انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

الفعلية في العربية

    لتحميل الملف من هنا
Views  4878
Rating  0
 عبد الوهاب حسن حمد احمد 6/7/2011 6:50:10 AM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper


الفعلية في العربية
 
المقدمة          الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على حبيب الحق محمد وعلى آله وصحبه  ومن تبعهم بإحسان .وبعد، فان موضوع هذا البحث موضوع مهم في الدراسات اللغوية والنحوية، فانه يبحث في دلالة الفعل وهو موضوع جدير بالبحث وبذل الجهد، أن نظرية العامل ومتاهات المنطق والفلسفة قد مدت بظلالها الكثيف على الدراسات النحوية فغفلت عن تلك اللمحات النادرة في الأسلوب العربي ومراميه وغطت درره وكوامن جماله وفتنته فأضحت هذه الدراسات تدور مع المنطق حيث دار تاركة البحث في أسرار الاختيار والتأليف في التراكيب العربية وما يعنيه السياق وطريقة الكلام  إلا ما جاء هنا وهناك موزعا في بطون الكتب من المخزون العربي الثر، فجزى الله أصحاب تلك الثمرات المباركة عن العربية كل خير ونحن عيال عليهم ولولاهم لضاع الكثير من كنوز لغتنا الخالدة التي شرفها الله فانزل بها كتابه المجيد وقد استعمل القرآن الفعل بكل انواعه وبجميع لواحقه وسوابقه وازمنته استعمالا فريدا معجزا فكان باعثا على البحث في درره التي لا تنفد ومعاني الفعلية لا تقتصر على الفعل بصيغه المعروفة، وانما تتجاوزها الى المصادر والصفات، لانهاتعمل عمل افعالها، وفيها مادة الفعل، وهي الحدث الذي يطلب فاعلا ومفعولا ومحلا وعلة، لذلك اتسع ميدان البحث لاستخراج معاني الفعلية ومزاياها. يقع البحث في أربعة مباحث تناولت في المبحث الأول معنى الفعل في العربية وأهميته وفي المبحث الثاني الزمن في العربية وفي الثالث الصيغ الزمنية في العربية واستعمالاتها، وفي الرابع أحكام الفعل الدائم، أن هذا البحث محاولة متواضعة أولية للسير في هذا الطريق المضني وحسبي منه لفت النظر إلى أمر احسبه مهما في الدراسات اللغوية والنحوية.وقل ربِ زدني علما إنه سميع مجيب الدعاء .    المبحث الأولمعنـى الفعـل في العربـية          الفعل لغة (( عبارة عما وجد في حال كان قبلها مقدورا سواء كان عن سبب أولا ))([1])، إن تركيب الفعل يدل على إحداث شيء من العمل وغيره، وهذا يدل على أن الفعل أعم من العمل([2])، يقال : فلان يعمل الطين خزفا، ويعمل الخوص زنبيلاً، والأديم سقاءاً ولا يقال : يفعل ذلك، لأن فعل ذلك الشيء هو إيجاده في حال كان قبلها مقدورا والعمل : إيجاد الأثر في الشيء([3]) لذلك قال الجرجاني : ( قيل الفعل كون الشيء مؤثرا في غيره كالقاطع ما دام قاطعاً )([4])  فقدم له بـ ( قيل ) لضعفه، لأن إيجاد الأثر للعمل وليس للفعل قال تعالى (( والله خلقكم وما تعملون – الصافات 69 )) أي خلقكم وخلق ما تؤثرون فيه بنحتكم إياه أو صوغكم له([5])، وهو (( نفس الحدث الذي يحدثه الفاعل من قيام أو قعود أو نحوهما ))([6])، لأنه يدل على الفعل الحقيقي، ألا ترى أنك إذا قلت ( ضرب ) دل على نفس الضرب الذي هو الفعل في الحقيقة، فلما دل عليه سمي به، لأنهم يسمون الشيء بالشيء إذا كان منه سبب، وهو كثير في كلامهم([7]) .          والفعل اصطلاحا : (( كلمة تدل على معنى مختص بزمان دلالة الإفادة ))([8])، أو ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة([9])، وقيل ما دل على حدث وزمان حاضر أو مستقبل نحو قام يقوم، وقعد يقعد وما أشبه ذلك([10])،  يلاحظ اضطراب موقف ابن هشام في تقسيم الفعل فتارة يأخذ برأي البصريين القائل بتقسيم الفعل على ثلاثة : ماضي ومضارع وأمر وتارة يأخذ برأي الكوفيين، القائل بتقسيم الفعل على قسمين ( ماضٍ، ومضارع ) وان الأمر مضارع دخلت عليه لام الأمر فجزمته ثم حذفت حذفا مستمراً وتبعتها حروف المضارعة ويرجح قول الكوفيين بقوله : (( وبقولهم أقول، لأن الأمر معنى حقه أن يؤدى بالحرف، ولأنه أخو النهي، ولأن الفعل إنما وضع لتقييد الحدث بالزمن،  وكونه امرا أو خبرا خارج عن مقصوده،  ولانهم قد نطقوا بذلك الأصل ))([11])، كما انه غفل عن القسم الثالث للفعل عند الكوفيين حيث جعلوا اسم الفاعل أو اسم المفعول قسما ثالثا من أقسام الفعل واصطلحوا على تسميته بالفعل الدائم([12]) وسيأتي تفصيل القول فيه والحقيقة  أن ما ذكر من حدود للفعل قد أوجدت بونا شاسعا بين اللغة العربية، كما نطق بها أصحابها ومن ثم نزل بها الذكر الحكيم (( إنا أنزلناه قرآنيا عربيا لعلكم تعقلون – يوسف 2 )) و(( بلسان عربي مبين – الشعراء 195 ))، وكما دونت بها آدابهم وعلومهم وأفكارهم وبين النحو العربي الذي كان تعبيرا لقوالب الفكر المتأثر بالمنطق والفلسفة فليست العربية قاصرة في الدلالة الزمنية على كلمتي ( ماض ) و( مستقبل ) ، كما  ذهب  إلى  ذلك  (  وليم رايتW. Right  )([13]) أو ( إن الزمان ليس شيئا أصيلا،  وإن اقتران الفعل العربي به حديث النشأة، بعد أن وجدت صيغة ( فَعُلَ ) المتطورة عن صيغة ( فَعِلٌ ) وهي الصيغة التي يسمونها Prmonsive أو الفعل  الدائم في  تعبير الكوفيين ، والتي يعدونها  اقدم من الفعل الماضي )([14])، كما ذهب الدكتور المخزومي حيث استنتج أن العربية ( إذا أرادت التعبير عن الفعل الماضي المطلق، والماضي التام والماضي غير التام، لم تجد من الأبنية إلا بناء ( فَعَل ) للتعبير عما لا يعبر عنه في الإنكليزية إلا بعدة صيغ،  وإذا أرادت التعبيرعن المستقبل باختلاف مجالاته الزمنية لم تجد الا بناء (( يفعل )) للتعبير عن الحاضر والمستقبلْ )([15]) وهذا يعني أن العربية قد اهملت المجالات الزمنية التي يتضمنها الزمن الواحد كالماضي مثلاً، ولم يكن لديها من الأبنية ما تعبر به عن تلك المجالات ويقرر أيضا([16]) أن مثال ( فاعل ) لا دلالة له على زمان معين إذا لم يوصل بصلة من مضاف إليه  أو مفعول ويوافقه الدكتور السامرائي([17])على رأيه ويقول : (( وقول السيد المخزومي السابق صحيح وهذا وهم من المستشرقين ومن تبعهم من العرب المحدثين وسيأتي تفصيل القول في الدلالات الزمنية للفعل واشير إلى أن رايت ( wright ) نفسه قد تنبه إلى مسألة الاستعمال في اللغة بعيدا عن تقسيم النحاة لصيغ الفعل حسب زمانه – حين لاحظ أن ( قد  فعل ) تدل على وقوع الحدث قبل قليل من زمان التكلم([18]) , ورأي الاستاذين لا يجعل للقرائن الحالية أي وزن ولا يعتدان إلا بالقرائن المقالية، كما أن الدكتور السامرائي اختار امثلته بحيث يغلب عليها أن تكون مجرد صفات واغفل ما يمكن عده دالاً على الحدث والزمان ومستحقا لأن يوصل بالمتعلقات([19])، فليست صيغة ( فَعَل ) وحدها تدل على الزمن الماضي، بل قد لا تدل عليه أو قد تكون الدلالة مطلقة عامة فيحددها السياق وكذا صيغة ( يفعل ) و ( افعل ) و ( فاعل )، لأن الزمن الصرفي غير الزمن النحوي الذي يتعين من مجرى السياق، إن تعيين الزمن بدلالة اللفظ عليه بوضعه له وتقسيم الفعل على الأزمنة الثلاثة رأي بدأه سيبويه([20])، وتبعه النحاة([21]) وبخاصة البصريين حيث قال : ( واما الفعل فأمثلة اخذت من لفظ احداث الأسماء، وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع )([22]) ويقول في موضع آخر : ( ويتعدى إلى الزمان، نحو قولك ذهب، لانه بني لما مضى منه وما لم يمضِ، فإذا قال سيذهب، فانه دليل على أنه يكون فيما يستقبل من الزمان، ففيه بيان ما مضى وما لم يمض منه، كما أن فيه استدلالا على وقوع الحدث )([23]). ويثير حده هذا جملة قضايا :الأولى : اصل الاشتقاق ودلالة الفعل على الحدث .والثانية : الزمان وتخصيص كل صيغة به  والثالثة : التقسيم الثلاثي للفعل. اما الأولى فهي مسألة خلافية ولم يقطع فيها برأي مثلها مثل اصل اللغة أهي توقيف أم اصطلاح؟ ثم إن للفعل الواحد ولا سيما الثلاثي مصادر متعددة فمن أي المصادر أخذ؟ وذلك كالفعل لقي – مثلا – فمن مصادره لقىً ولقاء ولقيان ولقيْ([24]). وقد أختص القرآن الكريم قسما من المصادر بمعنى معين كالصوم والصيام فقد اختص كلمة  ( الصوم ) بمعنى الصمت قال تعالى (( إني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا – مريم 260 )) ولم ترد كلمة الصوم في القرآن في غير هذا الموطن وكانها لما كانت بمعنى الصمت جيء بها على وزنه وخصها الله  به، واما ( الصيام ) فقد وردت في تسعة مواطن من القرآن كلها بمعنى العبادة المعروفة([25])، واما دلالة الفعل على الحدث فهناك أفعال تخلو من الحدث وهي الأفعال الناقصة والأفعال الجامدة كليس ونعم وبئس، واما الزمان فدلالة الفعل عليه ليست بالصيغة وحدها ولا بمادته وانما بمقتضى السياق، ثم أن هناك أفعالا لا يراد بها الوصف ولا التحديد الزمني، كما سيأتي ؛ واما التقسيم الثلاثي ففيه عموم واطلاق وتخصيصه أو تحديده متوقف على مجرى السياق وطريقة تأليف الكلام، كما أن الماضي ليس قسيما للمضارع ولا المضارع قسيما للأمر من حيث الدلالة([26]). وقد رفضت مدرسة الكوفة أن يكون فعل الأمر قسما مستقلا بذاته، لأن دلالة الامر فيه عائدة الى اللام المحذوفة تخفيفا، وهي لام الأمر : ( واما صيغته  فمن  لفظ  المضارع  ينزع  منه حرف  المضارعة )([27])، وقال الفراء إن القسم الثالث هو اسم الفاعل العامل([28])، وزاد ابن جني على ( الحدث ) و( الزمان ) الدلالة على الفاعل، لأن كل واحد من الأفعال  يحتاج إلى الفاعل حاجة واحدة، وهو استقلاله به، وانتسابه إليه، وحدوثه عنه، أو كونه بمنزلة الحداث عنه … ألا ترى إلى الفعل ( قام ) ودلالة لفظه على مصدره، ودلالة بنائه على زمانه، ودلالة معناه على فاعله ؟([29]). دلالة الفــعلقال اللغويون : الاسم كلمة تدل على معنى من غير اختصاص بزمان([30])، وهو يفيد الثبوت، والفعل يفيد التجدد والحدوث، لأن موضوع الاسم على أن يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدده شيئا بعد شيء وأما الفعل فموضوعه على انه يقتضي تجدد المعنى المثبت به شيئا بعد شيء فإذا قلت : زيد منطلق فقد اثبت الانطلاق فعلا له من غير أن تجعله يتجدد ويحدث منه شيئا فشيئا بل يكون المعنى فيه كالمعنى في قولك زيد طويل وعمرو قصير فكما لا يقصد ههنا إلى أن تجعل الطول أو القصر يتجدد ويحدث بل توجبهما وتثبتهما فقط بوجودهما على الإطلاق كذلك لا تتعرض في قولك : زيد منطلق، لاكثر من إثباته لزيد وأما الفعل فانه يقصد فيه إلى ذلك فإذا قلت : زيد ها هو ذا منطلق فقد زعمت أن الانطلاق  يقع منه جزءاً فجزءاً وجعلته يزاوله ويزجَّيه([31])، لأن الاسم له دلالة على الحقيقة دون زمانها، فإذا قلت زيد منطلق لم يفد إلا إسناد الانطلاق إلى زيد، واما الفعل فله دلالة على الحقيقة وزمانها فإذا قلت انطلق زيد أفاد ثبوت الانطلاق في زمان معين لزيد وكل ما كان زمانيا فهو متغير والتغير مشعر بالتجدد فاذن الاخبار بالفعل بفيد وراء اصل الثبوت كون الثابت في التجدد والاسم لا يقتضي ذلك. ويشبه أن يكون الاسم في صحة الأخبار به اعم وان كان الفعل فيه اكمل واتم، لأن الأخبار بالفعل مقتصر على الزمانيات أو ما يقدر فيه ذلك والأخبار بالاسم لا يقتضي ذلك )([32])، وبذلك كان الاسم دالا على الثبوت والفعل دالا على الحدوث والتجدد قال تعالى (( سواء عليكم ادعوتموهم أم انتم صامتون – الاعراف 193 )) ففرق بين طرفي التسوية فقال ( ادعوتموهم ) بالفعل ثم قال : " أم انتم صامتون " بالاسم ولم يسوِ بينهما قال الزمخشري : ( فان قلت : هلا قيل أم صمتم ولم وضعت الجملة الاسمية موضع الفعلية ؟ قلت لانهم كانوا إذا حزبهم أمر دعوا الله دون اصنامهم فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم فقيل إذ دعوتهم لم تفترق الحال بين احداثكم دعاءهم وبين ما انتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم )([33])، وذلك أن الحال الثابتة للإنسان هي الصمت وانما يتكلم لسبب يعرض له فلو رأيت إنسانا يكلم نفسه لا تهمته في عقله، فالكلام طارئ يحدثه الإنسان لسبب يعرض له ولذا لم يسو بينهما بل جاء للدلالة على الحال الثابتة بالاسم ( صامتون ) وجاء للدلالة على الحالة الطارئة بالفعل ( دعوتموهم ) أي أأحدثتم لهم دعاءً أم بقيتم على حالكم من الصمت([34])، وقال تعالى (( اولم يروا إلى الطير فوقهم صافاتٍ ويقبضن – الملك 19 )) فقد فرق بين ( صافات ) و( يقبضن ) فلم يقل : صافات وقابضات أو يصففن ويقبضن، وذلك (( لأن الأصل في الطيران هو صف الأجنحة، لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء والأصل في السباحة مدّ الأطراف وبسطها واما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرك فجيء بما هو طارئ غير اصل بلفظ الفعل على معنى انهن صافات ويكون منهن القبض تارة بعد تارة، كما يكون من السابح ))([35])، نخرج من ذلك بان الفعل عبارة عن حركة الفاعل أو الحدث وهذه الحركة متأتية من حيث كونه يدل على الحدوث والتجدد وبناءاً عليها بتبيين السبب في عمل الفعل ،لان الفعل ايجاد الاثر في الشيء والفعل مقيد بزمن في حين أن الاسم غير مقيد بزمن من الأزمنة فهو اشمل وأعم واثبت (( ولكون الاسم دالا على الثبوت كان الوصف بالاسم أقوى من الوصف بالفعل فقولك ( هو مطلع ) اثبت واقوى من قولك ( هو يطلع )، و( هو متعلم ) اثبت من قولك ( هو يتعلم ) و( هو جواد ) اثبت من قولك ( هو يجود ) ))([36])، قال تعالى (( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام – الذاريات 24-25 ))، فقد جعل السلام الأول بالنصب والثاني بالرفع ففرق بين الاثنين ولم يسو بينهما، وذلك ( لأن إبراهيم عليه السلام اراد أن يرد عليهم بالاحسن، فأتى بالجملة الاسمية فانها أدل على الدوام والاستمرار، لأن الفعل لابد فيه من الانباء عن التجدد والحدوث فلما قالوا : سلاما قال : سلام عليكم مستمر دائم )([37])، فسلام مصدر ساد مسد الفعل مستغنى به عنه واصله نسلم عليكم سلاما واما سلام فمعدول به إلى الرفع على الابتداء وخبره محذوف معناه عليكم سلام، لان الرفع دليل النسبة الى المحدث، ولا يكون إلا ثابتا معروفا، لانه لا يصح النسبة الى الفعل، لانه وصف للدلالة على ثبات السلام كأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به آخذا بأدب الله تعالى([38])وعلى هذا فالفعل كلمة أنبأت عن حركة صادرة عن المسمى وهو الفاعل أو الحدث وهذا الانباء ناشئ من صيغته ومادته وهو المصدر وهذا  بخلاف ما ذهب إليه  الأصوليون حيث قالوا : ( فالفعل كلمة تنبئ عن ( حركة ) صادرة عن المسمى وهذا الأنباء ناشئ من صيغة الفعل لا من مادته )([39])، فقد أنبأ المصدر ( سلاما ) عن حركة الفاعل، لانه بتقدير فعل أي نسلم سلاما. وقال الدكتور مصطفى جمال الدين : (( ويبدو لي أن ربط الفعل بـ ( حركة الحدث ) اقرب إلى المدلول اللغوي لكلمة ( الفعل )، كما أن ( حركة الحدث ) اقرب إلى معنى ( التجدد والحدوث ) الذي يمتاز به الفعل الاصطلاحي عن المصدر والاسماء المشتقة ))([40])، فالفعل هو حركة المسمى أو الانباء عنه وليست الصيغة المجردة، لأن المصدر والاسماء المشتقة قد تنبيء عن حركة الحدث، لأن فيها رائحة الفعل ونتيجة لهذه الحركة كان الفعل اكثر تأثيرا في غيره، وقد عده النحاة اقوى العوامل فهو يعمل متقدما، كما يعمل متأخرا ويعمل مذكورا، كما يعمل محذوفا([41]) ولكونه اقوى العوامل فقد عملت بعض الاسماء لتضمنها معناه كاسم الفاعل واسم المفعول وعملت بعض الحروف، لانها اشبهته من حيث المعنى واللفظ كالحروف التي تنصب الاسم وترفع الخبر وهي ( إن، أن، ولكن، وليت، ولعل )([42])، كما أنه أحد الأركان الرئيسة التي يقوم عليها بناء الجملة وهو أيضا أحد الاقسام المهمة التي يقوم عليها الكلام، لانه يدل على معنى، وهو الحدث أو المصدر أو اسم الفعل والفعل مشتق منه ويتضمن الدلالة على الفاعل وحركته المتمثلة بدلالته على الزمن العام أو المطلق ويتخصص بالزوائد واللواحق والسوابق والتضعيف علاوة على الحركات. فاحرف المضارعة تنقله من التحقيق والوقوع في الماضي الى المتصور في الحال والاستقبال، وتغيير البنية بالضبط يحوله من المعلوم الى المجهول، واحرف الزيادة والتضعيف في الثلاثي المجرد الذي على وزن ( فَعَلَ ) و( فَعِلَ )، و(فَعُلَ ) تدل على معاني الدخول في الزمان والمكان. مثل اصبح وامسى واصحر، وللدلالة على وجود الشيء على صفة معينة نحو ابخلته أي وجدته بخيلا، وللدلالة على السلب نحو احصد الزرع أي استحق الحصاد ولدلالة على الكثرة نحو اشجر المكان أي كثر شجره وللدلالة على الصيرورة نحو اورقت الشجرة أي صارت ذات ورق، اما معاني التضعيف فتدل على التكثير والمبالغة نحو: طوّف اذا اكثر الطواف والتعدية نحو فرّحته وخرّجته، وللدلالة على التوجه نحو شرّق وغرّب اذا توجه شرقا وغربا وللدلالة على النسبة نحو كذّبته اذا نسبته الى الكذب وللدلالة على السلب نحو قشّرت الفاكهة اذا ازلت قشرتها وللدلالة على اختصار الحكاية نحو كبّر وهلّل اذا قال الله اكبر ولا إله إلا الله وللصيرورة نحو قوّس وحجّر اذا صار مثل القوس والحجر وكذلك تكون الدلالات لرباعي ( فاعَل ) والخماسي ( انفعل ) و( افتعل ) و( تفاعل ) و( تفعّل ) و( افعلّ ) والسداسي ( استفعل ) و( افعوعل ) و( افعال ) و( افعوّل ) ولمزيد الرباعي ( تفعلل ) و( افعتّلل ) و( افعللّ )، اما السوابق واللواحق فتحدد زمنه مع القرائن الحالية والاجتماعية والتأريخية والدينية وغير ذلك.والتضمين يعير معنى الفعل الظاهر بدليل تغير التعدية ، وبالتالي تتغير دلالته الزمنية ، نحو قوله تعالى (( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة – البقرة 55 )) ، فقد تعدى ( نؤمن ) بالام ، لانه تضمن معنى الانقياد ، لا الايمان هو التصديق بالقلب ، اما اللسان فيتعدى اللام ، والاول يتعدى بالباء . وفي قوله تعالى (( الم نر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤوهم أزّا – مريم 83 )) ، تضمن ( أرسلنا ) معنى سلطانا ، ولذلك تعدى بعلى . وفي قوله تعالى (( وزوجناهم بجور عين – الطور 20 )) ، تضن (زوجناهم ) معنى قرناهم ، لذلك تعدى بالياء . الزمن في العربيةربط الكثير من النحاة الزمن بالأفعال غير أن الزمن يلحظ في غيرها من نحو اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر واسماء الأفعال والصفة المشبهة في تراكيب بعينها، كما انهم قسموا الفعل بحسب حركات الفلك لا بحسب مراد المتكلم ومجرى السياق (( ولما كانت الأفعال مساوقة للزمان والزمان من مقومات الأفعال توجد عند وجوده وتنعدم عند عدمه انقسمت بأقسام الزمان ولما كان الزمان ثلاثة ماضٍ وحاضر ومستقبل وذلك من قبل أن الأزمنة حركات الفلك فمنها حركة مضت  ومنها حركة لم تاتِ بعد ومنها حركة تفصل بين الماضية والآتية كانت الأفعال كذلك ماضٍ ومستقبل وحاضر ))([43]) وهذا يعني انهم اعتمدوا الزمان الفلسفي أساسا لتقسيم الفعل، وهو تقسيم عام يفتقر إلى الدقة فحقيقة استعمالات العرب غير ما ذكروا في حين أن تقسيمهم لا يستند على النحو بوصفه علما قائما على دراسة التراكيب المتآلفة في الأساليب المختلفة حسب اختلاف المقامات والأحوال ودواعي المتكلمين ومرادهم بل جاء موافقا لفلسفة المنطق وفيه متاهات لا يمكن الخروج منها إلا بنتائج ظنية لا تخدم النحو في شيء، لأنهم خلطوا بين منهجين مختلفين هما المنهج النحوي والمنهج الفلسفي في تفسيرهم لمعنى ( الزمن )، وقد فرق المحدثون بين الزمن والزمان وعندهم : أن الزمن تعبير لغوي والزمان مقياس فلسفي، أي انهما ليسا مترادفين، لأن الثاني لا علاقة له بالحدث والكلمات المستعملة لإفادة الزمان المجرد لا تحمل مدلولا على الحدث في صيغه وامثلتها : أمس – اليوم – غداً – البارحة – الضحى – الليل – العصر – الصبح – المساء([44]) وهذا يؤكد ماذهب إليه اللغويون في قولهم : (( إن كل اسمين يجريان على معنى من المعاني وعين من الأعيان في لغة واحدة فان كل واحد منهما يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر، وإلا لكان الثاني فضلا لا يحتاج إليه ))([45])، لقد اتهم بعضهم([46]) اللغة العربية بالعقم، لأن وضعية الفعل فيها وضعية ضعف : أشكال الفعل العربي قليلة جدا إذا ما قورنت بعدد أشكال الفعل في اللغات الأخرى، الفعل في اللغة العربية، لا يتعدى شكلين أساسين، الماضي والمضارع أما الأمر فانما هو صورة من المضارع تدل على معنى خاص .قال المستشرق زيجس بلاشير : (( إن تصريف الفعل العربي فقير إذا ما قورن مثلا بتصريف الفعل في اللغات الهندية الاوربية، وينبغي أن نلاحظ، أولا، إن لمفهوم الزمان وضعا غير متين ))([47])، لا يخفى على كل ذي حجا ما في هذا الرأي من ضعف، لانه لم يقم على استقراء صحيح لأساليب العربية وخصائصها المميزة وشرع المستشرق برجشتراسر يبين تلك الخصائص بقوله : (( ومما يزيدها – أي العربية – تمييزاً عن سائرها – ويعني اللغات السامية – تخصيص معاني أبنية الفعل وتنويعها، وذلك بواسطتين إحداهما : اقترانها بالأدوات، نحو ( قد فعل ) و ( قد يفعل ) و ( سيفعل ) وفي النفي ( لا افعل ) بخلاف ( ما فعل ) و ( لن يفعل )بخلاف : ( لا يفعل ) و ( ما يفعل ). والاخرى : تقديم فعل ( كان ) على اختلاف صيغه، نحو ( كان قد فعل ) و( كان يفعل ) و( سيكون قد فعل ) إلى آخر ذلك، فكل هذا ينوع معاني الفعل، تنويعا اكثر بكثير مما يوجد في أية لفة كانت، من اللغات السامية ))([48])، وإن سياق الكلام هو الذي يحدد نوعية الزمن المقصود من صيغة الفعل فقد تكون الصيغة الفعلية مهيأة، لأن تكون زمنا متى دخلت التركيب أما وهي صيغة مجردة فهي مجرد كلمة لا يصح أن ينسب إليها زمنا ما إلا على المجال التحليلي، كما تنسب معنى الظرفية للحرف ( في ) وهو منعزل عن السياق وذلك، لأن الزمان وظيفة للسياق والسياق معناه ملاحظة وظائف الكلمات واللغوي يهتم بالكلام وبصيغه([49])، لان النحو : هو القصد إلى أساليب العرب في الكلام([50])، وهو منهج علمي لدراسة العلاقات بين الأبواب النحوية[51] وعند استقراء الأساليب العربية استقراءاً سليما يتوضح أن كل فعل قد لا يقتصر على الزمان الذي حدده النحاة بل قد يتعداه بحسب ما يتطلب السياق، وقد لفت المحققون من العلماء انظار الدارسين الى قيمة العلاقات في النظم ودعوا الى استنباط اللمحات النادرة في الدلالات وغلى الأخذ بالاختيار والتأليف في الكلم وذلك (( أن لا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض ويبنى بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك ))([52])، وواضح أن الترتيب بين الكلمات في السياق هو أساس التماسك فيما بينها، وهو مبني على المعنى الذي يدور حول وظيفة الكلمة في التراكيب وعلى هذا فالزمن النحوي ليس هو دلالة الصيغة وحدها وانما راجع إلى السياق، وما تدل عليه الصيغة ليس إلا اتجاها شكليا لا وظيفياً (( والزمن النحوي خير مثل لخروج اللغة عن دائرة المنطق ))([53])  وهذا ما ذهب إليه  المحدثون فقد تناولوا الفعل من حيث ما يؤديه من وظائف لغوية في أثناء الجملة إذ أنه يدل على الاحداث وعلى أزمانها، ثم هو احد مقومات الجملة المهمة ولا سيما الجملة الفعلية إذ منه يستمد الاسناد، وهو اكثر اقسام الكلام شيوعا في العربية([54])، فالفعل كلمة قد تدل على الحدث، لأن منه ما لا يدل عليه، وانما يختص بالزمن كافعال الكينونة والمقاربات وقد لا يدل على زمن بعينه بل يدل على العموم الزمني ويحتاج إلى سوابق ولواحق وزوائد للتخصيص ولا يشترط وقوعه في أحد الأزمنة الثلاثة، لأن ذلك يخرجه من المنهج النحوي الذي يهتم بوضع الكلمة في التركيب، فالزمن النحوي إذاً وظيفة تؤديها الصيغة في اثناء الجمل وسياق الكلام، وتحدده احوال وظروف المتكلم والمخاطب، فالافعال تدل على الحدث من حيث الاشتقاق وعلى الزمن المطلق من حيث صيغها الصرفية . المبحث الثانيالأفعال الناقصـةوهي كان واخواتها وكاد واخواتها وقد عالجها النحاة جميعا في باب واحد نظرا لاعمالها وجعلوا وظيفة كان وما يتبعها محصورة  في أثرها الإعرابي وهو النسخ، لأنها أشبهت ظن في العمل حيث لا تقتصر على المفعول الأول، فكذلك ( كان ) لا تكتفي بالاسم، وسميت بالنافصة، لأن كلا منها (( لا يجوز فيه الاقتصار على الفاعل، كما لم يجز في ظننت الاقتصار على المفعول الأول، لأن حالك في الاحتياج إلى الآخر ههنا كحالك في الاحتياج إليه  ثمة ))([55])، فهي من العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر وتجري مجرى ظننت وأخواتها في كونها من عوامل المبتدا والخبر وتفيد اليقين أو الشك في الخبر وكان تفيد زمان وجود الخبر، فاشتركا في دخولهما على المبتدأ والخبر وتعلقهما بالخبر، أي أنها لا تتم بالمرفوع بها كلاما بل بالمرفوع مع المنصوب بخلاف الأفعال التامة، فإنها تتم كلاما بالمرفوع دون المنصوب([56]) ذهب المبرد([57])، وقد وافقه ابن الانباري وجماعة منهم الزجاجي([58])، إلى أن ( كان ) ليست فعلا على الحقيقة، وحجتهم في ذلك : انها لا تدل على الحدث بل دخلت لتفيد معنى المضي في خبر ما دخلت عليه، قال المبرد (( اعلم أن هذا الباب إنما معناه : الابتداء والخبر، وانما دخلت ( كان ) لتخبر أن ذلك وقع فيما مضى، وليس بفعل وصل منك إلى غيرك، وانما صرفن تصرف الأفعال بقوتهن، وانك تقول فيهن : يفعل، وسيفعل، وهو فاعل، وياتي فيهن جميع أمثلة الفعل، كما أن ( كان ) في وزن الفعل وتصرفه، وليست فعلا على الحقيقة، تقول : ضرب زيد عمرا، فتخبر بان فعلا وصل من زيد إلى عمرو، فإذا قلت : كان زيد اخاك لم تخبر أن زيدا اوصل إلى الاخ شيئا، ولكن زعمت أن زيدا اخوه فيما خلا من الدهر ))([59]) أي انها اقتصرت على الزمان والفعل الحقيقي يدل على معنى وزمان، نحو قولك ضرب فانه يدل على ما مضى من الزمان وعلى معنى الضرب وكان انما تدل على ما مضى من الزمان فقط ويكون تدل على ما انت فيه أو على ما يأتي من الزمان فهي تدل على زمان فقط فلما نقصت دلالتها كانت ناقصة([60])، وذهب الازهري إلى انها متجردة للدلالة على الزمان([61])، وراي الجمهور أنها أفعال ناقصة وذلك لخلوها من الحدث واقتصارها على الزمان ولانها لا تكتفي،  بأحد معموليها([62])، وذهب الرضي : إلى انها افعال تفيد الحدث العام والزمان، وذلك انها تشترك مع سائر الأفعال في دلالتها على الزمان المخصص وتختلف عنها في طريقة دلالتها على نوع الحدث، حيث قال : ( انما سميت ناقصة، لانها لا تتم بالمرفوع بها كلاما بل بالمرفوع مع المنصوب بخلاف الأفعال التامة، فانها تتم كلاما بالمرفوع دون المنصوب وما قال بعضهم من انها سميت ناقصة لانها تدل على الزمان دون المصدر ليس بشيء، لأن كان في نحو كان زيد قائما يدل على الكون الذي هو الحصول المطلق وخبره يدل على الكون المخصوص، وهو كون القيام أي حصوله فجيء اولا بلفظ دال على حصول ما، ثم عين بالخبر ذلك الحاصل فكأنك قلت حصل شيء ثم قلت  حصل القيام فالفائدة في ايراد مطلق الحصول اولا ثم تخصيصه ))([63])، وفيما ذكره نظر وذلك : أن كان وغيرها من الأفعال ليست هي التي تعمل الرفع والنصب بل ذلك من فعل المتكلم العربي الذي يخضع لسليقة لغوية ونظام يتبعه في التعبير هو الذي جعل الاسم بعد ( كان ) يأتي مرفوعا بسبب هذا الاقتران لاداء معان مغايرة لتلك التي تستفاد اذا نصب ما بعدها، ولو تطلبت السليقة أن يكون اسم ( كان ) من اول الأمر منصوبا لم تقو ( كان ) على رفعه([64])، كما أن الكلام لا يتم إلا بمنصوبها، هو تفسير جمهور النحاة ذكره سيبويه([65])، وعلى هذا فالرضي قد رجح قسما مما ذكره سيبويه وضعف القسم الآخر، هو دلالة ( كان ) على الزمان دون المصدر فقد ذكر سيبويه (( تقول كان عبد الله اخاك، فانما أردت أن تخبر عن الاخوة وادخلت كان لتجعل ذلك فيما مضى ))([66])، وهذا الرأي قد أخذ به ابن يعيش ايضا([67])، وتفسير مصطلح ( ناقصة ) بعدم تمام الكلام إلا بالمنصوب ليس بشيء، لأن ( أن ) واخواتها و ( ظن ) واخواتها أو ما ماثلها لا يتم الكلام باحد معموليها ولم يقولوا بانها ناقصة، كما أن المثال الذي اورده شاهدا وهو ( كان زيد قائما ) ليدلل به على وجود الحدث العام في ( كان ) إنما نظر فيه إلى خبرها المشتق والمشتق يدل على الحدث قبل دخول ( كان ) فلا حجة له فيه. خذ هذا المثال من غير محاولة لتأويل الخبر الجامد بالمشتق : كان زيد أباك فأنك لا تحس في ( كان ) غير الدلالة على الزمان([68])، ونخرج من ذلك بأن كان تفيد الزمن الماضي المطلق غالبا يحدده الخبر سواء كان مشتقا أم جامدا في تأويل المشتق ؛ أما سائر الأفعال الناقصة فدلالتها على الحدث اوضح منها ( فاصبح ) تدل على الوجود في الصباح و( أمسى ) تدل على الوجود في المساء ( وصار ) تدل على وجود الانتقال وما ( دام ) تدل على معنى الدائم و ( مازال ) تدل على معنى الاستمرار … الخ. أما ليس فقد اختلف فيه حيث ذهب قوم إلى انه حرف بمنزلة ( ما ) في دلالته على نفي الحاضر وحجتهم في ذلك انه لا يتصرف تصرف الأفعال، وذهب آخرون إلى انه فعل وحجتهم في ذلك انه يتصل بالضمير الذي لا يكون إلا في الأفعال، نحو قولك ( لست ولسنا ولستم ولستن )، ولان آخره مفتوح، كما في آخر الأفعال الماضية وتلحقه تاء التأنيث([69])، وذهب برجشتراسر إلى أن ليس مركبة من لا واسم معناه الوجود يحتمل أن يكون لفظه القديم (  iltai) أو قريبا من ذلك وهو ( ies ) في العبرية و ( itia ) في الآرامية العتيقة ويقاربها في الاكدية فعل وهو (isu ) أي يملك الشيء وهو له([70])، وهذا الفعل يستعمل في العربية لنفي الحال عند الإطلاق وإذا قيد فبحسب ذلك التقييد تقول : ليس زيد قائما أي الآن، وقال تعالى " الا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم – هود 8 " أي في المستقبل وليس صحيحا ما ذهب إليه  بعض النحاة من أنها لا تنفي إلا الحال([71])، بل هي كذلك إذا أطلقت فإذا قيدت فنفيها على حسب القيد([72])، ومن استعمالها في غير الحاضر قولهم ( ليس خلق الله مثله ) فهي في هذا للماضي واسمها ضمير الشأن وقوله تعالى " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه – البقرة 267 "، وهي هنا للاستقبال([73])، وكذلك ليس صحيحا ما ذهب إليه  صاحب الزمن في النحو العربي في قوله (( أن ليس تفيد النفي ولا تفيد زمانا في حين تفيد الاخريات الزمان والإثبات ))([74])وذلك لأن الاستعمال العربي يخرج بها إلى دلالات زمنية تخالف ما ذكر، كما تقدم، والغالب في كان انها للماضي وفي يكون للحال وفي كن للمستقبل ولكن يخالف ذلك ما نجد في السياقات العربية، فقد تفيد كان الدلالات الزمنية الماضية المنقطعة، نحو قوله تعالى (( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم – الأحزاب 40 )) وقوله (( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين – البينة 1 )) وبعد لما تفيد الزمان الماضي المتصل بالحال والمتوقع حصوله في وقت قريب من الحال نحو : ناديت قومي ولما يكن منهم مستمع([75]) ونحو : سمعت عنك ولما يكن منك لقاء، وبعد ( قد ) تفيد الماضي القريب من الحال، نحو قوله تعالى (( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد – ق 22 )) وقوله تعالى (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة – الاحزاب 21 )) وبعد الدعاء تنصرف جملتها للاستقبال نحو :إن لم تزرني ميّ في ضحاك غدا                                                لا كـان صبحـك يايوم الـثلاثاء وكذلك بعد الشرط، نحو قوله تعالى (( وان  كن اولات حمل فانفقوا عليهن  حتى يضعن حملهن – الطلاق 6 ))، وبعد أداة التحضيض نحو هلا كنت بوالديك برا رحيما، فهي تفيد الاستقبال أن قصد بها الحث وتفيد المضي أن قصد بها التوبيخ([76])، وفي مثل قوله تعالى (( وكان الله غفورا رحيما – النساء 100 ))، فان القرينة الدينية التي تؤكد بأن صفات الله ليست حادثة فلا يكون لها اول ولا آخر، وإن صدرت بـ ( كان ) التي يدعي النحاة انها فعل بدل على المضي، فهي تفيد الاستمرار وترتبط بالماضي والحال والاستقبال، وفي قوله تعالى (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله – آل عمران 110 ))، يقول الزمخشري ( كان عبارة عن وجود الشيء في زمان ماضي على سبيل الإبهام، وليس فيه دليل على عدم سابق ولا على انقطاع طارئ ومنه قوله تعالى (( وكان الله غفورا رحيما )) ومنه قوله تعالى (( كنتم خير أمة ))، كأنه قيل وجدتم خير أمة، وقيل كنتم في علم الله خير أمة، وقيل كنتم في الامم قبلكم مذكورين بأنكم خير امة موصوفين به )([77])، أي أن كان تفيد الاستمرار وتعني الوجود الخير المشروط بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والايمان بالله في الماضي والحال والاستقبال وهي على نوعين: تامة بمعنى حضر أو حدث او وقع، وهي ترفع الفاعل، وناقصة: ترفع الاسم وتنصب الخبر، وتقتضي ثبوت الخبر للمخبر عنه في زمانها، وقد تأتي بمعنى الدوام في مثل قوله (( وكان الله غفوراً رحيما )) وهو كثير في القرآن ومعناه: لم يزل ولا يزال موصوفا بذلك الوصف وقد يفيد الأمر من ( كان ) حكاية لحال ماضيه، والامر على رأي جمهور النحاة يفيد الحال والحاضر ففي قوله تعالى (( أن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ))([78])، أي( أنشأه بشرا كقوله (( ثم أنشأناه خلقا آخر )) فيكون حكاية حال ماضيه )([79]).والاصل لو قال خلقه من تراب ، ثم قال له كن فكان ، لكنه وضع المصارع موضع الماضي ليصور في نفوس المخاطبين ان الار كأنه حاضر دائم ، يدل على ذلك قراءة الرفع على تقدير هو ، وكذلك قوله تعالى (( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكونُ – مريم 35 )) وعلى قراءة النصب بتقدير ( أن ) . أفعال المقاربة   وهي كاد، وكرب، واوشك وتفيد قرب وقوع الخبر وعسى، وحرى، واخلولق وتفيد رجاء وقوع الخبر وطفق، واخذ، وجعل، وقام، وشرع ونحوها فتفيد الشروع في الخبر، تختص هذه الأفعال بمجيء خبرها كثيرا مقترنا بأن ويكون دائماً مع حرى، واخلولق وغالبا مع عسى واوشك([80])، نحو قوله تعالى (( عسى الله أن يتوب عليهم – التوبة  103 )) وقوله تعالى (( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ازواجا خيرا منكن – التحريم 5 )) قال سيبويه ( وتقول عسيت أن تفعل، فان هاهنا بمنزلتها في قولك : قاربتَ أن تفعل، أي : قاربت ذاك وبمنزلة : دنوت َ أن تفعلَ، واخلولقت السماء أن تمطر، أي، لأن تمطر، وعسيت بمنزلة اخلولقت السماء )([81]) وعلق ابن الناظم على قول سيبويه بقوله : (( فهذا نص منه على أن تفعل بعد عسى ليس خيرا ))([82]) ، ولا ارى في قول سيبويه نصا على ما ذكر وانما فسر الجملة وبخاصة معنى عسى فيها وليس التفسير كالأصل كما أن تفسير القرآن ليس قرآنا، وإلا اين خبر عسى في قوله ( عسيت أن تفعل ) ويجوز في ( قولك عسى أن يقوم زيد. أن يكون زيد مرفوعا بعسى وان يقوم في موضع نصب بأنه خبر مقدم ويكون في الفعل على هذا التقدير ضمير من زيد يظهر في التثنية والجمع، نحو قولك عسى أن يقوم الزيدان وعسى أن يقوموا الزيدون، لأن التقدير عسى الزيدان أن يقوما وعسى الزيدون أن يقوموا فيجوز لك في ذلك وما كان نحوه )([83])، فإذا كان ( أن يقوم ) خبرا لعسى وهو مقدم على اسمها فالاولى أن يكون ( أن تفعل ) خبرها، والحق: (( أن افعال المقاربة ملحقة بكان إذا لم يقترن الفعل بعدها بـ ( أن ) أما إذا اقترن بها فلا ))([84])، لقد حملت افعال المقاربة على باب كان، لأن الجامع بينهما دخولهما على المبتدا والخبر وافادة المعنى في الخبر ألا ترى أن كان واخواتها انما دخلت لافادة معنى الزمان في الخبر، كما أن هذه الأفعال دخلت لافادة معنى التقريب في الخبر([85])، وإنما (( فهم منعهم أن يستعملوا في كدتُ وعسيتُ الاسماء أن معناها ومعنى غيرها معنى ما تدخله أن نحو قولهم : خليق أن يقول ذاك وقارب أن لايفعل، ألا ترى انهم يقولون : عسى أن يفعل، ويضطر الشاعر فيقول : كدت أن، فلما كان المعنى فيهن ذلك تركوا الاسماء لئلا يكون ما هذا معناه كغيره، واجروا اللفظ، كما اجروه في كنتُ، لانه فعل مثله )([86])، فدخول ( أن ) للدلالة الزمنية وهي المستقبل ولا علاقة لها بالالحاق، لأن ( عسى  كطمعٌ واشفاقٌ )([87])، أي طمع فيما يستقبل واشفاق أن لا يكون([88])، نحو قوله تعالى (( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا – يوسف 83 )) وأما التزامهم في خبر عسى كونه مضارعا بان ومنهم من أن يكون مصدرا نحو عسى زيد القيام وكذا منعوا من عسى قيام زيد فلان المضارع المقترن بان للاستقبال خاصة و الطمع والاشفاق مختصان بالمستقبل فهو اليق بعسى من المصدر ومن ثمة قد يحمل لعل وان كانت من اخوات إن عليه نحو لعلك أن تقوم([89])، لقد اشترط النحاة([90]) أن يكون الخبر فعلا، لانهم ارادوا قرب وقوع الفعل فاتوا بلفظ الفعل ليكون أدل على الغرض، لذلك كان الاكثر في خبر كاد وكرب أن يجرد من أن، لأن المراد قرب وقوعه في الحال، نحو قوله تعالى (( يكاد البرق يخطف ابصارهم – البقرة 20 )) وقوله تعالى (( إن الساعة آتية اكاد اخفيها – طه 15 ))، وقوله تعالى (( كادوا يكونون عليه لبدا – الجن 19 ))، والمقاربة تنافي الاستقبال، واما اوشك فالامر فيها على العكس من كاد فالغالب فيه اقتران خبره بأن واما أفعال الشروع فلا يقترن الخبر بعدها بـ ( أن )، لأنها للإنشاء، فخبرها حال، فلا يجوز أن تصحبه ( أن )، لأنها لا تدخل على المضارع إلا مستقبلا([91]). نحو قوله تعالى (( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة – طه 12 ))، إن الدلالة الزمنية لهذه الأفعال هي السبب في اقتران خبرها بأن أو امتناعه أو ترجيحه، فأن تفيد الاستقبال إذا دخلت على المضارع ولبعد الأفعال في الزمن يلزم أن في خبره ثم تندرج الدلالة الزمنية إلى تجرد الخبر من ( أن )، لانه للحال، فهلهل مثلا اقرب الأفعال إلى الشروع لذلك جردوها من أن وافعال الرجاء الكثير فيها اقتران خبرها بأن، لأن الرجاء ممتد، واوشك الكثير أن يقترن خبرها بأن فهي في الاصل ابعد من كاد وكاد ابلغ في المقاربة من عسى، لانه اقرب والمراد قرب وقوعه في الحال فقولنا : كاد يغرق اقرب من كاد أن يغرق، ونحو قوله تعالى (( فذبحوها وما كادوا يفعلون – البقرة 71 ))، أي ما قاربوا الفعل حتى انتهت اسئلتهم ففعلوا. وعسى أبعد قليلا من كاد، لغلبة اقترانه بـ ( أن )، نحو قوله تعالى (( لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن – الحجرات 11 )) ومجيئه تاما مع فاعله وناقصا مع ( إن ) الشرطية الدالة على الاستقبال، نحو قوله تعالى (( عسى ربّهُ إن طلقكن أن يبدله ازواجا خيرا منكن – التحريم 5 )) وقوله (( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض – محمد 22 )) ليفيد في هذا التركيب توقع حلول النصرة للنبي (ص) والمبالغة في التوبيخ للذين يتوقعون الولاية مع الافساد بدلبل خروج الخبر الى الخطاب ليسارعوا الى ابعاده، كما جاء في قوله تعالى (( وأن عسى أن يكون قد اقترب اجلهم – الاعراف 185 )) وفيه حث النظر في اقتراب آجالهم وتوقع حلولها، فيسارعوا الى طلب الحق والتوجه الى ما ينجيهم قبل الموت ومفاجأته، والداخلة على جملة اسمية تكون ابعد قليلا في الزمن من التامة، وإن اتفقت معها في كون خبرها مصدرا مؤولا، نحو قوله تعالى (( عسى ربكم ان  يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون – الاعراف 129 )). لانه لا يكون الايمان بعد انقضاء الاجل فكأنه قيل لعل اجلهم قد اقترب فما بالهم لا يبادرون قبل الموت وماذا ينظرون بعد وضوح الحق ، لذلك استعمل (أن) المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وخبرها عسى مع فاعلها الذي هو ان يكون واسم يكون ايضا ضمير الشأن والخبر قد اقترب اجلهم ، وليست (أن) المصدرية التي تنقل الزمن للمستقبل ، لان المصدرية لا توصل الا بالفعل المتصرف وعسى ليست كذلك . المبحث الثالثالصيغ الزمنية في العربية واستعمالاتهالقد شاع استعمال الصيغ الثلاث : فَعَل، يفعل، افعل كحركات الزمان الثلاث، لانها مساوقة لها واطلقت هذه الصيغ، الماضي والمضارع والامر على الحيز الزماني فادى ذلك إلى اللبس والى اتهام العربية بالفقر والضيق، كما أن فعل الأمر إذا طرح من حقل الزمن، لانه وان دل على الطلب بالصيغة فلا يدخل في حقل الزمن، فان الماضي والمضارع لا يحددان بصيغهما الأزمنة النحوية التي تتجلى من خلال السياق، كما أن ( هناك الزمن الصرفي الذي يستثمر قيم صيغ الفعل للدلالة على الحقائق المتعددة والتي تحاول تحديد مفهوم ينساب ويتهرب كلما اردنا تعيينه )([92]) وان الزمن الصرفي بخلاف الزمن النحوي الذي وظيفته  التفريق بين دلالات الأفعال في التراكيب وصيغها. إن النحاة لم يبنوا تقسيمهم للفعل وفق استقراء شامل لاستعمالاته ولم يتقصوا دلالاته، لانهم لم يتخذوا في دراسة النحو منهجا لغويا كما أن أبنية الأفعال لا تلازم زمنا بعينه لا تدل إلا عليه إذ أن لها استعمالات متنوعة تدل عليها صيغ مختلفة، فان الاستقراء اللغوي يدل على أن العربي لم يكتف بالصيغ التي أوردها النحاة للدلالة على الأزمنة  المختلفة  بطريقة جعلتها تدل على الزمن الذي يريد، لأن الزمن ليس قاصرا على الصيغ الثلاث، بل انه قد يكون للتلازم التجددي في الماضي أو الاستقبال، نحو قوله (( كلما جاء أمة رسولها كذبوه – المؤمنون 44 ))، وقوله تعالى (( كلما نضجت جلودهم بدلناهم – النساء 56 ))([93]) واعتمادا على هذا الفهم لطبيعة الأفعال وصيغها في العربية يمكن دراستها على النحو الآتي :أولا : صيغة ( فَعَلَ ) والزمن : خصّ النحاة صيغة ( فَعَل ) للدلالة على الزمن الماضي دون تحديده، قال سيبويه ( أما بناء ما مضى فـ : ذهب، وسمع، ومكث، وحمد ) وقال أيضا : ( أن الفعل يتعدى إلى الزمان، نحو قولك ( ذهب ) ،لانه أتى لما مضى منه فإذا قال ( ذهب ) فهو دليل على أن الحدث فيما مضى من الزمان )([94])، وقد تابع عدد من النحاة سيبويه، فقال الكسائي – ووافقه ابن فارس ( أن الفعل ما دل على زمان كخرج ويخرج دللنا بهما على ماضٍ ومستقبل )([95])، قال الزمخشري ( الفعل الماضي، وهو الدال على اقتران حدث بزمان قبل زمانك )([96]) وقال ابن الحاجب ( الفعل الماضي، وهو كلّ فعل دلّ على زمان قبل زمانك )([97])، وقال ابن يعيش ( فالماضي ما عدم بغير وجوده فيقع الأخبار عنه في زمان بعد زمان وجوده )([98])، فالملاحظ في هذه التعريفات أن الماضي زمن لا تفريق فيه بين ماضٍ بعيد أو قريب بل تعني حدود مطلقة أو عامة تخص جميع أزمنة الماضي مالم توجد قرينة تصرفه إلى زمن بعينه إن الصيغة لا تنبئ عن الزمن بكل مجالاته الا من خلال السياقات بمعونة القرائن مع السوابق واللواحق، وليست دلالة ( فَعَلَ ) وقفا على ما ذكر بدليل تحملها للمعاني الآتية: 1.         الدلالة على وقوع الحدث في الزمن الماضي المطلق، وهذا الاستعمال هو الغالب على  استعمالات ( فَعَلَ )، وهو الاصل دون ضبطه وتقييده، نحو قرأ الرجل الكتاب([99])، فقرأ : فعل حدث في الزمن الماضي، ولكن لا يعرف أي ماضٍ بالتحديد ونحو قوله تعالى (( عبس وتولى أن جاءه الأعمى – عبس 1، 2 )) وقوله (( قُتِل أصحاب الأخدود – البروج 4 )) وقوله (( فارسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا – مريم 17 )). فالاحداث قد وقعت في ازمنة مختلفة في الماضي، والذي يفهم من بعدها او قربها هو انها قد تحققت مصحوبة بقرائن اصحابها في التاريخ القريب او البعيد.2.                     وقوع الحدث في الماضي مرات عدة، نحو : اشرقت الشمس، طلع القمر، اتفق المفسرون، اجمع النحاة، روت الرواة([100]).3.              وقوع الحدث في الزمن الحاضر : وذلك إذا  اقترن الفعل الماضي بقرينة تدل على الحال، نحو قوله تعالى (( الآن جئت بالحق – البقرة 71 )) و(( الآن حصحص الحق – يوسف 51 )) و(( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشونِ )) و(( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا - المائدة 3 ))، وقوله (( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا – الانفال 66 ))، وهذا يدل على أن الزمن لم يفهم من الصيغة، وانما يفهم من خارجها وهو السياق والقرينة([101]).4.         إن الحدث قد وقع في الماضي ولم يتكرر، نحو كنت نصحته فلم ينتصح، وهذا الفعل متغير بقرينة الانقطاع وهي ( كان ) فالحدث منقطع في الماضي نحو : كان كذب علي .5.              الدلالة على المستقبل : وذلك إذا كان الماضي للدعاء، نحو قوله تعالى (( قاتلهم الله انّى يؤفكون – التوبة 3 ))، وقوله (( رضي الله عنهم ورضوا عنه – المائدة 119 ))، وقولنا: رحمه الله ويعرب عن الزمان المستقبل وذلك بقرينة لفظية، نحو قوله تعالى (( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا – الإنسان 11 ))، فذلك اليوم صرفت زمن الفعل للمستقبل، وقد تكون القرينة حالية منصرفة للمستقبل، نحو قوله تعالى (( ونفخ في الصور – الكهف 44 ))، وقوله (( وفتحت السماء فكانت ابوابا. وسيرت الجبال فكانت سرابا – النبأ 19، 20 ))، وجاء الفعل بصيغة الماضي، لانه واقع لا محالة فجعل بمنزلة الماضي وقال الله (( ونادى اصحابُ الجنةِ اصحاب النار – الأعراف 44 )) وقال تعالى (( وجاء ربك والملك صفا صفا – الفجر 22 )) وقال (( اقتربت الساعة وانشق القمر – القمر 1 )) وياتي ( فعل ) للدلالة على المستقبل، وذلك في الظرف الشرطي ( إذا )، نحو قوله (( إذا جاء نصر الله والفتح – النصر 1 ))، وقوله (( إذا السماء انشقت. واذنت لربها وحقت . وإذا الأرض مدت. والقت ما فيها وتخلت – الانشقاق 1-4 ))، وقد تكون القرينة وعدا أو وعيدا فيفيد المستقبل، نحو قوله (( وازلفت الجنة للمتقين غير بعيد – ق 31 ))، وقوله (( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا – الزمر 73 ))، وقوله (( وبرزت الجحيم لمن يرى – النازعات 36 ))، وقوله تعالى (( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا – الزمر 71 ))، وقوله (( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين – الشعراء 4 ))، أي تظل بمعنى تدوم، فاستعمل الماضي بمعنى المضارع. بقرينة ( إن )الشرطية فجاء الماضي تحقيقا للوعيد، بدليل جمع الصفة جمع العقلاء الدال على الدوام، والخضوع في الحقيقة لارباب الاعناق، فجاء الجمع ( خاضعين )تغليبا لهم، لان الاظهر في الخضوع يكون للعنق.6.      ويأتي بناء ( فعل ) مسبوقا بفعل الكون المضارع فيحصل من هذا التركيب اعراب عن المستقبل في زمان ماضٍ وهو ما يدعى في الفرنسية Anterienr - Future  ، نحو ما ذاك من شيء أكون فعلته([102]).7.              ويأتي بناء ( فعل ) بعد ( قد ) للتوقع، نحو قوله تعالى (( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما – المجادلة 1 ))،قال الزمخشري إذا قلت : ما معنى قد في قوله قد سمع ؟ قلت : معناه التوقع، لأن رسول الله ( ص ) والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله تعالى مجادلتها وشكواها وينزل في ذلك ما يفرج عنها ([103])، وجاء في الكتاب ( ولما يفعل وقد فعل انما هما لقوم ينتظرون شيئا )([104])، وزعم الخليل، أن هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر )([105])، ونحو قول المقيم ( قد قامت الصلاة )، وقد انكر ابن هشام أن تكون ( قد فعل ) تفيد التوقع واستحسن عبارة ابن مالك في قوله ( انها تدخل على ماض متوقع، ولم يقل إنها تفيد التوقع، ولم يتعرض للتوقع في الداخلة على المضارع البتة، وهذا هو الحق )([106]) والحق أن ( قد فعل ) لا تاتي دائما بمعنى التوقع بدليل قوله تعالى (( قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا – مريم 27 ))، لأن التوقع لم يكن حاصلا، وقد ذكر الزمخشري في تفسير قوله تعالى (( قد افلح المؤمنون – المؤمنون 1 )) أن( قد ) نقيضة(لما) هي تثبت المتوقع ولما تنفيه، ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الاخبار بثبات الفلاح لهم فخوطبوا بما دلّ على ثبات ما توقعوه )([107]) وفي قوله تعالى(( لقد ارسلنا نوحا إلى قومه – الاعراف 59 )) قال ( فان قلت : ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام إلا مع قد وقلّ عنهم، نحو قوله :حلفت لها بالله حلفة فاجر           لناموا فما أن من حديث ولا صالقلت  : إنما كان ذلك، لأن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا لجملة المقسم عليها التي هي جوابها، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى عند استماع المخاطب كلمة القسم )([108])، واما ابن مالك فمقتضى كلامه انها مع الماضي إنما تفيد التقريب وان شرط دخولها كون الفعل متوقعا وتدخل على فعل ماض متوقع لا يشبه الحرف لتقريبه من الحال ([109])، أي أن ( قد فعل ) تستعمل لتقريب الماضي من الحال، تقول : قام زيد فيحتمل الماضي القريب والماضي البعيد، فإذا قلت، قد قام اختص بالقريب([110]).8.              وقد تأتي هل منقطعة بمعنى قد فتفيد القرب والتوقع، نحو قوله تعالى (( قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا – البقرة 246 ))، قال الزمخشري ( والمعنى : هل قاربتم أن لا تقاتلوا يعنى هل الأمر كما اتوقعه انكم لا تقاتلون، اراد أن يقول : عسيتم أن لا تقاتلوا بمعنى اتوقع جبنكم عن القتال، فأدخل هل مستفهما عما هو متوقع عنده ومظنون واراد بالاستفهام  التقرير وتثبيت أن المتوقع كائن وانه صائب في توقعه، كقوله تعالى (( هل أتى على الانسان – الانسان 1 )) وتنقل هل عن الاستفهام إذا دخلت عليها ( أم )، نحو : أم هل كبير بكى لم يعض عبرته              إثر الأحبة يوم البين مشكوم أي : أم قد كبير حولها عن معنى الاستفهام إلى معنى قد([111]) .9.              قد تفيد ( قد فعل ) التحقيق([112])، نحو قول تعالى (( قد افلح من زكاها – الشمس 9 ))، وقوله (( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين – البقرة : 65 ))، إن التحقيق الذي ذكره النحاة في ( قد ) ملازم لها، اما التوقع فقد يفارق ( قد ) أي قد يحصل وقد لا يحصل لكن الزمن قد يطول وقد يقصر، نحو قوله تعالى (( ولقد خلقنا الانسان في احسن تقويم – التين 4 )) فزمن الخلق موغل في القدم ، فالتوقع والتقريب قد يجمعان مع التحقيق وقد يفترقان .10.        ويأتي بناء ( فعل ) مسبوقاً بـ ( كان ) مسبوقة بـ ( قد ) أو( متلوة ) بـ(قد ) للدلالة على الماضي البعيد([113])، نحو قوله تعالى (( قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه – الممتحنة 4 )) وقوله (( قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على اعقابكم تنكصون – المؤمنون 66 )) .11.        ويأتي ( فعل ) للدلالة على زمن ماض بالنسبة إلى حدث ماض قبله، نحو قولنا : جئت وقد اجتمع القوم، فالاجتماع زمنه قبل زمن المجيء، نحو : ثم قمت إلى الوطب وقد ضربه برد الشجر([114]) .12.            ويفيد بناء ( فعل ) الاستمرار التجددي في الازمنة الثلاثة([115])، نحو قوله تعالى (( وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه – الاسراء 23 ))، وقوله (( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع – المائدة 3 )) وقوله (( ووصينا الانسان بوالديه إحسانا – الاحقاف 15 )) وقوله (( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم – البقرة 183 )) .13.       وقد يستعمل بناء ( فعل ) مع الظرف ( لما ) وهذه تستعمل في جملة وجد فيها حدثان وقعا في الماضي بحيث يتم الاول في اللحظة التي بدأ منها الثاني([116])، نحو : لما جاءني اكرمته، ونحو قوله تعالى (( فلما نجيناكم إلى البر اعرضتم – الاسراء : 67 )) وقوله (( فلما اسَفٌرنا انتقمنا منهم فاغرقناهم اجمعين – الزخرف 55 )) وقوله (( فلما اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون – التوبة 76 )) وقوله تعالى (( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون – الاعراف 190 )) وقوله (( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله – آل عمران 52 ))، وقد يكون في الجملة حدثان وقعا في الماضي بحيث وجد الأول في اللحظة التي وجد فيها الثاني([117])، نحو قوله تعالى (( إن كنت قلته فقد علمته – المائدة : 116 ))، وقد يكون في الجملة فعلان يكون الثاني منهما واجبا لوجوب الاول، نحو قولنا : لو اتيتني لاكرمتك يدل على أن الاكرام كان يجب بالاتيان وتقول : إن أتيتني اكرمتك، فتدل على أن الإكرام يجب بالإتيان في المستقبل، فان الجملة مع لو لما مضى ومع أن لما يستأنف([118])، كما هو الفرق بين ( إن ) و( أن ) فالمكسورة شرط وفيها ترقب وهو يقع في المستقبل في حين أن المفتوحة ليست بشرط وانما هي علة لوقوع الامر، فإذا كانت العلة قد وقعت فقد وقع معلولها، وقد وهم الرماني في قوله ( تقول : أنتِ طالق إن دخلت الدار فيقع الطلاق عند هذا الكلام وتقول انت طالق أن دخلت الدار فلا يقع الطلاق فلايقع الطلاق عند انقضاء هذا الكلام، ولكن يترقب الدخول، فان وقع منها طلقت، وان لم يقع لم تطلق اصلاً )([119])، والصواب أن تقول : أنت طالق إن دخلت الدار، فلا يقع الطلاق عند هذا الكلام، وانما على الترقب، لأن ( إن ) للمستأنف فيترقب وقوع الشرط ليجب به العقد، وتقول : أنت طالق أن دخلتِ الدار فيقع الطلاق عند هذا الكلام، لأن المعنى : أنت طالق لأن دخلت الدار، فدخول الدار قد وقع وبيّن انه طلقها من اجل ما قد وقع، لأن ( أنْ ) ليست بشرط وليس فيها طلب للاستئناف وانما هي علة لوقوع الأمر، ويطرد حذف حرف الجر معها إذا أمن اللبس بخلاف ( إنْ ).14.                  ويفيد بناء ( فعل )، الدلالة على المستقبل وذلك في مواطن منها : ‌أ.            بعد إلا، نحو : انشدتك الله إلا فعلت .‌ب.          بعد ما الظرفية، نحو : لا اكلمه ما طلع الفجر، ونحو قوله تعالى (( واوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا – مريم 31 )).‌ج.           بعد حرف التحضيض، نحو قوله تعالى (( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا – التوبة 122 )).‌د.            وفي الاحكام العامة، نحو قوله تعالى (( لا جناح عليكم فيما عَرّضْتُم به من خطبة النساء – البقرة 235 )).‌ه.        وبعد حيث، نحو قوله تعالى (( فاتوهن من حيث امركم الله – البقرة 222 ))، وقوله تعالى (( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام – البقرة 149، 150 ))، وهنا يحتمل الفعل الماضي والمستقبل .‌و.            وبعد أنى، نحو قوله تعالى (( نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم – البقرة 223 )).‌ز.     وبعد كلما، نحو قوله تعالى (( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها – النساء 56 ))، ويحتمل الماضي المتجدد إذا كانت القرينة خبرية، نحو قوله (( كلما جاء أمة رسولها كذبوه – المؤمنون 44 ))، ونحو قولنا : كلما جئتك عاقبتني .‌ح.     إذا وقع الماضي صلة، حو قوله تعالى (( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم أيمانا – آل عمران 173 ))، وقولـه (( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم – البقرة 159، 160 )).‌ط.       وبعد سواء، نحو قوله تعالى (( سواء علينا اجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص – إبراهيم 21 )) وقد يفيد الماضي، نحو قوله تعالى (( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون – البقرة 6 )).‌ي.     إذا وقع الماضي صفة لنكرة عامة، نحو قول الرسول ( ص ) " نضّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فاداها كما سمعها "،  فالجملة الصغرى ( سمع ) والجمل الصغرى الثانية والثالثة ( فوعاها )، ( فاداها ) تدخل في زمن الجملة الأساسية الكبرى ( نضر الله ) فالمعنى هنا الدعاء فهو يشمل الاستقبال التجددي )([120])، وبسبب وقوع صيغة ( فعل ) صفة، كما يقع الاسم صفة فقد ذهب سيبويه إلى أن في الفعل الماضي بعض المضارعة للاسماء ومن اجل ذلك فتحت اواخر الأفعال الماضية فلم تسكن أو تحرك بغير الفتح فقال ( ولم يسكنوا آخر فَعَلَ، لأن فيها بعض ما في المضارعة، تقول : هذا رجل ضربنا، فتصف بها النكرة، وتكون في موضع ضارب إذا قلت هذا رجل ضارب وتقول : إن فَعَل فعلتُ، فيكون في معنى إن يفعل افعل، فهي فعل، كما أن المضارع فعل وقد وقعت موقعها )([121]).ثانيا : صيغة ( يفعل ) والزمن :إن تسمية صيغة ( يفعل ) بالمضارع عند النحاة ليست قائمة على الزمن وانما لمشابهتها اسماء الفاعلين ولدخول السين وسوف عليها، كما تلحق الالف واللام الاسماء النكرة، وان كلا منهما تخصصه للمستقبل بعد أن كان مشتركا بينه وبين الحال، فهو يشبه في ذلك الاسم النكرة الذي كان مدلوله عاما فتخصص بدخول ( أل ) عليه، ثم في اجتماع المضارع واسم الفاعل في المعنى وفي جريان المضارع في حركاته وسكناته مجرى اسم الفاعل ووقوعه صفة كوقوع اسم الفاعل([122])، فقول : مررت برجل يبكي، كما تقول : مررت برجل باكِ، ومن اجل ذلك كان  المضارع معربا، لأن الاسم معرب بالاصالة والمضارع فرع عليه، وقد رفض الكوفيون هذه المضارعة، لانه عندهم معرب بالأصالة لا بالمشابهة، وذلك لانه تدخله المعاني المختلفة التي تحتاج للاعراب لبيانها([123])، وقد اهمل سيبويه([124]) مصطلح ( المضارع ) عند الباب المسمى ( علم ما الكلم من العربية ) وتبعه في ذلك الفراء([125]) فهما قد عبرا عنه بصيغة يفعل أو بالمستقبل، وحروف – انيت -  لا تنفك عن الصيغة فتلازمها في صورها المختلفة، وتدل هذه الحروف على صاحب الحدث وكل واحد منها يحدد الفاعل شخصا متكلما أو مخاطبا أو غائبا، وفي دلالتها على شخص الفاعل اوضح من دلالة اسم الفاعل عليه([126])، ويذهب الكثير من النحاة إلى أن الفعل المضارع يفيد الزمن الحال إذا خلا من القرائن([127])، والفعل الدال على الحال هو ما كان واقعا، وتتوضح القرائن الحالية بفهم السياق الذي قيلت فيه الجملة ومنه تفهم الدلالة التي يرمي إليها المتكلم، والمضارع ليس مرتبطا بزمن محدد فهو لا يكاد يستقر على دلالة زمانية واحدة، وصيغته دلالتها الزمانية عامة ولا تتحدد إلا بالقرائن، نحو هو يكتب، يحتمل فيه الحال كما يحتمل فيه الاستقبال، وتتحدد الدلالة على الحال تنصيصا، وذلك في مواطن منها :1.    اقترانه بظرف يدل على الحال مثل ( الآن )([128]) وما في معناه كالحين والساعة ولام الابتداء عند الكوفيين، وزعم بعضهم([129]) انه يجوز بقاء المقرون به ( الآن ) و نحوه مستقبلا، لاقتران ذلك في الامر، وهو لازم الاستقبال، نحو قوله تعالى (( فالآن باشروهن – البقرة 187 )).2.         إذا نفي بـ ( ليس )، لانها موضوعة لنفي الحال وتنفي غيره بالقرينة([130]).3.      إذا نفي بـ ( ما )، لانها موضوعة لنفي الحال عند الجمهور([131]) ورد ابن مالك عليهم، بنحو قوله تعالى (( قل ما يكون لي أن ابدّله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى اليّ – يونس 15 )) ولكن شرط كونه للحال انتفاء قرينة خلافه .4.      إذا نفي بـ ( إن )، لانها موضوعة لنفي الحال([132])، نحو قوله تعالى (( إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا – النساء 118 ))، و قوله (( ما لهم به من علم ولا لأبائهم، كبرت كلمة تخرج من افواههم، إن يقولون إلا كذبا – الكهف 5 )). 5.    يتعين فيه الحال إذا دخلت عليه لام الابتداء، لانها تخلصه للحال، كما ذهب إلى ذلك الكوفيون([133])، واعترض ابن مالك بقوله تعالى (( وإ4ن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون – النحل : 124 ))، وقوله (( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به واخاف أن يأكله الذئب وانتم عنه غافلون – يوسف 13 ))، فان الذهاب كان مستقبلا فلو كان الحزن حالا لزم تقدم الفعل في الوجود على فاعله مع انه اثره([134]).6.    وقد يفيد الحال إذا اقترن بـ ( قد )، نحو قوله تعالى (( ياقوم لم تؤذوني وقد تعلمون اني رسول الله إليكم – الصف 5 )) قال الزمخشري ( ( وقد تعلمون ) في موضع الحال أي تؤذونني عالمين علما يقينا أني رسول الله اليكم )([135])، أن قد مع المضارع تفيد التقليل مثل ربما كقولهم أن الكذوب قد يصدق وتفيد التكثير، نحو قول الهذلي([136]):قد اترك القرن مصفرا انامله                 كأن اثوابه مجت بفرصادفالشاعر في موضع الفخر، والفخر لا يكون إلا بالمبالغة والكثرة، وقد مدح الشاعر نفسه بكثرة هذا الفعل منه، و( قد ) دخلت في الآية على مضارع، فالوجه أن يكون هذا من الكلام الذي يقصدون به الافراط فيما ينعكس عنه، وتكون ( قد ) في هذا المعنى نظير ربما في قوله تعالى (( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين – الحجر 2 )) فانها في هذا الموضع ابلغ من ( كم ) في التكثير، فلما اوردت ربما في التكثير على عكس معناها الاصلي في التقليل فكذلك ايراد ( قد ) ههنا لتكثير علمهم : أي تحقيق تاكيده على عكس معناها الأصلي في تقليل الأصل([137]).7.         يدل على الحال إذا اقترن بقرينة معنوية :‌أ.     للاعراب عن حدث جرى وقوعه وقت التكلم، ولم ينته بانتهاء الكلام، بل بقي مستمرا بعده، نحو فقلت لصاحبي : أراك في حيرة من امرك فقال لي: احسبك مدركا أمري، أو : افهم ما تقول أو اضنك صادقا، أو اعلم انك مسافر، أو يعتقد محمد أن اخاه سيعود من سفره([138]) .‌ب.       إذا وقع في محل نصب على الحال، نحو جاء زيد يضحك، كما قال ابو حيان([139])، ونحو قوله تعالى (( وجاءوا اباهم عشاءاً يبكون – يوسف 16 )) .جـ.    للدلالة على حقيقة ثابتة، نحو قول الجاحظ: العرب تسمي اولادها بالضحاك وبسام([140])، ونحو تشرق الشمس من الشرق، ويضيء القمر، وكل حي يموت إلا الله([141])، وهذه الأفعال لم تخصص بزمن دون آخر وانما تفيد الاستمرار التجددي أي انها ليست للحال، كما ذهب صاحب الفعل والزمن([142])، ومن ذلك قوله تعالى (( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء – آل عمران 26 ))، وقوله (( ربي الذي يحيي ويميت – البقرة 258 )) وقوله (( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل – الحديد : 6 )) وقوله ((  يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي – الروم 19 ))، وقوله (( يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها – سبأ 2 ))، ومعنى دلالة الفعل على الحقيقة عدم ارتباطه بزمن معين بل هو يخلو منه كالافعال الواردة في الامثال، نحو كما تدين تدان، تجوع الحرة ولا تاكل بثدييها، ولا تعدم الحسناء ذاما، انك لا تجني من الشوك العنب وغيرها، وكذلك الأفعال الواردة في الحكم والاقوال الماثورة، نحو لا يحيق المكر السيء إلا باهله، وقول الرسول ( ص ) " المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يسلمه " فهي وإن كانت تؤدى بالفعل المضارع إلا أن الزمن فيها غير مقصود لذاته، وهي وان كانت تعبر عن احداث إلا أن هذه الاحداث اصبحت خاضعة لنظام الجملة كله ولمعناها العام، فهي جامدة غير متحركة، وكان الاولى ألا تدخل تحت أي واحد من اقسام الحدث الرئيسة التي هي واقع وغير واقع([143]).8.         وما عطف على حال أو عطف عليه ذلك فهو مثله، لاشتراط اتحاد الزمان في الفعلين المتعاطفين([144]). نحو قوله تعالى (( ولله يسجد ما في السموات وما في الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون  النحل 49-50 )) جملة ( يخافون ربهم ) حال من ضمير يستكبرون ، وشبه الجملة ( من فوقهم ) حال من ( هم ) أي عاليا عليهم بالقهر ، ثم عطف عليه ( ويفعلون ) وقوله تعالى (( أذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين – آل عمران 45 – 46 )) حيث عطف ( يكلم ) على الاحوال السابقة . دلالة المضارع على الاستقبال :يدل المضارع على الاستقبال تنصيصا وذلك في مواطن منها :1.             إذا كان هناك ظرف يدل على الاستقبال نحو يسافر غدا أو بعد شهر .2.      يتعين فيه الاستقبال إذا سبق بأحد حرفي التنفيس السين وسوف ومعنى ( حرف تنفيس ) حرف توسيع ويطلق على السين وسوف حرف استقبال([145])، وتدخلان على الفعل وحده، نحو سوف يفعل، وسيفعل بخلاف الألف واللام، فانهما يختصان بالاسم والوصف واما همزة الاستفهام فانها تدخل على الجملة([146])، وهما من صوارف الفعل للمستقبل، وسوف اكثر تراخيا من السين وكأن كثرة حروفها تنبيء بتراخيها، نحو قوله تعالى (( كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون – التكاثر 3-4 )) وقوله (( سوف استغفر لكم ربي – يوسف 98 )) وقوله (( قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا – الكهف 69 ))، وقوله (( قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا – القصص 35 ))، وإن مدة الاستقبال مع السين اضيق منها مع سوف([147])، لأن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى، وليس بمطرد، نحو قوله تعالى (( فستعلمون من اصحاب الصراط السوي ومن اهتدى – طه 135 ))، لأن العاقبة ومآل أمر الفريقين في الاخرة بدليل قراءة([148]) ابي رافع " فتمتعوا فسوف تعلمون "، وقوله تعالى (( ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون – النحل 55 ))، وقوله (( ولسوف يعطيك ربك فترضى – الضحى 5 ))، قال الزمخشري في قوله ( لسوف ) : ( فان قلت : ما معنى الجمع بين حرفي التوكيد والتأخير ؟ قلت : معناه أن العطاء كائن لا محالة وإن تأخر لما في التأخير من المصلحة )([149]) ومن صوارف الاستقبال نونا التوكيد ولام القسم([150])، نحو قوله (( كلا لينبذن في الحطمة – الهمزة 24 ))، وقوله (( وقالوا لا تذرنّ آلهتكم – نوح 23 ))، وقوله (( ولا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غدا – الكهف 23 )).3.         كل أدوات الشرط تصرفه للاستقبال، وإن لم تعمل إلا لو، فانها موضوعة للشرط في الماضي، نحو قوله تعالى (( لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولّوا إليه  وهم يجمعون – التوبة 57 ))، ويجب أيضا كون الجزاء مستقبلا، لانه لازم الشرط الذي هو مستقبل ولازم الشيء واقع في زمانه([151])، نحو قوله تعالى (( وان تخفوا ما في انفسكم أو تبدوه يعلمه الله – آل عمران 29 ))، ولكن بعض المحدثين([152]) ينفي ذلك ويقول : ولا عبرة بما يدعيه النحاة من دلالة فعل الشرط على معنى الاستقبال، فإنهم انما استنتجوه واستخرجوه، من كون الفعلين معلقا احدهما على الآخر، والتعليق في ظاهر امره يدل على عدم الوقوع، وهذا هو الذي توهموا انه معنى الاستقبال، والفرق واضح بين قولك : اريد أن ازورك في دلالته على معنى الاستقبال، وقولك : أن تزرني ازرك في أن الفعلين ليس مخبرا بهما عن الوقوع في أي من الازمنة .4.         هل من الصوارف للاستقبال، لذلك يمتنع دخول الآن معها بخلاف الهمزة ففيها متسع، نحو قوله تعالى (( هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا – الكهف 66 ))، وقوله (( هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم – الصف 10 )). اما مع الهمزة فتفيد الحال، نحو قوله تعالى (( ءَآلآن وقد عصيت قبلُ وكنت من المفسدين – يونس 91 )).5.         وقوع الفعل جواب طلب([153]) كالامر، نحو الحديث الشريف " صوموا تصحوا : وقوله تعالى (( قل اني اخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم – الزمر 13 ))، وقوله (( لينفق ذو سعة من سعته – الطلاق 7 ))، والترجي نحو قوله تعالى (( لعلي ابلغ الاسباب – المؤمن 26 ))، والتحضيض، نحو قوله تعالى (( لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون – النحل 46 ))، وقوله (( لولا اخرتني إلى اجل قريب فاصدق – المنافقون 10 ))، وقوله (( لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين – الحجر 70 ))، والتمني، نحو قوله تعالى (( ودّوا لو تدهن فيدهنون – القلم 9 ))، و(( يود احدهم لو يعمر الف سنة – البقرة 96 ))، والدعاء، نحو قوله تعالى (( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو اخطأنا – البقرة 286 ))، والنهي، نحو قوله تعالى (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء- آل عمران 28 )) وقوله (( ولا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء – الممتحنة 1 )) وبعد ألا، نحو قوله تعالى (( ألا تحبون أن يغفر الله لكم – النور 22 )).6.      يتعين فيه الاستقبال إذا اقتضى وعدا أو وعيدا كقولك واعداً : اكرمك واحسن اليك([154])، ونحو ننظر في امرك، ومنه قوله تعالى (( يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء – المائدة 24 ))، وقوله (( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء واليه تُقلبون – العنكبوت 21 ))، وقوله (( والذين كفروا إلى جهنم يحشرون – الانفال 26 )).7.      ويصرف للاسقبال إذا نصب بأحد حروف النصب، نحو قوله تعالى (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون – آل عمران 92 ))، وقوله (( لنريك من آياتنا الكبرى – طه 23 )) وقوله (( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب – آل عمران 179 )) وقوله (( لا يقضى عليهم فيموتوا – فاطر 36 ))، ونحو : سرت حتى ادخل المدينة فاذا نصبت الفعل دل على أنك لم تدخل المدينة بعد بمعنى سرت إلى أن ادخل المدينة، وإذا رفعت الفعل افاد انك داخلها وفي مسالكها([155]) فالناصب من صوارف الفعل للاستقبال، ولكن وردت نصوص لم يخلص فيها الفعل للاستقبال مع دخول الناصب، نحو قوله تعالى (( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد – البروج 8 ))، وقوله (( والذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله – الحج 40 ))، وهذا يعني أن نصب المضارع الغالب فيه اخلاصه للمستقبل وهذا بخلاف من قال : ( انك لا تجد مضارعا منصوبا إلا وتكون دلالته على الزمن المستقبل )([156]) وقال آخر : ( يتعين فيه – أي المضارع – الاستقبال إذا نصب )([157]). وفي ذلك دليل على أن الصيغة ولواحقها غير كافية لتحديد زمن الحدث إلا أن يكون ذلك بمعونة السياق وما فيه من قرائن، والحكم بعد ذلك للتركيب عموما، وليس للصيغة الفعلية وحدها، بل هي تساهم الى حد ما في التوقيت الزمني.8.         وقد يصرف للاستقبال بـ ( لا ) النافية([158])، وقال ابن مالك بل يبقى على صلاحية الحال([159])، وليس ببعيد لقوله تعالى (( ولا اقول لكم عندي خزائن الله – هود 31 )) أي لست غنيا، كما تعلمون فادعى فضلا عليكم في الغنى حتى تجحدوا فضلي([160]). وقد تجمع بين الحال والاستقبال في سياق يجمع الفعل والوصف، لان الوصف ادوم من الفعل، نحو قوله تعالى (( لا اعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد – الكافرون 2-5 )). 9.      وما عطف على مستقبل أو عطف عليه ذلك  فهو مثله، لاشتراط اتحاد الزمان في الفعلين المتعاطفين، لأن النصب والجزم في المضارع يصرفانه في الغالب للاسقبال ويفيدان مخالفة المعنى المستفاد من الرفع، نحو قوله تعالى (( ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عدوا بغير علم – الانعام 108 ))، وقوله (( فمن يُرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا – الانعام 125 )) وقوله (( إن تخفوا ما في صدوركم او تبدوه يعلمه الله ويعلمُ ما في السموات – البقرة 29 )). دلالة المضارع على الماضي أو المضي :وقد يفيد المضارع الدلالة على المضي وذلك في المواطن الآتية :1.     إذا سبق بـ ( لم ) أو بـ ( لما ) وقيل الاول اولى، لأن قلب المعنى اظهر واكثر في كلام العرب([161])، نحو قوله تعالى (( لم يلد ولم يولد الاخلاص 3 ))، وقوله (( ولما يعلم الذين جاهدوا منكم – آل عمران 143 ))، و(( لما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم – البقرة 204 ))، يدل على ذلك العطف عليه بالماضي، نحو قوله تعلى (( الم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى – الضحى 7،6 )) وقوله (( الم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك – الشرح 2،1 )). إن ( لم يفعل ) إثباته ( فعل ) و( لما يفعل ) اثباته ( قد فعل )([162])، لانه متوقع الحدوث، وبهذا يكون الزمن مع ( لما ) اطول منه مع ( لم )، وما في ( لما ) مغيرة لها عن حال ( لم )، كما غيرت ( لو ) إذا قلت ( لوما ) ونحوها، ألا ترى انك تقول: لما ولا تتبعها شيئا، ولا تقول ذلك في ( لم ) )([163]) وقد قالوا ( إن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، كما في قطع قطّع وكُبار وكبّار )([164]) واقول : إن زيادة البناء تدل على طول زمن الحدث ألم يقولوا : إن المعنى هو الحدث أو هو مصدر  يقع البيان عنه باللفظ([165])، فقطع تدل على انقطاع زمن الحدث بخلاف قطّع ففيها اتصال زمن واطالة وكذلك كُبار وكبّاّر، وهذا يجري على ( لم ) و ( لما ) فالزمن مع ( لم ) الغالب فيه انقطاعه في الماضي، نحو قوله تعالى (( ولم أكن بدعائك ربّ شقيا - مريم 4 )) إلا إذا سبقت بشرط حيث يصرفه للمستقبل، نحو قوله تعالى (( ياايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته – المائدة 67 ))، وقد يكون الزمن معها مستمرا في الماضي، نحو قوله تعالى (( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا – الإنسان 1 ))، ويكون زمنه معها مستمرا متصلا بالحال غير منقطع، نحو قوله تعالى (( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد – الإخلاص 1-3 ))، فعلى هذا يتبين ما تختص به ( لم ) في دلالتها على الزمن حيث تخالف ( لما ) في صحة دخول الشرط عليها وقد يكون الزمن معها منقطعا وانقطاعه قد يكون بوقت قصير أو طويل وقد يكون مستمرا متصلا بالحال بحسب القرائن، ولكن بلا توقع فاتصال الزمن بالحال مع توقع حصوله يكون اوضح مع ( لما )، نحو قوله تعالى (( بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب – ص 8 ))، أي إلى الآن لم يذوقوه وسوف يذوقونه في حين أن ( لم ) لا تقضتي ذلك([166])،إن ( لم ) و ( لما ) تنفيان الحدث في الماضي ما لم تقم قرينة مصرفة عن ذلك، وعلى ذلك فقولهم إنهما تفيدان الجزم والنفي والقلب، ليس على اطلاقه صحيحا، لأن الاستعمال يخالف ذلك، وقد شغل المستشرقون ومن تابعهم من الدارسين العرب([167]) انفسهم في اصل ( لم ) و( لما ) ودعواهم لم يقم عليها دليل .2.     إذا اقترن بـ ( إذ ) وهي ظرف للماضي من الزمان([168])، نحو قوله تعالى (( واذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه، امسك عليك زوجك واتق الله – الاحزاب 37 )) وقوله (( وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت – البقرة 127 ))، وقوله (( إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك – الانفال 30 ))،  فهذه الأفعال ماضية في المعنى مضارعة في اللفظ، وقد توضع ( إذ ) موضع ( إذا ) لتدل على تحقيق وقوع الفعل حتى كانه ماض، نحو قوله تعالى (( ولو ترى إذ وقفوا على النار – الانعام 27 )).3.    إذا اقترن بـ ( لو ) الشرطية([169])، نحو قوله تعالى (( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة – فاطر 45 ))، وقوله (( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي اليهم اجلهم – يونس 11 )) وقوله (( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الارض يَخلُفُون – الزخرف 60 )) قال سيبويه ( واما لو فلما كان سيقع لوقوع غيره )([170]) اما إذا وردت ( لو ) بمعنى التمني فتصرف الفعل للاستقبال، نحو : ودّ لو تأتيه فتحدثه، وقوله تعالى (( ودّوا لو تدهن فيدهنون – القلم 9 )) أي ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ، أو ودوا إدهانك فهم الآن يدهنون لطمعهم في ادهانك([171])، وقوله تعالى (( يود أحدهم لو يعمر الف سنة – البقرة 96 )) وقوله (( يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ – المعارج 11 )).4.   إذا سبق بـ ( ربما )([172])، نحو قوله تعالى (( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين – الحجر 2 )) قال الزمخشري ( فان قلت لم دخلت على المضارع وقد ابوا دخولها إلا على الماضي؟ قلت، لأن المترقب في اخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه فكأنه قبل ربما ودّ )([173])، ويرى ابن هشام في حمل المضارع بعد ( ربما ) تكلف لاقتضائه الاستقبال([174]). ورأيه فيه نظر، لان رب يجب في فعلها أن يكون ماضيا ولا يجوز أن يكون مضارعا، واذا كفت بما فانها تدخل على الاسم والفعل، لان الماضي هو الذي يفيد التحقيق وليس المضارع بدليل قبوله ( التاء ) ومنه قول جذيمة الابرش([175]) :             ربما أوفيتُ في عَلَمٍ                 تَرْفَعَنْ ثوبي شمالاتُ5.   إذا وقع حالا وعامله فعل ماض، نحو قوله تعالى (( وجاءوا أباهم عشاء يبكون – يوسف 16 )) وقد يدل على حال ماضية مرتبطة بزمن ماض، نحو قوله تعالى (( وأما من جاءك يسعى وهو يخشى – عبس 9،8 )) وقوله (( وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا – ىل عمران 46 )).6.     وقد يعبر بالمضارع عن حكاية حال ماضية، نحو قوله تعالى (( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين، وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه … ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعية بالوصيد – الكهف 17-18 )) وقوله (( واذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم – البقرة 49 )) وقوله (( قل فلم تقتلون انبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين – البقرة 91 ))، وقوله (( استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون – البقرة 87 )) قال الزمخشري ( فان قلت هلا قيل وفريقا قتلتم؟ قلت : هو على وجهين أن يراد الحال الماضية، لأن الأمر فظيع، فاريد استحضاره في النفوس وتصويره في القلوب، وان يراد وفريقا تقتلونهم بعد لانكم تحومون حول قتل محمد ( ص ) لولا اني اعصمه منكم … )([176]).7.        وقد يفيد زمانا مستقبلا بالنسبة للماضي، نحو قوله تعالى (( فجاءته احداهما تمشي على استحياء – القصص 25 )). ثالــثا : صيغة افعل والزمن :وهي صيغة يصح أن يطلب بها الفعل([177])، وقد اجمع النحاة على أن فعل الأمر يتكون من المضارع([178])، إلا انهم لم يتفقوا على استقلاليته ولا على دلالته الزمنية، وقد سبقت الاشارة إلى تقسيمهم للفعل وذهب المخزومي إلى انكار دلالة صيغة الأمر على الزمن والفعلية معاً([179])، وقد سبقه إلى ذلك الاصوليون([180])وراى أن تدرس الصيغ التي تدخل في باب الفعل كلاً منها اصلاً قائما بنفسه، لاختلاف كل منها في الشكل والوظيفة، وهذا الاختلاف يوجب اختلاف المعاني ( وواضع اللغة حكيم لا ياتي فيها بما لا يفيد )([181])، وعليه فصيغة الأمر صيغة مستقلة لها ما تتميز به عن غيرها، ودلالة فعل الأمر تكون في الغالب للاستقبال، لانه طلب، والطلب لا يتم تنفيذه إلا بعد زمان التكلم، نحو قوله تعالى (( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك – المائدة 67 )) وقوله (( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال – الانفال 65 ))، وقوله (( يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم – التوبة 37 )) أو الاستمرار فيما يقوم به، نحو قوله تعالى (( يا ايها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا – البقرة 168 ))، وقوله (( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله – آل عمران 200 )) أو يكون تجديدا، نحو قوله تعالى (( يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله – الحشر 18 ))، وقوله (( واما بنعمة ربك فحدث – الضحى 11 )) وقد تكون دلالته امرا متوقعا في المستقبل، نحو قوله تعالى (( إذا جاء نصر الله والفتح. ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا. فسبح بحمد ربك واستغفره – النصر 1-3 ))، وقد يفيد حكاية حال ماضية، نحو قوله تعالى (( واذ قلنا ياآدم اسكن انت وزوجك الجنة – البقرة 35 ))، وقوله (( وقالت نملة ياايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون – النمل 18 )) وقوله (( قال نكَّروا لها عرشها ننظر اتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون – النمل 41 )) وقد يتجرد فعل الأمر عن الحدث والزمن، وذلك إذا ورد في سياق حكمة أو مثل([182])، نحو : اتق شر من احسنت إليه، ونحو : اعقلها وتوكل .    وقد تقدم تبيان حد الفعل ومعرفة دلالته على الحدث والزمن والفاعل مع تفاوتها في كل نوع منه على الاسس المتقدمة، كما اتضح أن الدلالة الزمنية هي الفيصل في فرز الفعل عن غيره، وهي الاصل في تكوين الفعل ووجوده وفيها تتجلى حركة الفعل في الكلام، اما الدائم فهو بمعنى غير المتجدد والماء الدائم هو الماء الساكن الذي ليس فيه تيار وليس فيه ماء متجدد([183])، والدوام : هو استمرار  البقاء في جميع الاوقات ولا يقتضي أن يكون في وقت دون وقت([184])، والفراء هو القائل بمصطلح الدائم([185]) ويعني به اسم الفاعل العامل واسم المفعول، وقد سبقت الاشارة إلى أن الفعل يدل على الحدوث والتجدد والاسم يدل على الثبوت، وإن فيها الاسماء متفاوتة في دلالتها على الثبوت وليست على درجة واحدة منها، ومن خلال هذه الدلالة ووجود صفة الفعلية في المشتقات تتوضح المسوغات لادخال هذه الاسماء في باب الفعل الدائم، واعني بالفعلية الدلالة على الحدث والحدوث والفاعل او المفعول لأن الفعل ما دل على الحدث وزمنه وفاعله والحدوث في الاسماء ما يقابل الثبوت وهو دوام التغير وطول امد الحركة فقد قال النحاة : إن اسم الفاعل يدل على الحدث والحدوث وفاعله([186])، ويقصد بالحدث معنى المصدر([187])، فـ ( قائم ) – مثلا – اسم فاعل يدل على القيام وهو الحدث، وعلى الحدوث أي التغير فالقيام ليس ملازما لصاحبه ويدل على ذات الفاعل أي صاحب القيام. وإن اسم الفاعل يقع وسطاً بين الفعل والصفة المشبهة، الفعل يدل على التجدد والحدوث، فان كان ماضيا دلّ على أن حدثه تم في الماضي، وان كان حالا أو  استقبالاً دل على ذلك اما اسم الفاعل فهو أدوم واثبت من الفعل ولكنه لا يرقى إلى ثبوت الصفة المشبهة، فإن كلمة قائم أدوم واثبت من ( قام ) أو ( يقوم ) ولكن ليس ثبوتها مثل ثبوت ( طويل ) أو ( دميم ) أو ( قصير ) فانه يمكن الانفكاك عن القيام إلى الجلوس أو غيره، ولكن لا يمكن الانفكاك عن الطول أو الدمامة أو القصر، وقد تكون هناك صفات مشبهة يمكن الانفكاك عنها كعطشان وصديان، ولكن يبقى الخلاف بينها وبين اسم الفاعل واضحا([188])، وقد عقد الجرجاني موازنة بين خصائص المضارع واسم الفاعل، وكان ينظر إلى مصطلح الفراء حيث فسر كلمة الدائم، فقال في قوله تعالى (( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد – الكهف 18 )) فان احدا لا يشك في امتناع الفعل ههنا، وان قولنا : كلبهم يبسط ذراعيه لا يؤدي الغرض، وليس ذلك إلا لأن الفعل يقتضي مزاولة وتجدد الصفة في الوقت، ويقتضي الاسم ثبوت الصفة وحصولها من غير أن يكون هناك مزاولة وتزجية فعل ومعنى يحدث شيئا فشيئا. ولا فرق بين ( وكلبهم باسط ) وبين أن يقول : وكلبهم واحد مثلا في انك لا تثبت مزاولة ولا تجعل الكلب يفعل شيئا بل تثبته بصفة هو عليها فالغرض اذن تأدية هيئة الكلب، ومتى اعتبرت الحال في الصفات المشبهة وجدت الفرق ظاهرا بينا ولم يعترضك الشك في أن احدهما لا يصلح في موضع صاحبه فإذا قلت : زيد طويل وعمرو قصير لم يصلح مكانه يطول ويقصر وانما تقول يطول ويقصر إذا كان الحديث عن الشيء يزيد وينمو كالشجر والنبات والصبي ونحو ذلك مما يتجدد فيه الطول أو تتحدث فيه القصر فاما وانت تحدث عن هيئة  ثابتة وعن شيء قد استقر طوله ولم يكن ثمّ تزايد وتجدد فلا يصلح إلا الاسم([189])، لأن (( اسم الفاعل يدل في كثير من المواضع على ثبوت المصدر في الفاعل ورسوخه فيه والفعل الماضي لا يدل عليه، كما يقال فلان شرب الخمر وفلان شارب الخمر وفلان نفذ امره وفلان نافذ امره فانه لا يفهم من صيغة الفعل التكرار والرسوخ ومن اسم الفاعل يفهم ذلك ))([190])، ويرى سيبويه في باب اسم الفاعل الذي جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول في المعنى، تطابق اسم الفاعل والمضارع في الزمن في كل احوال اسم الفاعل ويبدأ بالمنون فيمثل للمستقبل بقوله : هذا ضاربٌ زيدا غدا فمعناه وعمله مثل هذا  يضرب زيدا غدا، ويمثل للحال بقوله : فإذا حدثت عن فعل في حين وقوعه غير منقطع كان كذلك وتقول : هذا ضارب عبد الله الساعة، فمعناه وعمله مثل هذا يضرب زيدا الساعة، ويمثل للماضي المستمر بقوله : وكان زيد ضاربا اباك، فانما تحدث ايضا عن اتصال فعل في حال وقوعه، ويمثل له ايضا بقوله : وكان موافقا زيدا، فمعناه وعمله كقولك : كان يضرب اباك، ويوافق زيدا([191])، إن اسم الفاعل المضاف اضافة غير محضة كالمنون يصح أن يقع موقع المضارع نحويا وليس يغير كف التنوين، إذا حذفته مستخفا، شيئا من المعنى، ولا يجعله معرفة، فمن ذلك قوله عز وجل (( كلُّ نفس ذائقة الموت - الانبياء 35، العنكبوت 57 )) و(( إنا مرسلو الناقة – القمر 27 )) و(( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم – السجدة 12 )) و(( غير محلي الصيد – المائدة 1 )) فالمعنى معنى (( ولا آمين البيت الحرام – المائدة 2 ))([192])، إن اسم الفاعل المقترن بأل يقع في الازمنة كلها وهذا متفق عليه عند النحاة وهو من المواضع التي يقع المضارع المسبوق بموصول، نحو قوله تعالى (( للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم – الحج 53 )) وقوله (( ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها – النساء 75 ))، قال سيبويه " هذا باب صار الفاعل فيه بمنزلة الذي فعل في المعنى "([193])، ولعل هذا التشابه بين المضارع واسم الفاعل هو الذي دفع الكوفيين إلى اطلاق مصطلح الدائم على اسم الفاعل ولم يطلقوه على الصفة المشبهة لوجود الخلاف بينهما، قال الزمخشري في قوله تعالى (( فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك – هود 12 )) : ( فان قلت لم عدل عن ضيق إلى ضائق؟ قلت : ليدل على انه ضيق عارض غير ثابت، لأن رسول الله ( ص ) كان افسح الناس صدرا ومثله قولك : زيد سيد وجواد، تريد السيادة والجود الثابتين المستقرين فإذا اردت الحدوث قلت : سائد وجائد )([194])، وقال ايضا ( إن الفرق بين الميت والمائت أن الميت صفة لازمة كالسيد واما المائت فصفة حادثة تقول : زيد مائت غدا، كما تقول سائد غدا أي سيموت وسيسود وإذا قلت : ( زيد ميت )، فكما تقول هي في نقيضه فيما يرجع إلى اللزوم والثبوت )([195]) وقال الفراء (( والعرب تقول لمن لم يمت انك ميت عن قليل ومائت ولا يقولون للميت الذي قد مات ( هذا مائت )، انما يقال في الاستقبال ولا يجاوز به الاستقبال وكذلك يقال ( هذا سيد قومه اليوم ) فإذا اخبرت انه يكون سيدهم عن قليل قلت : ( هذا سائد قومه عن قليل وسيد )، وكذلك الطمع تقول ( هو طامع فيما قبلك غدا ) فإذا وصفته بالطمع قلت ( هو طمع ) وكذلك الشريف تقول ( انه لشريف قومه ) و ( هو شارف عن قليل ) وهذا الباب كله في العربية على ما وصفته لك ))([196])، وجاء فيه في الفرق بين الحاذر والحذر، كأن ( الحاذر ) الذي يحذرك الآن وكأن الحذر المخلوق حذرا لا تلقاه إلا حذرا )([197])، وقيل([198]) ان ( حذر ) ليست صيغة مبالغة وانما هو اسم فاعل. وقال الزمخشري في قوله تعالى (( انهم كانوا قوما عمين – الاعراف 64 )) : ( والفرق بين العمي والعامي أن العمي يدل على عمى ثابت، والعامي على عمى حادث، ونحوه قوله (( وضائق به صدرك – هود 12 ))([199])، وبهذا يظهر ضعف قول من يقول([200]) ( فانا اعتبر اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة من باب واحد ويمكن أن تدخل سلما زمنيا موحدا )، وذلك لاختلاف الدلالة الزمنية وتفاوتها فيما بينها فالثبوت هو ما تدل عليه الصفة المشبهة وإذا اردنا تحويلها إلى الحدوث حولناها إلى اسم الفاعل، وجاء في التصريح ( انك إن اردت ثبوت الوصف قلت ( حسن )، وان اردت حدوثه قلت ( حاسن ) ولا تقول ( حسن )([201])، وفي حاشية الصبان ( إذا قصد بها – أي الصفة المشبهة – النص على الحدوث حولت الى فاعل، وفي ( التصريح ) عن الشاطبي وغيره إذا أريد حدوث الحسن قيل حاسن لا حسن … والفرق بين فاعل وغيره من تلك الصفات أن الاصل في فاعل قصد الحدوث وقصد الثبوت طارئ )([202])، وفيها ايضا انه ( إذا قصد حدوث الصفة المشبهة في الماضي أو الاستقبال حولت إلى فاعل فتقول في عفيف وشريف وحسن، عاف وشارف وحاسن غدا والظاهر أن الأمر كذلك إذا قصد حدوثها  في الحال([203]). ويأتي الوصف ( اسم الفاعل ) دالاً على الأزمنة الآتية:1.     المضي : وذلك نحو قوله تعالى (( أفي الله شك فاطر السموات والارض – ابراهيم 10 )) أي فطر، إن اسم الفاعل يدل على ثبوت الوصف في الزمن الماضي ودوامه فيه بخلاف الفعل الماضي الذي يدل على وقوع الفعل في الزمان الماضي لا على ثبوته ودوامه([204])، والكلام في الآية لا يحتمل الشك لظهور الادلة و شهادتها عليه([205])، وهذا بخلاف ما ذهب إليه  الفراء في أن الفعل الدائم هو اسم الفاعل العامل، لانه عندهم، إن كان بمعنى المضي لزمت الاضافة وبطل العمل([206])، والاضافة تتعارض مع التنوين فإذا اخبر أن الفعل قد وقع وانقطع فهو بغير تنوين ([207])، اما إذا كان اسم الفاعل مضافا إلى معرفة وكان صفة للنكرة فاضافته للتخفيف وهي على نية الانفصال، وهو بمعنى الحال أو الاستقبال، من ذلك مررت برجل ضاربك، فهو نعت على انه سيضربه، كانك قلت : مررت برجل ضاربٍ زيداً، ولكن حذف التنوين استخفافا وان أظهرت الاسم واردت التخفيف والمعنى معنى التنوين، جرى مجراه حين كان الاسم مضمرا وذلك قولك : مررت برجل ضاربه رجل، فان شئت حملته على انه سيفعل وإن شئت على انك مررت به وهو في حال عمل([208])، وذلك قوله عز وجل (( هذا عارض ممطرنا – الاحقاف 24 ))([209])، أي حين الاشارة اليه، ولكن القصة وقعت في الماضي بدليل وقوعهما صفة لا حالا، لان ( عارضا ) نكرة، واضافة الوصف غير محضة، لانها بمعنى الحال والاستقبال واما اذا كان المعنى الاستمرار الدائم فاضافته محضة بدليل وصفه للمعرفة في قوله تعالى (( مالك يوم الدين – الفاتحة 4 ))، ( واضافة مستقبل وممطرنا مجازية غير معرفة بدليل وقوعهما وهما مضافان إلى معرفتين وصفا للنكرة )([210])، لذلك إذا اضيف اسم الفاعل كان بمعنى الماض غالباً وقد اجاز الكسائي([211]) أن يعمل بمعنى الماضي مطلقا، كما يعمل بمعنى الحال والاستقبال، وهكذا فقد شغل النحاة انفسهم بالعامل ونظرياته وتناسوا دلالات اسم الفاعل في السياق بمعونة القرائن، وما خالف نظريتهم خرجوه من وجوه، ففي قوله تعالى (( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد – الكهف 18 )) قال الزمخشري ( حكاية حال ماضية، لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي واضافته إذا اضيف حقيقية معرّفة كغلام زيد إلا إذا نويت حكاية الحال الماضية )([212]). وفي قوله تعالى (( وجاعل الليل سكنا – الانعام 96 )) قال السيرافي : إن الاجود ههنا أن يقال انما نصب اسم الفاعل والمفعول الثاني ضرورة حيث لم يمكن الاضافة إليه ، لانه اضيف إلى المفعول الاول فاكتفى في الاعمال بما في اسم الفاعل بمعنى الماضي من معنى الفعل، قال ولا يجوز الاعمال )[213]، ولكن اسم الفاعل في الآية الكريمة لم يُرد به الماضي، كما ذهب السيرافي وغيره بل يراد به الازمنة المختلفة المستمرة أي أن اسم الفاعل هنا يفيد الاستمرار التجددي فقد قال الزمخشري في ذلك ( فان قلت : كيف يكون لليل محل والاضافة حقيقية، لأن اسم الفاعل المضاف في معنى المضي، ولا تقول زيد ضارب عمرا امس؟ قلت : ما هو في معنى المضي، وانما هو دال على جعل مستمر في الازمنة المختلفة، وكذلك فالق الحب وفالق الاصباح، كما تقول : الله قادر عالم، فلا تقصد زمانا دون زمان )([214]).2.     الحال :- وذلك نحو : كلانا ناظر قمرا ومالك واقفا([215])، وقوله تعالى (( فما لهم عن التذكرة معرضين – المدثر 49 )) فان (( معرضين ) نصب على الحال كقولك مالك قائما )([216]).3.     الاستقبال :- وذلك نحو قوله تعالى (( إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين – ص 71، 72 ))، أي سأخلق وقوله (( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة – البقرة 30 ))، أي سأجعل، و قوله (( ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه – آل عمران 9 )) والفرق بينه وبين استعمال المضارع هو أن الأمر في اسم الفاعل كأنه قد تم وثبت وصفا لصاحبه([217]) .4.        الاستمرار :- وذلك نحو قوله تعالى (( إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فانى تؤفكون فالق الاصباح وجَعَلَ الليل سكنا – الانعام 95، 96 ))، ففلق الحب والنوى مستمر، وفي كل يوم يفلق الله الاصباح([218]) .5.     الدلالة على الثبوت : - وذلك كقولك : واسع الفم وبارز الجبين وجاحظ العينين وهو في هذه  الامثلة ونحوها يدل على الثبوت كالصفة المشبهة، بل هو صفة مشبهة حيث ان اسم الفاعل والمفعول يجريان مجرى الصفة المشبهة في الدلالة على الثبوت فيقال : ضامر البطن وجائلة الوشاح ومعمور الدار ومؤدب الخدام([219])، وقد ذكرت سابقا أن الصفة المشبهة إذا اريد بها حدوث معناها حولت إلى صيغة ( فاعل ) تقول في حسن : حاسن، اما إذا اردت من اسم الفاعل ثبوت معناه لا تحتاج لأن تحوله إلى صيغة من صيغ الصفة المشبهة بل يكفي أن تضيفه إلى فاعله تقول : باسم الثغر، ومنطلق الاسارير، وثابت الراي([220])، ونحو فرس ضامر([221]) إذا لم يكن اسم الفاعل بمعنى الحدوث أي على إرادة الفعل ( ومعنى إرادة الفعل كونه للتجدد والحدوث كالفعل، وما كان بمعنى النسب ليس كذلك بل هو للثبوت )([222])، فقد يدل اسم الفاعل على النسبة إلى الشيء وعندها لا يجري على الفعل، قال سيبويه في باب من الإضافة تحذف فيه ياءي الإضافة ( وذلك إذا جعلته صاحب شيء يزاوله، أو ذا شيء، اما ما يكون صاحب شيء يعالجه فانه مما يكون ( فعّالاً ) … واما ما يكون ذا شيء وليس بصنعة يعالجها فانه مما يكون ( فاعلا ) وذلك قولك لذي الدرع : دارع، ولذي النبل : نابل، ولذي النشاب : ناشب، ولذي التمر تامر، ولذي اللبن : لابنٌ – قال الحطيئة : فغررتني وزعمت انك لابنٌ بالصيف تامروتقول : مكان آهل، أي ذو أهل، وقال ذو الرمة :الــى عطـن رحـب المباءة آهـلوقالوا لصاحب الفرس : فارس، وقال الخليل : إنما قالوا عيشة راضية، وطاعم وكأسٍ على ذا، أي : ذات رضا وذو كسوة وطعام، وقالوا : فاعل لذي الفعل، وقال الشاعر :كليني لهّمٍ يا اميمة ناصـب أي : لهم ذي نصب )([223])، ومن ذلك ما كان على ( فاعل ) أو ( مفعل ) من الصفات التي تختص بالمؤنث بغير هاء التأنيث ( وذلك قولك امرأة حائض، وهذه طامث، كما قالوا : ناقة ضامر، يوصف به المؤنث وهو مذكر، فانما الحائض واشباهه في كلامهم على انه صفة شيء، والشيء مذكر، فكانهم قالوا : هذا شيء حائض، ثم وصفوا به المؤنث، كما وصفوا المذكر بالمؤنث فقالوا : رجل نُكَحةٌ، فزعم الخليل انهم إذا قالوا حائض فانه لم يخرجه على الفعل، كما انه حين قال : دارع لم يخرجه على فعل، وكأنه قال : درعيّ، فانما اراد ذات حيض ولم يجيء على الفعل، كذلك قولهم مرضع إذا اراد ذات رضاع ولم يجرها على ارضعت، ولا ترضع، فإذا اراد ذلك قال مرضعة وتقول : هي حائضة غدا لا يكون إلا ذلك، لانك إنما اجريتها على الفعل، على هي تحيض غدا، هذا وجه ما لم يجر على فعله فيما زعم الخليل([224])، فدخول التاء على اسم الفاعل وسقوطها ليس للتأنيث أو التذكير وانما على ارادة الفعل والنصب أو على الحدوث والثبوت أي على الفعلية والاسمية (( وقد لا تلحق التاء صفة المؤنث استغناء عنها أو اتساعاً اما ما يستغني عن التاء فما كان من الصفات مختصا بالمؤنث، ولم يقصد به قصد فعله : من افادة الحدوث، نحو : حائض، وطامث، بمعنى ذات اهلية للحيض، والطمث دون تعرض لوجود الفعل، فلو قصد انه تجدد لها الحيض أو الطمث في احد الازمنة، لحقت التاء، فقيل ( حائضة، وطامثة )([225])ومن ذلك ( امرأة طاهر ) من الحيض و( امرأة طاهرة ) أي نقية من العيوب وكذلك ( امرأة حامل ) من الحمل و( حاملة ) على ظهرها أو تحمل شيئا ظاهرا و( امرأة قاعد ) إذا قعدت عن المحيض و( قاعدة ) من القعود ففرق بينهما بالتاء لافتراق المعنيين([226])، ففي قوله تعالى (( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت – الحج 2 ))، قال الزمخشري ( فان قلت : لم قيل ( مرضعة ) دون مرضع ؟ قلت : المرضعة التي هي في حال الارضاع ملقمة ثدييها الصبي، والمرضع التي شأنها أن ترضع وان لم تباشر الارضاع في حال وصفها به فقيل مرضعة ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد القمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة )([227])، وفي المخصص ( نقول امرأة حائضةٌ غدا ومرضعةٌ غدا فلا ينزعون الهاء، لانه شيء لم يثبت وانما الاخبار عنه على لفظ الفعل وهو قولنا تحيض غداً وترضع غدا وقد يجوز أن ياتي في مثل هذه الهاء على معنى الفعل([228])، ومثله قوله تعالى (( السماء منفطر به – المزمل 18 )) ولم يقل ( منفطرة ) فمنفطر هنا على النسب أي ذات انفطار([229]) ، لأن (( السماء منفطر به كقولك ( معضل ) للقطاة، وكذلك ( مرضع ) للتي بها الرضاع، واما المنفطرة فيجيء على العمل، كقولك منشقة، وكقولك مرضعة للتي ترضع ))([230])، ونحوه قوله تعالى (( جاءتها ريح عاصف – يونس 22 )) أي ذات عصف وقوله (( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره – الأنبياء 81 ))، فانه لما أراد الحدوث ان أنث الصفة أي تعصف، وقالوا ( امرأة طالق وحائض وطامث ) وقاعد للآيسة من الحيض وعاصف في وصف الريح من قوله تعالى " جاءتها ريح عاصف " فلم يأتوا فيه بالتاء وإن كان وصفاً للمؤنث، وذلك لانه لم يجر على الفعل وانما يلزم الفرق ما كان جاريا على الفعل، لأن الفعل لا بد من تأنيثه إذا كان فيه ضمير مؤنث حقيقيا كان أو غير حقيقي، نحو هند ذهبت وموعظة جاءت فإذا جرى الاسم على الفعل لزمه الفرق بين المذكر والمؤنث، كما كان كذلك في الفعل وإذا لم يكن جاريا على الفعل كان بمنزلة المنسوب فحائض بمعنى حائضي أي ذات حيض على حد قولهم رجل درع أي درعي بمعنى صاحب درع ألا ترى انك تقول دَرِعَ فتجريه على فعل انما قولك دارع أي ذو دروع وطالق أي ذات طلاق أي أن الطلاق ثابت فيها ومثله قولهم مرضع أي ذات رضاع ومنه قوله تعالى (( السماء منفطر به )) أي ذات انفطار وليس ذلك على معنى حاضت وانفطرت إذ لو اريد ذلك لاتوا بالتاء وقالوا حائضة غدا وطالقة غدا، لانه شيء لم يثبت وإنما هو .اخبار على طريق الفعل كانك قلت تحيض غدا وتطلق غدا ومنه قوله تعالى (( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت )) وقال تعالى (( ولسليمان الريح عاصف )) … وذلك كله يجري على الفعل على تقدير حاضت وطلقت )([231])، فقد يجيء فاعل بمعنى مفعول، نحو هذا سر كاتم، وهم ناصب، وليل نائم، وعيشة راضية، ومنه قوله تعالى (( خلق من ماء دافق – الطارق 6 )) أي مدفوق ( والاولى أن يكون على النسب كنابل وناشب )([232])، وقد تحول صيغة ( فاعل ) للدلالة على الكثرة والمبالغة في الفعل أو الحدث إلى اوزان كثيرة منها فعّال، مفعال، فعول، فعيل ( لانه يريد به ما اراد بفاعل من ايقاع الفعل، إلا انه يريد أن يُحدث عن المبالغة )([233])، والمبالغة معنى اضافي على المعنى الاصلي وبما أن زيادة المعنى في زيادة المبنى([234])، لذلك كان الزمن في هذه الصيغ اطول من فاعل فظالم مثلا ليس كظلام وظلوم حيث استغرقا بُعدا زمنيا اطول من ظالم، لأن ( المبالغة تفيد التنصيص على كثرة المعنى كمّاً أو كيفا ولكن هل هي مستوية في المعنى أو متفاوتة بان تكون الكثرة المستفادة من فعّال مثلا اشد من الكثرة المستفادة من فعول مثلا لم ار في ذلك نقلا وقد يؤخذ من قولهم زيادة البناء تدل على زيادة المعنى ابلغية فعال ومفعال على فعول وفعيل وابلغية هذين على فعل فتدبر )([235]). إن الكثرة المستفادة من فعّال هي في طول الوقت الذي يستغرقه فعل الفعل، فإذا (( فعل الفعل وقتا بعد وقت قيل فعّال مثل علام وصبار ))([236])، ففي المبالغة زيادة تفيد معنى جديداً، لأن الاصل فيها النقل من شيء إلى آخر، لأنك (( في المبالغة لابد أن تترك موضعا إلى موضع إما لفظا إلى لفظ، وإما جنسا إلى جنس، فاللفظ كقولك : عُراض، فهذا قد تركت فيه لفظ عريض، فعراض إذاً ابلغ من عريض، وكذلك رجل حَسّان ووَضّاء، فهو أبلغ من قولك : حَسَن، ووضئ، وكَرّام أبلغ من كريم، لأن كريما علىكَرُمَ، وهو الباب، وكرّام خارج عنه، فهذا أشد مبالغة من كريم قال الاصمعي ( الشيء إذا فاق في جنسه قيل له : خارجي … ولذلك أيضا إذا أريد بالفعل المبالغة في معناه، أخرج عن معتاد حاله من التصرف فمنعه، وذلك نعم وبئس وفعل التعجب )([237]) فالحالة المعتادة للفعل هي صيغه المعروفة ( فعل ) و ( يفعل ) و( افعل ) فإذا أريد المعنى الأبلغ والاكد حوّل إلى فاعل و للمبالغة في فعل الفاعل يحول إلى صيغ المبالغة أو الصفة المشبهة أو يمنع الفعل من التصرف كأفعال المدح والذم والتعجب أو يًجري فيه الايجاز والاختصار كأسماء الأفعال فلما (( اجتمع في تسمية هذه الأفعال ما ذكرناه من الاتساع ومن الايجاز ومن المبالغة، عدلوا إليها بما ذكرنا من حالها ومع ذلك فانهم ابعدوا احوالها من أحوال الفعل المسمى بها، وتناسوا تصريفه، لتناسيهم حروفه يدل على ذلك انك لا تقول : صه فتسلم، كما تقول اسكت فتسلم ولا مَه فتستريح، كما تقول: اكفف فتستريح ))([238])، وهذا يعني أن أسماء الأفعال ابلغ من الأفعال لهذا اجروا فيها إيجازا واختصارا حيث تقول : صه للواحد وللاثنين وللجماعة وللمؤنث في حين تقول لفعله : اسكتا واسكتوا واسكتي واسكتن . والعرب تسمي الفعل المكرر الذي يتخذه الإنسان حرفة أو صناعة وتنسب إليه  بصيغة ( فعّال ) كالفّراء والنجار والنساج والصفار والحداد، لأنهم قد نسبوا على غير المنهاج المذكور وذلك لأنهم لم يأتوا بياء النسبة لكنهم يبنون بناءا يدل على نحو ما دل عليه ياء النسبة وهو قولهم لصاحب البتوت وهي الأكسية واحدها بت ( بتّات ) ولصاحب الثياب ( ثوّاب ) ولصاحب البز ( بزّاز ) ولصاحب العاج ( عوّاج ) ولصاحب الجمال التي ينقل عليها ( جمّال ) ولصاحب الحمير التي ينقل عليها ( حمّار ) وللصيرفي ( صرّاف ) وهو اكثر من أن يحصى كالعطار والنقاش وهذا النحو إنما يعملونه فيما كان صفة ومعالجة لتكثير الفعل اذ صاحب الصنعة مداوم لصنعته فجعل له البناء الدال على التكثير، وهو فعّال بتضعيف العين، لأن التضعيف للتكثير، وما كان من هذا ذا شيء وليس بصنعة يعالجها أتوا بها على ( فاعل ) وذلك، لأن فاعلا هو الاصل، وإنما يعدل عنه إلى فعال للمبالغة فإذا لم ترد المبالغة جيء به على الأصل، لانه ليس فيه تكثير )[239]، وجاء في ادب الكاتب ( قال الفراء : ( هذا رجل تمريُّ ) إذا كان يحب اكل التمر، فإذا كان يبيعه فهو ( تمّار ) فان كثر عنده التمر وليس بتاجر فهو ( مُتمر ) وإذا  اطعمه الناس فهو ( تامر )، وتقول ( هذا رجل شَحِمٌ لَحِمٌ ) إذا كان قريبا من الشحم واللحم وهو يشتهيهما، فإذا كان يبيعهما قلت ( شحّام ولحّام ) وإذا كثر عنده قلت ( مُشحِمٌ ومُلحِمٌ ) فان اطعمهما الناس قلت ( شاحم ولاحم ) وإذا كثر اللحم والشحم على جسمه قلت ( لَحيمٌ شَحيمٌ ) فان كان مرزوقا من الصيد مُطعما له قلت ( رجل مُلْحِمٌ )([240]) فابنية المبالغة تختلف فيما بينها فيما تؤديه من معان، كما تختلف عن ( صيغة فاعل ) نحو رجل نُومة ونؤوم فالنومة الخامل الذكر والنؤوم الكثير النوم([241])، ونحو قوله تعالى (( إن الانسان لظلوم كفار – ابراهيم 34 )) أي انه مستمر على اغفال شكر النعمة شديد الكفران لها يزاول ذلك ويعانيه ويجدده([242])، وفي قوله تعالى (( ولا أقسم بالنفس اللوامة – القيامة 2 ))، قال الرازي (( إن الإنسان خلق ملولا فأي شيء طلبه اذا وجده مله فحينئذ يلوم نفسه على أني لِمَ طلبته فلكثرة هذا العمل سمي بالنفس اللوامة ونظيره قوله تعالى (( أن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا – المعارج 19-21 )) واعلم أن قوله لوامة، ينبئ عن التكرار والاعادة، وكذلك القول في لوام وعذاب وفرار )([243]) ونحوه قوله تعالى (( كلا انها لظى نزّاعة للشوى – المعارج 15،16 ))، فكان دخول التاء التي ليست  للتأنيث على اسم الفاعل تحويلا له من الاسمية إلى الفعلية كذلك كانت زيادة التاء على قسم من الصفات تحويلا لها إلى صيغ للمبالغة كالراوية والعارفة والأصل فيهما الراوي والعارف وهما من اسماء الفاعلين، وفي هذه التاء يقول ابن يعيش انها ( تدخل للمبالغة في الصفة مثل ( علامة ونسابة ) ولكثير العلم والعالم بالانساب وقالوا ( راوية ) للكثير الرواية يقال رجل راوية الشعر ومن ذلك بعير راوية وبغل راوية أي يكثر الاستسقاء عليه ومنه ( فروقة ) يقال رجل فروقة للكثير الفرق وهو الخوف وفي المثل ( رُبّ عجلة تهب ريثا ورب فروقة يدعى ليثا ) وقالوا ( ملولة ) في معنى الملول وهو الكثير الملل )([244]) وقد تزاد على صيغ المبالغة كالعلامة والنسابة لتأكيدها، لأن المبالغة حاصلة بغير التاء فإذا دخلت على فعّال افادت تأكيدا للمبالغة، لأن التاء ليست للتأنيث وانما للمبالغة وذلك (( أن الهاء في نحو ذلك لم تلحق لتأنيث الموصوف بما هي فيه، وانما لحقت لإعلام السامع أن هذا الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية،  فجعل تأنيث الصفة أمارة لما أريد من تأنيث الغاية والمبالغة وسواء كان ذلك الموصوف بتلك الصفة مذكرا أم مؤنثا، يدل على ذلك أن الهاء لو كانت في نحو امرأة فروقة إنما لحقت، لأن المرأة مؤنثة فوجب أن تحذف في المذكر، فيقال : رجل فروق، كما أن التاء في نحو امرأة قائمة وظريفة لما لحقت لتأنيث الموصوف حذفت مع تذكيره في نحو رجل ظريف، وقائم، وكريم وهذا واضح ))([245]) واطلق عليها ( هاءً ) لانه يوقف عليها، واما المبالغة فهي تعني النسبة الى صفة الغاية والنهاية القصوى بدليل دخولها الوصف الجاري على فعله والفعل تدخله التاء وللتفريق بينهما جاءوا بالقصيرة، فقد جاءت ( التاء ) للدلالة على أن الموصوف قام بالصفة مقام جماعة، لانه بلغ فيها الغاية يدل على ذلك استعمال بناء ( فُعَلة ) في اوزان جمع التكسير، نحو قضاة وغزاة وفي مبالغة اسم الفاعل نحو همزة ولمزة لتكرار الوصف والزيادة فيه، لأن (( بناء (فُعَلة) يدل على أن ذلك عادة منه قد ضرى بها، ونحوهما اللعنة والضحكة ))([246])، إن التاء التي ليست للتأنيث تدخل على ( فعّال ) وهي من صيغ المبالغة لافادة بلوغ الغاية والنهاية في المدح أو الذم أو الحب أو الكره، وليس على التجديد أو الحدوث وهذا يعني تحويل الوصف إلى اسم، ( فالمبالغة بزيادة التاء لا تبقي الوصف على حاله وانما تحول الوصف إلى الاسمية فالعلامة ليس هو العلام مع زيادة في المبالغة، ولا النسابة هو النساب مع زيادة في المبالغة وانما تحويل الوصف إلى الاسم مع اشتهار المسمى بذلك )([247])، لأن (( الفرق بين علاّم وعلامة أن الصفة بعلام صفة مبالغة وكذلك كل ما كان على فعّال، وعلامة وإن كان للمبالغة فان معناه ومعنى دخول الهاء فيه انه يقوم مقام جماعة علماء فدخلت الهاء فيه لتانيث الجماعة التي هي في معناه، ولهذا يقال الله علام ولا يقال له علامة، كما لا يقال انه يقوم مقام جماعة علماء فاما قول من قال إن الهاء دخلت في ذلك على معنى الداهية فإن ابن درستويه رده واضح فيه بان الداهية لم توضع للمدح خاصة ولكن يقال في الذم والمدح في المكروه والمحبوب … ولو كانت الداهية صفة مدح خاصة لكان ما قاله مستقيما وكذلك قوله لحّانة شبهوه بالبهيمة غلط، لأن البهيمة لا تلحن وانما يلحن من يتكلم، والداهية اسم من اسماء الفاعلين الجارية على الفعل يقال : دهى يدهى فهو داهٍ وللانثى داهية ثم يلحقها التانيث على ما يراد للمبالغة فيستوي فيه الذكر والانثى مثل الراوية، ويجوز أن يقال : أن الرجل سمي داهية كأنه يقوم مقام جماعة دهاة وراوية كأنه يقوم مقام جماعة رواة )([248])، وقالوا: الصخّابة كأنهم ارادوا به بهيمة تصخب تشبيها بالبهيمة للدلالة على أن المذموم قد بلغ النهاية في اللحن او الصخب وليس على الحدوث أي إن دخول التاء حول الصيغة إلى معنى مغاير يختفي فيه الزمن أو يكاد ومن هذا الباب صيغة ( فعيل ) بمعنى مفعول التي تدل على أن الوصف قد وقع على صاحبه بحيث اصبح سجية له أو كالسجية ثابتا أو كالثابت، وقد تلحقها التاء فتحولها من الوصفية إلى الاسمية، لأنهم (( يدخلون في ( فعيل ) الذي بمعنى مفعول الهاء على غير القصد إلى وقوع الفعل به ووقوعه فيه ومذهبهم في ذلك الاخبار عن الشيء المتخذ لذلك الفعل والذي يصلح له كقولهم ( ضحية ) للذكر والانثى ويجوز أن يقال ذلك من قبل أن يضحى به وذبيحة فلان لما قد أتخذ للذبح وقولهم ( بئس الرمية الارنب ) أي الشيء الذي يرمى سواء رُمي أو لم يرم ))([249])، وكذلك دخول التاء على صيغة ( فاعل ) يحولها إلى الاسمية، نحو قوله تعالى (( وما من غائبةٍ في السماء والارض إلا في كتاب مبين- النمل 85 ))، فقد (( سمي الشيء الذي يغيب ويخفى غائبة وخافية فكانت التاء فيهما بمنزلتها في العافية والعاقبة ونظائرهما النطيحة والرمية والذبيحة في انها اسماء غير صفات )([250]) ومثله أسماء الحشر وهي مؤنثة في الغالب كالقارعة والطامة والصاخة فالقارعة هي ليست وصفاً لكل ما يقرع وانما هو اسم لهذا اليوم المخصص وكذا الطامة والصاخة واخواتها([251]) وهكذا نرى أن ما ختم بالتاء مما ذكر من الصيغ انتقل من الوصفية إلى الاسمية أي من الحدوث إلى الثبوت وهو ما ذهبت إليه  من الفعلية والاسمية أو الحدوث والثبوت، وهما المزاولة والازجاء للفعل، فاذا تكرر وداوم صاحبه عليه، ثبت عليه وصفا، واذا زاد منه حتى عرف به صار مبالغا فيه، ثم ينسب اليه، فيدل على الثبوت ولما كان الثبوت من معاني الاسمية، نسب اليها، لان الاسم يدلعلى مسماه اذا كان معنى أو ذاتا. حيث يأخذ الحدث بعدا زمنيا معينا أو يتجرد من التعيين الزمني فيدل على الشمول والعموم وينأى عن التخصيص في وقت معلوم ، فيبتعد عن الوقوع والحركة إلى الثبوت وفي هذه الحركة تتجلى الفعلية في الصيغ التي تدل عليها وإذا استغرقت مدة اطول وابعد، ودامت فيها الحركة واستمر وقوع الحدث فيها متجددا كان ذلك من باب الفعل الدائم ويدخل فيما ذكرت اسم المفعول وهو ما دل على الحدث والحدوث وذات المفعول([252])، كمقتول ومأسور وهو لا يختلف عن اسم الفاعل إلا في الدلالة على الموصوف، ويقال فيه ما قيل في اسم الفاعل من حيث دلالته على الحدوث والثبوت، فهو يدل على الثبوت إذا ما قيس بالفعل وعلى الحدوث إذا ما قيس بالصفة المشبهة، والكوفيون يعدونه فعلا كاسم الفاعل – وقد تقدم ذكر ذلك –غير أن الفراء لم يطلق عليه لفظ ( الدائم )، كما أطلقه على اسم الفاعل([253])، وهو من حيث الدلالة على الزمن يقال فيه ما قيل في اسم الفاعل فهو يدل على ما ياتي :-1.         المضي : وذلك نحو قوله تعالى (( كل يجري لاجل مسمى – الرعد 2 )) أي سمى، ونحو ( هو مقتول ) أي قتل .2.         الحال : نحو، اقبل مسروراً، ومالك محزونا ؟ وانت مغلوب على امرك.3.    الاستقبال : وذلك كقوله تعالى (( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود – هود 103 )) أي سيجمع ويشهد ونحو ( انك يابن ابي سلمى لمقتول ) أي ستقتل([254]).4.      الاستمرار : نحو قوله تعالى (( عطاءً غير مجذوذ – هود 108 )) وقوله (( واصحاب اليمين ما اصحاب اليمين في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب – الواقعة 27-31 )).5.      الدلالة على الثبوب كالصفة المشبهة : نحو، هو مدور الوجه، مقرون الحاجبين مفتول الساعدين، بل هو صفة مشبهة([255])، وبذلك فان اسم المفعول تسمية تتعلق بالصيغة لا بالاستعمال في المقام الاول وقد وضعها الصرفيون للدلالة على وزن مفعول أو على وزن مفاعل ومفعلل ومستفعل … الخ، دون النظر إليها في التركيب([256])، كما أن دلالة اسم المفعول على الحدث والزمان والوصف غير مرتبطة بالشروط التي وضعها النحاة ( فلا يحتاج في عمل الرفع إلى شرط الزمان …، وليس في كلام المتقدمين ما يدل على اشتراط الحال أو الاستقبال في اسم المفعول لكن المتأخرين كابي علي ومن بعده صرحوا باشتراط ذلك فيه، كما في الفاعل )([257])، وانه يخضع في ذلك للقرائن الحالية أو المقالية، كما يعتمد في تحديد زمانه على السياق، فان تطلب السياق أن يكون زمانه ماضيا كان، وان تطلب الحال أو الاستقبال أو الاستمرار التجددي فهو بحسب ما يقتضيه، وان تطلب ألا يدل على حدث أو زمان بالاصالة خلا اسم المفعول منهما([258])، ويمكن أن تصور به احداث كأنها واقعة، كما في قوله تعالى (( فيها سرر مرفوعة، واكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة – الغاشية 13-16 )) وقوله (( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود – هود 103 )) وقوله (( وكان عند ربه مرضيا – مريم 55 )) وقوله (( وكانت الجبال كثيبا مهيلا – المزمل 14 "، وقوله " انه كان وعده مأتيا – مريم 61 )). دلالة الجمع على الحدث :جمع الصفات جمعا سالما يقربها من الفعلية وتكسيرها يبعدها عن الفعلية إلى الاسمية وينأى بها عن ارادة الحدوث ويقربها إلى الثبوت واما في الجمع السالم، فإن الاصل فيه أن يدل على الحدث لأن (( تكسير الصفة ضعيف والقياس جمعها بالواو والنون، وانما ضعف تكسيرها، لانها تجري مجرى الفعل، وذلك انك إذا قلت : زيد ضارب، فمعناه يضرب أو ضَرب إذا اردت الماضي وإذا قلت : مضروب فمعناه يُضرب أو ضُرب، لأن الصفة في افتقارها إلى تقدم الموصوف كالفعل في افتقاره إلى الفاعل … فكان القياس ألا تجمع، كما أن الأفعال لا تجمع، فاما جمع السلامة فانه يجري مجرى علامة الجمع من الفعل إذا قلت : يقومون ويضربون فاشبه قولك قائمون و يقومون وجرى جمع السلامة في الصفة مجرى جمع الضمير في الفعل، لانه يكون على سلامة الفعل فكل ما كان اقرب إلى الفعل كان من جمع التكسير ابعد وكان الباب أن يجمع جمع السلامة لما ذكرناه أن ضاربون ومضروبون يشبه يضربون ويُضربون من حيث سلامة الواحد في كل منهما وان الواو للجمع والتذكير، كما كانت في الفعل كذلك، وقد تكسر الصفة على ضعف لغلبة الاسمية وإذا كثر استعمال الصفة مع الموصوف قويت الوصفية وقلّ دخول التكسير فيها وإذا قل استعمال  الصفة مع الموصوف و كثر اقامتها  مقامه  غلبت  الاسمية عليها  و قوي التكسير فيها )([259]). فالاصل في الصفات أن لا تكسر، لانها تجري مجرى الفعل وتعمل عمله ومع هذا فقد كسروا بعض الصفات لكونها كالجوامد لذلك كان تكسير الصفات المشبهة اكثر من تكسير اسم الفاعل، لأن شبهها بالفعل اقل من شبهه، لدلالتها على الثبوت في حين  يدل اسم الفاعل على الحدوث قال تعالى (( والحافظون لحدود الله – التوبة 112 )) أي الذين يحفظون حدود الله وقال تعالى (( والحافظون فروجهم والحافظات – الاحزاب 35 )) أي الذين يحفظون فروجهم ولم يقل الحفاظ أو الحفظة، لأن التكسير يبعدها عن الحدث يدل على ذلك عطف الفعل على الوصف، نحو قوله تعالى (( إن المصدقين والمصدقات واقرضوا الله – الحديد 18 )) وقوله (( صافات ويقبضن – الملك 19 )) وقوله (( فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا – العاديات 3،4 ))  وقال (( فانزلنا من السماء ماء فاسقيناكموه وما انتم له بخازنين – الحجر 22 )) ولم يقل: ما انتم له بخزنة، كما في قوله (( وقال لهم خزنتها – الزمر71 )) و(( وقال الذين في النار لخزنة جهنم – غافر 49 ))، فان ( خازنين ) تفيد الفعلية بخلاف ( خزنة ) فانها لا تدل على الفعل وانما تدل على الاسم إذ هو اسم الصنف من الملائكة الموكلين بالنار، وقال (( وإنا به كافرون – الزخرف 30 )) وقال (( وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون – الروم 8 )) ولم يقل بلقاء ربهم لكفار أو كفرة، لأن في ( كافرين ) معنى الحدث فتعلق به الجار والمجرور اكثر من عشر مرات في القرآن لقرب هذا الجمع من الفعلية ولم يتعلق مرة واحدة بالكفار أو الكفرة مع ترددهما في اثنين وعشرين موطنا في القرآن الكريم([260])، فبهذا اتضح أن الجمع السالم يدل على ارادة الحدث أو الفعلية والتكسير يدل على ارادة الاسمية يدل على ذلك معاملته كالاسم المفرد بالعلامات الاصلية في الاعراب بخلاف جمع السلامة الذي يعامل بالعلامات الفرعية لجريانه على الفعل، وارادة الفعلية تتجلى في الصيغ المعروفة للافعال وفي الصفات وجمعها وتحديدها بزمن دون آخر بحسب السياق واللواحق والزوائد ودلالة الأبنية . الخاتمةمفهوم الفعلية في العربية يتبين من دلالة البناء على الزمن أو ما يعرف بالحدوث أو الحركة وعلى من قام بها أو من اوجدها واثر فيها سواء اظهر ذلك في الصيغ الفعلية الثلاثة أم في غيرها، وهي الصفات واوزانها المختلفة بما عبرت عنه العربية بسياقاتها المتباينة من اجل الوصول إلى الافصاح البليغ عما يريد المتكلم، وما يرمي إليه  بكل الوضوح للتحديدات الزمنية لوقوع الحدث وحدوثه حيث انها لم تهمل المجالات الزمنية التي يتضمنها الزمن الواحد، كما ورد في الاستعمال العربي ولا عبرة بالتقسيمات  المنطقية والحدود الفلسفية فهي قامت لتقعيد العربية، ولافهامها للمبتدئين اما المتخصصون فانهم يستطيعون الوصول إلى المراد وفهم اسرار البلاغة، ومنابع الجمال اللغوي بسبر اغوارها والعناية بطريقة التأليف واختيار الكلم ومعرفة معاني الأبنية ودلالاتها المختلفة، إن الفعل احد الاقسام المهمة التي يقوم عليها الكلام، وهو من اركان بناء الجملة العربية، لانه يدل على معنى وهو الحدث أو المصدر، ويتضمن الدلالة على الفاعل وحركته المتمثلة بدلالته على الزمن العام أو المطلق ويتخصص بالزوائد واللواحق والسوابق، وتقييد الزمن بالافعال ليس على اطلاقه، لانه يلحظ في غيرها وتقسيمها فلسفي لا نحوي، وهو ما دعا بعضهم إلى اتهام العربية بان وضع الزمن فيها غير متين لتقييده بالفعل .إن الزمن النحوي تؤديه الجملة بالفعلية وتحدده سياقات متنوعة، والاستقراء اللغوي يدل على أن العربي لم يكتف بالصيغ التي ذكرها النحاة في الاقسام الثلاثة، وهو لا يفهم من الصيغة وحدها، وانما يفهم من السياق والقرائن .      الخلاصة والنتائجان الفعلية تدل على حركة الفاعل في زمن ما ولا تنحصر في الصيغ الصناعية بل هي اوسع من ذلك فتشمل الزمن الصرفي والنحوي في التركيب وهي الحدوث والتجدد في الحدث الذي يعني الفعل الحقيقي وما اشتق منه لانشاء الصيغ الزمنية المواكبة لحركة الفاعل في الماضي والحاضر والمستقبل، وإذا دلت على ذات الفاعل أو المفعول، كما في الصفات فإن زمنها يمتد لتدل على الدوام، إن نظرية العامل ومتاهات المنطق والفلسفة قد غشيت بظلالها الكثيف الدراسات النحوية فاغفلت اللمحات النادرة في الاسلوب العربي ومراميه وغطت درره وكوامن جماله وفتنته فاضحت تدور مع المنطق حيث دار تاركة البحث في اسرار التاليف، وما يعنيه السياق وطريقة الكلام، إلا ما جاء موزعا في ابواب متفرقة. إن تتبع معاني الفعلية يقتضي الرجوع إلى الدراسات اللغوية والنحوية قديما وحديثا للوقوف على دلالتها الزمنية والرد على من ظن بالعربية الظنون واتهمها بالقصور الزمني. وذلك بادخال الصفات العاملة عمل افعالها وغير العاملة وكذلك المصادر، ومتابعة معاني الابنية والظروف بصفتها قرائن لفظية في تحديد معاني الفعلية للوقوف علىالدلالات الزمنية وقد خرج البحث بالنتائج الآتية:1.         إن الفعل اعم من العمل، لأن الفعل ايجاد الشيء والعمل ايجاد الاثر في الشيء، لذلك كان الفعل نفس الحدث الذي يحدثه الفاعل .2.         إن دلالة العربية على الزمن ليست حديثة النشأة، كما ذهب إلى ذلك المستشرقون، ومن تبعهم من الدارسين العرب بل هي أصلية .3.         إن العربية لم تهمل المجالات الزمنية التي يتضمنها الزمن الواحد ولديها من الأبنية ما تخبر به عن تلك المجالات .4.         إن التقسيم الثلاثي للفعل فيه عموم، وتخصيصه يتم بالسياق .5.         إن الفعل يعبر عن حركة الفاعل، لذلك كان اكثر تاثيرا من غيره، واقوى عامل .6.         إن الفعل يدل على الحقيقة وزمانها، والاسم يدل على الحقيقة دون زمانها .7.         إن الزمن النحوي يلحظ في غير الأفعال من نحو اسم الفاعل والمفعول والمصدر وغيرها .8.         إن افعال الكينونة والمقاربة والشروع توقيتات زمنية .9.    إن الفعلية اعم من الفعل الصرفي، فقد يدل ( فَعَلَ ) على المستقبل، ويدل ( يفعل ) على الماضي، وقد يدل على الحقيقة دون زمانها .10.      إن الفعل الدائم اطلق على الصفات، ويعني دوام التغير لطول أمد الحركة، وقد يدل على الاستمرار في الازمنة .11.      إن جمود افعال المدح والذم والتعجب يعني كونها اعلاما على معانيها وثبوتها في الدلالة عليها، لتحولها عن الزمن .12.      إن جمع السلامة يفيد الحدوث لغلبة الفعلية عليه بخلاف التكسير الذي يفيد الثبوت لغلبة الاسمية عليه.
________________________________________[1] - الفروق اللغوية : 108-109.[2] - ينظر الكليات  : 3 : 214.[3] - ينظر الفروق اللغوية : 110، الفعل والزمن : 31 .[4] - التعريفات : 96 .[5] - ينظر الفروق اللغوية : 110 .[6] - شرح شذور الذهب : 14 .[7] - ينظر اسرار العربية : 11 .[8] - الحدود، للرماني : 67 .[9] - ينظر شرح شذور الذهب : 14، اوضح المسالك : 12، قطر الندى : 26 .[10] - ينظر  شرح جمل الزجاجي : 85 .[11] - ينظر  مغني اللبيب : 1 : 25، والفعل والزمن : 38-39 .[12] - ينظر معاني القرآن، للفراء : 2 : 202 .[13] - Wright , Agrammar of The Araic Language , Gumbridg at the univrsity press ( 1967 )v.l.p.51.[14] - في النحو لعربي – نقد وتوجيه : 144 .[15] - المرجع نفسه : 145 [16] - المرجع نفسه : 125، 126، 139 .[17] - ينظر الفعل زمانه وابنيته : 40 .[18] - ينظر ( ) رايت ) المرجع السابق : 3، الفعل والزمن : 48 .[19] - ينظر الزمن في النحو العربي : 286-287 .[20] - ينظر الكتاب : 1 : 12 ( هارون ) .[21] - ينظر المفصل : 243، شرح المفصل : 7 : 2وما بعدها، شرح الكافية، للرضي الاسترابادي : 1 : 12 .[22] - الكتاب : 1 : 12 .[23] - المصدر نفسه : 1 : 35 .[24] - ينظر المزهر، للسيوطي : 2 : 83، معاني الأبنية في العربية : 18 .[25] - ينظر معاني الأبنية في العربية : 21-23 .[26] - ينظر الزمن في النحو العربي : 53 .[27] - شرح المفصل : 7 : 58 .[28] - ينظر معاني القرآن : 2 : 202، الإيضاح، للزجاجي : 86، وشرح المفصل : 7 : 4، شرح جمل الزجاجي، لابن عصفور : 1 : 127 .[29] - ينظر الخصائص : 3 : 98-99، الفعل والزمن : 27-28 .[30] - ينظر الحدود، لللاماني : 67 .[31] -ينظر : دلائل الاعجاز : 133-134 .[32] -ينظر : نهاية الايجاز في دراية الاعجاز : 40-41 .[33] - الكشاف : 2 : 138 .[34] - ينظر معاني الأبنية في العربية : 11-12 .[35] - الكشاف : 3 : 138 .[36] - معاني الأبنية في العربية : 14-15 .[37] - التفسير الكبير : 28 : 212 .[38] - ينظر الكشاف : 4 : 17، معاني الأبنية في العربية : 15 .[39] - البحث النحوي عند الاصوليين : 145 .[40] - المرجع نفسه : 150 .[41] - ينظر الاشباه والنظائر : 1 : 235 وما بعدها .[42] - ينظر اسرار العربية : 27، 148 والاشباه والنظائر : 1 : 235-236 .[43] - شرح المفصل : 7 : 4 .[44] - ينظر منهاج البحث في اللغة : 211، الزمن في النحو العربي : 23 .[45] - الفروق اللغوية : 11 .[46] - ينظر تأملات في اللغو واللغة : 49-50 .[47] - R-Blachereet Gaudefroy – Demombynes Grammaire Arabe , Paris , Maisonneure , P. 36.[48] - التطور النحوي للغة العربية : 89 .[49] - ينظر الزمن في العربية : 59 .[50] - ينظر نحو التيسير : 22[51] - ينظر مناهج البحث في اللغة : 226 .[52] - دلائل الاعجاز : 44 .[53] - الزمن في النحو العربي : 89 .[54] - ينظر في النحو العربي نقد وتوجيه : 100-101 .[55] - الكتاب : 1 : 45 .[56] - ينظر شرح المفصل : 7 : 89 ، شرح الكافية، للرضي : 2 : 290 .[57] - ينظر المقتضب : 3 : 33، 97 .[58] - ينظر اسرار العربية : 55 .[59] - المقتضب : 33، 97 .[60] - ينظر شرح المفصل : 7 : 89 .[61] - ينظر التصريح على التوضيح : 1 :190 .[62] - ينظر لكتاب : 1 : 4، شرح المفصل : 7 : 89 .[63] - شرح الكافية : 2 : 290 .[64] - ينظر الزمن في النحو العربي : 72-73 .[65] - ينظر الكتاب : 1 : 45 .[66] - الكتاب : 1 : 45 .[67] - ينظر شرح المفصل : 7 : 97 .[68] - ينظر الزمن في النحو العربي : 74 .[69] - ينظر شرح المفصل : 7 : 111، شرح الكافية : 2 : 296 .[70] - ينظر التطور النحوي : 169 .[71] - ينظر شرح المفصل : 7 : 112، التطور النحوي : 173 .[72] - ينظر الاشموني : 1 : 227، الصبان : 1 : 227، ابن عقيل : 1 : 111-112، مجلة كلية الاداب العدد السابع عشر : 54-55 .[73] - ينظر مجلة كلية الآداب، العدد السابع عشر : 55 .[74] - 75[75] - ينظر الزمن في النحو العربي : 87 .[76] - ينظر الزمن في النحو العربي : 87[77] - الكشاف : 1 : 454 .[78] - آل عمران : 59 .[79] - الكشاف : 1 : 433 .[80] - ينظر : شرح الألفية : 153 – 155.[81] - ينظر الكتاب : 3/157.[82] - ينظر شرح الألفية : 155.[83] - شرح المفصل : 7 : 118 .[84] - شرح الألفية : 155 .[85] - ينظر شرح المفصل : 7 : 115[86] - الكتاب : 3 : 12 .[87] - نفسه : 4 : 233 .[88] - ينظر شرح المفصل : 7 : 115 .[89] - شرح الكافية : 2 : 306 .[90] - ينظر شرح الألفية، لابن الناظم : 158 .[91] - ينظر السابق : 158 .[92] - الالفية العربية : 1 : 164 وما بعدها، الفعل والزمن : 51 .[93] - الزمن في النحو العربي : 127 .[94] - الكتاب : 1 : 12، 35 .[95] - الصاحبي في فقه اللغة : 86 .[96] - المفصل : 244 .[97] - شرح الوافية نظم الكافية : 338، شرح  الكافية : 2 : 224 .[98] - شرح المفصل : 7 : 4.[99] - ينظر الفعل والزمن : 54 .[100] - ينظر الفعل والزمن : 55 .[101] - ينظر الزمن في لنحو العربي :: 110 .[102] - ينظر الاغاني : 14 : 8، الفعل زمانه وابنيته : 30 الفعل والزمن : 70 .[103] - الكشاف : 4 : 70 .[104] - 3 : 115 .[105] - الكتاب : 4 : 223 .[106] - مغني اللبيب : 1 : 187 .[107] - الكشاف : 3 : 25 .[108] - نفسه : 2 : 84 .[109] -ينظر : مغني اللبيب : 1 : 189، الفعل والزمن :65-66 .[110] - ينظر مغني اللبيب : 1 : 187، الفعل والزمن : 63-64 .[111] - الكشاف : 1 :378 .[112] - ينظر الكتاب : 3 : 178، رسالتان في اللغة : 42 .[113] - ينظر مغني اللبيب : 1 : 19، الفعل والزمن : 66 .[114] - ينظر البخلاء : 243، الفعل زمانه وابنيته : 30 .[115] - ينظر الزمن في النحو العربي : 117 .[116] - ينظر الفعل زمانه وابنيته : 9 : 29، الفعل والزمن : 67 .[117] - ينظر مغني اللبيب : 1 : 31، الفعل والزمن : 67 .[118] - ينظر رسالتان في اللغة : 60 .[119] - المصدر نفسه : 61 .[120] - الزمن في النحو العربي : 134 .[121] - الكتاب : 1 : 16 .[122] - ينظر الكتاب : 1 : 14، الانصاف، المسالة 73، اسرار العربية : 3، شرح الكافية : 2 : 226 وما بعدها .[123] - ينظر حاشية الصبان : 1 : 64، الزمن في النحو العربي : 143-144 .[124] - ينظر الكتاب : 1 : 12 .[125] - ينظر ابو زكريا الفراء : 44 .[126] - ينظر شرح الوافية في نظم الكافية : 399، الزمن في النحو العربي : 150 .[127] - ينظر شرح  الكافية : 1 : 21، همع الهوامع : 1 : 17 .[128] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 231، همع الهوامع : 1 :19، الفعل والزمن : 73 .[129] - ينظر همع الهوامع : 1 :19، الفعل والزمن : 73 .[130] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 231، مفني البيب : 1 : 325 .[131] - ينظر الكتاب : 3 : 117، شرح  الكافية : 2 : 231، همع الهوامع : 1 : 19.[132] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 231، همع الهوامع : 1 : 19 .[133] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 231، مغني اللبيب : 1 : 251، همع الهوامع : 1 : 19، الفعل والزمن : 75 .[134] - ينظر مغني اللبيب : 1 : 251، همع الهوامع : 1 : 20[135] - الكشاف : 4 : 98 .[136] - البيت من شواهد الكتاب : 4 : 224.[137] - ينظر الكشاف : 2 : 386، الانصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال : 4 : 98 .[138] - ينظر في النحو العربي : 124، 156، الفعل زمانه وابنيته : 32، الفعل والزمن : 76.[139] - ينظر همع الهوامع : 1 : 23 .[140] - البخلاء : 6[141] - ينظر في النحو العربي : 157، الفعل زمانه وابنيته : 33، الفعل والزمن : 77.[142] - 77[143] - ينظر الزمن في النحو العربي : 195[144] - ينظر همع الهوامع : 1 : 23، الفعل والزمن : 77 .[145] - ينظر مغني اللبيب : 1 : 100، 147-148 .[146] - ينظر رسالتان في اللغة : 52 .[147] - ينظر مغني اللبيب : 1 : 147، الفعل والزمن : 78 .[148] - ينظر الكشاف : 2 : 561 .[149] - المصدر نفسه : 4 : 264 .[150] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 231، همع الهوامع : 2 :  21، الفعل والزمن : 84.[151] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 232 .[152] - ينظر نحو الفعل : 52، الفعل والزمن : 85 .[153] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 231 .[154] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 231، همع الهوامع : 1 : 21، الفعل والزمن : 83 .[155] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 242-243، رسالتان في اللغة : 49 .[156] - الزمن في النحو العربي : 166 .[157] - الفعل والزمن : 84 .[158] - لنظر شرح  الكافة : 2 : 232، الفعل والزمن 85 .[159] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 232، همع الهوامع : 1 : 221 .[160] - ينظر الكشاف : 2 : 266-267 .[161] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 232، مغني اللبيب : 1 : 307، 309، همع الهوامع : 1 :22، الفعل والزمن : 86 .[162] - ينظر الكتاب : 1 : 136، 4 : 223 .[163] - نفسه : 4 : 223 .[164] - الكشاف : 1 : 41، انوار التنزيل واسرار التأويل : 1 :30 .[165] - ينظر الحدود، للرماني : 74، التعريفات : 122 .[166] - ينظر الكشاف : 3 : 361، قطر الندى وبل الصدى : 84 .[167] - ينظر التطور النحوي 169، الزمن في النحو العربي : 176-177 .[168] - ينظر مغني اللبيب : 1 : 89، همع الهوامع : 1 : 22 .[169] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 232، الفعل والزمن : 86 .[170] - الكتاب : 4 : 224.[171] - ينظر الكتاب : 3 : 36، الكشاف : 4 : 142 .[172] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 232، الفعل والزمن : 87 .[173] - الكشاف : 2 : 386 .[174] - ينظر مغني البيب : 1 : 146.[175] - ينظر : شرح ابن عقيل : 2/32.[176] - الكشاف : 1 : 295 .[177] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 267.[178] - ينظر شرح الوافية نظم الكافية : 356، شرح  الكافية: 2 : 268، شرح المفصل : 7 : 261، الزمن في النحو العربي :  205 .[179] - ينظر في النحو العربي، نقد وتوجيه : 120، الفعل والزمن : 94 .[180] - ينظر البحث النحوي عند الاصوليين : 154 .[181] - الفروق اللغوية : 11 .[182] - ينظر الزمن في النحو العربي : 227 .[183] - القاموس المحيط : مادة دوم .[184] - الفروق اللغوية : 95 .[185] - ينظر معاني القرآن، للفراء : 2 : 43، 222، الدرس النحوي في بغداد : 33 .[186] - التصريح : 2 :65 .[187] - ينظر معاني الأبنية في العربية : 46 .[188] - ينظر معاني الأبنية في العربية : 47 .[189] -ينظر : دلائل الاعجاز : 134-135 .[190] - التفسير الكبير : 25 : 30[191] - ينظر :الكتاب : 1 : 164[192] -ينظر : الكتاب : 1 : 166 .[193] -ينظر : المصدر نفسه : 1 : 181 .[194] - الكشاف : 2 : 261، شرح  الكافية : 2 : 198.[195] - الكشاف : 3 : 397 .[196] -معاني القرآن : 2 : 232 .[197] - المصدر نفسه : 2 : 280.[198] - ينظر الزمن في النحو العربي : 267 .[199] - الكشاف : 2 : 86 .[200] - ينظر الزمن في النحو العربي : 273 .[201] - 2 : 82، معاني الأبنية في العربية : 49-50 .[202] - 2 : 214 .[203] -ينظر : الصبان : 2 : 3، وينظر ايظا شرح  الكافية : 2 : 227، شرح المفصل : 6 : 82، وشرح الالفية، لابن الناظم : 181.[204] - ينظر معاني الأبنية في العربية : 51 .[205] - ينظر الكشاف : 2 : 369 .[206] - ينظر شرح الوافية نظم الكافية : 324 .[207] - الكتاب : 1 : 171[208] - ينظر : المصدر نفسه :1/425.[209] - الكتاب : 1 : 425 .[210] - الكشاف : 3 : 524 .[211] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 200 [212] - الكشاف : 2 : 476 .[213] - شرح  الكافية : 2 : 200[214] - الكشاف : 2 : 38 .[215] - ينظر معاني الأبنية في العربية : 51 .[216] - الكشاف : 4 : 187 .[217] - ينظر معاني الأبنية في العربية : 51-52.[218] - ينظر الكشاف : 2 : 38،الأبنية في العربية : 52 .[219] - ينظر المفصل : 230، معاني الأبنية في العربية : 52 .[220] - ينظر الزمن في النحو العربي : 272-273 .[221] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 198 .[222] - حاشية الصبان : 2 : 295، معاني الأبنية في العربية : 54 .[223] - الكتاب : 3 : 381-382، المقتضب : 3 : 161، المخصص : 5 : 69-70، شرح المفصل : 6 : 13-15، شرح  الكافية : 2 :199 .[224]- الكتاب : 3 : 383-384، ادب الكاتب : 229-230 .[225] - شرح الالفية : 752 .[226] - ينظر ادب الكاب : 229، المزهر : 2 : 217، معاني الأبنية : 53، 54 .[227] - الكشاف : 3 : 4، التفسير الكبير : 23 : 4، انوار التنزيل واسرار التاويل : 439 .[228] - 16 : 121 .[229] - ينظر الكشاف : 4: 178، معاني الأبنية : 55 .[230] - الكتاب : 2 : 47 .[231] - شرح المفصل : 5 : 100-101، 6 : 15، معاني الأبنية : 56 .[232] - ينظر شرح  الكافية : 2 : 199، معاني الأبنية : 58، الزمن في النحو العربي : 270 .[233] - الكتاب : 1 : 110 .[234] - ينظر حاشية الصبان : 3 : 115، الزمن في النحو العربي : 266.[235] - حاشية الصبان على شرح الاشموني : 2 :296 .[236] - الفروق اللغوية : 12 .[237] - الخصائص : 3 :46 .[238] - الخصائص : 3 : 47 .[239] - شرح المفصل : 6 : 13 .[240] - 252-253.[241] - ينظر المخصص : 3 : 94، لسان العرب ( نوم )، معاني الأبنية : 107 .[242] - ينظر الكشاف : 2 : 379، معاني الأبنية : 110 .[243] - التفسير الكبير : 30 : 216 .[244] - شرح المفصل : 5 : 98 .[245] - الخصائص : 2 : 201 .[246] - الكشاف : 4 : 283 .[247] - معاني الأبنية في العربية : 123-124 .[248] - الفروق اللغوية : 68 – 69 .[249] - المخصص : 16 : 155، وينظرادب الكاتب : 228 .[250] - الكشاف : 3 : 158-159 .[251] - ينظر معاني الأبنية في العربية : 122.[252] - ينظر المفصل: 229، شرح  الكافية : 2 : 203، شرح المفصل : 6 : 80، شرح الالفية لابن الناظم : 433، معاني الأبنية في العربية: 59.[253] - ينظر الزمن في النحو العربي : 308 .[254] - ينظر معاني الأبنية  في العربية : 60 .[255] - ينظر المفصل : 230 : معاني الأبنية : 60[256] - ينظر الزمن في النحو العربي : 305 .[257] - شرح  الكافية : 2 : 204 .[258] - ينظر الزمن في النحو العربي : 309 .[259] - شرح المفصل : 5 : 24، وينظر : 5 : 3 .[260] - ينظر معاني الأبنية في العربية : 145-146.
المصادر والمراجع1.         ابو زكريا الفراء، لاحمد مكي الانصاري، القاهرة .2.         ادب الكاتب، لابن قتيبة، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، ط4، 1382هـ-1963م .3.         اسرار العربية، لابي البركات الانباري، تحقيق : محمد بهجة البيطار، دمشق، مطبعة الترقي، 1377هـ-1957م.4.         الاشباه والنظائر، للسيوطي، حيدر آباد الدكن 1317هـ .5.         الاغاني، لابي الفرج الاصفهاني، طبعة دار الكتب المصرية .6.         الانصاف في مسائل الخلاف، لابي البركات الانباري، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت .7.         الالفية العربية، لريمون طحان، دار الكتب اللبناني 1972م .8.         انوار التنزيل واسرار التأويل، للبيضاوي، المطبعة العثمانية 1329هـ .9.         اوضح المسالك إلى الفية ابن مالك، لابن هشام الانصاري، دار العلوم الحديثة، بيروت، 1402هـ – 1982م .10.      الايضاح في علوم النحو، لابي القاسم الزجاجي، دار العروبة، تحقيق : مازن المبارك القاهرة 1378هـ – 1959م .11.      البحث النحوي عند الاصوليين، لمصطفى جمال الدين، بغداد، وزارة الثقافة والاعلام، 1980م .12.      البخلاء، للجاحظ، تحقيق : طه الحاجري، دار المعارف المصرية .13.      تأملات في اللغو واللغة، لمحمد عزيز الحبابي، الدار العربية للكتاب، تونس، 1980م .14.      التطور النحوي في اللغة العربية ،لبرجشتراسر، تحقيق : رمضان عبد التواب، مطبعة الخانجي بالقاهرة، 1402هـ – 1982م .15.      التعريفات، لابي الحسن الجرجاني، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد .16.      التفسير الكبير، لفخر الدين الرازي، المطبعة البهية، مصر .17.      حاشية الصبان على شرح الاشموني، دار احياء الكتب العربية .18.      الخصائص، لابن جني، تحقيق : محمد علي النجار، مطبعة دار الكتب المصرية، 1371هـ – 1952م .19.      الدرس النحوي في بغداد، للدكتور مهدي المخزومي، العراق، 1974م .20.      دلائل الاعجاز، لعبد القاهر الجرجاني، دار المنار بمصر، 1366هـ .21.      رسالتان في اللغة، للرماني، تحقيق : ابراهيم السامرائي، دار الفكر، عمان .22.      الزمن في النحو العربي، لكمال ابراهيم البدري، ط1، الرياض، 1404هـ .23.      شرح ابن عقيل، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بيروت .24.      شرح الاشموني على الفية ابن مالك، للاشموني، دار احياء الكتب العربية .25.      شرح الفية ابن مالك، لابن الناظم، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل .26.      شرح جمل الزجاجي، لابن هشام الانصاري، تحقيق : علي محمد عيسى، عالم الكتب، 1406هـ- 1986م .27.      شرح شذور الذهب، لابن هشام، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، مصر .28.      شرح قطر الندى وبل الصدى، لابن هشام، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة، مصر 1386هـ-1966م .29.      شرح الكافية، لرضي الدين الاسترابادي، دار الكتب العربية، بيروت، 1405هـ-1985م .30.      شرح المفصل، لابن يعيش ، المطبعة المنيرية، مصر .31.      شرح الوافية في نظم الكافية، لابن الحاجب، تحقيق : موسي بناي علوان، مطبعة الاداب في النجف الاشرف، 1400هـ-1980م .32.      الصاحبي في فقه اللغة، لاحمد بن فارس، مطبعة المؤيد، القاهرة 1328هـ .33.      الفروق اللغوية، للعسكري، تحقيق : حسام الدين القدسي، دار الكتب العلمية، بيروت.34.      الفعل زمانه وابنيته، لابراهيم السامرائي، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1400هـ-1980م .35.      الفعل والزمن، لعصام نور الدين، المؤسسة الجامعية، ط1، المكتبة العمرية، صيدا، لبنان 1964م .36.      في النحو العربي نقد وتوجيه، للمخزومي، ط1، المكتبة العصرية، صيدا، لبنان ،1964م .37.      القاموس المحيط، للفيروز آبادي، ط5 ، شركة فن الطباعة، 1373هـ – 1945م .38.      كتاب سيبويه، تحقيق : عبد السلام هارون، عالم الكتب، بيروت .39.      الكشاف، للزمخشري، دار المعرفة، بيروت .40.      الكليات، لابي البقاء، طبعة بولاق، ط2 .41.      لسان العرب، لابن منظور، طبعة بولاق .42.      المخصص، لابن سيده، المطبعة الأميرية 1321هـ .43.      المزهر في علوم اللغة، للسيوطي، تحقيق : محمد احمد جاد المولى، ط4، دار احياء الكتب العربية، 1378هـ-1985م .44.      معاني الأبنية في العربية، للدكتور فاضل صالح السامرائي، ط1، الكويت، 1401هـ – 1981م .45.      معاني القرآن، للفراء، تحقيق : احمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار، مطبعة دار الكتب المصرية، 1374ه  1955م .46.      مغني اللبيب، لابن هشام، تحقيق : مازن المبارك ومحمد علي حمد الله، ط2، دار الجيل، بيروت 1969م .47.      المفصل، للزمخشري، ط2 ، دار الجيل، بيروت .48.      المقتضب، للمبرد، تحقيق : محمد عبد الخالق عضيمة، القاهرة 1386هـ .49.      مناهج البحث في اللغة، لتمام حسان، دار الثقافة، الدار البيضاء .50.      نحو التيسير، للدكتور احمد عبد الستار الجواري، مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1404هـ – 1984م .51.      نحو الفعل، الجواري، بغداد، مطبعة المجمع العلمي العراقي 1394هـ-1974م.52.      نهاية الايجاز في دارية الاعجاز، للفخر الرازي، مطبعة المؤيد بمصر، القاهرة 1317هـ .53.      همع الهوامع، للسيوطي، ط1، مطبعة السعادة بمصر، 1327هـ . المجــلات1.             مجلة كلية الآداب، جامعة بغداد، العدد الثامن عشر، مطبعة المعارف، بغداد 1975م .2.             مجلة كلية الاداب، جامعة بغداد، العدد الرابع والعشرون 1979م . المراجع الاجنبيةFLESCH , HenriETUDE S`URLEVERBE ARABE  ` dansMel_anges. Louis Massignan , publie sauslePatron gagede .Linstitut detudesdel universitedePariset Linstitut Francaisde. Damas. 1957. tomel  153-181 .WRIGHT. W, AGRAMMAROF THE AR. ABICLAN-GUAGE. Translated from the German of Casparl and edited with numerousadditions and corrections by WRIGHT ,LL.D. THIRD Edition revised by w.ROBERTSON. SIMITH AND M.I_DEGOEGE.CAMBRIDGES. At the university presse ( 1967 ).

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • الفعلية

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :