انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

رثاء المدن والممالك

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       20/02/2019 19:40:27
رثاء المدن والمماليك :
اختلف الدارسون في مفهوم رثاء المدن والممالك ومنهم من فرق بين رثاء المدن فأطلق هذا النوع من الرثاء على المدن التي سقطت في يد الاسبان واستلبت من يد المسلمين فبكاها الشعراء.
وأطلق الثاني :- على دول ملوك الطوائف التي سقطت بدخول المرابطين إلى الأندلس وما نظمه الشعراء من قصائد شعرية تأسى وتأسف على المجد الزائل والسيادة الآفلة لهؤلاء الملوك .
ويصح ان ينسحب هذا المفهوم على المدن التي سقطت وخزيت بفصل الفتن التي طرأت على الأندلس بسبب فساد الاحوال السياسيه .
وقد اطلق الدارسون على هذا اللون من الشعر اسماء اخرى فسميّ بشعر النكبات والكوارث والشعر الحزين وسمّاه عبد الله كنون بالشعر الوطني وكذلك استقراه احد الباحثين وأطلق عليه الوطن في الشعر الأندلسي .
وجاء في حديث (د. شوقي ضيف ) وقد سمّاه ( الرثاء ) او ندب الدول والبلدان.وقد نبغ شعراء الأندلس بهذا الموضوع الشعري حيث كان القرن الخامس الهجري أفل العصور بالصراع الذي أدّى إلى سقوط مدن الأندلس وقد طبع هذا اللون من الشعر بطابع سياسي .
وقد ظهرت فيه ايضا معالم لشخصيه الأندلس وتفوق على الرثاء بصورة عامة .وتميّز كذلك عن قصائد رثاء المدن والممالك في المشرق
اتّجه الشاعر الأندلسي في هذا النوع من الرثاء إلى تسليم الامور إلى الله تعالى والشكوى من سوء الحال والهرب من المدن الساقطة بعد البكاء والعويل وتارة يذهب إلى استصراخ الملوك واستنهاض الهمم ويتجه كذلك إلى ضمائر المسلمين .
وإذا كان الشعر الأندلسي قد احرز هذه المرتبة من التفوق فليس معنى هذا ان المشرق لم يعرف هذا اللون فالباحث يجد قصائد متناثرة في مصادر الادب والتاريخ تحكي تلك النكبات وتصورها . لقد قدّر لهذا الشاعر ( ابي البقاء الرندي ) ان يشهد مأساة انحسار عزّ العرب عن معظم تراث الأندلس و احتضار امجادهم الغائبة وان عدّت المراثي في المدن الزائلة والممالك الآفلة فمرثية ابي البقاء تعد اشهرها وهي تقع في ثلاثة وأربعين بيتا:
لكلَ شيء اذا ما تمَ نقصان
فلا يضر بطيب العيش انسان
وهن الجزيرة امر لا عزاء له
هوى له احد وأنهد ثهـلان
فاسأل يلنسية ما شأن مرسية
واين شاطبة بل اين ابن حيان
وأين قرطبة دار العلوم فكم
من عالم قد سما فيها له شــان
قواعد كن اركان البلاد فما
عسى البقاء اذا لم تبـق اركــان
حيث المساجد صارت كنائس ما
فيهـــن إلا نواقـيس وصلبان
ياراكبين عتاق الخيل ضامرة
كأنها في مجـال السيف عيقـــان
أعندكم نبأ عن اصل اندلس
فقد سـرى الحديث القـوم ركبـان
كم يستغيث بنو المستضعفين وهم
اسرى وقتلى فما يهتــز انســـان
بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم
واليوم هم في بلاد الكفر عبـــدان
فلو تراهم حيارى لا دليل لهم
عليــهم من ثيــاب الذل الـوان
لمثل هذا يذوب القلب من عمد
لو كان في القلـب اســــلام وإيمان
وبوسعنا ان نجمل مزايا مرثية ابي البقاء الرندي في ان مطلعها وما تلاه من اوائل الابيات عبارة عن مجموعه من الحكم وهذه الكم لا تكاد تخرج في حملتها عن فكره الاعتبار بمن مضى من الدول والملوك في سالف العهود .
والشاعر استطاع ان يلون عبارته مما جعلها طريقه ومتمايزة باستعانته بتلك الحوادث التاريخيه التي استحضرها من اعماق التاريخ بدت الابيات بصوره عامه مكرورة المضمون.
ومن الطبيعي ان يبادر الشاعر بعد ذلك إلى وصف ما دهن الأندلس من شر وبلاء وان يعمد على مألوف رثاء الشعراء للمدائن والممالك إلى ذكر البلدان المنكوبة لغزو الفرنجة وقد رص ابو البقاء – كأمثاله من الشعراء –
على ابراز التضاد بينما كانت عليه البلاد وبين ما ألت اليه .
وفي اواخر القصيدة يعمد الشاعر إلى الاستنجاد والاستصراخ في اطار من مشاعر الأسى والمرارة مسربلة بغلاله خفيفة من السخرية فهو يستصرخ اولئك الناعمين بالطمأنينة والراتعين بالدعة وراء البحر ولكن هيهات فالجميع قد اصموا اذانهم عن اغاثه ابناء عمومتهم دون ان تتحرك فيهم الحمية والنخوة وتبعا لشدة معاناة أبي البقاء وطأة في ظل القهر والذل لم يعد بوسعه الانفلات من واقعه المتأزم لذلك نراه قد ساق ابياته بصوره مؤثره ثم لا يلبث ان يعود ثانيه إلى وصف مشاهد اخرى مؤثرة لذلك رأينا ان العاطفة كانت صادقه ولعل مرد هذا إلى ان الشاعر قد شاهد تلك الاحوال وعاشها وهذا دليل على ان الصور التي ساقها وعبرت عن هذا الاثر صور من واقع المأساة فانبعثت على هذا النحو الشجي في شعره .
الخصائص العامة لشعر رثاء الممالك:
1-لقد بدا هذا الشعر مغايرا بعض الشيء لغرض الرثاء المعهود في اشعار العرب فهو نمط طريف يقل فيه الندب والنواح وتذرف الدموع على حين ينطوي على اسى ومرارة وزن عميق ومن هنا قلت في رثاء المدن الأندلسية حدة البكاء وحل محلها الجنوح إلى التبصر في شؤون الدنيا وسنة الكون بعبارة مشفوعة بالتأسي .
2- ومن جهة اخرى يتبين لنا ان هناك اصرة او علاقة بين رثاء الممالك لدجى الأندلسيين وبين شعر الوقوف على الاطلال في قديم قصائد العرب فالشاعر في الحالتين يصف الطلول والخرائب ويحرص على ان يقارن بين سالف العهد المشرق وما حفل به من ايام السعد وبين تجهم الحاضر وإدبار الدنيا وتقلب الدهر مستدعيا في كثير من الاحيان احلى ذكريات الماضي .
3- ان الشاعر في هذا النوع من الرثاء لا يقتصر على التعبير عن مشاعر الذات بل يتعدى ذلك إلى رصد عواطف الجماعة والتعبير عن ظاهرة الحزن الشامل من خلال النكبات العامة التي كانت تجتاح عامه الناس .
4-ان المبنى الاسلوبي في هذا الشعر قد يبلغ في بعض الاحيان ذروة الاداء الفني وهو في اغلب نماذجه شعر جيد يتسم
بتدفق العبارة وقرب المأخذ وان كان حظ معانيه من الابتكار ضئيلا فمضامينه في اغلب الاحوال معاداة لكنها في مقابل ذلك بما يصبه الشاعر عليها من احاسيسه تبدو مفعمة بأصدق العواطف .
5- يمكن ان نلاحظ ان معظم الشعر الذي قد يل في رثاء الممالك انما صدر بحكم المرحلة أي كان مجيئه في عهود متأخرة أي في عهود الضعف والانحلال السياسي والركود الادبي اذ لم لم يكن ثمة داع لمعالجة مثل هذا اللون في عهدتي اميه ولا في عهد حكم ملوك الطوائف وانما قد جاء في عهود المرابطين فالموحدين وما تلاهما بعد ذلك.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم