انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
20/02/2019 19:00:31
ابن خفاجة دراسة في حياته وشعره: هو ابراهيم بن ابي الفتح بن خفاجة وكنيته ابو اسحاق ولد سنة 451 هـ في بلدة (شقر) القريبة من بلنسية في شرق الأندلس وهي بلدة جميلة يحيط بها نهر (شقر) من أكثر جهاتها ويعدها ياقوت انزه بلاد الله وأكثرها ماء وروضاً وشجراً ومن هنا كان لبيئته اثر بارز في جنوح شعره إلى وصف الطبيعة . عاش ابن خفاجة ابان عهد الطوائف ثم عهد المرابطين ولم يكن ليرغب في حياة التنقل والترحل لذلك قل اتصاله بأمراء عصره ولم يكن للمديح حيز كبير في شعرة فالشاعر على ما يبدو ينظم الشعر هواية ولا يبغي من ورائه التكسب بعد ان حباه الله من اليسر ما اغناه من التزييف ومثل هذا الترفع وإيثار البعد عن الشهرة وأضواءها قلما نجده عند احد من الشعراء الذين عاصروه او تقدموه وعلى ذلك لا يكاد شعر ابن خفاجة ينم عن حياته ويكشف عن دقائقها بتفصيل وهكذا يغاير ما عهدناه لدى كثير من شعراء الأندلس واغلب الظن ان تعليل ذلك يكمن في شخصية ابن خفاجة نفسه فهو لم يتزوج قط كان شديد الاحساس يدنو الاجل ولعل هذا ما دفعه في بداية حياته إلى المجون والعب من رحيق الملذات على حين جنح في شيخوخته إلى الزهد والتوبة حتى انه في مرحلته من مراحل حياته عزف عن قرض الشعر وهجره هجراً قاطعاً على ان الاحداث التي كان يشهدها عصره وكانت من القوة بحيث اخذت تعصف بعزلته وبسلبيته تجاه الحياة العامة فقد كان لاجتياح الاسبان لمناطق شرق الأندلس ما ادى بهذا الشاعر ان ينجو بنفسه ليحط الرحال في عدوة المغرب وكان جديراً بهذا الحدث في حياة الأندلس ان يهز كيان الشاعر فبفضل المرابطين ولاسيما قائدهم ابراهيم ابن يوسف بن تاشفين استطاع هذا الشاعر ان يرجع إلى مدينته بعد تحريرها فرجع ابن خفاجة إلى نظم الشعر ولم يلبث ان طلع بقصيدة يمدح فيها ابراهيم وتعد هذه القصيدة بمثابة نقطة تحول في شخصية وفي شعرة على حد سواء فهي مؤشر إلى انتهاء مرحلة مديدة من سلبية الشاعر تجاه مجتمعه وعصره وانتقاله من الفردية إلى الجماعية فعاود نظم الشعر وقال عدداً من المدائح ولاسيما مدحته لإبراهيم بن يوسف بن تاشفين أمير المرابطين وفيها يشيد بكرمه وشجاعته ورفعة نسبه قائلاً : سجعت وقد غنى الحمام فرجـها وماكنـت لولا أن تغنى لأشجعـا و أندب عهداً بالمشقر سالفــــاً وظـل غـام للصـبا قد تقشعـا و لم أدر ما أبكي أرسم شبـــيبة عفا أم مصيفاً من سليمـى ومربعا؟ وكنت جليد القلب والشمل جامع فما انفض حتى خارفا رفض أدمعا كأني لم أذهب مع اللـــهو ليــلة ولم أتعاطـــى البابلي المشعشعا ولم أتخايل بين ظل لســـرحــة وسجـــع لغريد وماء بأجـــــــــــــــــــــــرها وأبلق خوار العنــــان مطهـم طويل الشوى والشأو أقود أتلعــا كأن على عطفيه من خلع السرى قميـص ظـلام بالصـباح مرقعـــــــــــــا ولما انتحى ذكر الأمير أستخفه فخفض من لحــن الصهـيل ورفعا
لقد غلب الشوق والحنين على نفس الشاعر في هذه الابيات التي نظمها في اعقاب انتصار ابراهيم بن يوسف على اعداء من الاسبان لقد هاج الحمام في نفسه الشجو فراح يستعيد ذكرياته بلوعة باكيا ايامه الخوالي ايام الصبا والشباب اذ ليس امر على القلب من توديع الشباب الذي يولي عن المرء إلى الابد وعلى غرار هذا الحزن يندب الشاعر ايامه البهيجة التي اخذت تتقاطر امام مخيلته ومن المألوف في الشعر الأندلسي ان الذكريات السعيدة مسترخية على وسادة الطبيعة وهذه القصيدة بالرغم انها في المديح فانّ نحوا من نصف ابياتها الستين يدور في فلك الوصف من حيث وصف الطبيعة ووصف الجواد ومن هذا الغرض الشعري الذي يصور منزع الحنين والشوق عريق اصيل في شعر العرب وقد عرف به كثير من الشعراء لكثرة ترحالهم عن الديار وبخاصة الشعراء البداة ومن هنا آثر ابن خفاجة ان يرسم لوحته بريشه معهودة ومداده قديم ومناجاة الحمام وبكاء الرسم الداري امور مألوفة لا تبلى جدتها فهي تعبر عن نوازع عاطفية متأصلة في نفس الانسان ويمكن لنا ان تتبين ذلك من خلال ما اغترب به من الشعراء القدماء حينما يقول: (أين لجنب أن يلائم مضجعا )ً مأخوذ عن ابي ذؤيب الهذلي وذكر المصطاف والمتربع مأخوذ عن الصمة القشيري فابن خفاجة هنا يبدوا متأثراً او شاعراً تقليدياً أو شاعراً متبدياً فهو انما كان في مدائحه يسلك ما سلكه الشعراء القدامى حرصاً منه على البقاء في فلك القديم. وهناك جانب اخر وهو أكثر أهمية في شعر ابن خفاجة وهو وصف الطبيعة فقد عرف به دون كثير من شعراء الأندلس يا رب مائسة المعاطف تزدهــي من كل غصن خافق بوشـاح نفضت ذوائبهــا الرياح عشــية فتملكتــها هـزة الــــــــــــــــــــــــــــــمرتـاح حط الربيع قناعـــها عن مفـرق شمط كما تزبد الكأس بالـراح لفاء حاك لهــا الغمــــام ملاءة لبست بها حسناً قميص صباح نضـــج الـــندى نوارهـا فكأنما مسحت معاطفها يمين سمـاح ولوى الخليج هناك صفحة معرض لثمت سوالفها ثغور أقــــــــــــــــــاح
فموضوع هذه الابيات هو الوصف اي في وصف شجرة والشاعر هنا لم يذكر لفظ (الشجرة) او (الدوحة) خلال الابيات لأنه آثر أن يصفها وصفاً غير مباشر أنه يتحدث عنها كمن يتحدث عن امرأة تتسم بكثير من سمات الانوثة فهي مزدهية بحسنها وتتمايل على جانبيها تيهاً بجمالها وقد ازدانت بأنضر الازهار وعندما تهب الرياح عليها وتهز أعطافها تبدو أيضاً كامرأة بأحسن حال وهذه الصفة مستحبة في الانثى عند العرب من الجاهلية وحافظ عليها الذوق الأندلسي ولعل ابرز ما يلفت الانتباه في هذه الابيات هو المزج بين الشجرة والمرأة بحيث تتحدان فلا تميز الواحدة عن الاخرى وقد جنح الشاعر في سبيل بلوغ هذا الايهام الجميل إلى اكساب الشجرة العديد من صفات المرأة خالعاً عليها أبرز الملامح الانسانية ويجعلها مزهوة بحسنها مفعمة بالعافية كما انها ذات شعر مسترسل طويل الغدائر تتلفع بعباءة وتلتف بقميص وقد حاول الشاعر جاداً في هذا التشخيص على ايجاد الصفات المشتركة لتوافر حالتين على عناصر الجمال. ونلاحظ ايضاً طغيان الخيال على النص حين آثر الشاعر معالجة وصف الشجرة بطريق غير مباشر مستعيناً بالصور الكثيرة التي تزدحم بها هذه الابيات وقد يكون من أبرز الخصائص ايضاً غناء النص بعنصر الحركة إذ أن هذا التشخيص أضفى على النص سمات الحياة التي سرت إلى عناصر الطبيعة من المرأة كما يمكن ان نلحظ أن هناك تنافراً بين جزيئات الوصف حين نعت رأس الشجرة بالشمط فهذه الصورة مغايرة لسائر صور الابيات لأنها تعبر عن المشيب وبذلك أساء إلى ملامح تلك الفتاة الجميلة وهذا يدل على ان ابن خفاجة يعني بالوصف الجزئي وبالصورة المستقلة في البيت من دون مراعاة الانسجام بين أجزاء الموضوع الذي يقول فيه . أما ابرز السمات المميزة لابن خفاجة في ادائه الفني : 1- ايثار التصوير وابتعاده عن المباشرة في الوصف غير ان الصور قلما اتسمت لدية بالطرفة والإبداع فالأفاعي لدية كالثغور والنوار كالنجوم والندى كاللؤلؤ والشمس كالذهب والماء كالفضة فهو بذلك لا يبتعد عن مألوف الشعر الأندلسي وان كان أكثر سعياً في الاعتماد على عنصر التصوير إلا انه لم يرق إلى الفنية العالية . 2- يغلب على وصف ابن خفاجة التلوين الحسي دون ان يتعداه إلى التوغل إلى حنايا النفس والشعور إلا اذا استثنينا من ذلك قصيدته التي يصف بها الجبال فأن سائر اشعاره لا تكاد تتجاوز ما تراه العين وتلمسه اليد وتسمعه الاذن. 3- ولعل البهجة والمرح من أبرز ملامح الوصف المميزة في شعر ابن خفاجة إذ قلما نجد الطبيعة عنده قاتمة عابسة وقد يعزى ذلك إلى استواء حياة الشاعر فالطبيعة لديه ضاحكة أبداً. وتبعاً لذلك نما في نفس هذا الشاعر حسه في الطبيعة فأحبها ووجد الراحة في أحضانها فأقبل عليها يتغنى بها ويصف جميع مظاهرها فوصف الطبيعة الصامتة برياضيها وأزهارها وأنهارها وجبالها ووصف الطبيعة الحية كالفرس والذئب وبعض الطيور.
هو ابراهيم بن ابي الفتح بن خفاجة وكنيته ابو اسحاق ولد سنة 451 هـ في بلدة (شقر) القريبة من بلنسية في شرق الأندلس وهي بلدة جميلة يحيط بها نهر (شقر) من أكثر جهاتها ويعدها ياقوت انزه بلاد الله وأكثرها ماء وروضاً وشجراً ومن هنا كان لبيئته اثر بارز في جنوح شعره إلى وصف الطبيعة . عاش ابن خفاجة ابان عهد الطوائف ثم عهد المرابطين ولم يكن ليرغب في حياة التنقل والترحل لذلك قل اتصاله بأمراء عصره ولم يكن للمديح حيز كبير في شعرة فالشاعر على ما يبدو ينظم الشعر هواية ولا يبغي من ورائه التكسب بعد ان حباه الله من اليسر ما اغناه من التزييف ومثل هذا الترفع وإيثار البعد عن الشهرة وأضواءها قلما نجده عند احد من الشعراء الذين عاصروه او تقدموه وعلى ذلك لا يكاد شعر ابن خفاجة ينم عن حياته ويكشف عن دقائقها بتفصيل وهكذا يغاير ما عهدناه لدى كثير من شعراء الأندلس واغلب الظن ان تعليل ذلك يكمن في شخصية ابن خفاجة نفسه فهو لم يتزوج قط كان شديد الاحساس يدنو الاجل ولعل هذا ما دفعه في بداية حياته إلى المجون والعب من رحيق الملذات على حين جنح في شيخوخته إلى الزهد والتوبة حتى انه في مرحلته من مراحل حياته عزف عن قرض الشعر وهجره هجراً قاطعاً على ان الاحداث التي كان يشهدها عصره وكانت من القوة بحيث اخذت تعصف بعزلته وبسلبيته تجاه الحياة العامة فقد كان لاجتياح الاسبان لمناطق شرق الأندلس ما ادى بهذا الشاعر ان ينجو بنفسه ليحط الرحال في عدوة المغرب وكان جديراً بهذا الحدث في حياة الأندلس ان يهز كيان الشاعر فبفضل المرابطين ولاسيما قائدهم ابراهيم ابن يوسف بن تاشفين استطاع هذا الشاعر ان يرجع إلى مدينته بعد تحريرها فرجع ابن خفاجة إلى نظم الشعر ولم يلبث ان طلع بقصيدة يمدح فيها ابراهيم وتعد هذه القصيدة بمثابة نقطة تحول في شخصية وفي شعرة على حد سواء فهي مؤشر إلى انتهاء مرحلة مديدة من سلبية الشاعر تجاه مجتمعه وعصره وانتقاله من الفردية إلى الجماعية فعاود نظم الشعر وقال عدداً من المدائح ولاسيما مدحته لإبراهيم بن يوسف بن تاشفين أمير المرابطين وفيها يشيد بكرمه وشجاعته ورفعة نسبه قائلاً : سجعت وقد غنى الحمام فرجـها وماكنـت لولا أن تغنى لأشجعـا و أندب عهداً بالمشقر سالفــــاً وظـل غـام للصـبا قد تقشعـا و لم أدر ما أبكي أرسم شبـــيبة عفا أم مصيفاً من سليمـى ومربعا؟ وكنت جليد القلب والشمل جامع فما انفض حتى خارفا رفض أدمعا كأني لم أذهب مع اللـــهو ليــلة ولم أتعاطـــى البابلي المشعشعا ولم أتخايل بين ظل لســـرحــة وسجـــع لغريد وماء بأجـــــــــــــــــــــــرها وأبلق خوار العنــــان مطهـم طويل الشوى والشأو أقود أتلعــا كأن على عطفيه من خلع السرى قميـص ظـلام بالصـباح مرقعـــــــــــــا ولما انتحى ذكر الأمير أستخفه فخفض من لحــن الصهـيل ورفعا
لقد غلب الشوق والحنين على نفس الشاعر في هذه الابيات التي نظمها في اعقاب انتصار ابراهيم بن يوسف على اعداء من الاسبان لقد هاج الحمام في نفسه الشجو فراح يستعيد ذكرياته بلوعة باكيا ايامه الخوالي ايام الصبا والشباب اذ ليس امر على القلب من توديع الشباب الذي يولي عن المرء إلى الابد وعلى غرار هذا الحزن يندب الشاعر ايامه البهيجة التي اخذت تتقاطر امام مخيلته ومن المألوف في الشعر الأندلسي ان الذكريات السعيدة مسترخية على وسادة الطبيعة وهذه القصيدة بالرغم انها في المديح فانّ نحوا من نصف ابياتها الستين يدور في فلك الوصف من حيث وصف الطبيعة ووصف الجواد ومن هذا الغرض الشعري الذي يصور منزع الحنين والشوق عريق اصيل في شعر العرب وقد عرف به كثير من الشعراء لكثرة ترحالهم عن الديار وبخاصة الشعراء البداة ومن هنا آثر ابن خفاجة ان يرسم لوحته بريشه معهودة ومداده قديم ومناجاة الحمام وبكاء الرسم الداري امور مألوفة لا تبلى جدتها فهي تعبر عن نوازع عاطفية متأصلة في نفس الانسان ويمكن لنا ان تتبين ذلك من خلال ما اغترب به من الشعراء القدماء حينما يقول: (أين لجنب أن يلائم مضجعا )ً مأخوذ عن ابي ذؤيب الهذلي وذكر المصطاف والمتربع مأخوذ عن الصمة القشيري فابن خفاجة هنا يبدوا متأثراً او شاعراً تقليدياً أو شاعراً متبدياً فهو انما كان في مدائحه يسلك ما سلكه الشعراء القدامى حرصاً منه على البقاء في فلك القديم. وهناك جانب اخر وهو أكثر أهمية في شعر ابن خفاجة وهو وصف الطبيعة فقد عرف به دون كثير من شعراء الأندلس يا رب مائسة المعاطف تزدهــي من كل غصن خافق بوشـاح نفضت ذوائبهــا الرياح عشــية فتملكتــها هـزة الــــــــــــــــــــــــــــــمرتـاح حط الربيع قناعـــها عن مفـرق شمط كما تزبد الكأس بالـراح لفاء حاك لهــا الغمــــام ملاءة لبست بها حسناً قميص صباح نضـــج الـــندى نوارهـا فكأنما مسحت معاطفها يمين سمـاح ولوى الخليج هناك صفحة معرض لثمت سوالفها ثغور أقــــــــــــــــــاح
فموضوع هذه الابيات هو الوصف اي في وصف شجرة والشاعر هنا لم يذكر لفظ (الشجرة) او (الدوحة) خلال الابيات لأنه آثر أن يصفها وصفاً غير مباشر أنه يتحدث عنها كمن يتحدث عن امرأة تتسم بكثير من سمات الانوثة فهي مزدهية بحسنها وتتمايل على جانبيها تيهاً بجمالها وقد ازدانت بأنضر الازهار وعندما تهب الرياح عليها وتهز أعطافها تبدو أيضاً كامرأة بأحسن حال وهذه الصفة مستحبة في الانثى عند العرب من الجاهلية وحافظ عليها الذوق الأندلسي ولعل ابرز ما يلفت الانتباه في هذه الابيات هو المزج بين الشجرة والمرأة بحيث تتحدان فلا تميز الواحدة عن الاخرى وقد جنح الشاعر في سبيل بلوغ هذا الايهام الجميل إلى اكساب الشجرة العديد من صفات المرأة خالعاً عليها أبرز الملامح الانسانية ويجعلها مزهوة بحسنها مفعمة بالعافية كما انها ذات شعر مسترسل طويل الغدائر تتلفع بعباءة وتلتف بقميص وقد حاول الشاعر جاداً في هذا التشخيص على ايجاد الصفات المشتركة لتوافر حالتين على عناصر الجمال. ونلاحظ ايضاً طغيان الخيال على النص حين آثر الشاعر معالجة وصف الشجرة بطريق غير مباشر مستعيناً بالصور الكثيرة التي تزدحم بها هذه الابيات وقد يكون من أبرز الخصائص ايضاً غناء النص بعنصر الحركة إذ أن هذا التشخيص أضفى على النص سمات الحياة التي سرت إلى عناصر الطبيعة من المرأة كما يمكن ان نلحظ أن هناك تنافراً بين جزيئات الوصف حين نعت رأس الشجرة بالشمط فهذه الصورة مغايرة لسائر صور الابيات لأنها تعبر عن المشيب وبذلك أساء إلى ملامح تلك الفتاة الجميلة وهذا يدل على ان ابن خفاجة يعني بالوصف الجزئي وبالصورة المستقلة في البيت من دون مراعاة الانسجام بين أجزاء الموضوع الذي يقول فيه . أما ابرز السمات المميزة لابن خفاجة في ادائه الفني : 1- ايثار التصوير وابتعاده عن المباشرة في الوصف غير ان الصور قلما اتسمت لدية بالطرفة والإبداع فالأفاعي لدية كالثغور والنوار كالنجوم والندى كاللؤلؤ والشمس كالذهب والماء كالفضة فهو بذلك لا يبتعد عن مألوف الشعر الأندلسي وان كان أكثر سعياً في الاعتماد على عنصر التصوير إلا انه لم يرق إلى الفنية العالية . 2- يغلب على وصف ابن خفاجة التلوين الحسي دون ان يتعداه إلى التوغل إلى حنايا النفس والشعور إلا اذا استثنينا من ذلك قصيدته التي يصف بها الجبال فأن سائر اشعاره لا تكاد تتجاوز ما تراه العين وتلمسه اليد وتسمعه الاذن. 3- ولعل البهجة والمرح من أبرز ملامح الوصف المميزة في شعر ابن خفاجة إذ قلما نجد الطبيعة عنده قاتمة عابسة وقد يعزى ذلك إلى استواء حياة الشاعر فالطبيعة لديه ضاحكة أبداً. وتبعاً لذلك نما في نفس هذا الشاعر حسه في الطبيعة فأحبها ووجد الراحة في أحضانها فأقبل عليها يتغنى بها ويصف جميع مظاهرها فوصف الطبيعة الصامتة برياضيها وأزهارها وأنهارها وجبالها ووصف الطبيعة الحية كالفرس والذئب وبعض الطيور.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|