انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

نحقيق قصيبدة خير الوصية

    لتحميل الملف من هنا
Views  2654
Rating  0
 امل عبد الجبار كريم الشرع 6/12/2011 5:52:37 AM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper


                       تحقيق قصيدة خ ير الوصية
                     للشيخ عبد الله بن رمضان الاحسائي
الدكتورة امل عبد الجبار كريم الشرع
المقدمة:-  
إنَّ حب الدنيا من الغرائز الأساسية عند الإنسان ، ويعتقد أنه يتوصل به الى السعادة الأبدية ، وهناك دوافع ذاتية تدفعه لهذا الحب ، منها حب التملك ، والمال ، والحقد ، والكراهية ، والحسد .... الخ ، فضلاً على مغريات الحياة وملذاتها الكثيرة .
 
فالإسلام دعا الى ذم الدنيا وصرف الخلق عنها ، ودعوتهم الى الآخرة ، والآيات الواردة في القرآن الكريم في ذم الدنيا وامثلتها كثيرة ، لان الدنيا فتنة جسدية وروحية لذا اسرف القرآن الكريم في ذمها . واشار الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديثه الى ذم الدنيا : (( إن الدنيا دار من لادار له ، ومال من لامال له ، ولها يجمع من لاعقل له ، وعليها يعادي من لاعلم له ، وعليها يحسد من لافقه له ، ولها يسعى من لايقين له )) وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : (( حب الدنيا رأس كُل خطيئةٍ ، والدُّنيا دُنييان : دُنيا بلاغٍ ودنيا ملعونة))  وبهذا المعنى دعا الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) الى الزهد ، والتنسك ،والاعراض عن ملذات الحياة ، وقال الامام علي عليه السلام : ((يَادُنَيا ، إلَيْكِ عَنِّي ، أَبِي تَعرَّضْتِ؟ أَمْ إِليَّ تشوَّقْتِ؟ لاَحَانَ حِينُكِ هَيْهاتَ! إغُرَّي غَيْري ، لاحَاجَةَ لي فِيكِ ، قّدْ طَلَّقْتُكِ ثَلاَثاً لاَ رَجْعَةَ فِيَها ! فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ، وَخَطَرُكِ يَسيرٌ ، وَأَمَلْكِ حَقيرٌ ، آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ ، وَطُولِ الطَّرِيقِ ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَعَظِيمِ المَوْْرِدِ !))
ولله درُ القائل من [ الطويل ] :
عَتبتُ على الدُّنْيا فقلتُ : إلى متى
أكابدُ هماً بؤسهُ ليس ينجلي؟
فقالت : نعم ! يابني الحسين رميتكم
بسهمِ عنادٍ منذُ طلقني علي
والزهد في اللغة : هو الاعراض عن الشيء احتقاراً له ، من قولهم شيء زهيد أي قليل ، واكد المعنى القرآن الكريم ،  (( وَشَرَوْهُ بِثَمنِ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ، وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ))  .
فالزهد (( نمط سلوكي يتجه إِليه الانسان بتأثيرات مختلفة ، قد تكون دينية او فلسفية او نفسية او اجتماعية ، فلا غرو ان كان ظاهرة إنسانية قديمة عرفها الكثير من الامم وجاء مرتبطاً في اغلب الاحيان بمذاهب فلسفية او عقائد دينية او نزعات اصلاحية )) .
 
وقد تجلت الدعوة إلى الزهد – كما ذكرنا – في القرآن الكريم ، وفي اقوال الانبياء ، والاولياء ودعا إليه ايضاً فلاسفة الامم القديمة ومصلحوها ، ودعا إليه ايضاً الشعراء . ولعل من اشهرهم ، صالح بن عبد القدوس ، وابا نؤاس في اخر عمره ، وابا العتاهيه ، وابا العلاء المعري ، والشريف الرضي ، وغيرهم ومن هؤلاء الشعراء شاعرنا عبد الله بن محمد بن رمضان الاحسائي ، فهو جعل قصيدته ( خير الوصية ) ذم الدنيا ، والزهد فيها والدعوة إلى التنسك والاعراض عن ملذات الحياة . وتتخللها الحكمة ، فضلاً على الوصايا باداء الواجبات والمندوبات ، وترك المحرمات ، وتذكر الموت ، والاستعداد لما بعد الموت ، واختصاص القصيدة بهذه الامور هو الذي دعاني إلى العناية بها وتحقيقها لتكون وثيقةً في أيدي الناس في زمننا هذا ، وهو زمنٌ نحن فيه بأمس الحاجة إلى ترك الدنيا والزهد فيها ، وعدم التكالب على ملذاتها ومغرياتها – والله اسأل ان يكون في عملي هذا رضاً منه عز وجل ، ونفعٌ لمن اغوته الدنيا ليرتد عن غوايتها – وبالله التوفيق .
وصف المخطوطة
المخطوطة هي قصيدة في ذم الدنيا ، والزهد فيها  ،من مخطوطات مكتبة امير المؤمنين  العامة في النجف الاشرف / العراق ، وهي محفوظة ضمن مجموع تحت رقم (9/1/1/أدب) ملحق  ، وتقع في ثلاث عشرة ورقة ، في كل ورقة ثلاثة عشر سطراً ، وعدد ابيات القصيدة تصل إلى (159) مئة وتسع وخمسين بيتاً ، وقد كتبت بخط النسخ ، وضع الناسخ خطوطاً تحت اسطر المقدمة الخمسة لتميزها من نص القصيدة ، والورقة الاولى اصابها شيء من التأكل ، مما ادى إلى تلف بعض الكلمات في بداية الاسطر الاولى وفي الورقة الثامنة دخلها شيء من الاضطراب ، اذ يقول في نهايتها : ( هذه سطرين ونصف سطر غلط)  ، وجدت صفحات من المخطوطة ترتبط بما بعدها بـ ( تعليقة ) من ذلك ما ورد في صفحة ( 2 ، 4 ، 6 ، 8 ، 10 ، 12 ) ، وقد كثر اغلاط الناسخ كثرةً ظاهرةً ، فضلاً على التصحيفات ،وقد اعتاد الناسخ على أن لايضع نقطة فوق ( الذال) في المخطوطة كلها . وهذا يدل على ان الناسخ لايحسن العربية ، ولم يذكر الناسخ تاريخ كتابتها ، والفراغ منها ، فقط ذكر في الورقة الثالثة عشرة ، وهي الاخيرة ( تمت وبالخير عمت ) .
القصيدة خير الوصية
نص عليها بقوله :
بخير الوصية سميتّها
 فطوبى لعبدٍ بها يَعملنْ
موضوع القصيدة
وهي قصيدة وعظية تستند إلى آيات القرآن الكريم ،واحاديث الرسول العظيم  ، كما ينص على ذلك ناظمها بقوله :
ومآخذها من كتاب الآله
 وكتب الاحاديث فاستجيرنْ
وتجربة الزهد عند الشاعر ذاتية نفسية خص بها نفسه اولاً ، ثم ابنه عبد الله واولاده جميعاً ، ومن المقربين ، ثم يطلب من الله ان ينتفع بها المؤمنون لكي ينال الآجر والثواب نحو قولهِ:
وقصدي لنفسي بها ثم انت
 وُوَلْدِي جميعاً ومن يقربنْ وارجو من الله ان ينفعنَّ
 بها المؤمنين لكي أُأْجَرَنْ
وزن القصيدة
من بحر المتقارب ، وقافيتها من المتدارك ، وهي على روي حرف النون
منهجنا في التحقيق
الهدف من التحقيق هو بعث التراث العربي القديم ، وازاحة الغبار عنه وتقديمه كما وضعه مؤلفه بشكل واضحٍ ، اعتمدت على نسخة فريدة من مقتنيات مكتبة الامام امير المؤمنين  العامة في النجف الاشرف / العراق وهي النسخة الأم وان كانت بخط ناسخ مجهول ، ومن دون تاريخ ، ذلك لأنها نسخة فريدة لم نحظَ بغيرها .
وراعيت في التحقيق قواعد الرسم المعروفة ( الاملاء العربي) ، وقد اثبتُ رسم القصيدة كما هو في المتن ونبهتُ على الاخطاء في الهوامش ، وشرعت بشرح بعض الالفاظ وتصويب الاخطاء التي وقعت في نص القصيدة ، لكي يستقيم الوزن ، فضلاً على زيادة بعض الكلمات لانها زيادة يقتضيها السياق والوزن ، وخرجتُ ما اقتبسه الشاعر من القرآن الكريم ، ومن الحديث النبوي الشريف ، ومن الشعر العربي .
واجتهدتُ في القراءة الصحيحة لاشعار الشاعر في وريقات المخطوط ، وحاولت تقويم النص ، والحق أن هذا العمل ما كان ليخرج بهذه الصورة بمعزل عن مشورة استاذي الاستاذ الدكتور ( صباح عباس السالم ) الذي لم يبخل عليّ بالعون في قراءة القصيدة وابداء الملاحظات القيمة والنافعة ، واشكر الاخ الدكتور ( عبد الآله عبد الوهاب ) فضل الحصول على المخطوطة ، ونسخ القصيدة من مكتبة امير المؤمنين  واشكر كل من ساهم في مساعدتي في كشف النقاب عن هذا العمل واخراجه إلى النور ، والعمل خالصاً لوجه الله الكريم ،والله من وراء القصد.
حياته وسيرته
هو الشيخ الفاضل الأديب الماهر الشيخ عبد الله بن رمضان الاحسائي *الحنفي ونحن نرجع شعيته من قصيدته بقوله:-
ووالِ الرسولَ والَ الرسولِ
 وعنهم فخذ محكمات السنن
 
وقوله :
وزر بعده قبرَ خيرُ الانامِ
 ومن بالبقيع لكي تكملنْ
وقبر الامام علي الوصيّ
 وقبر الحسين ابنه المؤتمن 
لأن الحنفية لايعترفون بوصاية الامام علي عليه السلام . كان رحمه الله تعالى من العلماء العابدين والادباء الكاملين ، له القصيدة الكبيرة النونية في المواعظ في ذم الدنيا والحث على الزهد والاعمال الصالحة ، المسماة بـ  خير الوصية ) المشتملة على ذكر اكثر الواجبات والمندوبات والمحرمات عملها وصية لابنه الشيخ علي واخوانه ،وقد اجاد في اولها.
هي الدارُ دارُ العنا والمحن 
 ودارُ الفناءِ ودارُ الفتَنْ 
وفاته
لم نعرف شيئاً عن ولادته لصمت المصادر ، اما وفاته فقد أنفرد اسماعيل باشا البغدادي بذكر وفاته ، فقال : انه نزيل بغداد ، المتوفى سنة 1083 هـ ثلاث وثمانين والف، وسبب وفاته احفادهُ هم يقولون انه قُتل بسبب الضرب الموجع من مهاجمي آل سعود في البحرين .
مؤلفاته
ذكر اسماعيل باشا ، ان له مؤلفات منها شرح الألفية للسيوطي في النحو ، وكتاب التعريفات،واشار محمد هادي الاميني في معجمه ان له شعراً شعبياً ، ومعها قصيدتهُ خير الوصية.

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • نحقيق قصيبدة خير الوصية
مواضيع ذات علاقة

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :