انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة عشر

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة مثنى عبد الرسول مغير الشكري       02/12/2018 06:19:30
ظل الشعر في أوائل القرن التاسع عشر مثلما كان عليه عند أكثر شعراء عصور الدول المتتابعة من صنعة وتكلف، وظلت أغراضه هي جملة الأغراض التقليدية من مديح وهجاء وغزل ورثاء ووصف إضافة إلى الإخوانيات. وظلت الشكلية اللفظية هي السائدة إضافة إلى ما عرف في «عصر الانحطاط» من كثرة الاقتباس والتضمين، أو التخميس والتشطير لقصائد معروفة.
وتبدأ بوادر نهضة الشعر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ثم تتسع في أوائل القرن العشرين.
وعرفت هذه المرحلة باسم «مرحلة الإحياء» حين أعيد للشعر العمودي إشراقه ورونقه، وللصياغة قوتها وإحكامها، وبعثت فيه الروح من جديد على أيدي بعض الشعراء كان في مقدمتهم محمود سامي البارودي الذي كان تجديده مرتبطاً بالأسس الشعرية القديمة.
وتلا البارودي نفر من الشعراء البناة، في مصر والشام والعراق خاصة، كان منهم: إسماعيل صبري وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم وخليل مطران، ومعروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي، وتابع خطا هؤلاء نفر آخر من الشعراء البارزين أمثال: محمد البزم، وخليل مردم، وشفيق جبري، ومحمد سليمان الأحمد (بدوي الجبل)، وخير الدين الزركلي، وسواهم. وقد أعقبت مرحلة البناء هذه مرحلتان من التجديد تمتد الأولى مابين نهاية الحرب العالمية الأولى وأوائل الخمسينات، وتمتد الثانية منذ الخمسينات حتى اليوم. وسيرد التفصيل فيهما لاحقاً.
وظهرت في الشعر العربي في العصر الحديث بعض الفنون الشعرية التي لم تكن معروفة قديماً وهي:
الشعر المسرحي
نظم الشعراء الشعر المسرحي poésie dramatique بعد اطلاعهم على مسرحيات فرنسية وإنكليزية مثل مسرحيات شكسبير وموليير وكورني وراسين. ويكاد الباحثون يجمعون على أن أقدم مسرحية شعرية عربية هي «المروءة والوفاء» لخليل اليازجي، ظهرت عام 1876. وأشهر شعراء المسرحية وأولهم أحمد شوقي. وقد نظم مسرحية «علي بك الكبير» عام 1893 حين كان في باريس لكنه لم يرض عنها فلم ينشرها. ثم نظم مسرحية «دل ويتمان» عام 1899، وبعدها «ورقة الآس» التي نشرها في جريدة الأهرام عام 1904. ثم انقطع بعدها عن نظم المسرحيات حتى عام 1927 - عام منحه لقب أمير الشعراء - فنظم فصلاً من «مصرع كليوباترا» وأتمها عام 1929 وتابع بعدها نشر عدة مسرحيات حتى وفاته سنة 1932 هي:
قمبيز ومجنون ليلى وعلي بك الكبير وعنترة والست هدى وكلها مآس مستوحاة من التاريخ عموماً ما عدا الأخيرة، فهي ملهاة اجتماعية.
ويلي شوقي عزيز أباظة الذي نظم على غراره مسرحيات كثيرة منها «العباسة أخت الرشيد و»عبد الرحمن الناصر» و«شهريار» و«شجرة الدر» و«غروب الأندلس». وجرب علي أحمد باكثير أن ينظم بعض المسرحيات بالشعر المرسل - كما فعل شكسبير - مثل «أخناتون» و«نفرتيتي» ولكنها لم تلق نجاحاً فعدل عنها ونظم مسرحية «قصر الهودج» على طريقة شوقي وأباظة. وتابع هؤلاء عدنان مردم في سورية فنظم بين عامي 1967 و1986 بضع عشرة مسرحية كلها مأساوية، عدا «المغفل» و«القزم» فهما ملهاتان. وقد استوحى بعض مسرحياته أو بعض شخصياتها من التاريخ العربي القديم ومنها «الملكة زنوبيا» و«الحلاج» و«رابعة العدوية» و«مصرع غرناطة»، وبعضها الآخر من الأحداث القومية المعاصرة مثل «فلسطين الثائرة» و«دير ياسين». وربما كانت مسرحية «مأساة الحلاج» للشاعر صلاح عبد الصبور واحدة من أجمل المسرحيات المكتوبة شعراً وأرقاها وقد كتبها صاحبها بالشعر الحر.
ومما لا ريب فيه أن المسرحية الشعرية لم يعد لها مكان في العصر الحاضر لأن التمثيل عامة يحاول التعبير عن مشكلات الحياة العادية، أي محاكاة الواقع، والأمر الذي يقتضي أن تكون لغته وطريقة كتابته وأدائه مشاكلتين لتلك المشكلات الواقعية.
الشعر القصصي
كثر إقبال الشعراء على نظم الشعر القصصي poésie narrative في العصر الحديث، وتنوعت موضوعاته، فكان منها التاريخي والديني والأدبي، من ذلك ما نظمه خالد الجرنوسي لبعض قصص القرآن في ديوانه «اليواقيت»، وعبد الرحمن شكري في قصة «النعمان ويوم بؤسه»، وأحمد عبد المعطي حجازي في «مذبحة القلعة»، وعمر أبو ريشة في «كأس» عن ديك الجن الحمصي. ونظم بعض الشعراء القصص الوعظية التعليمية على لسان الحيوان، أو الحيوان والإنسان، وتستهدف هذه مغزى سياسياً أو خلقياً أو إنسانياً كما فعل شوقي في الجزء الرابع من ديوانه «الشوقيات». ونظم بعضهم قصصاً تناولت بعض القضايا الاجتماعية مثل «الريال المزيف» لكل من طانيوس عبده وبشارة الخوري (الأخطل الصغير). واتجه بعضهم إلى نظم موضوعات وطنية في قصص شعرية مثل خليل مطران في «فتاة الجبل الأسود» و«مقتل بزرجمهر». ومن هؤلاء خير الدين الزركلي في «العذراء» عن قصة دخول المستعمر الفرنسي إلى سورية واستشهاد يوسف العظمة. ومنهم صلاح عبد الصبور في «شنق زهران» عن حادثة دنشواي. إلى غير هذا من غزارة شعرية قصصية. وكانت لغة هؤلاء الشعراء مرنة طيعة في القصص إذ استطاعوا أن يوفقوا بين فني القصة والشعر. على أن ما نظم من القصص بالشعر الحر أكثر طواعية لتصوير المواقف والأحداث ورسم الشخصيات، لمايتمتع به من حرية في توزيع التفعيلات مما يمكن من تحقيق الوحدة العضوية المناسبة للقصة.
الشعر الملحمي
لم ينظم الشعراء العرب الشعر الملحمي poesie epique بالمعنى الدقيق المعروف عند الغربيين، ولاسيما عند اليونانيين مثل «الإلياذة» و«الأوديسة» لهوميروس أو «الإنيادة» لفرجيليوس بل نظموا ما هو أشبه بالملاحم. وهي مطولات توافرت فيها بعض شروط الملحمة كعنصر القص والتاريخ والأسطورة أحياناً من دون سائر الشروط الملحمية من تصوير الوقائع البطولية الخارقة في سيرة شخص أو تاريخ أمة. ومن هذه المطولات التي سميت ملاحم: ملحمة «عيد الغدير» للشاعر اللبناني بولس سلامة، و«الملحمة الإسلامية» لأحمد محرم. وقد سميت مطولة الشاعر المهجري الجنوبي فوزي معلوف [ر] «على بساط الريح» ملحمة، وما هي سوى رحلة خيالية إلى العالم العلوي، وكذا مطولة «عبقر» لأخيه شفيق معلوف التي هي رحلة خيالية إلى وادي عبقر بصحبة شيطانه دليلاً يطوف به في ذلك الوادي الذي هو رمز لمصدرية الإلهام الشعري في الذهن العربي القديم. وهذه المطولة يرمز فيها صاحبها إلى الحياة الدنيوية المملوءة بالشرور والآثام جاعلاً من الحب - في النهاية - علاجاً لها كلها.
لقد طور شعراء التفعيلة الشعر الحر مفهوماً جديداً لما سمي الشعر الملحمي. وهذا المفهوم يعني بدوره مطولات تصور أوضاعاً عامة يعيشها الشعب أو الأمة منظوراً إليها من الأفق الخاص للشاعر إذ تمتزج تجاربه الذاتية بالبيئة وأحداثها وبالأساطير وحكايات البطولات الفردية والعامة والأسطورية، مستخدمة كلها في إلماحات خاصة يستند فيها الشاعر على ذاكرته الثقافية والحكائية مع نقل ذك كله دليلاً من الخاص إلى العام فيتم الإفصاح عن حقائق مجتمعية وإنسانية وكونية في وقت واحد، وفي برهة من برهات علاقات الشاعر بأوضاع مجتمعه وعصره.
ولعل أول من كتب مثل هذا النوع من الشعر الملحمي وأكثر شعرائه شهرة هو بدر شاكر السياب من العراق في قصائد عدة منها «أنشودة المطر» و«المومس العمياء». أما خليل حاوي من لبنان فقد أبدع عدداً من قصائده الشهيرة المنتمية إلى هذا النمط مثل «قيامة إليعازر» و«رحلة السندباد الثامنة». ويعد أدونيس من أكثر شعراء الشعر الملحمي شهرة وهو الذي قدم الرؤية النظرية لهذا النمط في كتابه «زمن الشعر»، ومن قصائده «تحولات الصقر» و«إسماعيل» و«أحوال ثمود» وسواها الكثير. ولا يقل محمود درويش شهرة عن أدونيس في كتابة هذا النمط من القصيدة إذ تمتزج الغنائية لديه بما سبق ذكره من سمات سابقة. ومعظم مجموعاته التالية لمجموعة «أحبك أو لا أحبك» حافلة بهذا النوع من القصائد. ويعد الشاعر محمد عمران واحداً من أبرز من كتبوا هذا الشعر الملحمي في سورية، ومن أهم أعماله «مراثي بني هلال» وديوانه «كتاب الملاجة» وقصيدته «شاهين» التي تحكي قصة أحد الفلاحين المتمردين على الإقطاع وعلى الاستعمار الفرنسي معاً.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم