انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة عشرة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة محمد حمزة ابراهيم الشيباني       02/01/2019 05:33:46

المحاضرة الرابعة عشر
المعاد
أدلة المعاد
إنّ الاعتقاد بالمعاد، وإحياء النّاس جميعاً في عالم الآخرة، من أهمّ الأصول العقائديّة في جميع الأديان السّماويّة، وقد أكّد الأنبياء عليهم السلام كثيراً على هذا الأصل، وتحمّلوا الكثير من المتاعب والتّحديات في سبيل ترسيخ هذه العقيدة في النّفوس وتثبيتها، وقد اعتبر القرآن الكريم الاعتقاد بالمعاد عِدْلاً وقريناً للاعتقاد بالتّوحيد؛ ولذلك جمع وفي ما يتجاوز العشرين آية كلمات (الله) و(اليوم الآخر)، أحدهما في سياق الآخر، (إضافة إلى أنّ القرآن الكريم تحدّث عن شؤون الآخرة وأحوالها في أكثر من ألفي آية في سوره المختلفة).

1- برهان الحكمة
لقد خلق الله تعالى الكون وما فيه لكي تتوفّر الأرضيّة الملائمة لخلق الإنسان- وهو أكمل الموجودات- والإنسان مركّب من بدن فانٍ، ومن روح قابلة للبقاء، ويمكنه الحصول على الكمالات الأبديّة الخالدة المرتبطة بالرّوح، تلك الكمالات الّتي لا يمكن مقارنتها بالكمالات المادّيّة من حيث الدّرجة والقيمة الوجوديّة، بل تتفوّق عليها، فإذا انحصرت حياة الإنسان بهذه الحياة الدّنيويّة، فإنّ ذلك لا يتلائم مع الحكمة الإلهيّة بل ينافيها ويلزمه العبث، وخاصّة مع ملاحظة اقتران الحياة الدّنيويّة بالمتاعب والمشاقّ والمصاعب الكثيرة، ولا يمكن الحصول على لذّة غالباً بدون معاناة ومشقّة وتعب بحيث تَوَصّل الإنسان لهذه النتيجة: وهي أن الحصول على تلك اللّذّات الضئيلة لا يساوي شيئاً مقارنة مع المتاعب والمصاعب الّتي يتحمّلها الإنسان في سبيل الحصول عليها. إضافةً إلى أنّه لولا وجود يوم القيامة- أي المعاد- لكان وجود غريزة حبّ البقاء والخلود الّتي أودعها الخالق في فطرة الإنسان، عبثاً وبلا فائدة، إذ كيف يتلاءم إيجاد مثل هذه الغريزة مع القول بأنّ مصير الإنسان هو الفناء والتلاشي.
إذاً، فوجود هذا الميل الفطريّ للبقاء إنّما يتلاءم مع الحكمة الإلهيّة فيما لو وجدت حياة أخرى غير هذه الحياة المحكوم عليها بالموت والفناء.
والحاصل، من خلال ضمّ إحدى هاتين المقدّمتين إلى الأخرى- أي: الحكمة الإلهيّة وإمكان الحياة الأبديّة للإنسان- نتوصّل إلى هذه النتيجة وهي: أنّه لا بدَّ من وجود حياة أخرى للإنسان وراء هذه الحياة الدّنيويّة المحدودة القصيرة، حتّى لا يتنافى وجوده مع الحكمة الإلهيّة.
ويتّضح أيضاً أنّ الحياة الأبديّة للإنسان لا بدَّ لها من نظام آخر، مغاير لنظام الحياة الدّنيويّة المستلزمة للمتاعب الكثيرة، وإلّا فإنّ استمرار هذه الحياة الدّنيويّة بكلّ مستلزماتها ومتاعبها، حتّى لو كانت مؤبّدة خالدة لا يتلاءم مع الحكمة الإلهيّة.
2- برهان العدالة
إنّ النّاس أحرار في هذا العالم في اختيار وممارسة الأعمال الحسنة أو السيّئة. فمن جانب نلاحظ بعض الأفراد يقضون أعمارهم كلّها في عبادة الله وخدمة عباده ومن جانب آخر، نلاحظ بعض الأشرار والمجرمين يرتكبون- من أجل الوصول لنزواتهم وأطماعهم الشّيطانيّة- أبشع أنواع الظّلم وأفظع ألوان الذّنوب، بل إنّ الهدف من خلق الإنسان في هذا العالم، وتجهيزه بأنواع الميول المتضادّة، وبقوّة الإرادة والاختيار، وبأنواع المعارف العقليّة والنّقليّة وتوفير الأجواء والظّروف للأفعال المختلفة، وجعله على مفترق طريقين، الحقّ والباطل، والخير والشّر، الهدف من ذلك كلّه أن يكون معرضاً للاختبارات والابتلاءات العديدة، وليختار مسير تكامله بإرادته واختياره، حتّى يصل إلى نتائج أفعاله الاختياريّة، وثوابها أو عقابها. وفي الواقع إنّ الحياة الدّنيويّة بكاملها جعلت للإنسان دار ابتلاء واختبار، وبناء لهويّته الإنسانيّة، حتّى في أواخر لحظات حياته وعمره، لا يُعفى من هذا الامتحان والتّكليف وممارسة وظائفه المقدورة له.
ولكنّنا نرى أنّ كلاً من الأخيار والأشرار لا يصلون في هذه الدّنيا إلى الثّواب والعقاب الملائم لأعمالهم، بل إنّنا نرى الكثير من الأشرار والمجرمين يحصلون أكثر من غيرهم على النّعم والملذّات. إضافة إلى أنّ الحياة الدّنيويّة لا تستوعب الثّواب أو العقاب على الكثير من الأعمال والتّصرفات. فمثلاً: ذلك المجرم الّذي قتل آلاف الأبرياء لا يمكن الاقتصاص منه في هذه الدّنيا إلّا مرّة واحدة وبطبيعة الحال سوف تبقى الكثير من جرائمه بدون عقاب، مع أن مقتضى العدل الإلهيّ أن يتحمّل حتّى من ارتكب أقلّ الأعمال الحسنة أو السيّئة نتائجها وجزائها.
إذن فكما أنّ هذا العالم دار اختبار وتكليف، فلا بدَّ من وجود عالم آخر، يُعتبر دار ثواب وعقاب، وظهور نتائج الأعمال فيه، ليصل كلّ فرد إلى ما يتلائم وأعماله، لتتجسّد العدالة الإلهيّة عمليّاً بذلك، ومن خلال ذلك يتّضح أيضاً بأنّ عالم الآخرة ليس عالم اختيار الطّريق أو ممارسة التّكاليف، بل هو عالم حصد النتائج كما ورد في الحديث: "الدّنيا مزرعة الآخرة".


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم