انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
20/02/2019 19:38:54
النثر في عصري الموحدين وبني الأحمر: نبغي في هذين العصرين عدد كبير من أعلام الكتابة و خلفوا نتاجاً نثرياً غزيراً بحيث تكاد نصوصه أن تخرج عن دائرة الاحاطة خلافا لما عهدناه في العصور السابقة .لهذا العصر وذلك لجملة اسباب منها : 1-أنه عهد تدوين الادب وطول العهد الذي استغرق حوالي ثلاثة قرون .لقد حظيت فنون النثر بعناية أمراء الموحدين وسلاطين بني الاحمر فقد اعتمد أبن تومرت على الخطابة في نشر دعوته وتثبيتها وأما المنصور الموحدي فقد كان يجمع الخطباء ليستمع اليهم وهم يتنافسون في إظهار براعتهم وتفوقهم. 2.ان ازدهار النثر في هذين العصرين يجعلنا نقف على ضروب مختلفة من النثر الفني فضلاً عن الخطب والوصايا والتوقيعات ففي مجال الرسائل تقف على رسائل الديوانية والاخوانية والوضعية ورسائل المناظرات وفي مجال النثر التأليفي تحظى بصور مختلفة منها ما يتصل بالتفاسير والسير والتراجم وكتب الرحلات . 3.وفي مجال النثر القصصي تتعرف على القصة الفلسفية التي ابتدعها خيال ابن طفيل والمعروفة باسم (قصة حي بني يقظان ) كذلك كثرت المقامات . 4.لقد خلص د .(عباس الجراري ) إلى ابراز أهم خصائص النثر في عصر الموحدين ولاحظ تنوع موضوعاتها أما أسلوبها فقد مال إلى الوضوح والجزالة واستعمال المحسنات اللفظية. وأما الرسائل فقد كانت تبتدئ بعبارات (أما بعد) ثم التحميد وللصلاة على الرسول (ص) وصحابته وذكر المهدي والثناء عليه ثم بعد ذلك يدخل صاحب الرسالة إلى موضوع الرسالة وقد يكون كاتب الرسالة مطيلاً أو موجزاً في بعض الاحيان . وتميزت الرسائل التي قبلت في يوم الفتح بلا إطناب وقد أحتوى كتاب (المن بالإمامة ) لأبن صاحب الصلاة على رسائل تنيف على الثلاثين رسالة وكلها مطولة وأحتوى كتاب (نفح الطيب) على جل الفنون النثرية التي ألفها هؤلاء الادباء ومن أبرز اعلام هذا العصر , أبن الخطيب (766 هـ) وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله السلماني ولد في (لوشة) في رجب عام (713 هـ) وقد اخذ علوم عصره على يد أكابر علماء هذا العصر وحين توفي أبوه عام (741 ) خلفه في ديوان الانشاء الذي كان يرأسه أبو الحسن بن الجبار وزير السلطان ابي الحجاج يوسف ابن اسماعيل أما آثاره فيعد ابن الخطيب أحد الاعلام القلائل في الأندلس وكان لهم نتاج ضخم انصب في ميدان التأليف فقد ألف في كافة فنون النثر وتصنف آثاره النثرية في أضرب عدة : الاول:- النثر التأليفي ونريد به مصنفاته وتآليفه وهي اهم ما في تراث ابن الخطيب ويتجه فيها وجهة موسوعية . ويأتي الآخر بصيغة رسالة موجزة وهي تنحو في بعض الاحيان وجهتين تاريخية وعلمية الثاني: يتصل برسائله الادبية الثالث: يتصل بشخصية ابن الخطيب الشاعر لقد أثنى مؤرخو الادب على شعر ابن الخطيب وعلى نثره فقد أعجب المقري فقال : ( اما نثره فهو البحر الزخار بل الدر الذي به الافتخار) لقد برز النثر التاليفي ضمن أنماط النثر فقد تجلى في مقدمات كتب ابن الخطيب وفي سياقها كذلك فقد نوه في كتابه (ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب) بتحميداته التي صدر بها عدداً من كتبه ومؤلفاته وكأنه يريد أن يهيئ أمثلة للكتاب في الكتاب الذي جعله ريحانة لهم ومنتجعاً فمن ذلك ما ثبته في كتاب ( تلخيص الذهب المرفوع إلى خزانة السلطان ابي الحجاج بن نصره ) (( :أما بعد حمد الله الذي قصر وصف الكمال المحض على ذاته , وجعل الالسن تتفاوت في رتب البيان ودرجاته والثناء عليه بما به على نفسه أثنى من أسمائه الحسنى وصفاته .... والرضا عن آله وأصحابه وأحزابه نجوم الدين وهداته وأنصار الحق وحماته: )) اما النوع الاخر فهو الرسائل : وكانت أكثر رسائل ابي الخطيب سلطانية أو ديوانية وليس ذلك غريباً على من تولى رئاسة ديوان الكتابة , ومن رسائله المشهورة رسالته التي كتبها عن السلطان الأندلسي الفني بالله إلى سلطان مصر احمد بن الناصر قلاوون وقد وقف عندها عدد من الدارسين بالدراسة والتحليل فقد جاءت ممثلة للاتجاه الذي غلب على اكثر رسائله في الاطالة والإطناب ويلاحظ ايضاً انها التزمت بالتقاليد المرعية في استهلالها بالحمد له والصلاة والتسليم على الرسول (ص) على النحو الذي التزمته الكتابة المشرقية إلا ان النص خال من البسملة ولعلها كما يقول الدارسون – سقطت بسبب الاختصار والإيجاز الا ان السمة الغالبة على تحميداته أنها غالباً ما تطول وهو أمر ينسجم مع طول الرسائل بشكل عام ولا تخلو رسائله الاخوانية التي غلبت عليها صفة اللهو والمرح من القيمة الفنيّة وقد أسبغ فيها الكاتب الالقاب على السلطان وهي صفة أتصف بها نثر هذا العصر تدخل في باب الترادف اللغوي ويقول د.مصطفى الشكعه إلى أن ابي الخطيب قد بالغ في استعمال الالقاب السلطانية حتى أوشكت أن تصل إلى مئة لقب أوصفه وقد عرف أبن الخطيب بمراسلاته مع ابناء عصره والعلماء والادباء فضلاً عن المراسلات التي تولاها عن سلطان (أبن الاحمر) وكانت كلها تجري مجرى الاخوانيات والمجاويات ومنها :- ( وإلى هذا ياسيدي ومحل تعظيمي واجلالي امتع الله تعإلى بطول بقائكم وضاعف في العز درجات ارتقائكم فأنه من الامر الذي لم يغب عن رأي العقول ولا اختلف فيها أرباب المعقول أنكم بهذه الجزيرة شمس أفقها وتاج مفرقها وواسطة سلكها وطراز ملكها وقلادة نحرها..) وختم الرسالة بقولة: ( فالشمس وأن كانت أم الانوار وجلاء الابصار مهما أغمى مكانها من الافق قيل : أليل هو أم نهار وكما في علمكم ما فارق ذوي الارحام وألو الاحلام مواطن استقرارهم وأماكن غمارهم الا يرغمهم واضطرارهم واستبدال دار خير من دارهم ...) أما مشاركات ابن الخطيب في المقامات فله في ذلك ثلاثة نصوص نثرية وصلت الينا هي مقامة السياسة حفرة الطين ورحلة الشتاء والصيف ومقامة مصير الاختيار في ذكر المعاهد والديار وقد جاءت الاولى في القسم الاخير من كتاب ( الاحاطة ) وكذلك نقلها في كتاب ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب ) وتقلتها مصادر أخرى مثل نفح الطيب . وقد نص على مثل هذه المقامات من المحدثين مثل د. أحسان عباس وأضافت اليه مقامة وصف البلد ان ولكن النظرة المتمعنة تشير إلى أن وصف البلدان على نحو ما جاء في أزدهار الرياض في أخبار القاضي عياض وقد أيده هذا الظن يوسف نور حسين جعل المقامات أبن الخطيب ثلاثاً منها هذه وليست خصائص المقامات فيها واضحة كل الوضوح فقد يكون الاختلاف مقصوداً بتميزها عن المقامات في المشرق ومن النظر إلى مصادر الاختيار نجد ان المؤلف جعله في مجلسين وهو وأن لم يستخدم البطل والرواية فان أسلوب رسالته يمثل اساليب المقامات واقدم من عدها في المقامات هو المعري وقد قال عنها د. حسن مؤنس بأنها اقرب كتابات ابن الخطيب إلى طريقة المقامة وأسلوبها وروحها بل يجدها مقامة من الطراز الاصيل. أما رسالة السياسة فنجد فيها مثلاً بطلاً يصنفه بأنه شيخ , طويل القامة ظاهر الاستقامة جاء في بعضها ( قال : ضمني الليل وقد سدل المسح راهبه وانتهيت فرصة الشمس من يد الامس ناهبه ودلقت جيوشه الحبشية وكتائبه وفتحت الازهار بشط المجرة كواكبه وجنحت الطيور إلى وكنها وانتشرت الطوافات بعد سكونها وعوت الذئاب فوق هضاب ولوحت البروق ببيض عصابها وباهت الكف الخطيب بخضابها وتسللت اللصوص لا نتهاز فرصها وخرجت الليوث إلى قسمها وحصصها في مناخ رحب المنطلق وثيق القلق سامي السور
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|