انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الاولى

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة حيدر محمد هناء حميد الشلاه       10/10/2018 09:11:02
المناهج التربوية
المحاضرة الأولى
يعد المنهج مدخلاً رئيساً من مدخلات النظام التعليمي ومحوراً رئيساً في العملية التربوية، لأنّ العملية التربوية تعتمد على المنهج بكل أجزائها ومكوناتها، فالمنهج يتكوّن من الطالب، والمعلم، والأهداف التي تسعى المؤسسة التربوية إلى تحقيقها، والمحتوى الدراسي، والمقرر الدراسي، والأنشطة وأساليب التعليم وطرائق التدريس والتقنيات التربوية، والتقويم. ولمّا كان المنهج يتكوّن من الجوانب الأساسية المهمة التي تتأسس عليها العملية التربوية فإنّ إعداده بالنحو الدقيق والمناسب يعد من أهم أسباب نجاح العملية التربوية وتطورها وتحقيق أهدافها.
ويرجع معنى كلمة (منهج) إلى الجذر اللغوي نَهَجَ والنهج والمنهج والمنهاج: الطريق الواضح. وقد وردت مفردة (المنهاج) في القرآن الكريم في قوله تعالى: ((لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجاً))، أي أنّ الله تعالى وضع للناس طريقاً واضحاً مستقيماً ليتبعوه ويسيروا على هديه.
ولو بحثنا في معنى كلمة (منهج) ودلالاتها اللغوية لوجدناها تعود إلى الأصول اليونانية الإغريقية، فقد استعملها علماء اليونان وأرادوا بها الطريقة التي ينهجها الفرد للوصول إلى غرض معين، وقد نقل هذا المعنى إلى المجال التربوي ليعبّر به عن المنهج الذي يجب أن يتبع لبلوغ الأهداف التربوية التي ينشدها المجتمع؛ وتسعى التربية لتحقيقها.
والمنهج في الأصل يعني كل ما تقدمه المدرسة إلى طلبتها من أجل تحقيق وظيفتها، وأهدافها على وفق خطتها لتحقق تلك الأهداف، وهذا يعني أنّ مفهوم المنهج مرتبط بالتربية وأهدافها.
وفي ضوء التطور الذي واكب الميدان التربوي ظهر معنيان للمنهج؛ وهما المنهج القديم أو التقليدي، والمنهج الحديث أو الواسع، أمّا المنهج التقليدي فإنّه مرتبط بمفهوم التربية القديم الذي كانت التربية في ضوئه تشدد على المعرفة الذهنية وحشو دماغ المتعلم بها، وكان دور المعلم فيها نقل المعارف وإيصالها إلى المتعلم وما على المتعلم إلا تلقيها وحفظها واسترجاعها متى طلب منها ذلك.
وأمّا المفهوم الحديث للمنهج فإنّه مرتبط بالمعنى الحديث للتربية الذي ظهر بعد تراكم المعرفة والخبرة؛ إذ وجد التربويون بأنّ التشديد على حفظ المعرفة وتلقينها واسترجاعها كافياً للتعامل مع متطلبات الحياة لذا نادى المربون وعلى رأسهم جان جاك روسو، وبستالوزي بالتربية الطبيعية، إذ أكّدا على أنّ عالم الصغار يجب أن يكون مختلفاً عن عالم الكبار، ثم توالت الصيحات والدعوات في هذا المجال حتى ظهور التربية التقدّمية التي عدّت المعرفة ليست عاية بحد ذاتها وإنّما الغاية من التعلم هي كيفية اكتساب المعرفة وإمكانية توظيفها وتطبيقها.
المفهوم التقليدي للمنهج: هو عبارة عن المقررات الدراسية الموضوعة في صورة مواد دراسية يراد من الطلبة دراستها في مرحلة معينة من مراحل الدراسة.
ويعرّف أيضاً بأنّه: مجموعة من المواد الدراسية التي يعدها المتخصصون، ويقوم الطلبة بدراستها ولهذا كان مفهوم المنهج مرادفاً للمقرر الدراسي.
خصائص المنهج التقليدي:
يمكن تحديد أبرز خصائص المنهج التقليدي بما يأتي:
1. التشديد على حفظ المعلومات وتلقينها بوصفها هدفاً بحد ذاتها.
2. إنّ العملية التعليمية على وفق هذا المنهج ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعلومات التي يتضمنها الكتاب المدرسي، ويعد الكتاب المدرسي المصدر الأساس لتزويد الطلبة بالمعلومات.
3. إنّ دور المعلم في ظل المفهوم التقليدي للمنهج يقتصر على شرح المعلومات وتوضيحها وتفسيرها والتعليق عليها.
4. يقتصر دور الطالب على فهم المعلومات وحفظها واسترجاعها.
5. المعلم الجيد هو الذي يمتلك أكبر قدر ممكن من المعرفة ويستطيع إيصاله للطلبة.
6. يقتضي نوعاً خاصاً من الامتحانات التي تقيس كمية المعلومات التي استوعبها الطلبة.

عيوب المنهج التقليدي:
1. اهتمامه بالجانب المعرفي وإغفاله الجوانب الأخرى في المتعلّم فلا يهتم بالجانب النفسي والاجتماعي والوجداني والجسمي، ويترتب على ذلك قصور في توازن شخصية المتعلّم.
2. اقتصار دور المعلم على التلقين والحفظ والإلقاء لأنّ هذا المنهج يشدد على تزويد المتعلم بالمعلومات من دون الاهتمام بالطريقة التي تقدّم بها تلك المعلومات.
3. إن ّ هذا المنهج لا يهتم بحاجات الطلبة النفسية لذلك فإنّ الصلة بينهم وبين الكثير من المواد على وفق هذا المنهج ضعيفة فيترتب على ذلك أنّ الطلبة قد يحفظون المادة غير أنّهم يبغضونها وينفرون منها، وسرعان ما ينسونها بعد الامتحان.
4. المنهج التقليدي لا يوجد ارتباط بين المدرسة والمجتمع، لأنّ المدرسة تسعى بموجبه إلى تحفيظ المادة العلمية للطلبة، من دون ربطها بالواقع الفعلي والعلمي لحياة الطلبة.
5. لا يراعي الفروق الفردية بين الطلبة فالمادة تقدّم للجميع بمستوى واحد، ويعرض الجميع لامتحان واحد ومقياس واحد.
6. يجعل هذا المنهج مهمة الطالب تلقي المعلومات وغايته النجاح في الامتحان لا غير، في حين يهمل الجانب التطبيقي والنشاط العملي.
7. يعوّد الطلبة على السلبية ولا ينمّي فيهم الاعتماد على النفس في التعلّم.
8. يفتقد هذا المنهج إلى التنويع والتجديد في طرائق التدريس، لأنّه يعتمد على الإلقاء والتلقين.

عوامل تطوّر مفهوم المنهج:
نظراً لما تقدّم من قصور وعيوب في المنهج التقليدي ظهرت أفكار ونظريات وعوامل أدّت إلى تطوّر مفهوم المنهج فظهر المنهج بمفهومه الحديث أو الواسع؛ وقبل الحديث عن مفهوم المنهج الحديث من الضروري إيجاز العوامل التي أدّت إلى ظهوره، وهي:
1. ما أظهرته الدراسات والبحوث في مجال علم النفس من أنّ الشخصية الإنسانية وحدة متكاملة ذات جوانب متعددة، يؤثر أحدها في الآخر، فلا يمكن أن الاقتصار على الجانب المعرفي وإهمال الجانب الوجداني والحركي والنفسي وغيرها.
2. تطوّر الفكر التربوي وتغيّر وظيفة التربية فقد أصبحت وظيفة التربية الأساسية تعديل سلوك المتعلم على وفق متطلبات نمو المتعلم وحاجاته وفلسفة الدولة وثقافة المجتمع.
3. عدم قدرة المنهج التقليدي على تلبية حاجات المتعلّم والمجتمع، ومواكبة ما يشهده العصر من تطوّر وتغيير مستمر.
4. التطوّر التكنلوجي واعتماد المنهج العلمي في التفكير ممّا يجعل المتعلم مشاركاً نشطاً في عملية التعلم.
5. الدعوة إلى تبني إستراتيجيات تدريس حديثة تقتضي إعادة النظر في بناء المنهج بوصف طرائق التدريس عنصراً من عناصر المنهج يتبادل التأثر والتأثير في العناصر الأخرى.
6. الانفجار المعرفي الهائل والثورة في مجال المعلوماتية وتكنلوجيا المعلومات التي دخلت مجالات الحياة كافة، ومجال التعليم خاصة ممّا يترتب عليه إعادة النظر في بناء المنهج بناءً يمكنه من الاستجابة لهذه المستجدات.
7. ظهور بعض الإتجاهات الحديثة كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
8. تغيير النظرة إلى النظام التعليمي وظهور إتجاه يقضي بربط التعليم بسوق العمل.
9. دور إيجابية المتعلم ونشاطه في العملية التعليمية الذي أثبت الدراسات والبحوث في مجال علم النفس التعليمي فاعليته في التعلم ممّا أدى إلى التقليل من استعمال الطريقة اللفظية الإلقائية في التدريس لأنّها تجعل المتعلم سلبياً.

المفهوم الحديث للمنهج:

من المعروف أنّ مفهوم المنهج يشتق من مفهوم التربية لذلك فإنّ مفهوم المنهج الحديث يشتق من مفهوم التربية الحديث الذي بموجبه تغيرت وظيفة التربية من تزويد المتعلمين بالمعرفة والمعلومات إلى تعديل السلوك على وفق متطلبات نمو المتعلمين وحاجات المجتمع والفلسفة التربوية السليمة التي يتبناها المنهج وذلك بإعادة بناء خبرات الفرد وتعديلها وإثرائها وتحقيق نموه في الإتجاهات المرغوب فيها.
وبعد أن توصل المربون إلى أنّ سلوك الإنسان لا يمكن تعديله بمجرد تزويده بالمعلومات لأنّ الإنسان ليس بالضرورة أن يعمل بما يعلم ظهرت الحاجة إلى تقصي العوامل التي يمكن أن توجه سلوك الإنسان وتجعله يعمل على وفق ما يعلم، وفي ضوء نتائج البحوث والدراسات التي أجريت لهذا الغرض تم التوصل إلى أنّ هناك عوامل متعددة يمكن أن توجّه سلوك الفرد منها ما هو نفسي، ومنها ما هو اجتماعي، ومنها ما هو روحي توجّه السلوك داخلياً، وتتسم بأنّها تتداخل مع بعضها فتؤدي مجتمعة إلى تكوين ميول الفرد وإتجاهاته وعاداته وقيمه وأنماط تفكيره وبذلك فإنّها تؤثر مجتمعة في سلوك الإنسان وتكسبه ملامح شخصيته.
وأثبتت الدراسات والبحوث أيضاً أنّ توجيه أثر هذه العوامل يتأثر بطرائق التدريس وشخصية المدرس وأساليبه في التعامل مع الطلبة وتقديمه المادة واستعماله وسائل التعليم وتهيئة المناخ الذي يجري في التعلم. وذلك كله لا يقتصر على ما يحدث داخل الصف الدراسي. إنّما يتأثر بما يكتسبه الطلبة خارج الصف.
وفي ضوء ما تقدّم فقد اتسع مفهوم المنهج فأصبح يعني:
مجموع الخبرات المخططة التي تهيؤها المدرسة وتقدّمها لطلبتها في داخل المدرسة أو خارجها لغرض تحقيق النمو الشامل لشخصية الطالب في مجالاتها: العقلي، والجسمي، والوجداني، وبناء تلك الشخصية على وفق أهداف تربوية محددة وخطة علمية تؤدي إلى تعديل سلوك المتعلمين على وفق الأهداف المحددة.

خصائص المنهج في ظل المفهوم الحديث:
يتسم المنهج في ظل المفهوم الحديث بالخصائص الآتية:
1. الاتساع: يتسم المنهج الحديث بالسعة فهو يشمل المعارف والخبرات والمهارات والأنشطة التي تقدّمها المدرسة. ولا يقتصر على المعارف.
2. الشمول: يتسم هذا المنهج بشموله جميع جوانب الشخصية ويهتم بها بشكل متوازن.
3. تعدد مصادر المعرفة، يهتم المفهوم الحديث بتعدد المصادر المعرفة ولا يقتصر على محتوى المقرر الدراسي أو الكتاب المدرسي والمدرس.
4. يهتم بالتكامل بين الجانب النظري والجانب التطبيقي ويشدد على اكتساب الخبرات المباشرة وغير المباشرة واستخدامها، كما يربط بين الخبرات التي يقدّمها بالواقع فيكون التعليم ذا معنى وفائدة عملية للمتعلم.
5. يشدد على التعليم الذاتي، ويؤكد على إيجابية المتعلم ونشاطه وتعلّمه.
6. يجعل حاجات المتعلم والمجتمع وتلبيتها هدفاً رئيساً فضلاً عن المادة الدراسية، وبذلك يوثق العلاقة بين المدرسة والمجتمع.
7. يجعل المتعلم محوراً في العملية التعليمية.
8. يوفر فرصة لمراعاة الفروق الفردية.
9. دور المتعلم في المنهج الحديث منظم وموجه وملهم للموقف التعليمي ولم يعد المصدر للمعرفة.
10. تتسم عملية التقويم بأنّها متنوعة وشاملة ومستمرة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم