انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثامنة عليا 2017

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة جبار كاظم شنبارة العويدي       22/12/2017 17:59:34
المحاضرة الثامنة / الدراسات العليا (الماجستير) / قسم (علوم القرآن)
الأستاذ المساعد الدكتور / جَبّار كَاظِم المُلَّا / الثلاثاء : 21/11/2017م
الْعَلَاقَةُ بَيْنَ وُجُوهِ التَّفْسِيرِ وَأُصُولِ التَّفْسِيرِ

يعد البحث والفحص المستمرين تلمَّسنا وجود جذور وجوه التَّفسير قد ظهرتْ في عصر النَّصّ ، ومن النَّبِيّ الأكرم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ؛ استنادًا لما رواه ابن السَّائب الكلبِيّ : أبو النِّضر ، محمَّد بن السَّائب (ت/146ه) عن أبي صالح باذام – وفي رواية باذان – مولى أمِّ هانئ بنتِ أبي طالب (رضوان الله عليهما) – أخت أمير المؤمنين ، عليّ بن أبي طالب (صلوات ا لله وسلامه عليهما) عن ابن عبّاس (ت/69ه) ، أنَّه روى عن النَّبِيّ الأكرم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) : حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت عمرو بن الحارث يحدث ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، مولى أم هانئ ، عن عبدالله بن عباس : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : ((أنزل القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به ، وتفسير تفسره العرب ، وتفسير تفسره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره ، ومن ادعى علمه سوى الله تعالى ذكره فهو كاذب)) (1) .
وواضح أنَّ هذه الرواية رواها الكلبي عن ابن عباس مسندة إلى النبي (صلى الله عبيه وآله وسلم ، في حين أنَ الرواية نفسها– بتقديم وتأخير ، واختلاف يسير لا يخلُّ بوجوه التفسير – رواها أبو الزناد موقوفة على ابن عباس ، أي : غير مسندة إلى النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) . وعلى فرض صحَّة الحديث نستشف منه التَّأصيل بكون اللُّغة أصلًا من أصول التَّفسير ؛ بدلالة قوله : ((وتفسير تعرفه العرب)) ، وكذلك التَّأصيل للعقل بوصفه أصلًا من أصول التَّفسير ؛ بدلالة قوله : (وتفسير تعرفه العلماء)) ومعرفة العلماء للتَّفسير تتطلَّب منهجًا سليمًا يُتَّبَعُ في الاجتهاد ، والاجتهاد قَوَامُهُ العقل ؛ بدلالة قوله تعالى : ?وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ? (2) .
وقد ظهرت وجوه التَّفسير للوهلة الأولى – بحسب تتبّعي واطلاعي – عند ابن عّباس ؛ وما يؤيِّد ذلك تصريحه بها ، وحصره لها ، فقد أُثِرِ عنه أنَّ وجوه التَّفسير أربعة : (وجه لا يعذر أحد بجهالته ، ووجه تعرفه العرب بكلامها ، ووجه تعرفه العلماء ، ووجه لا يعلمه إلا الله) (1) ، وممَّا يؤيِّد ذلك ما جاء مخرَّجًا عن طريق مؤمَّل بن إسماعيل : أبي عبد الرَّحمن الحافظ البصريّ (ت/206ه) ، عن الثَّوري : أبي عبد الله ، سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي (ت/161ه) ، عن أبي الزناد : أبي عبد الرّحمن ، الحافظ عبد الله بن ذكوان المدني (ت/130ه) ، أنَّه قال : قال ابن عباس (ت/69ه) : (( التفسير على أربعة أوجه : وَجْهٌ تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يُعْذَرُ أحدٌ بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله)) (2) .
وقد نقد الدارسون من مدرسة الصحابة رواية الكلبي ، لأنَّه نقلها عن ابن عباس مسندة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ؛ وقبلوا رواية أبي الزناد ، ومدحوها قائلين : وهذا إسنادٌ حسنٌ إلى أبي الزناد ، لكن في سماعه من ابن عباس نظر ؛ لأنَّ أبا الزناد متوفى سنة (130ه) ، وابن عباس متوفى سنة (69ه) ، والخبر موقوف على ابن عباس (3) . والسبب في نقدهم لرواية الكلبي ؛ لأنَّه شيعي مع أنَّها مسندة إلى ابن عباس ، وليس في اسنادها نظر ، في حين أنَّهم مدحوا اسناد رواية أبي الزناد ؛ مع العلم أنَّهم صرحوا في سماعه عن ابن عباس نظر – وهو الحق – للفارق الزمني بينهما .
ومما تقَّدم يبدو لي : أنَّه يمكن الجمع بين الروايتين ، على التفصيل الآتي : أما رواية الكلبي – على فرض صحتها – هي رواية بالنص عن ابن عبّاس عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ؛ لذا جاءت مسندة ، في حين أنَّ رواية أبي الزناد فهم لابن عباس من نص الرواية ؛ لذا جاءت موقوفة على ابن عباس ؛ ومما يؤيد ذلك ذكر الوجوه جاء فيها ولم يكن موجودا في رواية الكلبي ، فهي رواية بالمعنى ، ضمنها ما فهمه من الرّواية الّتي رواها عن النَّبِيّ الأكرم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أنَّ الأمور الأربعة التي تضمنتها تصحُّ أن تكون وجوهًا للتَّفسير لذا نجده قد صرَّح بكون وجوه التَّفسير أربعة على وفق ما جاء في الرّواية . وهو استنتاج لا يخلو من صحَّة بحسب ما أرى ، ولما كانت وجوه التَّفسير قائمة على الرّواية ؛ لذا ما قيل عن التَّأصيل لأصول التَّفسير في ضوء الرّواية الصّادرة عن النَّبِيّ الأكرم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) – على فرض صحَّتها – يقال هنا ، أي : يمكن لنا أن نتلمَّس من وجوه التَّفسير عند ابن عبّاس أصلي اللّغة والعقل ، أمَّا الأوَّل فهو استنتاج من تصريحٍ ، وأمَّا الثَّاني فهو استنتاج من تلميحٍ .
ويبدو لي أنَّ وجوه التَّفسير ظلَّتْ سارية المفعول من النّصف الثّاني من القَرْن الأوَّل الهجري حتَّى نصف العَقْد الأوَّل من القرن الرّابع الهجري ؛ وممَّا يؤيِّد ذلك أن الطَّبري : أبا جعفر ، محمَّد بن جَرِير (ت/310ه) قد باشر بتصنيف موسوعته التَّفسيرية المُسمّاة بـ (جَامِع البيان عن تأويل آي القرآن) – أو جَامِع البيان في تأويل القرآن ؛ لأنَّ التَّأويل عنده بمعنى البيان – المعروف بـ (تفسير الطَّبري) . وقد ذكر وجه التفسير وبين أنها ثلاثة ، وهي مستقاة من وجوه ابن عباس الأربعة ، والوجوه الثلاثة هي : (وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله) . وقد خرج الوجه الرابع من وجوه التفسير عند ابن عباس ، وهو (تفسير لا يعذر أحد بهالته) ، وعلل ذلك قائلا ؛ ((معنى غير الابانة عن وجوه مطالب تأويله . وإنما هو خبر عن أن من تأويله ما لا يجوز لاحد الجهل به)) (1)


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم