انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 7
أستاذ المادة جبار كاظم شنبارة العويدي
28/12/2018 20:11:11
تَقْوِيمُ مُدَوَّنَةِ أُصُولِ التَّفْسِيرِ وَقَوَاعِدِهِ
الأُسْتَاذ المُسَاعِد الدُّكتُور: جَبَّار كَاظِم المُلَّا جَامِعَةُ بَابِلَ كُلِّيَّةُ العُلُومِ الإِسْلَامِيَّةِ
تقويم مدوَّنة أصول التَّفسير وقواعده الأُسْتَاذ المُسَاعِد الدُّكتُور/ جَبَّار كَاظِم المُلَّا / 2018 إِنَّ الكتابة عن أصول التَّفسير، أو عن قواعد التَّفسير ما زالَتْ لا تتعدَّى عدد الأصابعِ، ولعلَّنا نجدُ في بعضها مَنْ لا يفرِّقُ بين الأصول والقواعد، ومردَّ ذلك رُبَمَا راجعٌ إلى إطلاق لفظة الأصل على القاعدة المندرجة تحت الأصل تارةً، وإطلاقها على أصلها الَّذي تفرَّعَتْ عنه القاعدة تارةً أخرى. والأصل وإنْ صحَّ اطلاقه على ما هو أصلٌ، أو على ما هو قاعدةٌ، إِلَّا أَنَّ التَّفريق ينبغي أن يكون جليًّا في باب التَّطبيق العمليِّ، وهو أمرٌ لم يحصلْ في مدوَّنات المتقدِّمينَ والمتأخِّرينَ، فهي- في الأعمِّ الأغلب- قواعد تفسيرٍ، وإن وُسِمَتْ بأصول التَّفسير. نَعَمْ، نجد التَّفريق في دراساتٍ معاصرةٍ- نادرةٍ- ولعلَّ أوَّل دراسة عراقيَّة عن أصول التَّفسير كانَتْ للدُّكتور محسن عبد الحميد في (دراسات في أصول تفسير القرآن)، والدِّراسة الثَّانية كانَتْ للدُّكتور محمَّد حسين الصَّغير في (المبادئ العامَّة لتفسير القرآن الكريم بين النَّظريَّة والتَّطبيق)، إلَّا أَنَّ الأولى دراسةٌ مستقلةٌ، والثَّانية دراسةٌ ضمنيَّةٌ، فقد خصَّصَ لها فصلًا سمَّاه (مصادر التَّفسير)، وَعَنَى بها أصول التَّفسير، وإنَّما أدرجها تحت المبادئ، لأَنَّه يرى أَنَّ المفسِّر لا يحقُّ له الخوض في التَّفسير ما لم يكن ملمًّا بمبادئه، فإن أَلَمَّ بها فقد أصبح مؤهَّلًا للتَّفسير، ومن تلك المبادئ تشخيص أصول التَّفسير، المُبَرْهَنُ على حجيَّتها، وبهذا يكون قد فرَّق بين التَّفسير الجائز مِنْ غيرِ الجائزِ، فنوع التَّفسير يكشف عنه المنهج، والمنهج يحدِّده الأصل. فلو كان الأصل قرآنيًّا التَّفسير فهو يحدِّدُ المنهج- تفسير القرآن بالقرآن- والمنهج بطبيعته يكشف عن نوع التَّفسير، فالتَّفسير أثري- قرآنيّ- ولو كان الأصل روائيًّا فهو يحدِّدُ المنهج- تفسير القرآن بالرواية- والمنهج بطبيعته يكشف عن نوع التَّفسير، فالتَّفسير أثري- روائيّ- ولو كان الأصل لغويًّا فهو يحدِّدُ المنهج- تفسير القرآن باللُّغة- والمنهج بطبيعته يكشف عن نوع التَّفسير، فالتَّفسير لغويّ..... أَمَّا قواعد التَّفسير فقلَّ مَنْ كتب عنها، ولعلَّ أنضجَ دراسةٍ معاصرةٍ في هذا الباب هي دراسة الدُّكتور محمَّد فاكر الميبدي في (قواعد التَّفسير لدى الشِّيعة والسنَّة)، وهي دراسةٌ شاملةٌ ومستوعبةٌ ومقارنةٌ بين مَدْرَسة أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعينَ)، ومَدْرَسة الصَّحابة. وهناك مَنْ زاوجَ ودمجَ بين أصول التَّفسير وقواعده في مصنَّف واحد، هو الشَّيخ مازن شاكر التَّميميّ في (أصول وقواعد التَّفسير الموضوعيّ)، إلَّا أَنَّ هذه الدِّراسة- مع قيمتها العلميَّة- هي في حدود التَّفسير الموضوعيّ، فهي دراسة دقِّيَّة في حدود هذه الدَّائرة (التَّفسير الموضوعيّ). وفي ضوء ما تقدَّم يتَّضح أَنَّ الدِّراسات عَنْ أصول التَّفسير أو قواعده، هي كبريتٌ أحمر، مكانه شاغرٌ في المكتبة القرآنيَّة؛ لقلَّة الدِّراسات- النَّاضجة- أو نُدْرَتِها في هذا الباب؛ لذا قدَّمتُ أنا- الدُّكتور (جَبَّار كَاظِم المُلَّا)- والدُّكتورة (سَكينَة عَزيز الفَتْلِيّ) للمكتبة القرآنيَّة دراسة مشتركة بعنوان: (قواعد أصول التَّفسير في تهذيب الوصول للعَلَّامَة الحِلِّيِّ وكَنْز العِرْفان للسُّيُورِيِّ الحِلِّيِّ)، وهي بطريقها إلى النَّشر، تتولَّى نشرها شعبة (البحوث والدِّراسات) في مركز العَلَّامَة الحِلِّيِّ التَّابع للعتبة الحسينيَّة المقدَّسة، وهي دراسةٌ جديدةٌ في بابها، لأَنَّ الكتاب بحث عن قواعد التَّفسير في (تهذيب الوصول) للعَلَّامَة الحِلِّيِّ، وهو كتاب متخصِّصٌ في أصول الفقه، و(كنز العرفان) للسُّيُورِيِّ الحِلِّيّ، وهو متخصِّصٌ بفقه القرآن- التَّفسير الفقهيّ- وهذه الدِّراسة فرَّقَتْ بينَ أصول التَّفسير، وقواعد التَّفسير، وتبنَّتْ أَنَّ أصول الفِقْه (الكتاب، السنَّة، العقل) هي نفسُها أصول التَّفسير، مع الاحتفاظ بخصوصيَّة كُلِّ عِلْمٍ منهما، أمَّا اللُّغة فهي أصلٌ من أصول التَّفسير، في حين أَنَّها قاعدٌ مِنْ قواعد أصول الفِقْه تُبْحَثُ في مباحث الألفاظ، وأَمَّا الإجماع فهو أَصلٌ من أصول الفِقْه- كاشفٌ عن دليل الحكم، لا عن الحكم مباشرةً - في حين أَنَّه قاعدةٌ مِنْ قواعد التَّفسير. وبعبارة أخرى: إنَّ أصول الفقه عند الفقهاء هي نفسها أصول التَّفسير عند المفسِّرينَ في الكشف عن المعنى، إِلَّا أَنَّ المساحة القرآنيَّة الَّتي يبحث فيها الفقيه هي أضيق من المساحة القرآنيَّة الَّتي يبحث فيها المفسِّر؛ لأَنَّ مساحة الفقه دائرة فقه القرآن- أحكام القرآن، آيات الأحكام، التَّفسير الفقهيّ- في حين أّنَّ مساحة التَّفسير تشمل القرآن كلَّه - العقائد، والأخلاق، والفقه- فدائرة فقه القرآن دائرة مشتركة بين الفقيه والمفسِّر، ودائرتا العقائد والأخلاق مختصتان - في الأعم الأغلب- بالتفسير، والفقيه غير معني بهما طالما كانت تلك النصوص غير معنيَّةٍ بالحكم الفقهيّ. فالنِّسبة بينهما العموم والخصوص مطلقًا، فدائرة الفقه هي دائرة للتَّفسير، وبعض دائرة التَّفسير ليسَتْ دائرةً للفقه، أي: العقائد، والأخلاق. وحرِيٌّ بي أَنْ أُنوِّهَ أَنَّنا بعد تسليمنا بأَنَّ أصول الفقه هي نفسها أصول التَّفسير على مستوى النَّظريَّة، إِلَّا أَنَّها تختلف عن مستوى التَّطبيق، فالأصول عند الفقهاء لها مسار عمودي، أي: بعضها يقع في طول بعض- على حدِّ قول الأصوليِّينَ- فالفقيه يجب أَنْ يبحث عن الحكم في القرآن- في بادئ البحث- فإنْ وجده في القرآن فبها ونعمت، وإنْ لم يجده بحث عنه في السُّنَّة، فإنْ وجده في السُّنَّة فبها ونعمت، وإنْ لم يجده بحث عنه في الإجماع، فإِنْ وجده في الإجماع فبها ونعمت، وإِنْ لم يجده بحث عنه في العقل، فإن وجده في العقل فبها ونعمت، فإن لم يجده في العقل، انتهت مرحلة البحث عن الحكم الواقعي، فيبحث عن الحكم الظاهري في مرحلة جديدة بأصول جديدة تسمى الأصول العمليَّة. في حين أَنَّ الأصول عند المفسِّرين لها مسار أفقي، أي: بعضها يقع في عرض بعض- على حد قول الأصوليِّينَ- فالمفسِّر إِنِ اختار القرآن أصلًا للتَّفسير بحث في القرآن مباشرةً، وإِنِ اختار السُّنَّة أصلًا للتَّفسير بحث في السُّنَّة مباشرةً، وإِنِ اختار اللُّغة أصلًا للتَّفسير بحث في اللُّغة مباشرةً. وفي إطار التَّفريق ممَّا يجدر ذكره في هذا الباب أَنَّ الفقه يمرُّ بمرحلتينِ أَمَّا المرحلة الأولى فهي مرحلة البحث عن الحكم الواقعيّ، وأصول هذه المرحلة (الكتاب، السُّنَّة، الإجماع، والعقل)، وأَمَّا المرحلة الثَّانية فهي مرحلة البحث عن الحكم الظَّاهريّ، وأصول هذه المرحلة (الاستصحاب، البراءة، الاحتياط، والتخيير)، أَمَّا التَّفسير فله مرحلة واحدة، وأصول المرحلة الثَّانية لدى الفقيه، هي قواعد تفسير لدى المفسِّر. وأنا أرى أَنَّ التَّفسير - في إطار الكشف عن المعاني- يقابل الحكم الظاهري لدى الفقيه؛ لأَنَّه يكشف عن الواقع، أَمَّا الفَهْم عند المفسِّر فهو يقابل الحكم الظاهري لدى الفقيه؛ لأَنَّه قد يكشف عن الواقع، وقد لا يكشف، فإِنْ تحصَّل أحد الفهومات - أو الأفهام- على مؤيِّدات تجعله تفسيرًا أو قريبًا منه يمكن أَنْ يعدَّ تفسيرًا؛ لأَنَّ حكمه ربما يكون واقعيَّا، أو قريبًا منه.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|