انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة اشرف عدنان حسن الموسوي
26/09/2018 18:29:23
الاستعــــارة: الاستعارة من المجاز اللُّغويِّ، وهي أن يُسْتَعمَل اللَّفظ في غير ما وُضِع له أصلًا في التَّركيب لقرينةٍ ما مع إرادة التَّشبيه، ويُمكن أن تُحدَّد الاستعارة بأنَّها تشبيه حُذِف أحد طرفيه، أو أنَّها تشبيه حُذِف ثلاثة من أركانهِ, ولعلَّ هذا التَّحديد هو الأسهل والأسلم؛ لأنَّ الاستعارة في الواقع بمنزلة التَّشبيه، ولكنَّنا لا نجد فيها أداة تشبيه ولا وجه شبه ونجد طرفًا واحدًا فقط من طرفي التَّشبيه، فإذا قُلتَ: رأيتُ أسدًا في ساحة المعركةِ، تقصد رجلًا شجاعًا، فإنَّك تذكر المشبَّه به وهو (الأسد)، وتحذف المشبَّه به وهو (الرَّجل) وتحذف الأداة ووجه الشَّبه. والاستعارة أبلغ من التَّشبيه؛ لأنَّه قد تُرِكَ التَّعبير الذي يُشْعِر بالثُنائيَّة، واُدِّعِي أن ليس هنا إلَّا شيء واحد تتحدَّث عنه. أركان الاستعارة: تتألَّف الاستعارة من ثلاثة أركان هي: 1- اللَّفظ المستعار له: وهو اللَّفظ الذي تُستعار من أجله الصِّفة أو الكلمة، وهي بمنزلة المشبَّه. 2- اللَّفظ المستعار منه: وهو اللَّفظ الذي تُستعار منه الصِّفة أو الكلمة، وهي بمنزلة المشبَّه به. 3- المستعار: وهو الصِّفة أو الكلمة التي تجمع بين طرفي الاستعارة، أي: بين المستعار له والمستعار منه. وهو بمنزلة وجه الشَّبه. ويُسمَّى أيضًا( الجامع). فلو أخذنا قول الشَّاعر: عَضَّنا الدَّهْرُ بِنَابِهِ لَيْتَ مَــــا حَلَّ بِنَا بِهِ فقد شبَّه الدَّهر هنا بالحيوان المفترس الذي يعضُّ فريسته ليأكلها، فاستعار له لفظة النَّاب، فالفعل عضَّ لا يكون للدَّهر، وبذلك يكون الدَّهرُ (مستعارًا له) ويعادل (المشبَّه)، والحيوان المفترس (مستعارًا منه) ويعادل (المشبَّه به)، وعمليَّة العَضِّ والافتراس هي (المستعار) ويعادل (وجه الشبَّه)، ولا أداة في عمليَّة الاستعارة. وعليه نلاحظ أنَّ طرفًا من طرفي الاستعارة (المستعار له أو المستعار منه) يكون دائمًا محذوفًا، فيبقى طرفٌ واحدٌ فقط، ولا يُذكَر المستعار، بل يمكن أن نذكر إذا شئنا ما يدلُّ عليه، وذلك عندما تكون الاستعارة مكنيَّة، وسيأتي تفصيل ذلك.
الاستعارة باعتبار ما يُذكَر من طرفيها: تنقسم الاستعارة باعتبار ما يُذكر من طرفيها قسمينِ: 1- الاستعارة التَّصريحيَّة: وهي ما حُذِف منها المُسْتَعار له (المُشبَّه) وصُرَّحَ فيها بلَفظِ المُسْتَعار منه (المشبَّه بهِ). كما في قوله تعالى:? الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ?، فقد استعار هنا لفظة ?الظُّلُمَات? (المُسْتَعار منه) للضَّلالة التي هي(المُسْتَعار له)، فصُرِّح بلفظ (المُسْتَعار منه) وحُذِف (المُسْتَعار له). واستعار النُّور (المُسْتَعار منه) للهداية التي هي (المُسْتَعار له)، فصُرِّح بلفظ (المُسْتَعار منه) وحُذِف (المُسْتَعار له). 2- الاستعارة المكنيَّة: وهي ما حُذِف منها المُسْتعَار منه(المشبَّه) وظلَّت في الكلام قرينة تدلُّ عليه وذُكِر فيها فيها بلَفظِ المستعار له (المشبَّه). قال أبو ذؤيب الهذليُّ: وإذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ فقد شبَّه الشَّاعر المنيةَ، بالسَّبُعِ أو بالوحش، واستعارَ السَّبُعَ للمنيةِ وقد حذفَه، ورمزَ إليه بشيءٍ من لوازمهِ، وهو (الأظفارُ) على طريق الاستعارةِ المكنيةِ، وقرينتُها لفظةُ (أظفار). فالمنيَّة (مُستعار منه)، والسَّبعُ أو الوحشُ (مُستعار له). الاستعارة التَّمثيليَّة: وهي إذا جاء المُسْتعَار لفظًا غير مفردٍ، أي: تركيبًا اُنْتُزِع من عدِّة أمور، بحيثُ يكون كلٌّ منَ المشبَّه والمشبَّه به هيأةً منتزعةً منْ متعدِّدٍ، واُسْتُعْمِل لغير ما جُعِلَ له، مع قرينةٍ تمنعُ من إيراد المعنى الأصليِّ، أو هي تركيب اُسْتُعْمِل في غير ما وضع له، لعلاقة المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة معناه الوضعي، بحيث يكون كل من المشبَّه والمشبَّه به هيأة منتزعة من مُتعدِّد، وذلك بأن تشبه إحدى صورتين منتزعتينِ من أمرينِ، أو أمور (بأخرى) ثُمَّ تدخل المشبَّه في الصُّورة المشبه بها مبالغة في التَّشبيه، ويُسمَّى بالاستعارة التَّمثيليَّة، وهي كثيرة الورود في الأمثال السَّائرة، نحو: في الصَّيف ضَيِّعْتَ اللَّبن، فيُضْرَب لمن فرَّط في تحصيل أمرٍ في زمنٍ يُمكنه الحصول عليه فيه، ثُمَّ طلبَهَ في زمنٍ لا يُمكنه الحصول عليه فيه، ونحو: إنِّي أراك تُقدِّم رجلًا وتُؤخِّر أخرى، ويُضرَب لمن يتردَّد في أمرٍ، فتارةٌ يُقدِّم رجلًا، وتارة يحجم، ونحو: (أ حشفًا وسوء كيلة) يُضرَب لمن يَظْلُمُ من وجهينِ، وأصله أنَّ رجلًا اشترى تَمْرًا من آخر، فإذا هو رديء، وناقص الكيل، فقال المشتري ذلك. ومثل ما تقدَّم جميع الأمثال السَّائرة (نثرًا وشِعْرًا) فمن النَّثر قولهم: وقولهم: لمن يريد أن يعمل عملًا وحده وهو عاجز عنه (اليد لا تُصَفِّقُ وحدها). ومن الشِّعر قول الشَّاعر: مَتَى يَبْلُغُ البُنْيَانُ يَوْمًا تَمَامَهُ إذَا كُنْتَ تَبْنِيه وغَيْرُكَ يَهْدِمُ فشبَّه حال المُصلح الذي يبدأ الإصلاح ثُمَّ يأتي غيرُهُ فيُبطِل عمله بحال البنيان ينهض به حتَّى إذا أوشك أن يتمَّ جاء من يهدمه، والجامع هو الحالة الحاصلة من عدم الوصول إلى الغاية، لوجود ما يفسد على المصلح إصلاحه، ثُّمَّ حَذَفَ المشبَّه(المُسْتَعار له)، واُسْتُعِير التَّركيب الدَّال على المشبَّه به (المُسْتَعار منه)، للمشبَّه(المُسْتَعار له). ومنه أيضًا قوله تعالى:? قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ القَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ?، ففي قوله:? فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ القَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ? استعارة تمثيليَّة فقد شبه حال جميع الماكرينَ المُبْطِلينَ المُدبِّرينَ للمكايد والمؤامرات والذين يحاولونَ إيقاع الضَّرر والمكر بالمؤمنينَ ونصب الشِّباك لهم بحالِ قومٍ بَنُوا بنيانًا شامخًا ودعموه بأساطين البناء وقواعده فطاحَ البنيانُ من الأساطين نفسِها بأن وهنت ولم تقوَ على إمساكِ ما أقيم عليها فتهدَّم السَّقف وهوى عليها. ومثله قوله جلَّ وعلا:?وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ?، فقوله :?فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا? استعارة تمثيليَّة للمستقيم الحال يقع في شرٍّ عظيم ويسقط فيه، لأنَّ القدم إذا زلت نقلت الإنسان من حالِ خيرٍ إلى حالِ شرٍّ ويقال لمن أخطأ في شيءٍ زلَّتْ به قدمُهُ.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|