انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

موجز تاريخ الاستشراق

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة محمد طالب مدلول الحسيني       08/03/2019 09:06:35
موجز تاريخ الاستشراق
لا يعرف بالضبط من هو أوَّل غربي عني بالدراسات الشرقية ،ولا في أي وقت كان ذلك ، ولكن من المؤكد أن بعض الرهبان الغربيين قصدوا الأندلس في إبان عظمتها ومجدها ، وتثقفوا في مدارسها ، وترجموا القرآن والكتب العربية إلى لغاتهم ، وتتلمذوا على علماء المسلمين في مختلف العلوم ، وبخاصة في الفلسفة والطب والرياضيات
ومن أوائل هؤلاء الرهبان الراهب الفرنسي "جربرت" الذي انتخت بابا لكنيسة روما عام (999م) ، بعد تعلمه في معاهد الأندلس وعودته إلى بلاده ، ومنهم الراهب "بطرس المحترم 1092-1156" ، ومنهم الراهب "جيراردي كريمون 1114-1187".
وبعد أن عاد هؤلاء الرهبان إلى بلادهم نشروا الثقافة المكتوبة باللسان العربي ، ومؤلفات أشهر علمائهم ، ثم أسست المعاهد للدراسات العربية أمثال مدرسة "بادوي" العربية ، وأخذت الأديرة والمدارس الغربية تدرس مؤلفات العرب المترجمة إلى اللاتينية - وهي لغة العلم في جميع بلاد أوربا يومئذ- ، واستمرت الجامعات الغربية تعتمد على الكتب العربية وتعتبرها المراجع الأصلية للدراسة قرابة ستة قرون .
ولم ينقطع منذ ذلك الوقت وجود أفراد درسوا الإسلام واللغة العربية وترجموا القرآن وبعض الكتب العربية العلمية والأدبية ، حتى جاء القرن الثامن عشر - وهو العصر الذي بدأ فيه الغرب في استعمار العالم الإسلامي والاستيلاء على ممتلكاته - فإذا بعدد من علماء الغرب ينبغون في الاستشراق ، ويصدرون
ذلك المجلات في جميع الممالك الغربية ، ويغيرون على المخطوطات العربية في البلاد العربية والإسلامية ، فيشترونها من أصحابها الجهلة ، أو يسرقونها من المكتبات العامة التي كانت في نهاية الفوضى ، وينقلونها إلى بلادهم ومكتباتهم ، وإذ بأعداد هائلة من نوادر المخطوطات العربية تنتقل إلى مكتبات أوربا ، وقد بلغت في أوائل القرن التاسع عشر مائتين وخمسين ألف مجلداً ، وما زال هذا العدد يتزايد حتى اليوم .
وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر عقد أول مؤتمر للمستشرقين في باريس عام (1873م) ، وتتالى عقد المؤتمرات التي تلقى فيها الدراسات عن الشرق وأديانه وحضاراته ، وما تزال تعقد حتى هذه الأيام .
فقد بدأ الاستشراق إذن منذ دقَّت جيوش الفتح الإسلامي أبواب أوربا العريضة ، وكان المسلمون قد احتلوا عرش السيادة الدولية ، وملأوا سمع الزمان وبصره وقلبه وسائر مشاعره.
وأخذت أوربا الغارقة في الجهل والتخلف الحضاري يومئذ تبحث عن أسباب نهضة المسلمين ، وبلوغهم هذا المجد العظيم الذي بلغوه ، وأخذ بعض رجال الكنيسة الأوربيين يدرسون علوم هؤلاء الفاتحين ولغاتهم ، لعلهم يظفرون بما يوقفون به مد هذا الفتح الإسلامي ، ولعلهم يكتبسون من علوم المسلمين ما ينفعهم في إنقاذهم من تخلفهم ، ويفتح لهم أبواب الارتقاء ، فكان الاستشراق طلباً لعلوم الشرقيين ولغاتهم وأوضاعهم ، وبحثاً عنها .
وفي أعقاب الحروب الصليبية وضعت الخطة لغزو المسلمين بوسائل أخرى غير وسيلة الحرب المسلحة بالأسلحة المادية ، واقتضت خطة الغزو الجديد التوسع في الدراسات الاستشراقية ، لتكون تمهيداً لهذا الغزو ، وإعداداً لشروطه الفكرية والنفسية .
ولما كان المحركون للحرب الصليبية من رجال الكهنوت الأوربيين والعلوم العليا تكاد تكون منحصرة في الكنيسة لديهم يومئذ ، كان أوائل لمتوجهين للدراسات الشرقية من هؤلاء الرجال ، ولا ريب أن أغراضهم في ذلك تواكب أغراض الحروب الصليبية التي أخذت أسلوباً جديداً في الغزو ، غير أسلوب الغزو المادي المسلح بالأدوات الحديدية ،وتتفق مع أهداف التبشير بالمسيحية .
وانطلق المتوجهون للدراسات الشرقية يعملون في هذا المضمار بجد ، ويترجمون إلى لغاتهم كتباً كثيرة من كتب المسلمين .
ونبتت نابتة الفكر الاستعماري في دول أوربا بعد نهضتها ، واحتاج الطامعون باستعمار بلاد المسلمين إلى زاد من الدراسات الشرقية ، فوجهت الدوائر الاستعمارية أعداداً من المتعلمين في بلادها للتفرغ للدراسات الشرقية ، من جوانب متعددة : لغوية ودينية واجتماعية وتاريخية وسياسية وغير ذلك . وكان كثير منهم من منسوبي الكنيسة الذين يحملون في نفوسهم أهداف التبشير .

فالتقت في الاستشراق أهداف جمعيات التبشير وأهداف الدوائر الاستعمارية ، ومن طبيعة الأهداف التي تسبق الأعمال في التصور أن تكون موجهة للأعمال ومؤثرة فيها . إلا من نما في قلبه وجدان حب الحق ، وسيطرت عليه الرغبة بنصرته ولو كان ضد هواه ، وضد عصبياته الخاصة .
ثم أسست للاستشراق معاهد ، وتألفت جمعيات من المستشرقين للتعاون في الأعمال المتعلقة بالدراسات والعلوم الشرقية ، كنشر بعض المخطوطات العربية ووضع الفهارس الشاملة لبعض الكتب الإسلامية الأصول , ووضع بعض المعاجم المفهرسة ، وتفصيل آيات القرآن الكريم بحسب موضوعاتها ، ونحو ذلك .
ودخلت هذه الدراسات الشرقية في الجامعات الكبرى ، فكان لها فروع حتى مستوى تحصيل شهادة الدكتوراة ، وأخذ فريق من المستشرقين يؤلف المؤلفات المتعلقة بالعلوم الإسلامية لخدمة أهداف الاستشراق الأساسية الرامية إلى تشويه الإسلام وتشويه التاريخ ألإسلامي ووضع الشبهات وتصيد الأدلة لها ، وتوجيه الانتقادات الملفقة إلى أحكام الإسلام وشرائعه ، وتتبع الأخبار الساقطة والأقوال الضعيفة المردودة ، وتفسير الظواهر تفسيراً مادياً بحسب ما يروق لهم ، وشرح النصوص القرآنية على أساس أن القرآن ليس من كلام الله ،وليس كتاباً منزلاً ، وشرح الأحاديث النبوية على أساس أن محمداً ( صلى الله عليه وآله )عبقري من الناس وليس برسول كسائر الرسل ، وتعليل الفتح الإسلامي بالرغبات الشخصية المماثلة للرغبات التي توجد عند الاستعماريين ، وإبعاد كل دافع ديني إسلامي عن كل حدث تاريخي للمسلمين ، ومحاولات التحريف في النصوص عند الاستشهاد بها ، واللجوء إلى المغالطات الكثيرة لدى مناقشة الموضوعات الإسلامية ، وتعمد إبراز سقطات الفساق من المسلمين في مدى تاريخهم الطويل والتشكيك بصحة الأحاديث الصحيحة المروية بتوجيه المطاعن إلى رواة الحديث ، والتشكيك بالقرآن الكريم ، بتوجيه المطاعن المفتراة إلى نقله وتدوينه والقراءات الثابتة فيه وإلى مضامينه ، وبتوجيه المطاعن إلى ظاهرة الوحي التي تلقى بها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كتاب ربه ، إلى غير ذلك من أمور لا تحصى ، وأساسها جميعاً الرغبة بإبطال الحق تعصباً واتباعاً للهوى .
ورأى اليهود الاستشراق باباً خطيراً من أبواب التسلسل إلى البلاد التي يحلمون بالسيطرة عليها وفق طريقتهم ، ويريدون أن يتخذوا لأنفسهم صنائع فيها من أبنائها ، فتخصص فريق منهم بالدراسات الشرقية وتابعوا المسيرة ضمن الخطط اليهودية ، حتى احتل اليهود عدداً وفيراً من كراسي الدراسات الشرقية في الجامعات الكبرى ، وأخذوا يخدمون الأغراض اليهودية الصهيونية في هذا المجال تحت ستار خدمة أغراض المستشرقين المسيحيين وأغراض الدوائر الاستعمارية .
ودخل الأوربيون الشرقيون بعد نجاح الثورة الشيوعية في بلادهم ميادين الاستشراق تبعاً للغرب وبغية استخدام دراساتهم في هذا المجال لتقويض الإسلام واستدراج الشعوب الإسلامية إلى الشيوعية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم