انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 7
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي
10/06/2018 09:35:38
رابعـــاً : أبو هلال العسكري (ت 395هـ /1005م) : هو أبو هلال ، الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري اللغويّ المتوفى عام 395ه /1005م ، عالم لغوي رائد له جهد محفوظ في مجالات البلاغة والنقد والأدب في ضوء مؤلفاته الكثيرة ، وهو أديب خوزستاني من عسكر مكرم من مدن خوزستان القديمة . ألَّفَ كتابه المشهور « كتاب الصناعتين الكتابة والشعر » ( ) ، ويُعد هذا الكتاب من أجلّ كتب الصناعة الأدبية ، وأغزرها مادةً ، وهو ثمرة ما ألف في هذا الفن ، أودع فيه أبو هلال خلاصة ما توصل إليه سابقوه ممن عالجوا موضوعه كابن سلام (ت 232ه/847م) في طبقات الشعراء ، والجاحظ (ت255ه/869م) في البيان والتبيين ، وابن قتيبة (ت276ه/890م) في نقد الشعر ، وابن المعتز (ت 296ه/909م) في البديع ، وقدامة بن جعفر (ت337ه/949م) في نقد الشعر ، والجرجاني (ت366ه/977م) في الوساطة ، والآمدي (ت370ه/981م) في الموازنة ، إلا أنه أكثَرَ من النقول عن البيان والتبيين ، اعتمد العسكري على التراث النقدي للمتقدمين ، فاستفاد منه في تقديم عدد من الوصايا لإعداد نص شعري أو نثري ، وبيان ما هو مشترك بينهما كالأشكال البلاغية ، فجعل كتابه في عشرة أبواب : الأول للبلاغة وحدودها ، والثاني لتمييز جيد الكلام من رديئه ، والثالث في معرفة صفة الكلام وترتيب الألفاظ ، والباب الرابع في حسن النظم وجودة الرصف ، وخصص الخامس للإيجاز والإطناب ، والباب السادس للسرقات الشعرية ، وعقد السابع للتشبيه ، والثامن للسجع ، وعرض لفنون البديع في التاسع ، أما العاشر فوقف فيه عن حسن المبادئ والمقاطع وجودة القوافي وحسن التخلص من غرض الى غرض ( ) . لم يؤلف العسكري كتابه لبيان الإعجاز البلاغي ، إلا أن هذه الفكرة من العوامل التي وجهت المؤلف الى وضع كتابه . قال : « إن أحق العلوم بالتعلم ، وأولاها بالتحفظ – بعد المعرفة بالله جل ثناؤه – علم البلاغة ، ومعرفة الفصاحة الذي به يعرف إعجاز كتاب الله تعالى . . . وقد علمنا أن الإنسان إذا أغفل علم البلاغة ، وأخلّ بمعرفة الفصاحة ، لم يقع علمه بإعجاز القرآن من جهة ما خصّه الله به من حسن التأليف ، وبراعة التركيب ، وما شحنه به من الإيجاز البديع ، والاختصار اللطيف ، وضمّنه من الحلاوة ، وجلله من رونق الطلاوة ، مع سهولة كلمة وجزالتها وعذوبتها وسلاستها ، الى غير ذلك من محاسنه التي عجز الخلق عنها ، وتحيرت عقولهم فيها » ( ) . فهو على مذهب القائلين بأن الإعجاز إنما يكمن في حسن التأليف وبراعة التركيب ، ولكنه ليس كالباقلاني في الفصل بين نظام التأليف وصور البديع ، وإنما يرى أن الكشف عن وجوه البديع وصور البيان وسيلة لإدراك حسن النظم والتأليف ، أي أنه يريد أن يتعلم الناس البلاغة ليكون لديهم الذوق والفهم لإدراك الإعجاز . ومثّل لبلاغة العبارة بشواهد من القرآن الكريم ، للدلالة على الإعجاز البلاغي ، وكان تطبيقه أمثلة القرآن على فنون البديع تذييلاً لصناعة الشعر والنثر التي ألف كتابه من أجلها ، فلم يبحث في كتابه شيئاً مهماً في القرآن أو في إعجازه واكتفى بالاستشهاد بآياته في فنون الكلام ومحاسنه ، كما استشهد بغيره من مأثور المنثور والمنظوم . وينتج عن هذا أن التفاوت لا يظهر بين الآية القرآنية وما عداها من كلام البشر . ثم أن العسكري رأى رأي الجاحظ في أن الصياغة والأسلوب هما كل شيء في الأدب ، وأنهما مجال التفاوت بين الأدباء ، إذ « ليس الشأن في إيراد المعاني ، لأن المعاني يعرفها العربي والعجمي والقروي والبدوي ، وإنمـــا هـــــــــــو في جــــــــــــودة اللفظ وصفــــــائه وحسنه وبهائــــــــــــه » ( ) . وقد ردّ الباقلاني الذين جعلوا البديع سبيلاً الى معرفة الإعجاز لأن قياس الإعجاز البلاغي بقياس البديع يساوي بين القرآن وكلام البشر من الشعر والنثر . فليس في البديع شيء يسمو الى مراقي الإعجاز فيصح قياسه به ، لأنه من نتاج عادة البشر وعرفهم قـــال : « إن هذا الفن (البديع) ليس فيه ما يخرق العادة ، ويخرج عن العرف ، بل يمكن استدراكه بالتعلم والتدرب به والتصنع له ، كقول الشعر ، ورصف الخطب ، وصناعة الرسائل ، والحذق في البلاغة ، وله طريق يسلك ، ووجه يقصد وسلم يرتقى فيه إليه . . . فأما شأن نظم القرآن ، فليس له مثال يحتذى عليه ، ولا إمام يقتدى به ، ولا يصح وقوع مثله اتفاقاً» ( ). ولكن الباقلاني استدرك ذلك فقال : « ولكن قد يمكن أن يقال في البديع الذي حكيناه ، وأضفنا اليهم ، إن ذلك باب من أبواب البراعة ، وجنس من أجناس البلاغة ، وأنه لا ينفك القرآن عن فن من فنون بلاغاتهم ، ولا وجه من وجوه فصاحاتهم وإذا أورد هذا المورد ووضع هذا الموضع ، كان جديراً ، وإنما لم نطلق القول إطلاقاً لأنا لا نجعل الإعجاز متعلقاً بهذه الوجوه خاصة ، ووقفاً عليها ، ومضافاً اليها ، وإن صح أن تكون هذه الوجوه مؤثرة في الجملة ، آخذة بحظها من الحسن والبهجة ، متى وقعت في الكلام على غير وجه التكلف المتبشع ، والتعمل المستشنع » ( ) . إن نظرة الى استدراك الباقلاني تؤدي الى القول أن العلماء الذين أخذوا بالاتجاه الفني تعلقوا بهذه الوجوه ، وأخذوا بها في الكشف عن وجـــــــه الإعجاز ، وهم يتفقون معه على وقوعها في القرآن الكريم على غير وجه التكلف والتعمل ( ) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|