انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الخامسة عشر

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة رياض رحيم ثعبان المنصوري       06/11/2018 05:57:21
المدود
زمن الحركات وحروف المد
للأصوات في العربية مقادير معروفة، وأزمنة معينة، والأصل فيها أن لا تخرج عن هذه المقادير والأزمنة ولا تفارقها، ولا سيما عند قراءة القرآن، يقول أبو عمرو الداني: ((فأما المحرك من الحروف بالحركات الثلاثة: الفتحة، والكسرة، والضمة, فحقه أن يُلفظ به مشبعًا، ويُؤتى بالحركات الثلاث كوامل، من غير اختلاس ولا توهين يؤولان إلى تضعيف الصوت بهن، ولا إشباع زائد، ولا تمطيط بالغ يوجبان الإتيان بعدهن بألف، وياء، وواو غير ممكنات فضلاً عن الإتيان بهن ممكنات )) ( )، فلو مُدَّ الصوت بالفتحة لصارت ألفًا، وبمد الصوت بالكسرة تصير ياءً، وتصير الضمة عند مد الصوت بها واوًا، وإذا قُصِّر صوت الألف صار فتحة، وعند تقصير الياء تصير كسرة، وتصير الواو عند تقصيرها ضمةً، وغالبا ما يؤدي هذا إلى أن يختل المعنى، ويفقد الكلام الدقة في بيان المعنى المراد، ولكن العربية لم تلتزم التزامًا حرفيًا بهذا الأصل، فثمة مواضع لا يختل فيها المعنى عند تغير مقدار الزمن الذي يستحقه الصائت، فقد تأخذ الصوائت بنوعيها: القصيرة والطويلة من الزمن أقل ممَّا تستحق، وذلك بتقصيرها، وقد تأخذ من الزمن أكثر ممَّا كان ينبغي لها أن تأخذ، وذلك عن طريق إطالتها، وسيتبين هذا جليًّا فيما يأتي.


إطالة الحركات وحروف المد
ثمة تغيير قد يلحق الحركات وحروف المد، وأعني به أن يطول زمن النطق بهما، ويلحق هذا التغيير الحركات وحروف المد على السواء، فتُمطل الفتحة فتصير ألفاً، وتُمطل الكسرة فتصير ياءً، وتُمطل الضمة فتصير واوًا، وهذا ما سمّاه ابن جني مطل الحركات، وعقد له بابًا بهذا العنوان ( )، ولا يقتصر هذا المطل أو المد على الصوائت القصيرة، إذ تُمد الألف والياء والواو فيطول زمن النطق بها، وتستغرق من الوقت أكثر مما تستغرقه في الحالات الطبيعية، ولم يفُت ابن جني أن يعقد لهذا الضرب بابًا، وقد سمّاه ( باب في مطل الحروف ) ( )، وأنا هنا لا أتحدث عن مد الحركات القصار لأغراض صرفية، كمد فتحة الكاف في كَتب؛ لتصير كاتب، بل أتحدث عن مد الحركات القصار لأغراض صوتية محضة، كما سيلحظ القارئ في المواضع التي ستُعرض لاحقًا.
ويمكن وضع هذه الإطالة – أو المطل كما سمّاه ابن جني – في قسمين: قسم غرضه انسجام الفواصل، ولا يخضع لقواعد محددة، وقسم سببه طبيعة الأصوات التي جاورت هذه الصوائت، ويُطلق على هذا النوع المدود, ولها قواعد تحكمها، وأنواع تندرج تحتها.
المدود
تعريف المد: هو إطالة الصوت بحرف المد عند وجود سبب.
حروف الـمد: ثلاثة: الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، و الواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها.
وتمد الحركات أيضًا: الفتحة والضمة والكسرة.
قد تخرج الحركات وحروف المد عن حالتها الاعتيادية، وعن الزمن الذي يطرد لها، فيُمد الصوت به لعلة صوتية، ويأخذ من الوقت أكثر ممَّا يستحقه في الحالات الطبيعية، بل قد يتضاعف الزمن فيه لأكثر من مرة. (( والمد في هذا الباب هو عبارة عن زيادة مَطٍّ في حرف المد على المد الطبيعي، وهو الذي لا يقوم ذات حرف المد بدونه، والقصر: عبارة عن ترك تلك الزيادة وإبقاء المد الطبيعي على حاله )) ( )، فمعلوم أن الصوائت في العربية (( لكل منها مقدار محدد من الطول، كما أن لكل صوت من الأصوات الجامدة مقدارًا من الطول أيضًا، ولا يتحقق ذات الصوت إلا بعد أن يستوفي حظه من الطول، ويبدو أن الأصوات الذائبة أكثر تعرضًا للزيادة والنقصان في زمن النطق من الأصوات الجامدة؛ لأن طبيعة نطقها تحتمل ذلك، حيث يمكن للناطق أن يمد صوته بالأصوات الذائبة ما أسعفه النفس )) ( )، ويحدث هذا المد بسبب تأثير الأصوات المجاورة. ولهذه المدود أحكامٌ تحكمها، وقواعدُ تضبطها، وأنواع تجمعها، ومقاديرُ معروفة لا تخرج عنها ولا تحيد؛ لأن الخروج عنها يُعد لحنًا خفيًّا، وهذه الأمور كلها يجدها القارئ منصوصًا عليها في كتب أحكام التجويد والترتيل ( )، فضلاً عن كتب القراءات القرآنية ( )، ولا تخلو منها كتب اللغة، وإن كانت مبثوثة فيها، وغير مبوبة ( ).
فالطول والقصر لا يحدث على نحو عشوائي كما قد يتبادر إلى الذهن، بل ثمة أحكام محكمة، وقواعد صارمة تقيد هذا، ولعل خير ما أستأنس به في هذا الموضع قول أبي عمرو الداني: (( فأما ما يذهب إليه بعض أهل الغباوة من أهل الأداء من الإفراط في التمطيط، والتعسف في التفكيك، والإسراف في إشباع الحركات، وتلخيص السواكن، إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشعة، والمذاهب المكروهة فخارج عن مذاهب الأئمة، وجمهور سلف الأمة، وقد وردت الآثار عنهم بكراهة ذلك، وبكيفية حقيقته))( )، فهذا أمر مكروه غاية الكراهة إذا ورد في غير مورده، وجاء في غير موضعه، ((ونحن اليوم إذا أصغينا إلى قراء القرآن المتقنين، وهم يطبقون المدود في مواضعها، ويعطون كل حرف حقه من المد وجدنا ذلك لطيفاً لا تكلف فيه ولا اضطراب، وإذا سمعنا قارئاً يمد في غير مواضع المد بدا ذلك نابياً معيباً ثقيلاً على الآذان، مما يدل على أن أحكام المد إنما بُنيت على أساس صوتي صحيح))( ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم