونَ على مُتحرِّكٍ ،مثالُ ذلكَ:قولُه ٹ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ڈ ڈ ژ ژ ڑ ڑ ک ک کک گ گ گ چ طه: 91 - 93 فالوقفُ حصلَ في نهايةِ الآياتِ على الصَّوَائِتِ الطَّوِيْلَةِ .
6- تغيُّرُ الدَّلالةِ بَيْنَ الكلمةِ الَّتي تَحوي الصَّائِتَ الطَّويلَ و بَيْنَ الكلمةِ الَّتي تُشبِهُها و لكنْ بصائتٍ قصيرٍ ؛ كما في:كَتَبَ و كَاتَبَ ،و قُتِلَ و قوتِلَ ، و فَطِن و فَطين ،و قدْ تناولْنا ذلكَ في مَوطنٍ سابقٍ في البحثِ ، و لو كانَ الصَّائِتُ الطَّويلُ ليسَ سِوى حَرَكَةٍ طويلةٍ ، لكانَ المعنى نفسُه بَيْنَ الصِّيغتَيْنِ ، أو أنَّ في الصِّيغةِ الَّتي تَحوي حَرفَ المَدّ مبالغةً عن الخاليةِ مِنه ، و ليسَ ذلكَ الاختلافَ الَّذي نَراه بَيْنَ الصِّيغتَينِ .
و قد ذَكَرَ د.أحمد مختار عمر((أنَّ التَّقابُلَ بَيْنَ الحَرَكَةِ الطَّوِيْلَةِ و الحَرَكَةِ القَصِيْرَةِ قَدْ يؤدِّي إلى تَغييرِ المعنى أو الصِّيغةِ .و مَعنى هذا أنَّ كلًّا مِنهما فونيمٌ مُستقلٌّ ، بالإضافةِ إلى أنَّ كلًّا من الطَّويلِ و القصيرِ قد يقعُ مَوقعَ الآخَرَ،و أمثلةُ ذلكَ كثيرةٌ منها:ضارَبَ: ضَرَبَ، سامَحَ: سمَحَ ...))(34)
7- و ممّا أراه يدعمُ حرفيَّةَ الصَّوَائِتِ الطَّوِيْلَةِ هو انقِلابُها إلى حرفٍ آخَرَ، فعِندَ أخذِ المَبنيِّ لِلمجهولِ مِن :كاتَبَ تُصبِح كُوْتِب ، و من يَقُوْلُ : يُقالُ ،و يَبيْعُ يُباعُ ، و غيرُ ذلكَ ، فهذا يدلُّ على حرفيَّتِها لأنَّ الحُرُوْفَ يُقلَبُ بعضِها إلى بعضٍ ، و يمكنُ أنْ يُفهَمَ ذلكَ مِن قَولِ ابنِ جِنِّيِّ في إثباتِ حرفيَّةِ الهمزةِ ؛إذْ يقولُ عَنها:((و انقلابُها أدَلُّ دليلٍ على كونِها حَرفا ألا تَرى أنَّ الألِفَ و الواوَ و الياءَ و التَّاءَ و الهاءَ و النُّون و غيرهنَّ قد يُقْلَبن في بعضِ الأحوالِ، و لا يُخرجْهُنَّ ذلكَ مِن أنْ يُعتدَدْنَ حُرُوْفًا، و هذا أمرٌ واضحٌ غيرُ مُشكلٍ)). (35)
8- إذا كانتْ واوُ يدعُو ، و ياءُ يَهْدِي و أمثالُهما من الأفعالِ النَّاقصةِ في حالةِ المضارعِ -حَرَكَةً طويلةً فكيفَ نُحرِّكُها في حالةِ النَّصبِ ، مثل : لَنْ يَدْعُوَ ، و لَن يَهدِيَ،و هل يجوزُ تحريكُ الحَرَكَةِ ؟! و لا يخفَى التَّكلُّفُ و المبالغةُ في قَولِ مَن يقولُ : إنّ الواوَ في (يدعو) ساقطةٌ محذوفةٌ و إنَّ هذهِ الواوَ الَّتي نَراها في (يدعو) هيَ ضَمَّةٌ طويلةٌ نشأتْ من تَطويلِ ضَمَّةِ العَينِ ، و مِنَ الْعَجَبِ أنْ يُعلِّلَ فتحَها في لَن يَدْعُوَ– و هيَ في رأيِه حَرَكَةٌ- بأنَّ الواوَ رَجَعَتْ في مثلِ هذا الكلامِ إلى الفعلِ لِتَحْمِلَ الفَتْحَةَ الَّتي وُضعتْ على الضَّمَّةٍ الطَّوِيْلَةٍ !؟ (36) أليسَ في ذلكَ تكلُّفٌ ما بعدَه تكلُّفٌ.
9- القولُ بأنَّ تحريكَ ما قبلَ المَدِّ خَطَأٌ و يَجِبُ تركُ ذلكَ ليسَ صحيحًا و يُوقِعُنا في لَبسٍ ذلكَ أنّنا نحتاجُ إلى تحريكِ ما قبلَ المَدّ لِيُفرِّقَ بَيْنَ حرفِ المَدِّ (الصَّائِتِ الطَّويلِ) و بَيْنَ حرفِ اللّينِ ؛ فالطُّوْل مثلًا يَختلفُ عن الطَّوْل ، و العِيْن تختلفُ عن العَيْن ،الأوَّلُ في المثالَيْنِ مَدٌّ و الثَّاني لِينٌ.
و قدْ سوَّغَ هنري فليش تحريكَ ما قبلَ حرفِ المَدِّ و تسكينَ حرفِ المَدِّ ؛إذ يقولُ:((فذكْرُ الحَرَكَاتِ فوقَ الحَرْف السَّابقِ يُمكِنُ أنْ يجِدَ مُسَوِّغًا ، و لكنْ يَنبغي حينَئذٍ أنْ نُدرِكَ أنَّ هذهِ الحَرَكَاتِ يُمَثِّلْنَ أوائِلَ حُرُوْفِ المَدّ التَّاليةِ لها ، و يُؤْذِنَّ بِتمامِها، و بَرغمِ هذا فإنَّ فكرةَ السُّكونِ فوقَ حُرُوْفِ المَدّ هي – في الحقِّ – في مَنطقِ النِّظامِ العَرَبيِّ: ضارِب و ضورِبَ و رَحيم، و تلكَ في الواقعِ إرادةُ الخَطِّ العَربيِّ أنْ يكونَ كامِلًا دائمًا)).(37)
أمّا الألِفُ فمعَ أنَّ ما قبلَها مفتوحٌ دائمًا إلا أنّا معَ ذلكَ بنا حاجةٌ إلى أنْ نُحرّكَ ما قبلَها لِئلّا يَلتبِسَ بما كانَ ما قبلَها مُشَدَّدًا ؛ كما في جَمَال و جَمَّال ، و سلَام و سَلَّام ، و غيرِهما.
10- أنَّ هذا الاعتقادَ سيجُرُّنا إلى التَّكلُّفِ في تفسيرِ الكثيرِ من المسائلِ ؛ منها أ- أنَّ المَدَّ في (ذِيْب، و فَاس، لُوْم) هو ليسَ ناتِجًا عن قلبِ الهمزةِ ، بِل إنَّ الهمزةَ سقطتْ ، و طُوِّلِتِ الحَرَكَةُ قبلَها .
ب -أنَّ المحذوفَ في الفعلِ النَّاقصِ – يقْضي مثلًا- في حالةِ الرَّفْعِ هو الياءُ و الضَّمَّةُ و ليسَ الضَّمَّةَ فحسب، و هذه الياءُ الَّتي نَراها إنّما هي ناتجةٌ عَن تَطويلِ كَسْرَةِ الضَّادِ، و أمَّا الفَتْحَةُ على الياءِ في حالةِ النَّصبِ –لَن يَقضِيَ – وُجِدَتْ بِرجوعِ الياءِ المَحذوفةِ أو أنَّ الكَسْرَةَ الطَّوِيْلَةَ في يقضي انشطَرَتْ إلى قسمينِ ؛ الكَسْرَةِ الأُولى تحتَ الضَّادِ و الياءِ الّتي تحملُ الفَتْحَةَ ، و ذلكَ بحسبِ تَعليلاتِ المُحْدثينَ .
ج- أنَّ جَمْعَ المذكَّرِ السَّالمَ و كذا الأسماءُ السِّتَّةُ ليستْ مُعربَةً بالحُرُوْفِ بل بحَرَكَاتٍ طويلةٍ ، بلْ من عجيبِ ذلك أنَّ الفَتْحَةَ لَم يَدُرْ في خَلَدِها يومًا أنْ تكونَ علامةً للرَّفعِ ، و لكنَّها بِهذا القولِ تَتبوّأُ تلكَ المنزلةَ ، و ذلكَ في المثنّى ، فهو في حالةِ الرَّفعِ يكونُ مرفوعًا بفَتْحَةٍ طويلةٍ.(38)
د- كذلكَ القولُ بثنائيَّةِ الألِفاظِ (قال ، دعا، فتى ، أبو...) ، و مَعلوم أنَّ أقلَّ الأصولِ ثلاثةٌ.
ه- كما يجرُّنا إلى تَغييرِ الرَّسمِ القُرآنيِّ لكلِّ الكلماتِ الَّتي تَحوي الصَّوَائِتَ الطَّوِيْلَةَ، و معلوم أنَّ الصَّوَائِتَ الطَّوِيْلَةَ هي أكثرُ الحُرُوْف دَورانًا في الكلام.
و غيرُ ذلكَ من مسائلَ عديدةٍ ، و في هذا من التكلّفِ ما لا يَخفى .
و في الخِتامِ لا أدَّعي أنَّ علماءَنا القُدَماءَ لا يُمكنُ أنْ يُخْطِئوا ، أو أنَّهم درَسُوا كلَّ شيءٍ في لُغتِنا العظيمةِ الغَرَّاءِ المِعطاءِ فهيَ بحرُ كنوزٍ لا يَنفدُ ، و لا يُحيطُ بها كلَّ الإحاطةِ إلّا نبيٌّ يُوحَى إليه بها ، إلّا أنّني أرجو في الوقتِ نفسِه أنْ لا تأخذَ الباحثينَ هذهِ التَّيَّاراتُ الحَديثةُ يَمينًا و شِمالًا ، و يَظهرُ جَليًّا أنَّ أكثرَ هذه الآراءِ هي لِمُجرّدِ المخالفةِ من بابِ (خالِف تُعرَف) ، و أنّ المُحْدَثِيْنَ معَ وجودِ الأجهزةِ و التطوّرِ العلميِّ و كنوزِ القُدَماءِ لَم يتَّفِقُوا على تَعريف الصَّوَائِتِ و الحَرَكَاتِ ، و لَم يتَّفِقوا على تعريفِ المقطعِ رَغْمَ الأهميةِ الكبيرةِ الَّتي يُولونَها إياهُ و لَم يتَّفِقوا على مخارجِ بعضِ الأحرفِ ، و لم ، و لم..






مظانّ الدراسة
• القرآن الكريم
• أخبار النحويين البصريين:الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي،أبو سعيد(ت: 368هـ) ،المحقق: طه محمد الزيني، ومحمد عبد المنعم خفاجي،الناشر: مصطفى البابي الحلبي ،الطبعة الأولى: 1373 هـ - 1966 م
• أسباب حدوث الحُرُوْف :للشيخ الرئيس أبي علي الحسين بن عبد الله بن سينا (ت428هـ) ، تحقيق:محمد حسان الطيان ، و يحيى مير علم ، تقديم و مراجعة د.شاكر الفحام ، و أ.أحمد راتب النفاخ ،مطبوعات مجمع اللغة العرية بدمشق، بلات.
• الأصوات اللغوية:د. إبراهيم أنيس ، مكتبة الأنجلو المصرية ،الطبعة الرابعة 1987 .
• الأصول في النحو: أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج (ت: 316هـ) ،المحقق: عبد الحسين الفتلي ،الناشر: مؤسسة الرسالة، لبنان – بيروت.
• البيان والتبيين: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (ت: 255هـ) ،الناشر: دار ومكتبة الهلال، بيروت ،عام النشر: 1423 هـ
• التشكيل الصَّوْتي في اللغة العربية فنولوجيا العربية: د. سلمان حسن العاني ، ترجمة:ياسر الملاح ، مراجعة:محمد محمود الفلاحي، النادي الأدبي الثقافي ، جدة-السعودية ، ط1-1403هـ-1983م.
• التطور النحوي للغة العربية : محاضرات ألقاها في الجامعة المصرية سنة 1929م المستشرق الألماني برجستراسر ،أخرجه و صحّحه و علّق عليه:د.رمضان عبدالتوّاب ،الناشر :مكتبة الخانجي بالقاهرة،ط2-1994م.
• حُرُوْف المَدّ بَيْنَ القُدامى و المُحْدَثِيْنَ: الدكتور عبدالله اللحياني ، بحث منشور على شبكة الأنترنيت من غير ذكر اسم المجلّة .
• الخصائص : أبو الفتح عثمان بن جِنِّيّ الموصلي (ت: 392هـ)، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب ،الطبعة: الرابعة ،بلات .
• الدراسات الصَّوْتية عند علماء التجويد: غانم قدوري الحمد، مطبعة الخلود، بغداد، الطبعة الأولى، 1986م.
• دراسات في علم اللغة: كمال بشر ،الناشر: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ،الطبعة: الأولى ،بلات .
• دراسة الصَّوْت اللغوي:د.أحمد مختار عمر ، مطبعة عالم الكتب –القاهرة 1418هـ-1997م.
• الرعاية لتجويد القراءة و تحقيق لفظ التلاوة: مكي بن أبي طالب القيسي (ت437هـ) ، تحقيق:د.أحمد حسن فرحات ، دار عمّار – عمّان – الأردن ، ط 2- 1996م.
• سر صناعة الإعراب: أبو الفتح عثمان بن جِنِّيّ الموصلي (ت: 392هـ)،الناشر: دار الكتب العلمية بيروت-لبنان ،الطبعة: الأولي 1421هـ- 2000م
• الصَّوَائِت والمعنى في العربية – دراسة دلالية و معجم: د.محمد محمد داود ، كلية التربية جامعة قناة السويس ، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة 2001.
• ظاهرة المَدّ في الأداء القرآني دراسة صوتية للمدة الزمنية للمد العارض للسكون:يحيى بن علي المباركي ،الناشر: الجامعة الإسلامية بالمَدّينة المنورة ،الطبعة: العدد 120 - السنة 35 - 1423هـ/2003م.
• علم الأصوات : برتيل مالمبرج، تعريب و دراسة: عبدالصبور شاهين، مكتبة الشباب - القاهرة، بلات.
• علم الأصوات العام أصوات اللغة العربية:د. بسام بركة ، مركز الإنماء القومي ، بيروت -لبنان ، بلات
• علم اللغة العام، ق2، الأصوات: كمال محمد بشر، نشر دار المعارف بمصر، 1973.
• علم اللغة مقدمة للقارئ العربي:محمود السعران ،دار الفكر العربي ،الطبعة: طبعة 2 - القاهرة 1997
• الفهرست: أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد الوراق البغدادي المعروف بابن النديم (ت: 438هـ) ،المحقق: إبراهيم رمضان، الناشر: دار المعرفة بيروت – لبنان ،الطبعة: الثانية 1417 هـ - 1997 مـ
• كتاب سيبويه: عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه (ت: 180هـ) ،المحقق: عبد السلام محمد هارون ،الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة: الثالثة، 1408 هـ - 1988 م .
• اللباب في علل البناء والإعراب: أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (ت: 616هـ) ،المحقق: د. عبد الإله النبهان ،الناشر: دار الفكر – دمشق ،الطبعة: الأولى، 1416هـ 1995م
• المحكم في نقط المصاحف: عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني (ت: 444هـ) ،المحقق: د. عزة حسن ،الناشر: دار الفكر – دمشق ،الطبعة:الثانية 1407.
• المسائل العسكريات في النحو العربي : أبو علي النحوي (ت377هـ) ، دراسة و تحقيق: أ.د.علي جابر المنصوري ، دار الثقافة ، و الدار العلمية الدولية ـ عمان ـ الأردن 2002.
• المصوتات عند علماء العربية: غانم قدوري حمد، مستل من مجلة كلية الشريعة، مطبعة بابل، بغداد، ع5، 1399هـ - 1979م.
• المقتضب: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد(ت: 285هـ) ،المحقق: محمد عبد الخالق عظيمة ،الناشر: عالم الكتب- بيروت.
• المنصف لابن جِنِّيّ، شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني: أبو الفتح عثمان بن جِنِّيّ الموصلي (ت: 392هـ) ،الناشر: دار إحياء التراث القديم ،الطبعة: الأولى في ذي الحجة سنة 1373هـ - أغسطس سنة 1954م
• المنهج الصَّوْتي للبنية العربية ـ رؤية جديدة للصرف العربي: د.عبدالصبور شاهين، مطبعة مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1980.
• الموسيقى الكبير: أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان الفارابي (ت 339 هـ) ، تحقيق و شرح :غطاس عبد المالك خشبة ، مراعةد.محمود أحمد الحنفي ، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر ، مصر-القاهرة.
• ميزان الذهب في صناعة شعر العرب : السيد أحمد الهاشمي ، حقّقه و ضبطه:أ.د. حسني عبدالجليل يوسف، الناشر:مكتبة الآداب – القاهرة ، الطبعة الأولى 1997م.


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • لغة عربية/ علم الأصوات

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :