انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 7
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي
10/06/2018 09:43:02
ومضى الباقلاني يفصِّل بديع النظم الذي أجمله العلماء ، فذكر لذلك وجوهاً : منها أن نظم القرآن على تصرف وجوهه ، خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم ، فليس هو من أعاريض الشعر ، ولا من الكلام المسجوع ، ولا من المعدّل الموزون غير المسجع ، ولا من الكلام المرسل ( ) . ومنها أنه ليس للعرب كلام مشتمل على هذه الفصاحة والغرابة والتصرف البديع على هذا الطول ، والتناسب في الفصاحة ( ) . ومنها أن عجيب نظمه ، وبديع تأليفه ، لا يتفاوت على ما يتصرف إليه ، من ذكر قصص ومواعظ واحتجاج ، وحِكم وأحكام ، ووعد ووعيد ، وأوصاف ، وغير ذلك ، في حين أن البلغاء يجيدون في غرض دون آخر ( ) . ومنها أن كلام الفصحاء يتفاوت في الفصل والوصل ، والعلو والنزول ، وغير ذلك ، في حين أننا نرى كثيراً من الشعراء قد عرف بالنقص عند التنقل من معنى الى غيره . أما القرآن فمع ما يتصرف فيه من الوجوه الكثيرة يجعل المختلف كالمؤتلف ( ) . ومنها أن نظم القرآن وقع موقعاً في البلاغة يخرج عن عادة كلام الجن ، كما يخرج عن عادة كلام الأنس ( ) . ومنها أن الذي ينقسم إليه الخطاب من البسط والاقتصار ، والجمع والتفريق ، والاستعارة والتصريح ، والتجوز والتحقيق ، ونحو ذلك من الوجوه التي توجد في كلامهم ، موجود في القرآن ، وكل ذلك مما يتجاوز حدود كلامهم المعتاد بينهم في الفصاحة والإبداع ( ) . ومنها أن المعاني التي تضمنها في أصل وضع الشريعة والأحكام ، والرد على الملحدين ، على تلك الألفاظ البديعة ، مما يتعذر على البشر ، ويمتنع ( ) . ومنها أن الكلام يتبين رجحان فصاحته بأن تذكر منه الكلمة في تضاعيف كلام ، فيرى وجه رونقها بادياً غامراً سائر ما تقرن به ، كالياقوتة في وسط العقد ( ) . ومنها أن الحروف التي بنى عليها كلام العرب تسعة وعشرون حرفاً ، وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمان وعشرون سورة ، وجملة ما ذكر من هذه الحروف في أوائل السُّور من حروف المعجم نصف الجملة ، وهو أربعة عشر حرفاً ، ليدل بالمذكور على غيره ، وليعرفوا أن هذا الكلام منتظم من الحروف التي ينظمون بها كلامهم ( ) . ويمضي الباقلاني في شرح ما أجمله من وجوه الإعجاز ، وفي أثناء شرحه لهذه الوجوه عقد فصلاً نفى فيه الشعر من القرآن ( ) ، وفصلاً آخر نفى فيه السجع من القرآن ( ) . وعقد الباقلاني فصلاً ذكر فيه البديع من الكلام ، ليبين ما إذا كان أحد وجوه الإعجاز ، وهو في هذا الفصل يورد أمثلة للبديع من القرآن والحديث وبلغاء العرب ، من غير أن يبين فضل ما في القرآن من بديع ( ) . وتحدث الباقلاني بعد ذلك عن كيفية الوقوف على إعجاز القرآن ويقول : أنه لا يقف عليه إلا من عرف معرفة بينة وجوه البلاغة العربية وتكونت له فيها مَلَكَة يقيس بها الجودة والرداءة في الكلام بحيث يميز بين نمط شاعر وشاعر ونمط كاتب وكاتب ، وبحيث يعرف مراتب الكلام في الفصاحة . وقد أخذ في عرض الأشعار المتفق على جودتها وتقدم أصحابها في صناعتهم ليبين التفاوت بين القرآن وبين هذا الشعر المُسَلَم ببلاغته ، وقد دخل في تحليل معلقة امرئ القيس وهي من أجود أشعاره فحللها ونقدها وبيّن ما فيها من حوار وتكلف وحشو وخلل وتطويل غريب وتفاوت بين أبياتها في الجودة والرداءة والسلاسة والغرابة ، وخرج بنتيجة هي أن القرآن متساوق النظم وهذا التساوق في جميع سوره وآياته ، بينما يتفاوت كلام البلغاء من الشعراء في العلو والنزول حتى في القصيدة الواحدة ( ) . وعقد الباقلاني فصلاً بعنوان «وصف وجوه البلاغة» وفيه يلخص الوجوه العشرة للبلاغة التي صوّرها الرماني في «النكت في إعجاز القرآن» ويعارضه معارضة شديدة ، إذ بينما كان الرماني يرى أن من وجوه إعجاز القرآن بلاغته يرفض الباقلاني ذلك الرأي ، ويدّعي أن البلاغة قسمان : قسم يمكن تعلمه ، وهذا لا يكون به إعجاز ، وقسم لا يمكن تعلمه وهو المُعجز . فليس التشبيه أو الاستعارة أو التجنيس بحد ذاتها معجزة ، وإنما الإعجاز هو صوغ العبارة أو نظمها صوغاً لا يمكن لبليغ أن يأتي بمثله . ثم جاء الى مقارنة حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن الكريم وقال : إن بينهما في البلاغة بوناً بعيداً هو نفس البَوْنِ بين بلاغة القرآن وبين كلام الناس ( ) . أهم أفكار الباقلاني في الإعجاز : 1- أنه ألف كتابه ردّاً على مطاعن الملاحدة في القرآن الكريم . 2- إن القرآن هو معجزة النبوة وحجتُها وآيتُها . 3- إن القرآن معجزٌ ببلاغته وأسلوبه ، وأنه تحدى العرب ، وأنهم عجزوا عن معارضته ، وأنهم لم يكونوا مصروفين عنه ، وأنهم لو نجحوا في المعارضة لنُقِلَ ذلك عنهم . 4- إن غيرَ العربي يدرك إعجاز القرآن ، باطلاعه على عجز العرب عنه . 5- إن أقلَّ المعجز في القرآن هو أقصر سورة منه . 6- إنَّ وجوه الإعجاز ثلاثة عنده كما ذكرنا وهي باختصار : أ- احتواءُ القرآن على تنبؤات عن المستقبل . ب- ذكرُ الحوادث الماضية وقصص السابقين . ج- نظمُ القرآن وأسلوبُه وبلاغته . وقد توسع كثيراً في الوجه الثالث ، وفصَّل المسائل وأكثر من الأمثلة والشواهد . خلاصة رأي الباقلاني في الإعجاز البلاغي : 1- إن أسلوب القرآن خارج عن الأساليب المعروفة ، وأنه لم يوجد عند العرب أثر أدبي يجاري القرآن . 2- إن القرآن أجاد في كل ما عرض من موضوعات . 3- وإنه لا يوجد تفاوت في مستوى الأداء القرآني . 4- وأن القرآن معجز للجن مع الأنس ، بدليل قوله تعالى : ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ژ [الإسراء:88] . 5- وإن أساليب البيان العربي وُجِدَت في القرآن على أعلى مستوى . 6- وإن تأليفَ كلامٍ في رأي جديد أصعب من تأليفِ كلامٍ في رأي مطروقٍ مألوف ، ومع ذلك عبَّر القرآن عن الآراء والأفكار الجديدة بطريقة تفوق البشر . 7- وإن كلمات القرآن وجُملهِ متميزة يعرفها الإنسان إذا وُضعت بين كلام البشر الشعري والنثري ، وتكون جواهرَ وحُلِيّاً وزينةً له . 8- وإن السور المفتتحة بالحروف المقطَّعة ثمانيةٌ وعشرون ، على عدد حروف اللغة ، وأن الحروف المستعملة فيها – من غير المكرر – أربعـــــــة عشر حرفاً ، نصفُ عدد حروف الهجاء . 9- وإن أسلوب القرآن سهلٌ سَلِسٌ ، يفهمُ على أيسر وجه ، من قِبَل العرب ، ومع هذه السلاسة والسهولة عجز العرب عن معارضته . 10- وقد وجد الباقلاني أن الاعتدال والتناسب والتناسق صفة الأسلوب القرآني فيما يتناوله من أغراض . وقال الباقلاني : إن الله سهّل سبيل القرآن فهو خارج عن الكلام الوحشي المستكره ، والغريب المستنكر ، والصنعة المتكلفة ، وجعله قريباً من الإفهام ، يبادر معناه لفظه الى القلب ، وهو ممتنع المطلب ، أما كلام الفصحاء ، وشعر البلغاء فلا يخلو من تصرف غريب مستنكر أو وحشي مستكره ومعان مستبعدة ( ) . فأسلوب القرآن على درجة واحدة وضرب واحد من حيث الفصاحة والسهولة وعذوبة الألفاظ وقربها ووضوحها وتساوق النظم وتتابعه على النظام الذي نجده فيه ، وهذا لا يطّرد على هذه الصفة في كلام البشر ( ) . ويبدو من استقراء وجوه الإعجاز البلاغي أنه جعل القاسم المشترك بينها هو التفاوت في كلام البشر ، والاتساق وعدم التفاوت في القرآن الكريم . وحكم مقياس التفاوت في الكلام من حيث نوعه الأدبي ومن حيث بلاغته وفصاحته ، فخلص الى أن : « نظم القرآن في مؤتلفه ومختلفه وفي فصله ووصله وافتتاحه واختتامه ، وفي كل نهج يسلكه وطريق يأخذ فيه وباب يتهجم عليه ووجه يؤمه على ما وصفه الله به لا يتفاوت ، وغيره من الكلام كثير التلون دائم التغير والتنكر »( ) . وقال الباقلاني : « فأما نهج القرآن ونظمه وتأليفه ووصفه ، فإن العقول تتيه في جهته ، وتحار في بحره ، وتضل دون وصفه » ( ) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|