انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

م4 أصول تفسير عليا 2018

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة جبار كاظم شنبارة العويدي       22/12/2018 20:33:51
قواعد التَّفسير
عند الشَّيخ المفيد (ت413هـ)




الأُسْتَاذُ المُسَاعِدُ
الدُّكْتُور جَبَّار كَاظِم المُلَّا
جامعة بابل
كليَّة العلومِ الإِسلاميَّة


قواعد التَّفسير عند الشَّيخ المفيد (ت413هـ)
قسَّم الشَّيخ المفيد معاني القرآن إلى (ظاهر، وباطن)، إذ قال: " معاني القرآن على ضربينِ: ظاهر، وباطن"، أَمَّا الظَّاهر فهو " المطابق لخاص العبارة عنه تحقيقًا على عادات أهل اللِّسان " (1) - أي: أهل اللُّغة - ، نحو: قوله تعالى: ? إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَ?كِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ? (2). فالعقلاء العارفونَ باللُّغة يفهمونَ المراد مِنْ ظاهر هذا اللَّفظ، وأَمَّا الباطن فهو " ما خرج عن خاص العبارة وحقيقتها إلى وجوه الاتساع " (3) ، فيحتاج العاقلُ لمعرفة المراد مِنْ هذا اللَّفظ إلى أدلَّةٍ زائدةٍ على ظاهر اللَّفظ، نحو: قوله تعالى: ? وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ... ? (4). والشَّاهد فيه: (الصَّلاة، الزَّكاة)، أَمَّا الصَّلاة فهي في اللُّغة بمعنى الدُّعاء (5)، وهي لا يَصُحُّ منها القيام؛ وعليه فليس المرادُ مِنَ الصَّلاة في الآية المعنى الظَّاهر، وَإِنَّمَا المراد بالصَّلاة المأمور بها أفعالٌ مخصوصةٌ مشتملةٌ على قيامٍ، وركوعٍ، وسجودٍ، وجلوسٍ، وهذا المعنى لا يُفْهَمُ من ظاهر القول، فهو الباطنُ المقصودُ، وأَمَّا الزَّكاة في اللُّغة فهي بمعنى النُّمُوُّ (1) عندهم بلا خلافٍ، وهي لا يَصُحُّ فيها الاتيان أيضًا، وعليه ليس المراد مِنَ الزَّكاة في الآية المعنى الظَّاهر، وَإِنَّمَا المراد بالزَّكاة المأمور بها إخراجُ مقدارٍ مِنَ المالِ على وجهٍ مخصوصٍ، وهذا المعنى لا يُفْهَمُ مِنْ ظاهرِ القولِ، فهو الباطنُ المقصودُ (1).
يتَّضح لي ممَّا تقدَّم أَنَّ المعنى الظَّاهر هو ما فُهِمَ مِنْ ظاهر اللَّفظ، ونقيضه المعنى الباطنُ، فهو ما لا يُفْهَمُ مِنْ ظاهر اللَّفظ، وهذا الباطنُ الَّذي يُتَوَصَّلُ إليه بالعقلِ - بحسب ما أرى - يختلف عن الباطن الَّذي ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام)؛ فذاك من مختصاتِ أهل العصمة؛ لأنَّ تأويلَهُ يتطلَّبُ عصمةً، فلا يعلَمُهُ أحدٌ إِلَّا هم.
وبعد التَّأملِّ بالأمثلة الَّتي أَعطاها الشَّيخ المفيد على الظَّاهر، والباطن نستشف أمرينِ، أَمَّا الأمرُ الأوَّلُ فهو أنَّ النَّموذج القرآنيّ المقدَّم بوصفه مثالًا على الظَّاهر، يوافق تمامًا ما عُرِفَ - فيما بعد - بدلالة النَّصِّ، وإن كنت أرى أنَّ إطلاق الظَّاهر عند الشَّيخ المفيد يَشْمَلُ ما عُرِفَ - فيما بعد - بدلالة (النَّصِّ، والظَّاهر)، وَأَمَّا الأمرُ الثَّاني فهو أنَّ النَّموذج القرآنيّ المقدَّم بوصفه مثالًا على الباطن، فهو يوافق تمامًا ما عُرِفَ - فيما بعد - بدلالة المُجْمَلِ، وإن كنت أرى أنَّ إطلاق الباطن عند الشَّيخ المفيد يَشْمَلُ ما عُرِفَ - فيما بعد - بدلالة (المُجْمَلِ، والمُؤَوَّلِ).
والَّذي أخلصُ إليه أنَّ الظَّاهر عند المفيد يقابل ما عُرِفَ فيما بعد بـالمُحْكَمِ الَّذي يَشْمَلُ النَّصَّ والظَّاهر، وأنَّ الباطن عنده يقابل ما عُرِفَ - فيما بعد - بالمُتَشَابَه الَّذي يَشْمَل المُجْمَل والمُؤَوَّل، وهذا مُتَشَابِهٌ - غيرُ مُسْتَحْكَمٍ - لأنَّه يتحرَّكُ من دائرة التَّشَابُه إِلَى الإِحْكَام، وعليه فهو يختلفُ عن المُتَشَابَه - المُسْتَحْكَم - الَّذي اختصَّ الباري عزَّ وجلَّ بعلمِهِ.
وهذه المعاني ترجع إلى أربعة أصولٍ؛ وممَّا يؤيِّد ذلك قوله: " أصول معاني القرآن أربعة " (1)، والأصول الأربعة هي: (الأمر، النَّهي، الخبر، والتَّقرير)، أَمَّا الأمر فهو ما استُعِير له لفظُهُ، وَأَمَّا النَّهي فهو ما استُعْمِل فيه لفظُهُ، وَأَمَّا الخبر فهو ما يستوعبه لفظه، وَأَمَّا التَّقريرُ فهو ما وقع عليه لفُظُه (2) .
والَّذي أخلص إليه أَنَّ هذه الأصول تقابلُ ما عُرِفَ - فيما بعد - بأقسام الكلام: الخبر والإنشاء، أَمَّا الإنشاء فضربانِ: طلبِيٌّ ، ويندرج تحته (الأمر، والنَّهي)، وغير طلبِيٌّ، ويندرج تحته (التَّقرير)، وأَمَّا الخبرُ فهو ما يقابل الإنشاء، أي: يقابل الأمر، والنَّهي، والتَّقرير عند المفيد.



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم