انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
20/02/2019 19:32:54
الرسائل ذات الطابع القصصي وهناك نوع اخر من الرسائل اعتمد فيه الناثر الاسلوب القصصي في تناوله للأحداث الذي يذكرها معتمداً على الخيال (التوابع والزوابع )لابن شهيد الأندلسي . رسالة بالتوابع والزوابع لإبن شهيد التوابع : جمع تابع وتابعة ، وهو الجني والجنية يكونان مع الإنسان يتبعانه حيث ذهب ، والزوابع جمع زوبعة وهو اسم شيطان أو رئيس للجن ، ومنه سمي الإعصار زوبعة ، إذ يقال فيه شيطان مارد كما جاء في القاموس المحيط .وأقول إن كلمة التوابع :جاءت من فكرة عربية جاهلية قديمة ، من أن لكل شاعر تابعاً من الجن يتبعه ويلهمه ، فالعبقريات الشعرية القديمة ، كان يظن بها أنها تأتي من التوابع ، وهذا يذكرنا بقضية الإلهام في الشعر ، فقضية الإلهام قضية تحدث عنها الشعراء والنقاد قديماً وحديثاً ، والحق أن الشعر إلهام وعبقرية ، و الجن ظن ، وأما الأودية لعبقر وغيرها فهي من قبيل الظن. فالتوابع : جمع تابع أو تابعة ، وهو الجن أو الجنية ، يكونان مع الإنسان يتبعانه حيث ذهب . وأما كلمة الزوابع : جمع زوبعة وهي مأخوذة من زوبع أي رئيس ، فالزوابع هم رؤساء التوابع، ورسالة التوابع والزوابع قصة خيالية يحكي فيها ابن شهيد رحلة في عالم الجن ، قد اتصل خلالها بشياطين الشعراء ، وناقشهم وأنشدهم وأنشدوه ، وعرض أثناء ذلك بعض آرائه في الأدب واللغة، وكثيراً من نماذج شعره ونثره ، كما نقدخصومه ، ودافع عن فنه وانتزع من ملهمي الشعراء والكتاب الأقدمين ، شهادات بتفوقه وعلو كعبه في الأدب ، كل هذا مع كثير من بث الفكاهات ونثر الطرائف ،وإيراد الدعابات . وقد اختار ابن شهيد لرسالته اسم ( التوابع والزوابع ) لأنه جعل مسرحها عالم الجن واتخذ كل أبطالها - فيما عداه - من الشياطين. فصولها: جعل ابن شهيد لصدر رسالته مدخلا مناسباً يحلل في رحلته إلى عالم الجن فقد اورد على لسان ابي بكر بن حزم اعجابه ببراعته الشعرية على صغر سنه حيث عزاها إلى تابعة نجده زوابعه تؤيده لان تلك الشاعرية لا تتأتى لأي انسان وتعزى براعة أبن شهيد تلك إلى انه في مطلع حياته ومبدأ شبابه مات من كان يهواه فجزع عليه جزعاً شديداً فاستغلق عليه ان ينظم ابياتا قليلة وارتج عليه القول ثم اسعفه فارس يسأله هذا الشخص فيخبره بأنه زهير بن نمير من أشجع الجن وتتفق الصحية بينما وتتأكد المودة. أما الفصل الاول: فليقي فيه الشاعر بتوابع الشعراء والخطباء بعد ان يرحل معه على متن جواده الذي يجتاب الجو حتى ينزل ارضاً متفرعة الشجر , عطره الزهر فيخبره عنها فإذا هي ارض الجن , فيخبره في من يبدأ اللقاء فيقول ابو عامر : الخطباء اولى بالتقديم لكني إلى الشعراء اشوق فيتجول في تلك الارض فيتعرف على توابع الشعراء الذين ذكرهم في تلك الرسالة فيلتقي أولاً تابع أمرؤ القيس وطرفة وقيس بن الخطيم من الجاهلين وأبو تمام والبحتري وأبو نؤاس والطيب من العباسيين يجري لقائه معهم على شكل محاورات ومناظرات شعرية ينزع فيها اعجابهم وكانت طريقته في ذلك أنه يستمع لهؤلاء الشعراء غزر اشعارهم ثم ينشدهم روائع شعره فينتزع اعجابهم حتى ان بعضهم عده مشرقياً. وأما الفصل الثاني : ففيه يلتقي بتوابع الكتاب ويسميهم الخطباء فيلتقي في مجلس واحد بتابعي الجاحظ وعبد الحميد الكاتب ثم يقرأ عليها رسالته في البرد والنار فاستحسناها ثم ينتقل إلى وصف البرغوث و الثعلب وبعدها يلتقي بتابع بديع الزمان الهمداني وعلى هذا المنوال يسترسل في حديثة حتى يحظى بإعجاب الكتاب وإجازتهم اياه . الفصل الثالث : ينتقل ابي شهيد مع تابعه إلى مجلس من مجالس الجن حيث يتذاكر معهم ما تعاورته الشعراء من المعاني ومن زاد فأحسن الاخذ ومن قصر في الاخذ فيورد امثله على ذلك ونصوصا ً شعرية لشعراء من أ مثال الأفوه الأودي والنابغة الذيباني وأبي نؤاس وصريح الغواني وأبي تمام وعصور مختلفة و في هذا الوصف تبدو براعة ابن شهيد النقدية في تتبع المعاني لدى الشعراء وإسهامه كذلك. الفصل الرابع : يتألف من مشهدين : الاول يلتقي فيه بقطيع من حمر الجن وبغال حيث يحتكمون اليه في قصيدتين لبغل وحمار فيحكم بينهما اما المشهد الثاني فيقف فيه على بركة ماء يتحدث مع اوزه بيضاء يصف ان جمالها وحركتها وحسن سباحتها وحين يسال زهير عنها يخبره بأنها تابعة من توابع شيخ من مشيخة الانس وبعد ان يستغرق معها في حوار يدور بينهما يتحول هذا الحوار إلى انس ومودة فيودعها منتقلا إلى عالم الانس مصادر تلك الرسالة : يمكن لنا ان نعزو الجانب الابداعي في الرسالة تلك إلى مصدرين رئيسيين أولا: التراث العربي وهو ما يتصل بإيمان الشعراء الجاهلين بالشياطين التي تعينهم على قول الشعر وهي جزء من التقاليد التي جرى عليها العرب منذ زمن بعيد وقد وصلت الينا عن طريق أشعارهم حيث ذكروا الغول مثلا ووصفوها بأنها تتشكل وتتصور في ضروب من الصور والثياب وقد زعموا انها اذا عرضت فضربها ضربة واحدة ماتت فإذا ثنّى عادت إلى الحياة فصوروها تصويراً مخيفًا وكان مما تداوله الشعراء من ذكر الشياطين قول ابي النجم العجلي : اني وكل شاعر من البشر شيطانة انثى وشيطاني ذكر وقال غيره اني وان كنت صغير السن وكان في العين نبو عني فأن شيطاني كبير الجن وقد ذكرت شعراء اسلاميون ذلك وذكره البحتري ايضاً في قصيدته التي يقول فيها : ليس يدري أصنع أنس لجن سكنوه أم صنع جن لأنس
وقد هذب الدين الاسلامي تصور العرب عن الجن فأقر بوجودهم وأن لهم عالماً مثل عالمنا وأنهم أمة عاقلة يروننا ولا نراهم كما في قوله تعإلى (" أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ") وهناك صورة خاصة سميت (بالجن) نزلت بعد عودة الرسول (ص) من الطائف المصدر الثاني : حادثة الاسراء والمعراج التي ثبتت صحتها في القران الكريم والسيرة النبوية وفيها تفصيلات وافية عن خروج الرسول (ص) عن عالمنا إلى عوالم أخرى أهمية الرسالة وقيمتها الأدبية. تتجلى أهمية وفية هذه الرسالة في جوانب كثيرة في مقدمتها مضمنون الرسالة اذ لا يستطيع أي باحث ان ينكر ان هذه الرسالة تعد ذكرى في مجال الرسائل الادبية تفتق عنها ذهن أبن شهيد وتبدو قيمتها من حيث اسلوبها الادبي المتميز الذي تضمن ضروبا من المزج بين الشعر والنثر بأسلوب قصصي يتضمن أدب الحوار والمساجلة واستنطاق الحيوان مع طرائف مستملحة تستهوى القارئ وتستميله بحيث لا يعتريه سأم ولا ملل حين يتابعها ومن خصائص أسلوبها أيضاً سهولة ألفاظها وسلاستها واستعمال المحسنات البديعية بشكل غير متكلف وهي بهذه الخصائص تمثل أنموذجا متميزاً من نماذج الادب الأندلسي في القرن الخامس الهجري وتكمن اهمية الرسالة من الناحية النقدية في أنها قد مثلت نزعة نقدية استقوت في القرن الخامس الهجري وحاولت اثبات براعة تفوق اهل الأندلس وتحقيق ذاتهم بعد أن واجهوا من المشرق ازدراءً وإنكاراً لمكانتهم الادبية وقد استطاع ابن شهيد ان يصحح الفكرة التي تنفي امكانية الجمع بين الشعر والنثر ويرى (د. محمد رضوان) ان ابن شهيد شغلته عدة قضايا وجعل رسالته عرضا لها وتبيانا لموقفه منها ومن هذه القضايا: 1- ما منزلة بين الشعراء قومه وكتابهم دوماً منزلة شعره ونثره في الادب العربي بعامة 2- ما حدود الاخذ ومتى يسوغ؟ 3- ما هو الموقف من طغيان السجع على كتابة الكتاب؟ ويناول الدكتور محمد رضوان الجانب النقدي في الرسالة فيستنبط المفاهيم النقدية التي مال اليها وعرض اليها ابن شهيد وهي تتصل بالإبداع الفني والسرقات الادبية واللفظ والمعنى والبديهة . كذلك اشار إلى هذا الامر وعلى نحو سريع (احسان عباس) في كتابه تاريخ النقد الادبي عند العرب اضافة إلى ذلك فقد وقف كثير من الباحثين عند هذه الرسالة وافردوا بحوثا ومؤلفات بخصوصها . تاريخية هذه الرسالة: (الرسالة بين التجديد والتقليد): احتدم نقاش طويل بين دارسي الادب حول قيمة هذه الرسالة وقيمة رسالة الغفران لأبي العلاء المصري ومدى تأثر احدهما بالأخرى وتبع هذا النقاش نسبة الابتكار لأهل المشرق تارة ولأهل الأندلس تارة اخرى لان كلاً منهما يمثل علماً من أعلام بلاده ومن الباحثين من رأى أن كلا الشاعرين عادا إلى اصول واحدة واستمد منهما رسالتهما . وأما فكرة شياطين الشعراء فقد سبق القول فيها من قبل بديع الزمان من مقاماته الإبليسية ومنها استمد ابن شهيد مباشرة فلم يدخل إلا تغيرات قليلة وتعديلات طفيفة ومن دون شك أن بين الرسالتين نقاط التقاء واختلاف ولكننا نجد كلتا الرسالتين كانتا رحلة عن العالم الحسي المعاش إلى عالم غيبي لا تدركه الابصار وكان هذا العالم عند ابن شهيد عالم الجن وعند المعري عالم الاخرة وما فيها من نار وجنة وان الرسالتين عرضنا المشكلات الادبية أسلوب قصصي وان كان المعري بطبعه مائلا إلى المعضلات الدينية والفلسفية الذي دعا الدارسين للوقوف عند هذه الرسالة أمور عدة هي : 1- أن الرجلين عاشا في عصر واحد 2- شيوع التقليد بين المشرق والمغرب 3- تشابه الرسالتين من حيث الاطار الفني وقد ناقشت (د.بنت الشاطئ) هذه الاحتمالات في دراستها التفصيلية (لرسالة الغفران) وإذا كان تاريخ رسالة الغفران متفقاً عليه أنه عام (424 هـ) فأن الخلاف ما يزال قائما في تأليف رسالة ابن شهيد فيذكر (كارل بروكلمان ) انها الفت عام (404 هـ) ويذكر د.زكي مبارك تاريخاً أخر فيقول أنها ألفت بين (403 - 407 هـ) أما بطرس البستاني فيقول أنها ألفت بعد (414 هـ) وقيلت يذكر د. أحمد أمين أن تاريخها محصور بين (400-407 هـ) أما حازم عبدالله خضر فيقول أنها ألفت عام (415 هـ) والرأي الاخير الذي يقول فيه يعقوب زكي أنها ألفت بين (416-420 هـ ) والراجح من هذه الاداء ان الرسالة قد ألفت بين عامي (414 -415 هـ) وبذلك يتفق أغلب الباحثين على أن ابن شهيد قد سبق أبا العلاء ولكن هل يمكن أن نحكم بتقليد الثاني للأول وما الدليل على ذلك ؟ لقد رأى عدد من الباحثين أن ابن شهيد كان مقلداً لأبي العلاء ومنهم احمد ضيف في كتابه (بلاغة العرب) في الأندلس ورأى آخرون ان المعري كان مقلداً لابن شهيد ومنهم احمد مبارك في كتابه (النثر الفني ) وأحمد امين في كتابه (ظهر الاسلام) وبطرس البستاني واحمد هيكل وغيرهم وأما ثالث الاداء فهو الرأي الذي يقول بعدم وجود صلة بين الرسالتين وقد قالت به (بنت الشاطئ ) وذلك لأنها ترى في النصيين اثرين متميزين لأدبين مختلفين من إقليمين متباعدين وممن قال ينقي هذه الصلة د. حازم عبدالله خضر في كتابه النثر في عصر ملوك الطوائف والمرابطين ويبدو من هذه الآراء ان ارجحها الرأي الاخير وأضعفها الرأي الاول اذ ان تاريخ الرسالتين ينفي الاحتمال الاول ولكن هذه النظرة التي كانت محط اتهام للأندلسيين بتقليد المشرق هي التي دعت إلى الرأي الاول على الرغم من سبق رسالة التوابع والزوابع لرسالة الغفران وبذلك يمكن ان ننفي نفيا قاطعاً وفكرة تأثر ابن شهيد بأبي العلاء وإذا كان لابد من القول يتأثر احدهما بالآخر فان ابن شهيد هو للسابق في رسالته وان ابي العلاء قد تأثر به.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|