انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 1
أستاذ المادة قحطان حسين طاهر الحسيني
10/06/2018 06:11:45
ثالثاً: الديمقراطية النيابية: لم يجد الفكر الإنساني غير النظام النيابي القائم على الانتخاب بديلاً لنظام الديمقراطية المباشرة الذي أصبح صعب التطبيق. أن لم يكن مستحيلاً في الدول الحديثة إذ يعتبر الانتخاب طريقة غير مباشرة لحكم الشعب. وقد قيل في تبرير النظام النيابي أنه لا يتصور عملاً ممارسة الشعب لسيادته بطريق مباشر خصوصاً في الدول الحديثة الذي يزيد عدد سكانها من ناحية ومن ناحية أخرى فأن الشعب غير قادر على اتخاذ القرارات السياسية، ولكنه قادر على اختيار ممثليه، فالنظام النيابي تعبير أصطلح إطلاقه على ذلك النظام الذي لا يتولى فيه الشعب بنفسه مباشرة مظاهر السيادة، أي لا يمارس السلطة السياسية بنفسه، وإنما يكتفي باختيار (انتخاب) أشخاص يطلق عليهم اصطلاحاً (أسم النواب) ينوبون عنه في ممارسة مظاهر هذه السيادة، ويتم اختيار هؤلاء النواب من جانب الشعب وذلك من خلال مدة معينة يحددها الدستور بمعنى آخر أن النظام النيابي لا يمارس فيه الشعب السلطة بنفسه مباشرة وإنما يمارسها بواسطة نواب ينتخبهم ليستقلوا بممارسة السلطة نيابة عنه، ولمدة محددة، يوضحها الدستور. فالشعب لا يحكم نفسه في هذه الحالة، كما أنه لا يشترك مع البرلمان في الحكم فالخاصية الأساسية للنظام النيابي هي وجود برلمان منتخب كله أو معظمه، يتولى السلطة لمدة محددة، سواء كان هذا مكوناً من مجلس واحد أو مجلسين. فإذا جعلت الوزارة مسؤولة أمامه سمي الحكم النيابي (برلمانياً) ومما تجب ملاحظته أن النظام النيابي من حيث التطبيق قد يكون نظاماً نيابياً بحتاً، أي الذي يسود فيه البرلمان ولا يرجع فيه للشعب إلا في أثناء الانتخابات العامة الدورية لتجديد المجلس النيابي بعد انتهاء مدته وقد يكون نصف نيابي. الذي يستشار فيه الشعب باستمرار عن طريق حل المجلس النيابي المنتخب قبل انتهاء مدته القانونية بدعوة الناخبين إلى انتخابات جديدة عامة كلما عرض على البرلمان قانوناً هاماً أو مسألة جديدة. إن الحق في الحكم في ظل الديمقراطية النيابية يعود إلى هيئة منفردة، أو هيئات متعددة، تستند في وجودها على الانتخاب، على أساس مبدأ أن الشعب هو صاحب السلطة ومصدر السيادة. ولذلك يعود وجود الهيئة النيابية أساسياً في هذا النظام باعتبارها مكمن الإرادة العامة عن الشعب الذي ينتخبها، وهذا بهذا الأساس بمثابة الأداة المحركة في الديمقراطية النيابية على الرغم من اختلاف الأنظمة. وهناك من يرى أن دور الناخبين لا ينتهي عملاً بمجرد القيام بعملية التصويت، إذ أنهم يمارسون –في الدول الديمقراطية- نوعاً مستمراً من الضغط والرقابة على ممثليهم عن طريق الصحافة والتجمعات واللقاءات طوال مدة نيابتهم. أي أن تأثير هيئة الناخبين على النواب الذين تنتخبهم يساهم بطريقة أو بأخرى في إدخال قبس من الديمقراطية المباشرة إلى جو النظام النيابي، حيث أن تجدد الانتخابات بصفة دورية يمكن الناخبين من فرض رقابتهم على ممثليهم وتأييدهم أن أحسنوا واستبدال غيرهم بهم أن أساءوا وذلك حتى لا ينفصل الحكام عن المحكومين، وتظل لهؤلاء الكلمة العليا في اختيار حكامهم وحكم بلادهم. وينهض النظام النيابي على ثلاثة أركان أساسية نوجزها كالآتي: 1- برلمان منتخب بواسطة الشعب: إن الدعامة الأساسية التي يقوم عليها النظام النيابي هو وجود برلمان منتخب بواسطة الشعب، فالانتخاب يعد جوهر النظام النيابي وبدونه لا يكون النظام النيابي سوى مجرد مسألة صورية أو مجازية، يتولى البرلمان التعبير عن إرادة الأمة وتمثيلها، وهذا البرلمان له سلطات فعلية نافذة وبالأخص في مسائل التشريع، لا استشارية، بالإضافة إلى مسائل أخرى سياسية أو مالية، فالمجالس النيابية في جميع بلاد العالم، هي صاحبة السلطة التشريعية بمفردها، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية، أو بالاشتراك مع السلطة التنفيذية كما هو الحال في فرنسا وبريطانيا.
2- عضو البرلمان يمثل الأمة بأسرها: قبل الثورة الفرنسية لم يكن لهذا المبدأ أثر يذكر، ولكن عقب هذه الثورة تقرر هذا المبدأ، إذ أصبح عضو البرلمان ممثلاً للأمة جميعها. وترتب على ذلك النتائج التالية: النائب غير مقيد بأية تعليمات يضعها له ناخبوه فهو حر في إبداء رأيه كما يشاء، كما يجب أن يكون هدف النائب الصالح العام للدولة حتى ولو تعارض مع مصالح دائرته الانتخابية. ويقف دور الشعب عند حد انتخاب ممثله في البرلمان، فلا يمكن للشعب أن يقوم بالاشتراك مع النواب في ممارسة السلطة وليس من حقه أيضاً، عزل النائب قبل انتهاء مدة عضويته.
3- تجديد انتخاب البرلمان بصفة دورية: إن استقلال البرلمان عن الناخبين يعتبر من الأركان الأساسية للنظام النيابي البحت، ولكن من ناحية أخرى يجب أن تعرف الغرض من هذا النظام هو أن يعبر (النواب) عن إرادة الأمة وشعورها، ويعملون على تحقيق مصالحها، ومن أجل تحقيق هذه الغايات يجب أن تكون مدة نيابتهم محددة بأجل معلوم، لأنهم لو ظلوا نواباً عن الشعب مدى الحياة فأن ذلك سيؤدي إلى الاستبداد، تضعف بمرور الوقت فكرة تمثيل البرلمان للأمة والتعبير عن ميولها وشعورها، وينهار النظام النيابي، لذلك فالنظام النيابي يقوم على توقيت مدة نيابة البرلمان عن الأمة بمدة معينة تختلف مع اختلاف الدساتير، بأن يقوم، ممثلو الشعب بممارسة السلطة خلال أجل محدد، يعين بعد انتهائه إجراء انتخابات جديدة، حتى يكون البرلمان ممثلاً حقيقياً لإرادة الأمة. وعليه أن الانتخابات الدورية العامة (للبرلمان) توفق بين استقلال البرلمان من جهة، والاحتفاظ بسلطة الأمة من جهة أخرى. فالبرلمان في مدة نيابته يكون حراً في تصريف أمور الدولة، وإذا ما انتهت مدته وحل وقت الانتخاب لتجديد البرلمان فأن الأمة حينئذ تسترد كامل سيادتها، وتبدي رأيها كما تشاء. فتوقيت نيابة أعضاء البرلمان بمدة محددة تجعل النواب حريصين على احترام الأمة حتى يضمنوا الاحتفاظ بمقاعدهم البرلمانية في الانتخابات المقبلة. يبقى القول أن النظم الديمقراطية المستعملة أسسها في العصر الحاضر هي الديمقراطية النيابية والديمقراطية شبه النيابية. وأصبح النظام الديمقراطي فيما يدعو إليه من سيادة الشعب بمثابة أصل من الأصول الأولى في التنظيمات الدستورية الحديثة. ومن الجدير بالذكر، أن الديمقراطية لم تتخذ صيغة واحدة، إذ أن تنوع الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية يتحكم إلى حد بعيد في تنوع الصيغ التي تتخذها الديمقراطية. وحسب ما ذكرت سالفاً فقد مرت على الديمقراطية، مذهباً ونظاماً تيارات كثيرة، وتقلبات شتى، أدت إلى رواجها وازدهارها في بعض الأحيان، وإلى تقلصها، وانحسار مدها في بعضها الآخر. أن هذا ما يعبر عنه تنوع النعوت التي اقترنت بالديمقراطية، حيث يتم الكلام عن ديمقراطية سياسية وديمقراطية اشتراكية،...الخ.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|