انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السادسة دراسات عليا 2017

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة جبار كاظم شنبارة العويدي       10/12/2017 20:48:45
المحاضرة السادسة / الدراسات العليا (الماجستير) / قسم (علوم القرآن)
الأستاذ المساعد الدكتور / جَبّار كَاظِم المُلَّا / الثلاثاء : 7/11/2017م
التَّأصيلُ لأُصُولِ التَّفسيرِ فِي القُرْآنِ والسُّنَّةِ
أَوَّلًا : تأصيلُ القُرْآنِ لِأَصْل التَّفسيرٍ (القرآن)
يمكن لنا أَنْ نُشَخِّصَ أنَّ القرآنَ أصلٌ من أصُولِ التَّفسيرِ استنادًا إلى القرآن نفسه وذلك بالوقوف على آياتٍ عِدَّةٍ لازمها فيه تصريح بكون القرآن أصلًا ، أو دلالتها فيها ايحاء بكونهِ أصلًا ، وممَّا وقفنا عليه ، على النَّحو الآتي :
1- قال تعالى : ?...مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ...? (1) ، ولما كان القرآن لم يفرِّط في شيءٍ ويقينًا أنَّ التَّفسير من جملة الأشياء التي لم يفرِّط بها ، لذا يكون القرآن أصلًا يُرْجَعُ إليه لمعرفة بيانه وتفسيره .
2- قال تعالى : ?وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى? لِلْمُسْلِمِينَ? (2) . ولما كان القرآن تِبْيَانًا لكلِّ شيءٍ ، ويقينًا أنَّ التَّفسير من جملة الأشياء الّتي بيَّنها ، لذا يكون القرآن أصلًا يُرْجَعُ إليه لمعرفة بيان معاني آياته .
3- قال تعالى :…? قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ?رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ?… (3) يُمْكِنُ أن نستفيد من لفظة (مبيِّنَات) أَنَّ آيات القرآن إِنْ كانت مُبَيَّنَةً من القرآن نفسه وهو الحقُّ في جُلٍّ منها ، فهذا يعني أَنَّ القرآن أصلٌ لِلتَّفسير .

ثَانِيًا : تأصيلُ القُرْآنِ لِأَصْل التَّفسيرٍ (السُّنَّة)
إنَّ القرآن أصَّل بكون السُّنّة الصَّادرة عن النَّبِيّ الأكرم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ، هي أصل من أصول التَّفسير ؛ لأنَّ الله (جَلَّ جَلَالَهُ) أوكل البيان إلى النَّبِيّ بعد القرآن ، وفي هذا دلالةٌ واضحةٌ على أنَّه أصلٌ من أصولِ التَّفسيرِ ؛ وممَّا يُؤَيِّدُ ذلك عِدَّة آياتٍ قرآنيَّة كريمةٍ نطق مضمونها بهذا الحقيقة ، وممَّا وقفنا عليه من آياتٍ مباركاتٍ ، ندرجه على النَّحو الآتي :
1- قال تعالى : …?وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ?(3) في إحالة البيان إلى النَّبِيَ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) فيه دلالةٌ واضحةٌ على أنَّ ما يصدر عنه من بيان يكون أصلًا لتفسيره .
2- قال تعالى : ?الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى? صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ?(4) وطالما إخراج النَّاس من الظُّلمات إلى النُّور يتمُّ بالقرآن على يد المُصْطَفَى محمَّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ، فلازمه أن يكون النَّبِيّ أصلًا من أصول التَّفسير .
3- قال تعالى : ?هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ?(5) وتعليم القرآن للأميّين يستلزم أن يكون النَّبِيُّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) عارفًا بالقرآن وتفسيره ، وهذا يعني أنَّ ما صدر عنه أصل من أصول التَّفسير .
4- قال تعالى :…? قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ?رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ?… (3) يُمْكِنُ أن نستفيد من لفظة (مبيِّنَات) أَنَّ آيات القرآن إِنْ كانت مُبَيَّنَةً من النَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ، وهو الحقُّ ، على نحو : التَّوكيد للبيان ، أو البيان ، ونعني به التَّخصيص ، والتَّقييد ، والنَّسخ ، ورفع الإِبْهَام ، وتَفْصِيل المُجْمَل ، وهذا يثبت كون السُّنّةِ أصلًا لتفسير القرآن .
ثَالِثًا : تأصيلُ السُّنَّةِ لِأَصْلي التَّفْسِيرِ(القُرْآن ، السُّنَّة)

1- إنَّ السُّنّة الشَّريفة المرويَّة عن النَّبِيّ الأكرم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أصَّلت بكون (القُرْآنِ ، والسُّنّةِ) أصلينِ رئيسينِ لِلتَّفسير ؛ وممَّا يُؤَيِّدُ ذلك قوله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) : ((إِنِّي تَارِكُ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ ، وَعِتْرَتِي : أَهْلَ بَيْتِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا)) (4) والتَّمسُّك بهما النَّافي للضَّلال فيه دلالة على أنَّهما يغطِّيان وجوه البيان لِلتَّفسير .
2- روي عن الإمام محمَّد الباقر (صلوات الله وسلامه عليهما) أنَّه قال : ((إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَدَعْ شَيْئًا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ ، إِلَّا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ ، وَبَيَّنَهُ لِنَبِيِّهِ)) ، فإذا كان القُرْآن والبيان النَّبَوِيّ فيهما كلّ شيءٍ تحتاج إليه الأمّة ، والتّفسير من جملة الأشياء الّتي تحتاجها ، وهو موجود في القُرآن والسُّنّة ، فهذا يعني أنَّهما أصلانِ رئيسانِ من أُصُول تفسيره ؛ وممَّا يُؤيِّد ذلك ورود لفظة (شَيء) وهي نكرة في سياق النَّفي الدَّالة على العموم ، والتَّفسير فردٌ من أفراده .
3- روي عن الإمام محمَّد الباقر (صلوات الله وسلامه عليهما) أنَّه قال : ((مَا مِنْ شَيْءٍ ، إِلَّا وَفِيهِ كِتَابٌ ، أَوْ سُنَّةٌ )) ، ونستفيد من لفظة (شيء) بكونها نكرةً في سياق النَّفي أنَّها تفيد العموم ، ولمَّا كان التَّفسيرُ مُنْدَرِجًا تحت ذلك العموم ، لذا الأصل فيه : القُرْآن والسُّنَة في ضوء هذا الحديث الشّريف .
4- روي أنَّ أبا محمَّد سماعة بن مهران الحضرمي الكوفي (ت/145ه) ( سأل الإمام موسى بن جعفر الكاظم (صلوات الله وسلامه عليهما) : أَ كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نبِيِّه ، أو تقولون فيه ، فقال : ((بَلْ ، كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللهِ ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ)) والحديث فيه دلالة واضحة على أنَّ القُرْآنَ والسُّنَّة أصلانِ لمعارف الأشياء جميعها ، ومعرفة التَّفْسير فردٌ من أفراد تلك المعارف العامّة .
ثَانِيًا : مَرْوِيَّاتُ أَهْلِ البَيْتِ أَصْلٌ لِلتَّفْسِيرِ
1- أصَّل القرآن إلى أنَّ ما صادر عن أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) أصل للتَّفسير بدلالة قوله تعالى : …?فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ?(1) ولازم السُّؤال أن يكونوا عارفين بالتَّفسير ، وإِلَّا لكان السُّؤال عبثا ، وبثبوت معرفتهم للتَّفسير يثبت كون ما صدر عنهم من بيان له يعد أصلًا لتفسيره .
2- أصَّل القرآن بكون الرَّاسخين عالمين بالتَّأويل ؛ بدلالة قوله تعالى : ?وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ? (2) ، وأهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) هم أرقى مصادقين الرَّاسخين بعد المصطفى محمَّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، على مبنى من يرى أنَّ لـ (الواو) للعطف ، وأهل البيت يعلمون التَّأويل بوصفهم أرقى مصاديق الرَّاسخين في العلم ، أو على مبنى أنَّ (الواو) لـ (للاستئناف) ، وهم يعلمون التَّأويل بدليل من خارج الآية ، والدَّليل قائم على أنَّهم مطهَّرون والمطهَّرون هم من يعلم كنه القرآن ، أما طهارتهم في ثابتة بنصِّ القرآن بدليل قوله تعالى : …? إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ? (1) ، وأمَّا اختصاص علم التَّأويل بالمطهَّرين بدلالة قوله تعالى : ?إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ? فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ? لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ? (2) ، على مبنى من يرى أنَّ (لَّا يَمَسُّهُ) يعني لا يَعْلَمُهُ . وهو معنى غير المعنى الظاهر . وخلاصة ما تقدم : طالما ثبت كونهم عالمين بتأويل القرآن ، فما صدر عنهم يُعَدَّ أصلًا لتفسيره .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم