انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة هيثم خضير عباس الشمري
12/06/2018 11:44:30
المحاضرة الثامنة : 2 ـ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم : يؤمن المسلمون بالقرآن الكريم أنه كلام الله المحفوظ في السطور والصدور من جيل إلى جيل الملقنة تلاوته بالمشافهة، المُنزَل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنّه يحتوي الكثير من المعجزات وقد يختلفون حول ماهيتها، فالإعجاز يعني ضمناً التحدي مع عجز الجهة التي تم تحديها، وهذا ما يعتبره البعض خاصاً ببلاغة القرآن وأسلوبه، ولكن آخرين يؤمنون بشمولية الإعجاز في القرآن للعلوم بشكل مطلق، فيؤمن جميع المسلمين أن الله تعالى هو خالق الكون وبما أن القرآن هو كلامه فإنه من المستحيل أن يتعارض مع الحقائق العلمية التي تم وسيتم اكتشافها بعد نزول القرآن ولهذا فإن الإعجاز العلمي يعني توافق النص القرآني مع مقتضيات العلم الحديث أو وجود إلماحات أو تصريحات ضمنه تؤكد حقائق علمية عُرفت لاحقاً، وأشهر من عمل بطريقة منهجية على توضيح هذا هو الطبيب الفرنسي موريس بوكاي، حيث ألف في نهاية تجربته التي أعلن إسلامه كثمرة لها كتابه المشهور الذي ترجم إلى سبع عشرة لغة التوراة والأناجيل والقرآن الكريم بمقياس العلم الحديث. يقول بعض الباحثين وعدد من علماء الشريعة المختصين أيضًا بمجالات علمية متنوعة، أن القرآن الكريم يشير إلى معلومات علميّة كثيرة في عدد من الآيات، وأن هذا يُشكل الدليل القاطع على أن مصدره الله العليم والعارف بكل شيء. وقد انتشر الاعتقاد بأن القرآن الكريم بيّن عدّة نظريات علمية معروفة، قبل اكتشافها بمئات السنين، ومن أبرز ما قيل في هذا المجال على سبيل المثال، أن الآية السابعة والستين من سورة الأنعام: { لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } تشير إلى أن ما ورد في القرآن من معلومات علميّة سوف يُكتشف مع مرور الزمن، وأن الكون خُلق فعلاً من انفجار عظيم، وأن أدنى نقطة على سطح الأرض هي البحر الميت، وأن الجنين يُخلق في أطوار، وغير ذلك من الأمور. كذلك يقول علماء التفسير أن القرآن تنبأ ببعض الحوادث التي ستقع مستقبلاً، من أشهرها هزيمة الفرس على يد الروم البيزنطيين بعد أن كان الفرس قد هزموا الروم قبلاً وفتحوا قسمًا من إمبراطوريتهم: { الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } سورة الروم : الآيات 1 ـ 5 ، فقد نزلت هذه الآية قبل 6 أو 7 سنوات من انقلاب ميزان القوى لصالح البيزنطيين.
بالمقابل، هناك عدد من العلماء الذين يُعارضون فكرة وجود إعجاز علميّ في القرآن، قائلين أنه ليس بكتاب علوم، ومن الأسباب التي جعلت العلماء يقولون بعدم وجود إعجاز علمي في القرآن، هو وجود عدّة تفسيرات علمية لظاهرة طبيعية وحيدة، فالعلم دائمًا ما يتغير والنظريات دائمًا ما تتبدل وتُدحض، فلا يمكن القول بصحة إحداها طيلة الزمن. تعرضت حركة ربط الدين بالعلوم الحديثة التي يتبعها عدد من كتاب الإعجاز العلمي لإنتقادات واسعة من قبل علماء وباحثين غربيين معتبرين هذه المنهجية غير موضوعية وغير علمية. كما وتم انكار بعض المعجزات التي يعتبرها المسلمون إعجاز علمي مثل انشقاق القمر.
معنى الإعجاز العلمي : الإعجاز العلمي هو إخبار القرآن الكريم بحقيقة أثبتها العلم التجريبي وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم مما يظهر صدقه فيما أخبر به عن ربه عزّ وجلّ ، فالإعجاز العلمي للقرآن يُقصد به سبقه بالإشارة إلى عدد من حقائق الكون وظواهره التي لم تتمكن العلوم المكتسبة من الوصول إلى فهم شيء منها إلا بعد قرون متطاولة من تنزل القرآن الكريم على الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
على الرغم من مرور الكثير من الوقت منذ قديم الزمن إلى الوقت الحاضر، إلا أن أهل اللغة إلى الأن ما زالوا يقرون بقوة الإسلوب القرآني، وعليه فقد أشار أبو سليمان الخطابي إلى عدم قدرة العلماء عن إبراز تفاصيل وجوه الإعجاز فقال:«ذهب الأكثرون من علماء النظر إلى وجوه الإعجاز من جهة البلاغة لكن صعب عليهم تفصيلها وأصغوا فيه إلى حكم الذوق.» وقال العلامة ابن خلدون:«الإعجاز تقصر الإفهام عن إدراكه وإنما يدرك بعض الشيء منه من كان له ذوق بمخالطة اللسان العربي وحصول ملكته، فيدرك من إعجازه على قدر ذوقه.». فالقرآن الكريم ليس كتاب فيزياء فلكية ولا علوم كيمياء أو طب أو زراعة، أو غيرها من علوم الاستخلاف الأرضي التي فوضها الله إلى الإنسان، الذي جعله خليفة في الأرض، ولقد حث القرآن على طلب العلم والدراسة: { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } سورة العلق : الآيتان 3 ـ 5 ، إذن ليس القرآن كتاباً علميا بحتًا لهذه العلوم فيجب أن نجد فيه كل ما نشاء من الحقائق العلمية في شتى الميادين كما يتصور، بل هو كتاب هداية وتعريف لهوية الإنسان فالتعريف لماذا خُلق الإنسان وما هو دور الإنسان في هذه الحضارة، وما سيكون حاله وما ينتهي إليه وما ينتظره بعد موته ؟. فهو كتاب علمي للسلوك البشري والأخلاق والمعاملات : { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } سورة الإسراء : الآية 9 ، أما جانب السبق العلمي ففي قوله : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } سورة فصلت: الآية 53 ، ولقد أصطلح علماء الشريعة على تسمية هذا السبق العلمي بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|