انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة عماد فاضل عبد محسن البوشندي
08/03/2020 12:27:25
اشتغال العامل عن المعمول الاشتغال: أن يتقدّم اسم، ويتأخر عنه فعل، قد عمل في ضمير ذلك الاسم أو في سَبَبِيِّه (متعلّقه، وهو المضاف إلى ضمير الاسم السابق). فمثال المشتغل بالضمير قولنا: عليًا أكرمتُه أو عليًّا مررتُ به، أي أنّ الضمير يأتي مفصولًا عن الفعل بحرف الجر، ومثال المشتغل بالسببيّ (المتعلق) قولنا: زيدًا ضربتُ غُلامَهُ. وللاشتغال أركان ثلاثة: المشغول عنه، وهو الاسم التقدّم، والمشغول، وهو الفعل المتأخر، والمشغول به، وهو الضمير الذي تعدى إليه الفعل بنفسه أو بالواسطة. والأصل أنّ المشغول عنه يجوز فيه وجهان، أحدهما: الرفع بالابتداء والجملة بعده خبر له. والثاني: النصب بتقدير فعل محذوف يفسره المذكور، والجملة بعده لا محل لها من الاعراب مفسِّرة، هذا على مذهب الجمهور، أمّا مذهب الكوفيين فاختلفوا في الناصب للاسم، فذهب جماعة إلى أنّه الفعل بعده، أي أنّ الفعل يكون عاملًا في الاسم وفي ضميره معًا، وهو قول مردود بكون العامل الواحد لا يعمل إلا في معمول واحد، وذهب آخرون إلى أنّ الناصب للاسم هو الفعل، أمّا الضمير ملغى، وهذا مردود أيضًا، إذ الضمائر لا تلغى بعد اتصالها بالعوامل. وعلى كل حال قد يعرض للمشغول عنه ما يوجب نصبه أو رفعه أو يرجّح أحدهما أو يساوي بينهما، فهو على هذا له خمسة حالات. الحالة الأولى: النصب، فيجب نصب الاسم المشغول عنه إذا وقع بعده أداة لا يليها إلّا الفعل، مثل أدوات الشرط، نحو: إن ضعيفًا تكرمهُ أكرمتُكَ، أو أدوات التحضيض، نحو: هلّا عملًا صالحًا أنجزتَهُ، أو أدوات العرض، نحو: ألا زيدًا أكرمتَهُ، أو أدوات الاستفهام غير الهمزة، نحو: أين كتابًا وضعته، فلا يجوز رفع الاسم إذا وقع بعد هذه الأدوات. الحالة الثانية: الرفع، فيجب رفع الاسم إذا وقع بعد أداة لا يليها إلا الاسم، كإذا الفجائية، نحو: خرجتُ فإذا الرفاقُ شاهدتُهم. كذلك يجب رفع الاسم إذا وقع قبل أداة لها الصدارة في الكلام، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها، كأداة الشرط، والاستفهام، و(ما) النافية، و(لا) النافية الواقعة في جواب قسم، نحو: الكتابُ إن استعرتَه فحافظ عليه، المريضُ هل زرتهُ؟ الحديقةُ ما أُتْلفُ زرعها، واللهِ الذنوبُ لا أرتكبُها. الحالة الثالثة: ما يرجّح فيه النصب، وله ثلاث حالات: 1) إذا وقع بعد الاسم فعل دال على الطلب، كالأمر والنهي والدعاء، نحو: الفقيرَ ارحمهُ، الأسيرَ لا تعذّبهُ، الشّهيدَ رحمهُ اللهُ. 2) إذا وقع الاسم المشغول عنه بعد عاطف مسبوق بجملة فعلية غير مفصول بأمّا ليكون عطف الجملة الفعلية على قبلها، ومنه قوله تعالى: ?إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ?(يس: 12)، وكذا قوله تعالى: ?مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ?(عبس: 19-20)، فـ (كل والسبيل) منصوبان على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعدهما، وإنّما كان النصب ههنا أرجح ليحصل التناسب في عطف الجملة الفعلية على مثلها. 3) إذا وقع المشغول عنه بعد أداة يغلب أن يليها الفعل كهمزة الاستفهام، كما في قوله تعالى: ?كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ?(القمر: 23-24)، فـ (بشرًا) منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعده. الحالة الرابعة: ما يرجّح فيه الرفع على النصب، وذلك إذا لم يوجد في الاسم ما يوجب نصبه، ولا ما يوجب رفعه، ولا ما يجوّز الوجهين على السواء على ما سيأتي، كما في قوله تعالى: ?الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ?(محمد: 1)، فالأرجح في (اللذين) أن تكون في محل رفع على الابتداء خبره جملة (أضلّل أعمالهم)، وكذا قوله تعالى: ?ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ?(آل عمران: 58)، الأرجح في (ذلك) أن يكون في محل رفع على الابتداء. كذلك يكون الرفع في الاسم المشغول عنه أرجح إذا وقع بعد (أمّا) لأنها تقطع ما بعدها عمّا قبلها، فهي من الحروف التي يبتدأ بها الكلام، ومنه قوله تعالى: ?وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ?(فصلت من الآية: 17)، فـ (ثمود) بالرفع مبتدأ خبره جملة (فهديناهم). الحالة الخامسة: جواز الوجهين على حدّ سواء وذلك إذا وقع الاسم المشغول عنه بعد عاطف تقدّمته جملة ذات وجهين، وفسّروا الجملة ذات الوجهين بأنّها جملة صدرها اسم، وعجزها فعل، نحو: زيدٌ قامَ وبكرًا أو بكرٌ أكرمته، فيجوز رفع (بكر) مراعاة للصدر ونصبه مراعاة للعجز، ومن الشواهد القرآنية على ذلك قوله تعالى: ?وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ?(يس: 38-39)، الشاهد في هذه الآية قوله (القمرَ) إذ توجد قراءة له بالرفع، وكلاهما جائز، فعلى قراءة النصب – وهي المثبتة في المصحف- يكون (القمرَ) مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، وتكون الجملة الفعلية (قدّرنا القمر قدّرناه) معطوفة على الجملة الفعلية التي قبلها، أمّا قراءة الرفع فعلى أنّ (القمرُ) مبتدأ خبره جملة (قدّرناه)، فتكون الجملة الاسمية معطوفة على الجملة الاسمية التي قبلها (والشمس تجري).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|