انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة مهدي عبدالامير مفتن
10/06/2018 21:29:59
الفن والجمال
يعدُّ الفن واحدًا من المجالات التي يسيطر الجمال عليها، ويظهر من خلالها، ولكن الفن ليس هو الجمال، إذ قد يوجد الفن ولا يوجد الجمال فيه، إما لطبيعة ذلك العمل الفني الذي ربما كان تصويرًا للقبح، وإما لأن الفنان قد غلب عليه الجانب الفني.. فلم يأبه لمراعاة الجمال. وقد خلط كثير من الكتَّاب بين الكلمتين، حتى ما يكاد القارئ يلحظ فرقًا في استعمالهما، إن كتبًا كثيرة وضع "الجمال" عنوانًا لها، ولكنك لا تجد فيها غير الحديث عن الفن، وكأنه هو الجمال. وأعتقد أن السبب في هذا، هو ما ذهب إليه بعض الفلاسفة من اعتبار الفنِّ الميدان الوحيد للجمال. وأن "علم الجمال" قاصر على الفن. ومن هؤلاء "هيغل" حيث قال: "نقصر مصطلح علم الجمال على الفن الجميل" وقال: "الموضوع الحق لبحثنا هو جمال الفن منظورًا إليه على أنه الحقيقة الوحيدة لفكرة الجمال". وإنه ما من شك في أن الصلة وثيقة بين "الفن" وبين "الجمال" فمن غاية الفن تحقيق الجمال، ولكنه تارة يدرك هذه الغاية وتارة تفوته. والجمال لا يستغني عن الفن كميدان من ميادينه الفسيحة، ولكن لا يستطيع أن يتخلى عن مجالاته الأخرى التي منها الطبيعة والإنسان. وقد حاول "جون ديوي" أن يوضح الصلة ينهما فقال: إذا بحثنا عن الصلة بين الفن والجمال وجدنا: أن الفن يشير إلى العمل الإنتاجي، وأن الجمال يشير إلى الإدراك والاستمتاع، إلا أنه في بعض الأحيان يشار إلى فصل الظاهرة الفنية من حيث هي إبداع وخلق عن الظاهرة الجمالية من حيث هي تذوق واستمتاع، كي لا يكون الفن شيئًا مفروضًا على المادية الجمالية. وقد يبدو من العسير جدا أيضا أن نحديد المقصود بالجمال، رغم أن الكلمة في النهاية تبدو عند البعض غاية في البداهة. فهي تستخدم في سياقات عديدة لنصف بها مشاعرنا تجاه شيء ما يبدو بالنسبة لنا مثيرا للبهجة أو المتعة أو الخيال. كما أن الكلمة تستخدم أيضا في سياق الحياة اليومية لنصف بها أشياء ربما لا تكون في طبيعتها لها صلة من قريب أو بعيد بكلمة "جمال"، كأن نقول على فعل ما بأنه جميل أو نصف كلاما ما بأنه كلام جميل، كما يحدث عندما يحدثنا شخص ما فنقول من باب التأييد لكلامه "جميل!". إذن المسألة الأولى التي نصطدم بها في محاولة تحديد الجميل، هي شيوع استخدام الكلمة في سياقات أخرى عديدة، ربما يكون أقلها المعنى الدقيق لكلمة جمال كما نستخدمه في هذا الكتاب. لكن هذه الصعوبة ربما تكون اليوم أقل حدة، خاصة أن الجمال بالمعنى التقني الذي نستخدمه هنا قد استقر وأصبح موضوعا لعلم أو مبحث رئيسي من مباحث الفلسفة، يطلق عليه علم الجمال أو الاستطيقا، لكن هذا اللبس مازال مسيطرا على الأذهان حتى الآن خاصة لدى عامة الناس الذين يبدون دهشتهم عندما يتنامى إلى علمهم أن هناك علماً يُدعى علم الجمال، وغالبا ما يختلط معنى الجمال هنا بالجمال الطبيعي، فيظنون أن موضوع علم الجمال هو دراسة الجمال في الطبيعة والتأمل في قدرة الله وإعجازه في خلقه، ومن هنا يكون هذا العلم جديرا بالاهتمام. هذا الاهتمام سرعان ما يزول عندما توضح لهم أن المقصود بالجمال ليس هو جمال الطبيعة وإنما الجمال في الفنون. إذن الجمال الذي هو موضوع علم الجمال ليس هو الجمال على المطلق وإنما الجمال كما يتبدى في الفنون المختلفة. وتلك الحقيقة التي أصبحت مستقرة الآن بين المتخصصين والدارسين قد أفرط في توضيحها وتحليلها العديد من الفلاسفة أهمهم كانط وهيجل. لكن ما المقصود بالجمال في الفنون ولماذا يختلف عن ضروب الجمال الأخرى؟ إن المقصود بالجمال في الفنون هو الجانب الذي يحتويه العمل الفني ويجعل منه فنا. والواقع أنه هذا التحديد يدفعنا للتساؤل عن لماذا يكون الفن فنا؟ أو بمعنى آخر ما هو الشيء الذي يجعلنا نطلق على عمل ما "عملاً فنياً"، وكيف يتميز الفن عن ضروب التعبير الأخرى؟ قد تبدو الإجابة الدقيقة على هذا السؤال أن البعد الجمالي للفن هو الذي يجعل من الفن فنا. وعلى الرغم من أن هذه الإجابة دقيقة للغاية إلا أنها أوقعتنا فيما يشبه الدور المنطقي، مما يستدعي البحث عن إجابة أكثر تحديدا.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|