انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الحادية عشرة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عدي عبرة عبيد عكيلي الزيدي       17/12/2018 10:00:25
المحاضرة الحادية عشرة
ثانيا : الطرق القائمة على مشكلات اجتماعية :
انتقد بعض المربين طريقة المشروع ، نظرا لأنها تركز بالدرجة الأولى على ميول التلاميذ ورغباتهم وحاجاتهم لأنهم رأوا في شدة التركيز على التلميذ إهمال المجتمع وحاجاته واتجاهاته، وحيث إن المدرسة ماهي إلا مؤسسة اجتماعية فإن طريقة المشروع لا تتيح لها القيام بوظيفتها الاجتماعية بالدرجة المطلوبة ، على أن يكون لهذا الاتجاه صبغة اجتماعية ، وبذلك يختلف عن الاتجاه الأول في نقطة البداية والانطلاق ، ولكنهما يلتقيان في نهاية المطاف حول تحقيق مجموعة مشتركة من الأهداف ، وذلك عن طريق الأنشطة التي يقوم بها التلاميذ في كل منها .
وعلى هذا الساس يمكننا القول أن هذين الاتجاهين يمثلان منهج النشاط والخلاف بينهما ينحصر في أن الأول ينطلق من ميول التلميذ وحاجاته ، بينما ينطلق الثاني من مشكلات المجتمع وحاجاته ، ويتم تحقيق هذين الاتجاهين عن طريق النشاط لكى يحققا في نهاية أهدافا تربوية في منتهي الأهمية ، ونحن نعتبر أن هذين الاتجاهين مكملان أحدهما وسوف نتبين أهمية هذا الرأي في الصفحات الآتية :
اختيار المشكلة وتحديدها :
يقوم التلاميذ بالاشتراك مع المعلم باستعراض بعض المشكلات المؤثرة في حياتهم وتدور بينهم تحت اشراف المعلم وتوجيهه مناقشة حول أهمية كل مشكلة والفائدة المرجوة من دراستها والامكانات المتاحة للمساهمة في حلها ، ثم يعملون على مقارنة هذه المشكلات ، حتى يتم اختيار احدها بعد موافقة معظم أفراد المجموعة عليها ، وبعد ذلك يقوم التلاميذ بصياغة عنوان واضح ومحدد لهذه المشكلة .
أسس اختيار المشكلة :
أن يكون للمشكلة فائدة تربوية كبرى ، بحيث تساهم في تحقيق أكبر قدر من الأهداف التربوية ، مثل تنمية القدرة على التفكير العلمي ، تنمية روح التعاون والتضامن بين أفراد المجموعة ، تنمية القدرة على التخطيط واكتساب معلومات جديدة لها بحياة التلاميذ ويجب أن ندرك أن الهدف الرئيسي لدراسة المشكلة ليس هو تمكن التلاميذ من حلها وإنما الهدف هو إتاحة الفرصة أمام التلاميذ للتدريب على حلها ، ومن خلال هذا التدريب والجهد والنشاط الذى يبذل في هذا المجال تتحقق الأهداف التربوية التي أشرنا إليها .
أن ترتبط المشكلة بحياة التلاميذ ارتباطا وثيقا ، بحيث يقبلون عليها برغبة وحماس وأن تعمل في الوقت نفسه على إشباع حاجاتهم .
أن تكون المشكلات متنوعة ، بحيث تنبع من مصادر مختلفة مثل الأزمات الحادة التي يعانى منها المجتمع مثل أزمة الموصلات، مشكلة من المشكلات التي تسود في المجتمع مثل انتشار الأمية وعدم الإقبال على التعليم المهني ، تنظم النسل ،اتجاه من الاتجاهات الضارة السائدة بالمجتمع مثل : التسيب واللامبالاة ، عدم احترام ملكية الدولة ، عدم احترام القانون ، عدم احترام الرأي الآخر الرأي الآخر ، الأنانية المطلقة ، الإهمال والفوضى ،أو العمل على تنمية بعض الاتجاهات نحو البيئة مثل : المحافظة على البيئة ، خدمة البيئة ، ، تطوير البيئة والقدرة على التكيف الاجتماعي .
أن يراعى عند اختيار المشكلات قدرات التلاميذ وإمكانات المدرسة والبيئة فلا يتم اختيار مشكلة إلا إذا كان لدى التلاميذ القدرة على دراستها بطريقة إيجابية ، ولابد ايضا من توافر الإمكانات التي تسمح بدراستها في المدرسة والبيئة .
أن يراعى عند اختيار المشكلة الفترة الدراسية اللازمة لدراستها ، ولا يجب أن تطول مدة الدراسة المشكلة بحيث يتمكن التلاميذ من دراسة عدة مشكلات في العام الدارسى نفسه.
وضع خطة لدراسة المشكلة وتحديد جوانبها :
ويشترك التلاميذ مع المعلم في وضع خطة لدراسة المشكلة وتحديد جوانبها واختيار الأنشطة وتوزيعها على مراحل زمنية وتحديد الدور الذى يقوم به كل منهم عند تنفيذ هذه الأنشطة .ويتطلب هذا منهم وضع الخطة وتقسيم المشكلة إلى عدة مشكلات رئيسية ، ثم تنقسم كل مشكلة رئيسية إلى عدة مشكلات فرعية ولو تعرضنا إلى أية مشكلة من المشكلات الكبرى للمجتمع الكبرى للمجتمع لوجدنا أنه يمكن تقسيمها إلى أربع مشكلات رئيسية هي :
ماحجم المشكلة ؟
ما المشكلات التي تنتج عن استثمراها ؟
ما أسباب المشكلة الحادة ؟
ما أنسب الحلول لها ؟
وتنقسم كل مشكلة من هذه المشكلات الرئيسية إلى مشكلات فرعية .
تنظيم المشروعات أو المشكلات في منهج النشاط :
يتضمن منهج النشاط كما سبق أن أوضحنا مجموعة من المشروعات أو المشكلات التي يقومون بدراستها كل عام ، ولهذا السبب لا يمكن وضع مخطط عام يتضمن أسماء المشروعات أو المشكلات التي يجب على التلاميذ القيام بها ثم توزيعها على سنوات الدراسة ، ومن هنا تختلف الوحدات الدراسية بحيث يخصص عدد من الوحدات لكل صف دراسى ، أما بالنسبة للمشروعات فلا يمكن تحقيق ذلك بالمرة .
ويتطلب تنفيذ مشروعات إلمام التلاميذ ببعض المهارات الأساسية واكتسابهم لبعض المهارات التي لا غنى عنها ، وحيث أن ذلك يتطلب وقتا طويلا قد لا يسمح به الزمن المخصص للمشروع فإن المدرسة بإمكانها أن تخصص وقتا معينا لتزويد التلاميذ بالمعلومات المطلوبة أو لتدريبهم على اكتساب المهارات الضرورية ، على أن يتم ذلك خارج نطاق الوقت المخصص لتنفيذ المشروع أو دراسة المشكلة . ومن أمثلة ذلك :
إتقان التلميذ لعمليات الحساب الأساسية وهي الجمع والطرح والضرب والقسمة .
استخدام بعض الرموز الجبرية .
معرف بعض قواعد اللغة التي يحتاج إليها التلاميذ بشدة عند إلقاء خطبة أو كتابة تقرير ، ومن أهم هذه القواعد التميز بين الجملة الاسمية ، ورفع الفاعل أو نصب المفعول ، المستثنى ، الصفات ، الحال .
استخدام بعض قواعد الإملاء التي يكثر التلاميذ من الخطأ فيها مثل الهمزة .
التدريب على استعمال آلة موسيقية أو جهاز من أجهزة المعامل .
التدريب على رسم الخرائط ووضع البيانات عليها .
وعندما تقوم المدرسة بتزويد التلاميذ ببعض معلومات أو تدريبهم على اكتساب بعض المهارات ، فمن الضرورى أن يشعر التلاميذ بالحاجة إلى هذه المعلومات والمهارات عند قيامهم بتنفيذ أحد المشروعات وأن يشعروا باهميتها القصوى لهم ، وبالتالى فإن المدرسة لا تفرض عليهم المعلومات .
ضرورة الجمع بين المشروعات والمشكلات :
سبق أن أوضحنا أن منهج النشاط ينظم في صورة مشروعات ، يقوم التلاميذ باختيارها وتنفيذها ، على شرط أن تنبع هذه المشروعات على ميول التلاميذ وحاجاتهم ، أو قد ينظم منهج النشاط في صورة مشكلات يقوم التلاميذ بدراستها ، على شرط أن تنبع هذه المشكلة من ميادين الحياة ومتطلبتها وحاجاتها ، أى من منطلق اجتماعى ومعنى ذلك أن المنهج هو إما مشروعات أو مشكلات بحيث يتم التركيز على التلميذ والمجتمع في آن واحد ، وبهذا يسمح للمدرسة بأداء رسالتها نحو الفرد والمجتمع على النحو المطلوب .
وتضمن هذا الاقتراح الذى قدمناه بأتاحة الفرصة أمام التلاميذ لاختيار بعض المشروعات وبعض المشكلات بحي يتمكن التلاميذ من تنفيذ عدد معين من المشروعات ودراسة عدد معين من المشكلات ، على أن يكون هناك نوع من التوزان بين المشروعات والمشكلات ولهذا الاقتراح أهمية تربوية كبيرة للأسباب التالية :
أنه يتماشى مع الاتجاه التربوى الحديث الذى ينادى بالتفوق بين بعض الاتجاهات المتنافرة بدلا من التركيز على أحدها فقط وخاصة أنه قد ثبت في الميدان التربوى أن الربط والتكامل بين هذه الاتجاهات أفضل من الفصل بينها ، ثم نادت التربية الحديثة بنشاط التلميذ وإيجابيته وضرورة الاعتماد علي الدراسات العلمية ووصل البعض في هذا الاتجاه إلى درجة المبالغة الكبرى ، واعتبروا أن الدراسات النظرية لا قيمة لها . وأتضح أخيرا أن أية عملية تعلم لابد أن يكون لها جانبان ، جانب نظرى وجانب عملى ، وأن هذين الجانبين مكملان أحدهما للآخر ، فلا يستطيع الإنسان مثلا أن يتعلم قيادة السيارات أو طهي الطعام أو إجراء عملية جراحية بطريقة نظرية بحتة أو بطريقة علمية بحتة ، إنما يلزم له جانب نظرى وجانب عملى ، وتقوم طريقة التدريس بتحديد الوزن والوقت المناسب والأسلوب اللازم لكل منهما .
من هذه الأمثلة المتعددة تتضح لنا أهمية الاقتراح بالتوفيق بين الاتجاه الذى ينادى بالمشروعات والاتجاه الذى ينادى بالمشكلات في إطار منهج النشاط .
أنه يتيح الفرصة لتنوع مجالات النشطة بالنسبة للتلاميذ ، فمنها ما يدور حول التلميذ وميول وحاجاته ، ومنها ما يدور حول المجتمع ومشكلاته واتجاهاته ، وكلما تنوعت المجالات كثر إقبال التلاميذ على الأنشطة وزاد حماسهم نحوها .
أنه يساعد على إيجاد توازن بين الفرد والمجتمع وبالتالى يعمل على تحقيق الرسالة الكبرى للتربية وهي العمل على تنمية الفرد تنمية شاملة وكذلك المساهمة في تلبية حاجات المجتمع والعمل على خدمته وتطويره .
أنه يتيح الفرصة لتحقيق أكبر قدر من الأهداف التربوية إذ أنه عن طريق المشروعات يكتسب التلاميذ مهارات متعددة وعن طريق المشروعات والمشكلات معا يمر التلاميذ بمعلومات أكثر شمولا وبخبرات أكثر تنوعا ، وبعادات واتجاهات أعمق بعدا وحجما كما أنهما يعملان معا على تدعيم قدرة التلايذ على التخطيط والقيام بالعمل الجماعى والتعاونى
نقد منهج النشاط :
يتضح من العرض السابق لمنهج النشاط أن له العديد من المميزات كما يؤخذ عليه العديد من العيوب يمكن إيجلزها على النحو التالى :
1- منهج النشاط والخبرة :
يراع منهج النشاط الخبرة المربية ؛حيث يبنى هذا المنهج على نشاط التلاميذ وايجابيتهم ، ويتم هذا النشاط في صورة مشروعات أو مشكلات يقوم التلاميذ باختيارها والتخطيط لها ، ثم تنفيذها وتقويمها ، وحيث أن هذه النشطة مستمرة ومتنوعة فإنها تتيح الفرصة لمرور التلاميذ بأكبر قدر ممكن من الخبرات وبذلك يعمل منهج النشاط على تحقيق مفهوم المنهج الحديث الذى يعبر عنه بأنه ، مجموع الخبرات المربية التي تهيئها المدرسة للتلاميذ ، لدرجة أن البعض أطلق على هذا المنهج ، منهج الخبرة ، وحيث أن هذه الأنشطة متنوعة ومستمرة ، فإنها تسهم بدرجة كبيرة في مرور التلاميذ بخبرات متنوعة ومستمرة ، وتنوع الخبرات واستمراريتها يدخلها في مطاف الخبرات المربية ، وليس من الضرورى أن تؤدى الأنشطة المستمرة إلى خبرات مستمرة ، ولكن حيث أن التلاميذ يقومون بمشروعات متواصلة تؤدى بهم إلى اكتساب ميول جديدة ثم يقومون بمشروعات أخرى لتنمية وإشباع هذه الميول الجديدة فيمكننا القول أن هذا المنهج دعم مبدأ استمرارية الخبرات .
2- منهج النشاط وميول وحاجات ومشكلات التلميذ .
يجعل منهج النشاط من التلميذ محورا للعملية التربوية ويركز تكيزا شديدا حتى يخضع كل شىء في المنهج للتلميذ ، ووصل اهتمامه بالتلميذ إلى حد المبالغة والتطرف لدرجة أثارة علية حملة من الانتقادات فيما بعد ، وذلك لأن شدة التركيز على التلميذ أدت إلى اهمال المجتمع ، ومعنى هذا أن الكفة ارتفعت من جانب وانخفض من الجانب الأخر
وقد انصب اهتمام المنهج بالتلميذ على النقاط التالية :
العمل على نمو التلميذ في جميع الجوانب .
التركيز على المشكلات ينمى الجانب العقلى ، والتوصل إلى المعلومات والحقائق والمفاهيم ينمى الجانب الثقافي ، والنشاط المتواصل في المدرسة وفي البيئة ينمى الجانب الجسمى ، والعمل في مجموعات ينمى الجانب الاجتماعى والقيمى وتركز الدراسة على الميول والحاجات والمشكلات يؤثر على الجانب الانفعالى .
التركيز على ميول التلاميذ وحاجتهم ومشكلاتهم في صورة مشروعات يختارها التلاميذ بأنفسهم ، مما جعلهم يقبلون على الأنشطة بجهد متواصل وحماس مستمر ، ولذلك أثر كبير في العملية التعليمية والتربوية .
مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ ، وذلك عن طريق توزيع الأنشطة عليهم ، وفقا لرغباتهم وقدراتهم واستعداداتهم .
يعتمد على إيجابية التلميذ المطلقة ومن المسلم به أن ايجابية التلميذ لها دور كبير في عملية التعليم ولها دور أكبر في تحقيق الأهداف التربوية المنشودة فايجابية التلاميذ في منهج النشاط لا تقل ولا تنقطع ، إذ نجدهم يشاركون في اختيار المشروعات أو المشكلات ثم يشاركون في التخطيط والإعداد ثم يقومون بتنفيذها وأخيرا بتقويمها .
يعمل على تنمية بعض قدرات التلاميذ وعلى اكسابهم مهارات أساسية ولازمة لهم .
3 – منهج النشاط والتراث الثقافي :
بالنسبة للمعلومات والحقائق والمفاهيم : لا يكتسبها التلاميذ بالطرق التقليدية التي تتمثل في شرح المدرس وتفسيره وتوضيحه وفي قراءة الكتب الدراسية ، إنما يتوصل إليها التلاميذ بجهدهم الذاتى عندما يشعرون بالحاجة إليها ، وفي بعض الأحيان يقوم المدرس بتوضيح نقطة صعبة أو عن استفسار أو سؤال غامض .
والجهد الذى يبذله التلاميذ في التوصل إلى هذه المعلومات يؤدى إلى تنمية قدرتهم على التعلم الذاتى والتعلم المستمر .
ولكن ما يعاب على منهج النشاط في المجال هو أنه يزود التلميذ بقدر غير كاف من المعلومات ولا يسمح له بالتعمق فيها ، كما أنه يؤدى إلى إهمال معلومات ذات فائدة كبرى للتلاميذ ، ولكنه لا يتعرض إليها لأنها بعيدة عن ميولهم.
العادات والاتجاهات : من خلال الأنشطة التي يقوم بها التلاميذ تتكون لديهم مجموعة من العادات والاتجاهات خاصة بالتفكير والاطلاع وجمع المعلومات ، المناقشة ، إصدار الأحكام ، المحافظة على البيئة ، والمحافظة على الصحة ، وحب الوطن ، واحترام الآخرين .
الأهداف الاجتماعية : يساهم منهج النشاط في تحقيق أهداف تربوية لها أهمية قصوى بالنسبة للفرد وبالنسبة للمجتمع ككل وبالذات في العصر الذى نعيش فيه الآن . ومن هذه الأهداف : تنمية القدرة على التفكير العلمى ٍ، والقدرة على التخطيط ، القدرة على العمل الجماعى والتعاونى ، والقدرة على التعلم الذاتى والتعلم المستمر.

4- منهج النشاط والبيئة :
إذ نظم هذا المنهج في صورة مشروعات فإن إرتباط المدرسة بالبيئة والمجتمع يكون ضعيفا ، لأن المشروعات كما سبق أن أوضحنا ترتبط بميول التلاميذ وحاجتهم ، ومعنى ذلك أن جميع الأنشطة التي يقوم بها التلاميذ تدور حول ميولهم ورغباتهم .
أما إذا نظم المنهج في صورة مشكلات ترتبط بواقع الحياة في المجتمع ، كما ترتبط بحاجات المجتمع واتجاهاته ومشكلاته فإنه في هذه الحالة يعمل على ارتباط المدرسة بالمجتمع ارتباطا وثيقا ، ويسمح لها بتحقيق رسالتها الاجتماعية بطريقة مرضية لأن التلميذ عندما يقوم بدراسة مشكلات اجتماعية تتكون لديه اتجاهات نحو البيئة والمجتمع تدفعه هذه الاتجاهات لتفهم كل أوضاع المجتمع والاحساس بمشكلاته والسعى لحلها والعمل المتواصل لخدمة البيئة والمساهمة في تطير الحياة في المجتمع .
أما إذا نظم المنهج وفقا للاقتراح الذى سبق أن أوردناه ، وهو أن يكون في صورة مشكلات ومشروعات فإنه في هذه الحالة يوازن بين التلميذ والمجتمع فلا يكون اهتمامه باحدهما على حساب الآخر .
ويرى البعض أن قيام التلاميذ بتنفيذ المشروعات يتطلب منهم الخروج من المدرسة والاحتكاك بالبيئة والتفاعل معها ، وهنا تتولد لديهم الفرصة لفهمها وتكوين اتجاهات عنها ، ومثل هذا الكلام له نصيب من الصحة ولكننا لا نعتبر ذلك كافيا لتحقيق رسال المدرسة نحو المجتمع.
* مميزات منهج النشاط :
للتلميذ دور إيجابى في هذا المنهج فهو يساهم في اختيار المشروعات وفي وضع خططها، وفي تنفيذها وتقويمها ، وهو الذى يبحث عن المعلومات والحقائق والقوانين ، وهو الذى يقوم بالتجارب وهو الذى يسجل النتائج ويعلق عليها ، وهو الذى يواجه المشكلات.
يبنى هذا المنهج على نشاط التلميذ ، ومن المعروف أن للنشاط أهمية تربوية على نطاق واسع ، وقد ظهر هذا المنهج كرد فعل للتربية التقليدية التي كانت تنظر إلى النشاط على أنه نوع من الترفيه والتسلية بينما نجد أنه في ظل هذا المنهج الحديث يتعلم التلميذ كل شئ عن طريق النشاط ، فهو يكتسب المهارات عن طريق النشاط ، وهو يلم بالحقائق والمفاهيم عن طريق النشاط ، وتتكون لديه العادات والاتجاهات عن طريق النشاط ، وتنمو قدراته عن طريق النشاط.
وإيجابية التلميذ تساهم في تحديد نوعية النتائج التي يتم التوصل إليها ، وفي الأهداف التي يتم تحقيقها .
يتيح منهج الفرصة لنمو اتلميذ في جميع الجوانب ، ويعتبر ذلك هدفا من أهم الأهداف التي تسعى التربية لتحقيقها ، والنمو هو الذى يحدد شخصية التلميذ وسلوكه .
يهتم بميول التلاميذ وحاجاتهم اهتماما كبيرا ، وذلك عن طريق إتاحة الفرصة لهم للقيام بالأنشطة في صورة مشروعات مبنية على ميولهم ، والاهتمام بميول التلاميذ يجعلهم يقبلون على الأنشطة برغبة صادقة وحماس دائم وجهد متواصل ، ولذلك كله أثر كبير على العملية التربوية .
يعمل هذا المنهج على مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ ، وذلك عن طريق تكليف كل منهم بالقيام بالعمل الذى يتناسب مع رغبته وقدراته واستعداداته .
يساعد على تنمية قدرات التلميذ المختلفة وعلى اكسابه بعض المهارات المفيدة له ولمجتمعه .
يتيح الفرصة أمام التلاميذ لتحملهم المسئولية كاملة ، وذلك عند مواجهة المشكلات أو عند التخطيط أو عند توزيع العمل ، وتحمل المسئولية له تأثير كبير في تكوين شخصية التلميذ وفي تعديل سلوكه .
يتيح منهج النشاط الفرصة لكى يؤدى المعلم رسالته التربيوية على خير وجه ، إذ يقوم بإرشاد التلاميذ وتوجيههم ، ويساعد من يحتاج للمساعدة ، كما أنه يساعدهم في حل مشكلاتهم، كما أنه يتيح لهم الفرصة المناقشة الجماعية في جو تسوده الحرية والديمقراطية ، مما يكسبهم الثقة في أنفسهم.
اعتماد التلاميذ على أنفسهم في جمع المعلومات لتنفيذ المشروعات يوفر للمعلم الوقت الكافي ، لكى ينمو مهنيا ، وذلك عن طريق : تجديد معلوماته وتوسيع مجال قراءاته واطلاعه ، إعداد اتقارير التي تساهم في تطير المشروعات ، والتفريغ لمواجه مشكلات التلاميذ ، والبحث عن طريق وأساليب جديدة في التدريس والتقويم ، ومتابعة أحدث الاتجاهات في مجال التربية والتعليم.
يساعد على القيام بعملية على أساس علمى : ملازمة التقويم للعملية التعليمية تنوعه وشموله لجميع الجوانب .
يساعد منهج النشاط على فهم مشكلات البيئة وحاجات المجتمع واتجاهاته ( وذلك في حالة التركيز على المشكلات الاجتماعية ) .
كما أنه يؤدى إلى مساعدة المدرسة على المساهمة في حل مشكلات البيئة والعمل على خدمتها وتطويرها .
يسمح للتلاميذ بالتزود بالمعرفة في إطار التنظيم السيكولوجى بمعنى تقديم المعلومات إلى التلميذ عندما يشعر بحاجته إليها وبأهميتها له ، ووفقا لقدراته واستعداداته ومدى نضجه .
يساعد هذا المنهج على تحقيق مجموعة من الأهداف التربوية تتميز بأهميتها البالغة للفرد والمجتمع مثال :
احترام العمل وتقديره .
تنمية القدرة على العمل الجماعى والتعاونى .
تنمية القدرة على التخطيط .
تنمية القدرة على التفكير العلمى .
تنمية القدرة على التعلم الذاتى والتعلم المستمر .
تكوين القيم الديمقراطية .
تكوين عادات واتجاهات بناءة وايجابية.
يتم تقويم الأنشطة المختلفة ويلازمها خطوة بخطوة في ظل هذا المنهج، وبهذا يتحقق مبدأ التقويم المستمر ، وهو يتيح للتلاميذ الفرصة لاكتشاف الأخطاء أولا بأول ، وبالتالى العمل على تلافيها مما يدفع بالأنشطة إلى السير في طريقها الصحيح ، كما أنه يشرك التلاميذ في عمليات التقويم وبذلك تتعدد أساليب التقويم .
يؤدى هذا المنهج إلى ترابط جوانب المعرفة ، وذلك عن طريق إزالة الحواجز بين المعلومات المختلفة ، وبذلك يتحقق مبدأ وحدة المعرفة().
* عيوب منهج النشاط :
من أهم عيوب منهج النشاط ما يلى :
1- تنظيمه في صورة مشروعات فقط أو مشكلات فقط ، بينما يجب تنظيمه في صورة عدد معين من المشروعات وعدد آخر من المشكلات ، وقد سبق أن تعرضنا لهذا الأقتراح والمبرات التي دعت لذلك .
2- يركز هذا المنهج على الميول ، ويقوم التلاميذ باختيار وتنفيذ مشروعات مبنية على هذه الميول ، وقد يحدث في بعض الأحيان أن تدور ميول التلاميذ حول موضوعات ليست لها فائدة تربوية كبرى ، فإذا كان التلاميذ يعشقون الموسيقى فهل يمكن ناء منهج كامل حول الموسيقى ؟ وهل يحقق مثل هذا المنهج كافة الأهداف التربوية المنشودة .
3- لا يسمح منهج النشاط بترابط الخبرات بطريقة جيدة ومنتظمة إذ قد يتم الترابط أو لا يتم وإذا ما تم فقد يكون ذلك بطريقة جيدة ، وقد يكون بطريقة سيئة لأن الربط مرهون بالصدفة . فقد يختار التلاميذ مشروعا معينا وبعد الأنتهاء منه قد يختارون مشروعا آخر ، لا تربطه بالأول أدنى صلة ، أو قد يختار التلاميذ مشروعات تدور كلها حول موضوع واحد وبالتالى فإن هذه المشروعات لا تعمل على تنمية ميول جديدة ، وبالتالى فإن مثل هذه المشروعات قد لا تعمل على استمرارية الخبرات وتنوعها .
4- لا يسمح منهج المشروعات بالتعمق في المعلومات إذ أنه يكتفي فقط بتقديم عموميات الثقافة دون الدخول فيها بالعمق الكافي ، وبالتالى فهو لا يصلح إلا لمرحلة التعليم الأولى ، وهي المرحلة الابتدائية ، أما المرحلة المتوسطة أو الثانوية فهو لا يناسبها للسبب المذكور.
5- هناك معلومات مهمة جدا يجب على التلاميذ اكتسابها ولكن حيث أنها لا ترتبط بميولهم لحظة الدراسة فإن منهج النشاط بتنظيمه الحالى لا يسمح بتقديم مثل هذه المعلومات للتلاميذ ، وبالتالى حرمانهم من أشياء ذات فائدة كبرى لهم ، بحجة عدم رغبتهم في دراستها ، ومن أمثلة ذلك بعض قواعد اللغة ، بعض العمليات الحسابية ، بعض المعلومات الجغرافية والعلمية .
6- التركيز الشديد على ميول التلاميذ وحاجاتهم الحالية يؤدى إلى التضحية بالماضى وإهمال المستقبل .
* صعوبة تنفيذ هذا المنهج في البلاد النامية وذلك للأسباب التالية :
أ- يبنى منهج النشاط – إلى حد كبير – على ميول التلاميذ وحاجاتهم وتحديد الميول عملية في منتهي الصعوبة للأسباب التالية :
* تختلف الميول من تلميذ لآخر ، وتتغير عند التلميذ نفسه من وقت لآخر ، ومن الضروى أن تبنى الأنشطة على ميول يشترك فيها معظم الطلاب .
* عملية تحديد الميول وقياسها تحتاج إلى فترة زمنية طويلة، بينما يتطلب هذا المنهج تحديد الميول في أسرع وقت ممكن ، حتى يمكن تحديد الأنشطة اللازمة ، وبدون تحديد الميول لا يمكن اختيار الأنشطة المناسبة ، بل ويمكن التحرك في المنهج خطوة واحدة .
ب- تحتاج عملية تحديد الميول إلى متخصصين ، لأن المعلم بوضعه الحالى لا يستطيع القيام بذلك ، ومن الصعب جدا توفير العدد الكافي من المتخصصين ، لكى يغطوا جميع المدارس في وقت واحد .
جـ- أن المعلم بوضعه الحالى لا يستطيع تنفيذ طريقة المشروعات نظرا لأنها تتطلب إعداد خاصا وتحتاج إلى مهارات معينة لدى المعلم كما أنها تتطلب منه الاخلاص والتفانى في عمله بالأضافة إلى سعة الفق وسعة الصدر والذكاء وسرعة البديهة ، وهذه كلها صفات لا تراعى عند اعداد المعلمين حاليا .
7- تحتاج إلى مدارس ذات تصميم هندسى خاص بحيث يمكن تحويل غرفة الدراسة إلى قاعة اجتماعات أو إلى قاعة للنشاط أو إلى معرض .
كما أنها تحتاج إلى معامل ومدرجات وقاعات مجهزة تجهيزا تاما الأجهزة والمعدات .. كما أنها تحتاج إلى ملاعب واسعة ومتنوعة ومكتبة شاملة . كل هذا يصعب توفيره ، لأسباب لن نتعرض لها في هذا المجال ، ويكفينا القول بأن عدد المدارس في معظم الدول العربية غير كاف لاستيعاب جميع التلاميذ في سن الالزام ، بالإضافة إلى أن كثير من المدارس الحالية لا تتوفر فيها الشروط الهندسية أو الصحية أو التربوية اللازمة لكى نقوم بالأنشطة اللازمة التي يبنى عليها منهج النشاط .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم