انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة احمد حسين حسن السعدي
29/11/2018 05:26:46
المحاضرة الرابعة : سادسا " الزهد شعر الزهد هو الشعر الداعي للتقشف من الحياة الدنيا ومتعها والاشتغال بالآخرة ولوازمها من عبادة وانقطاع إلى الله , وهو الشعر الذي يصف دون تزييف حقيقة الدنيا وأنها متاع الغرور وأن الآخرة خير وأبقى . وكان الإمام البارز في هذا المجال , الشاعر أبو العتاهية الذي كان غافلا في أول شعره , ثم لبس الصوف وتزهد , وأكثر في هذا الغرض , وصارت له فلسفته الخاصة في الزهد , والإعراض عن الدنيا : دنياك غرارة فذرها *** فإنها مركب جموح دون بلوغ الجهول منها *** منيته نفسه تطيح
وهو يتصور الحياة الآمنة في عزلته ,وتعبده فيقول في بساطة : رغيف خبز يابس ** تأكله في زاوية وكوب ماء باردا ** تشربه من صافية وغرفة ضيقة ** نفسك فيها خالية أو مسجد بمعزل ** عن الورى في ناحية خير من الساعات في ** فيء القصور العالية وشعره في الزهد تغلب عليه البساطة في اللفظ : حتى يكون قريبا إلى أفهام الناس جميعا ومنها شعره المزدوج الذي لا يراعى فيه وحده القافية إلا في صدر البيت وعجزه , ونجد ذلك في أرجوزته التي تعد من بدائعه , وهي طويلة جدا , يقال إن فيها أربعة آلاف مثل وقد سماها أبو العتاهية بذات الأمثال والتي يقول فيها: حسبك مما تبتغيه القوت *** ما أكثر القوت لمن يموت الفقر فيها جاوز الكفافا *** من اتقى الله رجا و خافا هي المقادير فلمني أو فذر*** إن كنت أخطأت فما خطا القدر لكل ما يؤذي وإن قلّ ألم *** ما أطول الليل على من لم ينم ما انتفع المرء بمثل عقله *** وخير ذخر المرء حسن فعله إن الفساد ضدّه الصلاح *** ورب جد جره المزاح من جعل النمام عينا هلكا *** مبلغك الشرّ كباغيه لكا إن الشباب والفراغ والجدة*** مفسدة للمرء أي مفسدة وحتى الشاعر أبو نواس لما انهى جسمه , وشعر بالانتقام الرباني , وأن أجله المحتوم يقترب , تاب وسأل الله العفو والغفران فقال : دب فيّ السقام سفلا وعلوا *** وأراني أموت عضوا فعضوا لهف نفسي على ليال وأيام *** تجاوزتهن لعبا ولهوا قد أسأنا كل الإساءة *** فا للهم صفحا عنا وغفرا وعفوا سابعا : الخمريات الخمرة من الفنون التي شاع أمرها وسرت نشوتها في نفوس الكثير من أبناء المجتمع العباسي عامتهم وخاصتهم , وإذا كان الجاهليون والأمويون قد سبقوا إلى ذكرها والتغني بها في أشعارهم إلا أن ذلك لم يكن يقصد لذاته فهي تأتي عندهم في مقدمات قصائدهم بشكل عرضي على خلاف العباسيين الذين قصدوها لذاتها . *يعتبر أبو نواس من أبرز شعراء هذا العصر المتخصصين والمسرفين في حبها , وإذا كان الأعشى والأخطل قد سبقاه إليها إلا أنهما لم يفردا لها بابا قائما بذاته , لأن الخمرة عندهما كانت وسيلة وليست غاية على خلاف النواسي , فإنها كل شيء عنده في الحياة ولاشيء يشغل باله غيرها , مما جعله يتخصص فيها ويفرد لها بابا مستقلا كاد أن يقصر شعره كله عليه . ملامح التجديد في الخمريات : 1- التعمق في معانيها . 2-استقلالها ضمن قصائد بدلا من بقائها كغرض من أغراض القصيدة التقليدية . 3-حلت محل النسيب بمطالع القصائد العباسية . *لقد اتسع المعجم الفني لشعر الخمر وازداد ثراؤه وتنوعت صوره وأخيلته في العصر العباسي , وهذا يدل على ما ألم بالقصيدة الخمرية من تطور واتساع , فقد كان الشعراء يهتمون بإبراز الخصائص الفنية للخمريات من خلال تصويرهم لألوانها وروائحها ومذاقها وأوانيها ومجالسها وتأثيرها على الشاربين . * تميزت خمريات زعيم الشعر الخمري في العصر العباسي أبي نواس بـ: 1- ترف الإحساس 2- بساطة التعبير 3-سهولة اللغة وهذا يدل على أنها تطورت فنيا وجماليا . يقول عبد القادر القط ( حركات التجديد في الشعر العباسي , ص 418 ) " إن في قصائد أبي نواس الخمرية كثير من الصور الفنية الجميلة وهي تمتاز عن الخمريات السابقة في الشعر العربي بـ : 1-بوحدة موضوعها 2-وصدق تجربتها 3-ونجاحها في تمثيل نفسية قائلها أصدق تمثيل 4-ولكن كثيرا منها تكرار لمعان وأحاسيس وتشبيهات ومجازات عبر عنها في عيون قصائده " ويرد عليه د.نور الدين السد بالنسبة للنقطة الرابعة << أما عن تكرار ذلك فهي ليست عيبا بل على العكس من ذلك , فهي ميزة ايجابية استدعتها طبيعة النسق الفني العام الذي يربط بين قصائده , فالخمرة عند أبي نواس تجسد هاجسا مستمرا , وتجربة شعرية تكاد تكون واحدة , وقضية انتشار بعض الصيغ اللغوية البلاغية في قصائده , تؤكد رؤيته إلى عالم الخمر , وما توحي به من دلالات , فالخمر عند أبي نواس رمزا للذة , وأحيانا هي رمز لاستمرار الحياة والتجديد والنماء والخصب , فهي عنده متعددت الدلالات , وهو بهذا المنظور يخرجها من معناها الحرفي أو اللفظي في النص , ويتيح لنا فرصة تأويل معناها بما يتناسب وسياق القصيدة .>> *يقول أبو نواس في رده على النظام وهو أحد زعماء المعتزلة , حين لامه على شرب الخمر. دع عنك لومي فإن اللوم إغراء** وداوني بالي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ** لو مسها حجر مسته سراء *ويلجأ الشاعر أبو نواس إلى روح التعليل الفلسفي , والحجة الكلامية ومن هنا تظهر مغايرة هذا الأسلوب الشعري للأساليب السابقة . *ويقول أبو نواس في الخمرة لائذا بها لعله ينسى محاصرة الزمن وقرب الرحيل إلى مصير مجهول : غرد الديك الصدوح *** فاستقني طاب الصبوح واستقني حتى تراني *** حسنا عندي القبيح يقول أحمد دهمان " لم يكن عند النواسي شيء أهم من الخمرة يهدف إلى تفجير طاقاته المكبوتة , ومن هنا كان مجلس الخمرة مكانا يتبتل فيه لها , ومعبدا تقام فيه شعائر الحب والجمال والحرية والنشوة والفن , فمناسك الخمرة تتحقق في مجلسها وفي هذه الأجواء التي تكون عادة لأصحاب المواهب , ينتقل من العالم الخارجي إلى عالمه الداخلي , هربا من قيود مجتمعه وريائه وزيفه ليحقق إمكانياته من خلال تأمل الكأس وأشيائه , والشعور بالذات المتحررة من قيود الزمان والمكان بالإغراق في اللذة , كي يعيش متعة الحياة القصيرة - كما تصورها - متخلصا من قلقه الوجودي وشعوره بتفاهة الحياة. *يسبر هذا الرأي النقدي أغوار النفس النواسية القلقة , فيقبض على أهم الرموز التي تشكل محاور أساسية في متن القصيدة الخمرية لدى أبي نواس , وهي مجلس الشراب , هذا المكان الذي ينزاح عن دلالته العادية ليأخذ بعدا دلاليا جديدا , فيتحول إلى معبد تقام فيه شعائر الحب والجمال والحرية , ويخلو فيه الشاعر إلى عالمه الداخلي , يشعر بتحقيق ذاته , وفي مجلس الخمرة يقول : ومجلس ماله شبيه *** حل به الحسن والجمال يمطر فيه السرور سحا *** بديمة مالها انتقال شهدته في شباب صدق *** ما إن تسامى لهم فعال تشربها بالكبار صرفا *** وليس في شربنا مطال
الأغراض الشعرية المستحدثة أولا : الشعر التعليمي : تعريفه : هو ما ألف نظما لتسهيل حفظ العلوم أو الفنون الأدبية . *وهو شعر استخدم لحشد المفردات العلمية فيه بقصد الاستدلال والاحتجاج بها , ثم تطور به الأمر فتمخض لسرد المفردات واتخاذه وسيلة من وسائل التعليم ،ومن أجل ذلك سمي الشعر التعليمي . تاريخه : تعود بداية هذا النوع من الشعر إلى العهد اليوناني القديم , ولعل أول من سبق إليه << هيزيود >> اليوناني الأصل الذي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد , فقد ابتكر هذا الشعر ونظم مجموعة من القصائد أولها وأشهرها قصيدته الخالدة " الأعمال والأيام " ضمنها جملة من الحكم والعظات والقواعد الخلقية وغيرها من النصائح والإرشادات وقد بلغ عدد أبياتها أكثر من 800 بيت . *وإلى جانب شهرة اليونان في هذا الفن الشعري , فإن الهنود أيضا كانوا مولعين بنظم قواعد الرياضيات والفلك فيه . *وقد كانت الثقافتان اليونانية والهندية العارفتان للشعر التعليمي على صلة بالآداب العربية وثقافتها , فأثرها عليها خاصة الهندية منها . *ومن حيث أولوية هذا الفن وشأنه في الشعر العربي , فقد نشأ أولا عند أصحاب الآراء والمذاهب الدينية من الشعراء فاستخدموه في تأيد مذاهبهم وفي التحدث عن فضائلها والحملة على خصومتها . *ويعتبر السيد الحميري أول من نظم في شعرنا العربي نموذجا من الشعر التعليمي , ضمنه جملة من المناقب والفضائل الحميدة والسير النبيلة كالتي تروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبنائه : أتى حسن والحسين النبي ** وقد جلسا حجره يلعبان ففداهما ثم حياهما ** وكانا لديه بذاك المكان فراحا وتحتهما عاتقاه ** فنعم المطية والراكبان *ونتيجة لاتساع الحركة العلمية وازدهار الثقافة العربية وبخاصة في أيام المنصور والرشيد والمأمون الذين حرصوا على نقل ما أمكن من العلوم والمعارف العقلية والإنسانية كالطب والصيدلة والقانون والحكمة والموعظة وعلم النجوم والرحلات وسواها ، فإن بعض الشعراء قد اهتدوا إلى تحصيل بعض العلوم وتدوينها بواسطة الشعر التعليمي حتى يسهل حفظها بكل يسر وسهولة . *ويعتبر إبان بن عبد الحميد اللاحقي أول من بدأ هذا النوع من الشعر التعليمي بغرض تسهيل حفظ العلوم وتدوينها وذلك في القرن الثاني الهجري . * أشار صاحب الأغاني إلى أن إبان قد نقل كتاب " كليلة ودمنة " ونظمه شعرا حتى يسهل حفظه , وأنه خص به البرامكة وقد أجازه عليه جعفر البرمكي جائزة كبيرة . فكان أول نظمه قوله : هذا كتاب أدب ومحنة *** وهو الذي يدعى كليلة ودمنة فيه دلالات وفيه رشد *** وهو كتاب وضعته الهند فوصفوا آداب كل عالم *** حكاية عن ألسن البهائم فالحكماء يعرفون فضله *** والسخفاء يشتهون هزله *وقد ذكر صاحب الفهرست بأن كتاب كليلة دمنة المتكون من سبعة عشر بابا , لم ينقل بكامله إلى الشعر من قبل إبان بن عبد الله الحميد اللاحقي وحده , بل شاركه في ذلك كل من علي بن داود وبشر بن المعتمد . *ونظم ابن سينا <ت 428هـ> منظومته في المنطق . *ونظم الحريري منظومة في ملحة الإعراب. ثانيا:الشعر الفلسفي يعتبر أبو العلاء المعري شاعر فلسفة الحياة , وهو أول شاعر ينظم ديوانا كاملا في الفلسفة يدعى " اللزوميات " وفيه ملخص للمذاهب الفكرية السائدة في عصره . فهو يرى أن السلطة المدنية فاسدة بسبب المكر والرشوة , والحكام أصحاب فوضى ويتبعون هواهم , ويحكمون الرعية بالظلم وينعمون بمالها وثمرة تعبها فيقول : يسوسون الأموربغير عقل *** فينفذ أمرهم ويقال ساسه فأف من الحياة وأف منّي *** ومن زمن رئاسته خساسه ثالثا : الغزل بالمذكر (أو الغزل الشاذ ) *لم يعرف العرب قبل النصف الثاني من القرن الهجري مثل هذا الميل إلى الغلمان كما عرف في الأمم السابقة،أي قبل اختلاطهم بالأمم الأجنبية . *ويعتبر أبو نواس من الشعراء المولدين الذين ورثوا دماء فارسية فتغزلوا بالغلمان وأسسوا هذا الفن . يقول أبو نواس : يا من يقول الغواني *** أحلى جنى و التزاما خذ النساء ودع لي *** مما يلدن غلاما المراجع المعتمدة: 1-د.نور الدين السد , الشعرية العربية , ديوان المطبوعات الجامعية , الجزائر 1995 2-د.مصطفى بيطام , مظاهر المجتمع وملامح التجديد من خلال الشعر في العصر العباسي الأول , ديوان المطبوعات الجامعية , الجزائر 1995. 3-د.شوقي ضيف , تاريخ الأدب العربي , العصر العباسي الأول , دار المعارف , مصر , ط6 .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|