انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الفاعل

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة عماد فاضل عبد محسن البوشندي       08/03/2020 12:24:27
الفاعل
الفاعل: اسم مرفوع، صريح أو مؤول، قبله فعل تام، أو ما يشبهه (وهو كل ما يعمل عمل الفعل، كالمصدر، واسم الفاعل، والصفة المشبهة، ونحو ذلك)، وهذا الاسم هو الذي فعل الفعل أو قام به.
ومن الشواهد القرآنية على مجيئ الفاعل اسمًا صريحًا قوله تعالى: ?فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ? (المؤمنون من الآية:14)، وكذلك قوله تعالى: ?قالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً?(نوح: 26).
ومن مجيء الفاعل مصدرًا مؤولًا قوله تعالى: ?أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ?(العنكبوت: 51)، فالفاعل هو المصدر المؤول من أنّ ومعموليها، والتقدير: أولم يكفهم أنزالنا، ومثله قوله تعالى: ?أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ?(الحديد من الآية: 16)، والتقدير: ألم يأن للذين آمنوا خشوعُ قلوبهم.
أحكام الفاعل
للفاعل أحكام عدّ لا بد من تحقيقها مجتمعة:
أولًا: أن يكون مرفوعًا، كما في الأمثلة السابقة، ولكنه قد يأتي مجرورًا في اللفظ (بالإضافة أو بحرف الجر) مرفوعًا في المحل، ومن مجيئ الفاعل مجرورًا بالإضافة قوله تعالى: ?وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا?(الحج من الآية: 40)، فقد أضيف المصدر وهو لفظ (دفعُ) إلى لفظ الجلالة. ومن الشواهد القرآنية لجر الفاعل بحرف الجر قوله تعالى: ?يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ?(المائدة من الآية: 19)، فـ (من) في (من بشير) حرف جر زائد و(بشير) فاعل مجرور لفظًا مرفوع محلًا.
ثانيًا: أن يكون موجودًا (ظاهرًا أو مضمرًا)، مذكور أو مقدّر؛ لأنّه جزء أساسي في جملته، ولا يمكن الاستغناء عنه، ومن الأمثلة للفاعل الصريح زيادة على ما تقدّم قوله تعالى: ?إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ?(النصر: 1)، ومن مجيئ الفاعل ضميرًا بارزًا قوله تعلى: ?وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ?(المجادلة من الآية: 8)، فالواو في جاؤك وحيّوك فاعل.
قد يأتي ضمير مستتر راجع إلى مذكور في الكلام، كما في قوله تعالى: ?وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ?(المائدة من الآية: 67)، ففي يعصمك ضمير مستتر تقديره (هو) يعود على لفظ الجلالة.
وقد يأتي الفاعل ضمير مستتر عائد على ما يفهم من سياق الكلام، منه قوله تعالى: ?أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ?(الأعراف: 100)، ففاعل (يهد) ضمير مستتر تقديره (هو) يعود على ما يفهم من الكلام السابق، والتقدير: أولم يهد ما جرى للأمم السابقة المكذبة لرسلها أهل القرى وغيرها.
ويستثنى من هذا الحكم مواضع يجوز فيها حذف الفاعل هي:
1) أن يكون فاعلًا لأفعل التعجب الذي هو على صيغة الأمر، إذ دلّ عليه مذكور مثله متقدم عليه كما في قوله تعالى: ?أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ?(مريم من الآية: 38)، حيث حذف فاعل أبصر لدلالة فاعل أسمع عليه، أي: أبصر بهم.
2) أن يكون فاعلًا للمصدر كما في قوله تعالى: أَوْ ?إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ? (البلد: 14)، والتقدير: أو اطعامه يتيمًا.
3) أن يكون فاعل الفعل المؤنث ياء المخاطبة أو واو الجماعة المؤكدة بالنون، فالأول كما في قوله تعالى: ?فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا?(مريم من الآية: 26)، ففاعل ترين ياء المخاطبة المحذوفة لالتقاء الساكنين. والثاني كما في قوله تعالى: ?لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ?(آل عمران من الآية: 186)، ففاعل تبلون واو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين أيضُا.
ثالثًا: وجوب تأخيره عن عامله (الفعل أو شبهه) على مذهب البصريين، فإن وجد في بعض الاستعمالات ما ظاهره أنّ الفاعل مقدّم وجب تقدير العامل في الفاعل فعلًا محذوفًا يفسره المذكور، من ذلك قوله تعالى: ?وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ?(التوبة من الآية: 6)، وقوله تعالى: ?إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ? (الانفطار:1)، والتقدير: وإن استجارك أحدٌ استجارك، وإذا انفطرت السماءُ انفطرت.
ولا تقدير عند الكوفيين، بل يعرب الاسم فاعل مقدّم للفعل المذكور.
رابعًا: يؤنث الفعل للفاعل المؤنث بتاء ساكنة في آخره إن كان ماضيًا، نحو قوله تعالى: ?قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ?(يوسف من الآية: 51)، وبتاء متحركة في أوله إن كان مضارعًا، كقوله تعالى: ?وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ?(يونس من الآية: 101)، ولا فرق في ذلك بين المؤنث الحقيقي أو المجازي، ولكن هذا التأنيث له صورتان، وجوب التأنيث وجوازه.
وجوب التأنيث: يجب تأنيث الفعل للفاعل في حالتين: الأولى: أن يكون الفاعل ضميرًا متصلًا عائدًا على مؤنث حقيقي أو مجازي، فالأول (الحقيقي): كقوله تعالى: ?وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ?(النساء من الآية: 128)، فقد أنّث الفعل (خافت) لأنّ فاعله ضمير متصل (مستتر) عائد على مؤنث حقيقي هو (امرأة). والثاني (المجازي): كما في قوله تعالى: ?مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ?(البقرة: 17)، إذ أنّث الفعل (أضاءت) لأنّ فاعله ضمير متصل (مستتر) عائد على مؤنث مجازي هو لفظ (نار). والحالة الثانية: أن يكون الفاعل ظاهرًا حقيقيّ التأنيث، كقوله تعالى: ?إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا?(آل عمران من الآية:35).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم