انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة 4

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة حكمت عبيد حسين الخفاجي       07/01/2019 05:36:33
(( وهذا التعدد في مناهج التفسير جعله ينتقل عند المسلمين تبعا لتعدد التخصص لدى كل منهم ، وقد اخذ يلون التفسير بثقافة المفسّر فالمفسّر بمستواه الفكري هو الذي يحدد نوعية تفسيره ، وهو الذي يحدد من صيغه ومفاهيمه ، فقد يجرّ العبارة القرآنية إلى معنى يدور في خلده وهي لا تصور ذلك ، وقد يفسّر النص القرآني بحكم تعلّقه بمبدأ ما ، يحاول الاطمئنان إليه في هذا المجال ، أو يحاول طمأنة الآخرين إليه ، فما أكثر ما نجد الروايات إلى جنب المهارات ........ فالملامح الذاتية للمفسّر تبدو واضحة شاء أو أبى) ، وقد عزى ذلك إلى ظهور التصوف مواكبا للمذهب الفلسفي في العالم الإسلامي ، فأولى الرياضة النفسية والمجاهدة ما أولاها وقدمها على ما سواها من البحث الموضوعي ، فاستخدمت الفلسفة في تفسير النص ، والحكمة في إثبات المراد ، والمسالك الصوفية في تأويل القران .
1- وفي ضوء ما تقدّم كان لا بدّ أن نشاهد الأسلوب الإجمالي أو الطريقة المختصرة للتفسير وذلك بحسب مناخ المفسر بالمرور على معاني الآيات إجمالا ؛ وذلك بان يأخذ المفسر الآيات القرآنية على وفق ترتيبها في المصحف الكريم فيعمد إلى توضيح مقاصدها ، مستقصيا ما ترمي إليه من غاية ، وما تهدف إليه الجمل من أهداف ، وما تشير إليه الأهداف من دلالات ، ويقصد المفسّر في عرضه لهذه المعاني وضعها في إطار من العبارات التي يصوغها بكلماته ، ويصبها بألفاظ تدنيها من الإفهام وتستوعبها مدارك القراء ، وتكزن تلك العبارات التي يصوغها المفسر على المنهج الإجمالي متصلة ببعضها وان سار على نهج ترتيب القران الكريم ، وهو إذ يفسر بعبارته التي ألفها من ألفاظه يدخل اللفظ القرآني بين تلك آونة وأخرى ، وبيت حين وآخر ، في سياق تفسيره حتى يؤكّد للقارئ بأنه لم يكن بعيدا في تعبيره عن سياق القران وحتى يبقى مرتبطا بنظم القران من جهة ، ويحقق التفسير من جهة أخرى ، وفي الموضوع إلي يصعب فيه الإتيان بلفظ القران غالبا ما يأتي بلفظ آخر يكون أوضح لدى السامعين ، وأيسر عند القارئين ، وتكون تلك الألفاظ القرآنية التي يأتي بها في معرض تفسيره جلية المعنى ، بيّنة المقصود وبذلك يكون فيما جاء به من ألفاظ مفسّرا للمعاني موضحا لدلالات الآيات الإجمالية .
وهذا النوع من التفسير اقرب ما يكون إلى الترجمة المعنوية التي لا يقيّد المترجم نفسه فيها بالألفاظ والجمل بل يعمد بها إلى توضيح المعنى وبيان المرمى وتجليتها في بيان جملها وتراكيبها ، وقد يلمح بإيجاز في الموضوع إلى ما يحتاجه من ذكر حادثة تاريخية ، أو سبب نزول ، أو حديث شريف أو اثر عن سلف صالح .
على أن هذا النوع منم التفاسير قليل التداول عند القدامى ، فهو من النزرة بمكان ، ومن أمثلته ( تفسير الجلالين) لجلال الدين السيوطي (ت911هـ) الذي فتح باب الاختصار في التفسير ، وهو يريد في هذا المنهج الذي سار على منواله المحدثون ، ومن نماذجه ( التفسير الكبير) للسيد عبد الله شبر (ت 1242هـ) ( و(تفسير القران الكريم) لمحمد فريد وجدي ، و(التفسير الوسيط) الذي أصدره مجمع البحوث الإسلامية.
2- وقد اتضح مما سبق أن عرض التفسير في شقّيه ، التحليلي والإجمالي يعتمد على التفصيل في التحليل والاختصار في الإجمال ، وقد تبرعم من خلالهما المنهج المقارن عند جملة من الأعلام ، وطائفة من المفسّرين فيوازن بين الاتجاهات المختلفة ، ويعطي كل ذي حقّ حقه فلا يميل إلى جهة ، ولا يتحيّز الى طائفة ليبرز نواحي كل مفسّر في تفسيره ، فيسرد الآراء ويبيّن وجهات النظر المتباينة ، ويحقق القول في الاتجاهات التفسيرية ، فهو يستقري على المفسّر النحوي نحوه ؛ لإكثاره من وجوه الإعراب واختلاف القراءات وإيراد الحجج في ذلك ، ويستوعب ما أورده البياني في بلاغته في مدى إيراده أصول البيان العربي في التشبيه والمجاز والكناية والاستعارة ، وهو يلاحظ التفسير بالأثر من وجه ، والتفسير من وجه آخر ، ويحقق القول فيما حقّقه كل منهما ، فيكون الباحث المفسّر على هذا اللون في التفسير ناقدا لما لا يقبله بذوق ، معرّجا على ما يرتضيه بنقل ، أو يبديه من رأي قائم على أساس الفكر والاستنباط ، لا على أساس الهوى المنهي عنه في التفسير .
إذن فهذا التفسير قائم على الموازنة والمقارنة بين النصوص القرآنية بعضها مع بعض .
وبهذا يكون هذا اللون من التفسير قد اخذ يقترب شيئا فشيئا من التفسير الموضوعي ، ويتّجه نحوه آخذا شكلا آخر .
ثانيا : التفسير الموضوعي
لا بدّ لنا من أن نشيرالى أن الموضوعية شيء ، وما نقصده بالتفسير الموضوعي شيء آخر ، فالموضوعية تعني الآداب المرعية لتفسير القران الكريم وهي (( شرط أساس وليس شرطا احترازيا ، أساسي لتلقي معاني القران كما أرادها الله ، وهو احترازي من النزوع إلى الهوى والتعرّض لشطحات الميول ، فالمتلقي ( للتفسير) يريد معرفة هذا النص على حقيقته ، والغوص إلى أعماقه ، والمفسّر الحق هو الباحث الذي ينفذ هذه الرغبة ، وينهض بهذه المهمة ، متطلعا إلى الأسرار ناصعة أنيقة.
أما التعدي على جمال القران ووحدته الفنية ، بالإيغال في النزاعات التقليدية ، والاصحار بمتاهات الخصومات ، فأمر ترفضه عقلية المثقف العصري وتلفظه روحية البحث الموضوعي) .
إذن فموضوعية التفسير أمر مفروغ منه ، إذ بدونه لا يسمى التفسير تفسيرا أما الذي نحن بصدده فهو يعني : (( أن يقوم جملة من المتخصصين على دراسة شذرات ونجوم من القران ، كل حسب تخصصه ، فيجمع مادة موضوع من مواضيع القران ، ويستقصيها إحصاء لتكون هيكلا مترابطا يشكل وجدة موضوعية متكاملة واحدة ، ثمّ يقوم بتفسيرها بحسب منهجه ، فالمتخصص بالأحكام يبحث آيات الأحكام ، والمتخصص بالعقائد يحصي آيات العقائد وهكذا ....... فالفن القصصي في القران يفرد في مبحث خاص ، والبعد التشبيهي يبحث في كتاب ، والمثل القرآني يصدر في رسالة...) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم