انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة مثنى عبد الرسول مغير الشكري
03/06/2018 06:11:04
الباب العاشر: في القصر المبحث الأول: في تعريفه لغة واصطلاحا ... الباب العاشر: في القصر وفيه ستة مباحث. المبحث الأول: في تعريفه لغة واصطلاحا القصر في اللغة: الحبس، وفي التنزيل: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَام، وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ} 1، قال الفراء: قد قصرن أنفسهن على أزواجهن فلم يطمحن إلى غيرهم. وفي الاصطلاح إثبات الحكم للمذكور في الكلام ونفيه عما عداه، أو هو تخصيص أمر بأمر بإحدى الطرق الآتية، والتعريف الثاني أصح لشمول الأول لقولك: محمد مقصور على القيام، وذلك لا يسمى قصرا اصطلاحا. فإذا قلنا: ما سافر إلا علي، استفيد من ذلك تخصيص السفر بعلي ونفيه عن غيره ممن يظن فيه ذلك، فما قبل إلا مقصور وما بعدها مقصور عليه "ما وإلا" طريق القصر. __________ 1 سورة الرحمن الآية: 72. المبحث الثاني: في طرقه طرق القصر والاختصاص كثيرة أوصلها السيوطي في كتابه "الإتقان" إلى أربعة عشر طريقا1 أشهرها ستة تقدم الكلام على اثنين منها, وهما توسط ضمير الفصل نحو: كليم الله هو موسى، تعريف المسند بأل نحو: خير الزاد التقوى, وسنتكلم هنا على الأربعة الباقية وهي: 1- ووجه إفادة النفي والاستثناء القصر أنه إذا قيل: ما محمد، توجه النفي إلى صفته لا إلى ذاته؛ لأن الذوات لا تنفي، ومن حيث إنه لا نزاع في طوله وقصره وما شاكل ذلك، وإنما النزاع في كونه شاعرا أو كاتبا تناولهما النفي، فإذا قيل: إلا شاعر جاء القصر، هذا في قصر الموصوف على الصفة، أما في قصر الصفة على الموصوف فإنه متى قيل: ما شاعر، فأدخل النفي على الوصف المسلم ثبوته وهو الشعر لغير الشخصين اللذين الكلام فيهما كمحمد وعلي مثلا، توجه النفي إليهما فإذا قيل: إلا محمد، حصل القصر. 2- ووجه إفادة إنما القصر تضمنها معنى: ما وإلا، دليل ذلك البراهين الآتية: أ- ما قاله النحاة من كون إنما لإثبات ما يذكر بعدها ونفي ما سواه. ب- ما قاله المفسرون في قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} 1 بنصب الميتة من أن المعنى: ما حرم عليكم إلا الميتة، وهذا المعنى هو المطابق لقراءة رفع الميتة لانحصار التحريم فيها، إذ ما في قراءة الرفع اسم موصول، فتقدير الكلام حينئذ إن المحرم الميتة والخبر معرف بلام الجنس فيفيد الحصر كما تقدم. جـ- صحة انفصال الضمير معها فتقول: إنما يسافر أنا، كما تقول: ما يسافر إلا أنا، كما قال الفرزدق: أنا الزائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي2 __________ 1 منها التصريح بلفظ وحده أو لا غير أو فقط، أو بمادة الاختصاص، أو بمادة القصر، وكل هذه ليست من الطرق الاصطلاحية. 2 سورة النحل الآية: 155. 3 الذود الطرد، والذمار العهد، وفي الأساس هو الحامي الذمار إذا حمى ما لو لم يحمه ليم وعنف، والحسب ما يعده المرء من مفاخر نفسه وآبائه. إذا لو كان المراد الإيجاب لم يستقم؛ لأنك لا تقول: بدافع أنا، وإنما تقول: أدافع، ولكن لما كان المعنى: ما يدافع إلا أنا، فصل الضمير كما يفصل مع النفي والاستثناء ليتأتى له ما قصد وهو تخصيص المدافع لا المدافع عنه، إذ لو قال: وإنما أدافع عن أحسابهم لصار المعنى أنه يدافع عن أحسابهم لا عن غيرهم، وليس ذلك بمقصود بما فيه من قصور المدح والمقام مقام مبالغة, إذ هو في معرض التفاخر وعدا المآثر. قال السكاكي: ويذكر لذلك وجه لطيف يسند إلى علي بن عيسى الربعي، وهو أنه لما كانت كلمة إن لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه ثم اتصلت بها ما المؤكدة لا النافية كما يظنه من لا وقوف له على علم النحو، ناسب أن يضمن معنى القصر؛ لأن القصر ليس إلا تأكيدا على تأكيد. 3- يراد بالتقديم تقديم ما كان حقه أن يؤخر، كتقديم الخبر على المبتدأ، وتقديم بعض معمولات الفعل عليه، نحو: أنا أنجزت مسألتك، أي: وحدي، لمن اعتقد أنك وغيرك أنجزتماها، أو بمعنى: لا غيري، لمن اعتقد أن غيرك أنجزها دونك. وهذه الطرق تفترق من وجوه: 1- أن التقديم يدل على القصر بمفهوم الكلام, فإن ذا الذوق السليم إذا تأمل في كلام فيه التقديم، فهم منه القصر، وإن لم يعرف اصطلاح البلغاء في ذلك، والثلاثة الباقية بالوضع اللغوي؛ لأن الواضع وضعها لتفيد ذلك. 2- أن الأصل أن ينص في العطف على المثبت والمنفي معا، فلا يترك ذلك إلا خوف التطويل، كما إذا قيل: محمد يعلم الكيمياء والطب والهندسة والجبر والفلك، أو محمد يعلم الكيمياء، وإبراهيم وخالد إلى آخره. فتقول فيهما: محمد يعرف الكيمياء لا غير، أي: لا الطب ولا الهندسة إلى آخره في الأول، ولا إبراهيم ولا خالد في الثاني، وينص في الثلاثة الباقية على المثبت فقط. 3- أن النفي بلا العاطفة لا يجتمع مع النفي والاستثناء، فلا تقول: ما محمد إلا مجتهدا لا كل؛ لأن شرط جواز النفي بلا، أن يكون ما قبلها منفيا بغيرها، ولذا عيب على صاحب "الكشاف" حيث قال في تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي: لأن الأصلح لك لا يعلمه إلا الله، لا أنت، وعلى الحريري في قوله: لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه ... على ما تجلى يومه لا ابن أمه ويجتمع مع إنما والتقديم فتقول: إنما محمد مجتهد لا كسلان، وهو يجتهد لا علي؛ لأن النفي فيهما غير مصرح به، بل المصرح به هو الإثبات، فلا يقبح تأكيد ما تضمناه والنفي بلا، بخلاف ما وإلا فإنه قد صرح فيهما بالنفي، والنفي الصريح ليس كالضمني. "تنبيه": لا يحسن العطف بعد إنما إذا كان الوصف مختصا بالموصوف كالتذكر الذي يعلم أنه لا يكون إلا من أولي الألباب في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} 1، فلا يحسن أن تقول: إنما يتذكر أولو الألباب لا الجهال، كما يحسن أن تقول: إنما يجيء محمد لا علي. 4- أن الأصل في "النفي والاستثناء" أن يكون لأمر ينكره المخاطب أو يشك فيه أو لما هو منزل هذه المنزلة, بيان ذلك أنك لا تقول ما هو إلا مخطئ إلا لمن ينكر أن يكون الأمر على ما قلت، وإذا رأيت شبحا من بعد فقلت: ما هو إلا علي, لم تقله إلا والمخاطب يتوهم أنه ليس بعلي. وأما ما هو منزل هذه المنزلة فكقوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} 2 أي: مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبري والتباعد عن الهلاك، نزل استفظاعهم هلاكه وشدة حرصهم على بقائه منزلة إنكارهم ذلك. ونظير ذلك قوله تعالى: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} 3؛ لأن الكفار جعلوا الرسل كأنهم بادعائهم النبوة قد أخرجوا أنفسهم عن أن يكونوا بشرا مثلهم. وأما قوله تعالى: {إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} 4، فمن باب مجاراة الخصم وتسليم بعض مقدماته لتنقطع حجته __________ 1 سورة الرعد الآية: 19. 2 سورة آل عمران الآية: 144. 3 سورة النحل الآية: 58. 4 سورة إبراهيم الآية: 11.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|