انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة حامد بدر عبد الحسين الخيكاني
06/06/2018 13:39:08
الإخبار بالعام عن الخاصّ: (المحاضرة مستلة من كتاب التعبير القرآني للسامرائي) هذا موطن آخر من مواطن التوسع في المعنى في القرآن الكريم. مثال على ذلك من القرآن قوله تعالى في سورة الأعراف (وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ {170} ) القياس أن يقول إنا لا نضيع أجرهم لأن المبتدأ يحتاج إلى رابط قد يكون اسماً أو إشارة أو ضمير وقد يكون الخبر عاماً يدخل في ضمنه مبتدأ، لكنه قال أجر المصلحين وهذا للدلالة على أن هؤلاء المذكورين في الآية هم من المصلحين وأن الأجر لا يختص بهم وحدهم وإنما هو لكل مصلح فالأجر يشمل كل مصلح هؤلاء المذكورين في الآية وغيرهم من المصلحين فهذا أوسع وأعمّ. وكذلك قوله تعالى في سورة الكهف (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً {30}) لم يقل أجرهم فأفاد أمرين أن هؤلاء المذكورين هم من الذين أحسنوا العمل وأنه هنالك من أحسن عملاً غيرهم والله تعالى لا يضيع أجرهم جميعاً. وكذلك قوله تعالى في سورة البقرة (مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ {98}) لم يقل عدو لهم وهذا يدل على أمرين أنه من كان عدواً لله فهو من الكافرين لكن الكافرين لا يختصون بهؤلاء فقط وقوله تعالى الكافرين دلالة على أن هؤلاء من الكافرين وهو يشملهم ويشمل غيرهم أيضاً. وكذلك قوله تعالى في سورة التوبة (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ {96}) لم يقل لا يرضى عنهم ليشمل هؤلاء المذكورين في الآية الذين هم من الفاسقين وليشمل جميع الفاسقين سواء كانوا من هؤلاء أو من غيرهم وهذا من باب التوسع بالمعنى وهو من إخبار بالعام عن الخاص. العطف بين المتغايرين: وهذا الموطن له مواطن عديدة منها وليست موطناً واحداً : 1. العطف على مقدّر غير مذكور في الكلام أو العطف على المعنى: حرف العطف والمعطوف موجود لكن المعطوف عليه غير مذكور وهو في القرآن كثير مثال قوله تعالى في سورة البقرة (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {259}) الآية فيها أفعال أمر (انظر إلى طعامك) و(انظر إلى حمارك) و(انظر إلى العظام) أما قوله تعالى (ولنجعلك آية للناس) فهي ليست فعل أمر وليست معطوفة على ما قبلها وإنما هي عِلّة واللام للتعليل. هي معطوفة لكن على ماذا؟ لو فتشنا في الآية كلها لا نجد المعطوف عليه وهذا إشارة إلى أن في هذا الموضع مطلوب هذا الأمر (لنجعلك آية للناس) لكن هنالك علل وأسباب أخرى غير مذكورة في هذه الآية وإنما اقتضى المقام هنا في الآية فقط ذكر هذه العِلّة (ولنجعلك آية للناس) فالله تعالى لم يُحيي عُزير ليجعله آية للناس فقط ولكن لأمور أخرى لم تذكر في الآية إذن قوله تعالى (ولنجعلك آية للناس) هي ليست العِلّة الوحيدة في إحيائه وإنما العِلل الأخرى لم تُذكر في الآية لدلالة التوسع في المعنى ولو أراد معنى واحداً لقال (ونجعلك آية للناس) بدون لام التعليل. 2. وكذلك قوله تعالى الأنعام (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ {75}) فالآية تفيد أن الله تعالى يُري إبراهيم ? آيات أخرى إحداها أن يكون من الموقنين فالله تعالى يُعدّ إبراهيم ? لأمور أخرى منها ليكون من الموقنين فجاء بواو العطف وجاء بالعِلّة (ليكون من الموقنين) في هذه الآية بحسب ما يقتضيه السياق. 3. وكذلك قوله تعالى في سورة آل عمران (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {140}) فالمداولة بين الناس كثيرة وفي هذه الآية ذكر جزءاً من عِلل المداولة وهي ليست الجانب الوحيد المقصود ولذلك جاء قوله تعالى (وليعلم الله الذين آمنوا). ويمكن أن يذكر عللاً متعددة لكنه ذكر عِلّة واحدة حسب ما يقتضيه سياق الآيات في السورة. ومثل هذا قوله تعالى في سورة الزخرف (وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {63}). 4- وكذلك قوله تعالى في سورة المؤمنون (فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ {19}) وهو يختلف عن قوله تعالى في سورة الزخرف (لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ {73}) لأنه في الدنيا نزرع الفاكهة ليس للأكل فقط وإنما نصنع منها العصير ونجففها ونتداول بها ونتداوى بها وغيرها من الأمور والأغراض وإحداها هو الأكل أما في فاكهة الجنة فليس في الجنة تجارة والفاكهة لا تكون إلا للأكل فقط فلم يأتي بالواو مع كلمة تأكلون في فاكهة الجنة وجاء بالواو في فاكهة الدنيا.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|