انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اعجاز القران الكريم في مرحلة البناء والتأسيس عند الجاحظ

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي       10/06/2018 09:12:26
ثالثـــاً : عمرو بن بحر الجاحظ المعتزلي (ت255هـ/869م) :
هو أبو عثمان عمرو بن بحر محبوب بن فزارة الليثي البصري الكناني بالولاء المعتزلي الملقب بالجاحظ (ت255هـ/869م) واليه تُنسب الفرقة الجاحظية ، أديب عربي من كبار أئمة الأدب في العصر العباسي ، ولد في البصرة وتوفي فيها . ترك كتباً كثيرة يصعب حصرها ، إلا أن أشهرها : البيان والتبيين ، وكتاب الحيوان ، والبخلاء ، ونظم القرآن ، والمحاسن والأضداد ، والبرصان والعرجان ، وغيرها .
كتب في علم الكلام والأدب والسياسة والتاريخ والأخلاق ، والنبات والحيوان والصناعة والنساء وغيرها . كان متصلاً بالثقافات غير العربية كالفارسية واليونانية والهندية ، عن طريق قراءة أعمال مترجمة أو مناقشة المترجمين أنفسهم كحنين بن اسحق وسلمويه ( ) .
كتب في الرد على فكرة الصرفة في كتابه « نظم القرآن » الذي لم يصل الينا وهو عمدة دراساته في الإعجاز القرآني ،والاستخبار عنه جاء من خلال كتبه الأخرى أو من خلال ما نقل عن هذا الكتاب في كتبه المتفرقة . ولعله هو ما أشار اليه في كتابه «الحيوان» بقوله : «ولي كتاب جمعت فيه آيات من القرآن لتعرف فضل الإيجاز والحذف ، وفرق ما بين الزوائد والفضول والاستعارات ، فإذا قرأتها رأيت فضلها في الإيجاز ، والجمع للمعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة ، على الذي كتبته لك في باب الإيجــــــــــاز وترك الفضول منها قولـــــــــه تعالى : ژ ? ? ? ? ? ? ژ [الواقعة:19] في وصف خمر أهل الجنة ، فهاتان الكلمتان قد جمعتا جميع عيوب خمر أهل الدنيا ، ومنها قولــــــه تعالى في ذكر أهل الجنة : ژ ? ? ? ? ? ژ [الواقعة:33] وقد جمع بهاتين الكلمتين جميع تلك المعاني ، وهذا كثير دللتك عليـــــــه ، فإن أردتـــــــه فهو مشهور »( ) .
ففي كتاب « حجج النبوة » يتحدث الجاحظ عن معجزات الأنبياء ومعجزة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وانتهى الى أن معجزة القرآن هي أكبر المعجزات ، وأن القرآن حين تحدى العرب دفعهم بالحجــــــة واقامة الدليل ، وقد رأى الجاحظ أن وجه الإعجاز في النظم وحده ، بصرف النظر عما يحويه القرآن من المعاني ( ) .
ونجد أن الجاحظ قد أولى مسألة اللفظ القرآني الذي أولاه التنزيل عناية خاصة فكان النزاع محتدماً بين معاصريه في أين يكمن الإعجاز القرآني ، فهل باللفظ وحده دون المعنى ، أم باللفظ والمعنى ، أو المعنى ودلالتـــه ، أم بالعلاقــــــة المتولدة بين ذا وذا ؟ فنجد أن الجاحظ تعصّب للفظ وهو يضع الأناقة والجودة والجمال في الألفاظ فالمقياس عنده للقيمة الأدبية إنما يتقوم في جزالة الألفاظ وجودة السبك وحسن التركيب لأن : « المعاني مطروحة على قارعة الطريق يعرفها العجميُّ والعربيُّ والبدويُّ والحضريُّ ، وإنما الشأن هو في اقامة الوزن وتخيُّر اللفظ وسهولة المخرج وفي صحة الطبع وجودة السبك » ( ) .
لقد اهتدى الجاحظ الى أن القرآن قد يستعمل لفظاً بعينه فيستغني به عن ألفاظ ويدل به على معانٍ كثيرة وأسماء مجتمعة فتكون اللفظة جامعة شاملة كلفظة « مُكَلِّبِينَ » في قوله تعالى : ژ ? ? ? ?? ں ں ? ? ? ژ [المائدة:4] فاشتق لكل صائد ، وجارح وكاسب وباز وصقر وعقاب وفهد وشاهين وكل صيدُ ما دَرَّبتموه من ذوات المخالب والأنياب من الكلاب والفهود والصقور ونحوها مما يُعَلَّم. وتحدث الجاحظ في الإعجاز القرآني عن التشبيه والاستعارة والمجاز وأورد نصوصاً قرآنية كثيرة واستجلى جمالها ونظمها واعجازها .
ويظهر من هذا أن الجاحظ قد أدرك نظرية (النظم) ومسائلها فهو قد أدركها ادراكاً عميقاً ، ولذا فإن الجاحظ هو الحلقة الأولى من ثلاث حلقات تطورية في تاريخ البلاغة وإعجاز القرآن ومنهم الجرجاني وسيد قطب الذي جمع بين النقد الأدبي الحديث وأصول البلاغة العربية .
والجاحظ أول من تحدث عن موضوع ژ ں ? ? ? ژ [الصافات:65] وحلله تحليلاً رائعاً ، وكانت دراسته دراسات أدبية تحليلية ، في حين دراسات أبو عبيدة دراسات لغويــــــــة . وقد ورد هذا في كتاب أبو عبيدة ، وقال أن العرب كانوا يؤمنون بوجود (غول) ويخيفون الأطفال لكن لم يكن حيوان اسمه (غول) ولا في جزيرة العرب ، ولكن الخيال هو الذي خلق هذه الصورة البلاغية . والقرآن حينما جاء بهذه الألفاظ إنما هو نوع من التصوير والتعبير البليغ الذي يصور المعاني المعدومة بصورة مشخصة مجسمة ، وعبارات «نظم القرآن» للجاحظ هي التي تدلنا على ذلك وعن التحدث عن نظم وإعجاز القرآن .
ونستطيع أن نلخص نظرية الإعجاز عند الجاحظ بما يأتي :
1- القرآن بليغ من حيث ألفاظه المختارة المنتقاة ، ومن حيث نظمه ورصفه ، التي تقوم على إبداع في الايجاز والتشبيه والمجاز .
2- القرآن معجز من حيث الصرفة ، ولكنها تختلف كثيراً عن تلك التي ذكرها استاذه النظّام من قبل ، ولذا فهو يرد عليه في كتابه نظم القرآن ، فأساس نظرية الإعجاز وعمود القول فيه بلاغته أولاً ، أما القول بالصرفة فإنما تأتي في المرتبة الثانية ، فهو دليل يضاف الى دليل عجز العرب عن محاكاة القرآن في أسلوبه ونظمه .
لقد وضع الجاحظ بحقٍ بذوراً لنظرية الإعجاز التي تطورت فيما بعد ، وإن كانت هذه البذور جاءت موزعة في مواضع من كتبه ومؤلفاته ( ) .
وعلى هذا فالجاحظ إمام المذهب القائل بأن الإعجاز في نظم القرآن وهو ما صار مذهباً غالباً دفع العلماء إليه دفعاً ( ) . وقد مهّد لعلماء الإعجاز دراسة أسلوب القرآن منهم الباقلاني الذي تبنى فكرة الجاحظ في مباينــــــــــة أسلوب القرآن لأساليب الكــــــلام عنــــــــد العرب ( ) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم