انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
20/02/2019 18:58:16
حياة وشعر المعتمد بن عبادة دراسة تفصيلية: ولد المعتمد عام(432هـ) بمدينة باجة واسمه محمد وكنيته ابو القاسم افضى اليه الملك بعد ابيه المعتضد وقد فاق اباه في صفاته فكان فارسا شجاعا وسخيا جواداً كما كان شاعرا مجيدا لم يلهه الملك عن قول الشعر حتى انه فتح ابوابه وخزائنه للشعراء ويعد المعتمد اقوى ملوك الطوائف وأبعده شهرة وقد استطاع ان يضم قرطبة إلى ملكه وقد حقق في حياته السياسية كثيرا من الانتصارات يساعده في ذلك وزيره وشاعره ابن عمار ويبدو ان المعتمد سلك كل السبل في سبيل البقاء على مجده وتحقيق مطامحه حيث اتفق مع الفونسو حاكم قشتالة الاسباني للوقوف معه وإطلاق يده في مواجه من حوله من ملوك الطوائف ولكن اطماع(الفونسو جعلته يقف موقف الضد ويتعالى عليه ويشط في مطالبة من الجزية لذلك حاول هذا الحاكم ان يسحف إلى قرطبة فبدى للمعتمد ان يستنجد بأحد ولاة المغرب وهوة يوسف بن تاشفين وحين حذره ولاته من ذلك قال (لئن ارعى الجمال عند ابن تاشفين خير من أن ارعى الخنازير عند (الاذفونش) ولئن يغدر بي ابن تاشفين مع رضاء الله خير من ان يقيني الاذفونش مع سخطه ) وقد تمت هذه المساعدة من قبل يوسف بن تاشفين وتصدى المسلمون للفرنجة في معركة الزلاقة وعاد المعتمد وابن تاشفين إلى اشبيلية مكللين بالانتصار ويبدو ان المعتمد قد عاد إلى سيرته الاولى إلى العبث والمجون فاسخط ذلك المرابطين فأحاطوا به وكبله ابن تاشفين بالأصفاد واقتاده مع اسرته إلى افريقيا حيث قضى عليه في (اغمات)وكان الصورة التي وصل اليها المعتمد قد جرت بصورة عكسية ففي حياته السابقة كان منغمساً في الترف والمجون وقد صور هذه الحياة في قصائد كثيرة فمن شعره في ذلك قوله :- ولقد شربت الراح يسطـع نورها والليل قد مد الظلام رداء حتى تبـدى البـدر في جــــــــــــــــــــــــــــــــــــوزائــه ملكاً تناهى بهجة وبهـاء وتناهضت زهر النجــــــــــــــــــــــوم يحفــــــــــــــه لألأوهها فاستكمل الآلاء وترى الكواكب كالمـــــــــــــــواكب حوله رفعت ثرياها عليه لـواء انه يصف الخمرة وقد تألقت بين يديه ببريقها وسط الظلام وهو ما زال يعاقرها حتى ارتفع القمر وجلس يزهو على سدة الملك وقد هرعت النجوم لاستقباله وراحت تحف به وتستطع بلألائها عليه كل ذلك كان في موكب سماوي جميل رأى الشاعر فيه كذلك البدر يحف به ايضا الندماء والغلمان وتتمايل من حوله الجواري الحسان فإذا هو في سكرين من رحيق الخمرة وسحر الجمال وهذه اللوحة التي يرسمها هي كأغلب الشعر الأندلسي لا تنطوي على عمق ولا تحفل بالغوص على المعاني والصور ، وهي تحمل في الوقت نفسه خصائص هذا الشعر الأندلسي الذي استوت شخصيته واتضحت ملامحه فأخذ يجنح إلى الصور القريبة كتشخيص البدر ملكاً والنجوم حشماً وتشبيه الظلام بالرداء وقد ال على نفسه وكان حريصاً ايضاً على الزخرفة التي تقتضيها حياة الترف كالمجانسة بين اللألاء والالاء وبين الكواكب والمواكب وبين السنى والسناء وربما كان ايضاً من خصائص الشعر الأندلسي هذا التمازج بين الشاعر والطبيعة حتى ترى ان الشاعر حينما غمرته النشوة اصبح هو والبدر شيئاً واحداً ولكن هيهات ان تدوم ايام السعد لقد وقع ما قد حذره منه بعض انصاره حينما منعوه من الاستنجاد بالمرابطين فكان بين امرين كالمستجير من الرمضاء بالنار فإذا به يحمل سيفه من دون درع ولا أعوان . لقد حسم الامر واتسع الخرق على الراقع ولا سبيل إلا ان يؤتى به اسيراً بعد مقتل ولديه الراضي والمعتد إلى عدوه المغرب مع زوجه وبناته فيقول ذاكراً ذلك اليوم : وتنهه القـلب الصــــــــــــــــريــــــــــــــــــــــع لما تماســـكت الدمـــــــــــــــــــــــــوع قالوا : الخضوع سياســـة فليــبد منك لهم خــــــــــضـوع فقد رمــــــــــت يـــوم نزالـــــــــــــهم الا تحصنني الـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدروع وبرزت وليس سوى القميـ ص عن الحشا شيء دفوع وبذلــــــت نفسي كـــــــي يســيـ ل اذ يســــــــــــــيل بها النجــيــــــــــــع أجلي تأخــــــــــــــــــــــــــر لم يكــــــــــــــــــــن بهـــــــــــــــــــــــواي ذلي والخشـــــــــــــــــــوع
لقد انطوت تلك الابيات على شعر ذاتي يتسم بالأصالة ويرصد قرارة التجربة وينم عن نفس ملحمي طفيف اضافة إلى الطابع القصصي ايضاً وطبيعي في مثل هذه الحال من الاستغراق الشعوري إلا يكون للفكر حيز كبير في بنية القصيدة وان لا تنطوي القصيدة تبعاً لذلك على المحسنات والسعي إلى الصور ربما يكشف هذا البحر المجزوء بقصر تفعيلاته عن اضطراب الاحوال التي كان الشاعر فيها ولعل هذه المرحلة الاخيرة من مراحل حياته على قصرها اكثر مراحل حياته عطاء للشعر كان اقل شيء يهيج في نفسه الشوق ويبعث الذكرى فقد اجتاز يوماً عليه في أسره سرب قطا فأهاج وجده وأثار لواعج الشوق عنده فقال : بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي سوارح لا سجن يعــــــــوق ولا كبل هنــيئاً أن لم يفـرق جميعــها ولا ذاق منها البعد من اهلها أهل
فالمعتمد في ابياته يغبط الطير على ما تنعم به من حرية اذ لا يكدر عيشها سجن ولا قيد ولا ينقص ايامها بعد ولا فراق وتضرب شمس ولا تطلع شمس وتدخل على ابن عباد بناته في يوم عيد فلما رآهن في الأطمار الرثة وقد بدت عليهن آثار الفاقة فراح يناجي نفسه: فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً فساءك العيد في أغمات مأسورا ترى بناتك في الاطمار جائــعة يغزلن للناس لا يملكن قطمـيرا يطأن في الطين والأقدام حافية كأنها لم تطأ مسكاً وكافــــــــــــــــــــــورا قد كان دهرك ان تأمره ممتثلاً فردك الدهر منهـياً ومأمــــــــــــــــــــوراً
وهكذا ألف الشاعر الملك السجين حياة الحزن ولم يعد لديه من سلوان سوى اطياف الذكرى يستعيدها ويبكي غامرها كما في قوله : غريب بأرض المغربين أسيـــر سيبكي عليك منبر وسريـر وتندبه البيض الصوارم والقنا وينهل دمع بينـهن غــــــــــــريـر فيا ليت شعري هل أبيتن ليــــلة أمامي وخلفي روضة وعبير وكان طبيعياً ان تجنح نفس الشاعر المرهفة إلى التأمل والتفكير اذ طال عليها الامل في غمار اليأس والاسى فتغدو ذات نظرات نافذه نحو الدنيا تطفح بالموعظة والاعتبار وهكذا جاءت الحكمة في ذهن الشاعر بعد ان تخمرت الاحزان في نفسه كـــــــــــــــــل ما أعطى نفيساً نزعـا قبح الدهر فماذا صنعاً قل لمن يــــــــــــــــطمح في نائله قد أزال اليأس ذاك الطمعا
لقد ساءت احوال المعتمد وشعر ان منيته آتية فراح يرثي نفسه قيل حسن الرثاء ومن ذلك قصيدة قالها وأوصى ان تكتب على قبره ومنها: قبر الغريب سقاك الرائح الغــادي حقاً ظفرت بأشلاء أبن عـباد نعم هو الحــــق حاباني به قـدر من السماء فوافاني لميعــادي ولم أكن قبل ذاك النعش أعلـمـه أن الجبال تهادى فوق أعوادِ كفاك فارفق بما استودعت من كرم رواك كل قطوب البرق رعـــاد توفى المعتمد عام (488 هـ) ولما كان اول عيد بعد وفاته قدم إلى اغمات الشاعر ابو بحر عيد الصمد وقد وقف عند قبره قائلا:- ملك المــلوك أســامع فأنــادي أم قد عدتك عن السماع عوادي لما خلت منك القصور ولم تكن فيها كما كنت فـــــــــــــــــــــــــــــي الأعياد أقبلت في هذا الثرى لك خاضعاً واتخذت قبرك موضع الانشاد يأيها القمر المنيــر أهكـذا يمحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى ضـياء النــير الوقـاد ما كان ظني قيل قبرك أن أرى قبراً يضـم شوامـــــــــــــــــــــــــــــــــــخ الأطـواد
واذا كان ولا بد كما يرى غريسة غومس - من تصوير المحنة العامة التي شملت الشعر خلال ذلك العصر في صورة شخص واحد من أهله فليس أوفق لذلك من المعتمد صاحب إشبيلية فكان ابوه وابناؤه كلهم شعراء ولكنه ابرزهم لأنه كان يمثل الشعر من ثلاثة اوجه: اولها:- انه كان ينظم شعر يثير الاعجاب الثاني :- ان حياته نفسها كانت شعراً حياً الثالث:- انه كان راعي شعراء الأندلس اجمعين في عصره فكان من الشعراء الذين عرفهم او تكاتبوا معه او رثوه ابن زيدون وابن عمار وابن لبانه وغيرهم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|