انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة جبار كاظم شنبارة العويدي
02/12/2017 22:55:13
الأستاذ المساعد الدكتور / جبار كاظم الملا المحاضرة الرابعة / مادة : أصول الفقه / المرحلة الثالثة / سنة : 2017م مراحل العقل في الفقه الإمامي لقد مَرَّ العقل في مجال الاستنباط الفقهي عند الإمامية بمرحلتين هما : المرحلة الأولى : وفيها العقل دليل على أدلة الأحكام والمرحلة الثانية : وفيها العقل دليل على الأحكام ؛ ولتسليط الضوء على ذلك خصص البحث لكل مرحلة مطلبا المطلب الأول : العقل دليل على الأدلة انطلاقا من اهتمام أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين بـ (المسائل العقلية) اهتم فقهاء الإمامية _ في مجال الاستنباط الفقهي _ بها ، ويمكن القول : إنَّ أبرز فقهاء الإمامية الذين عنوا بـ (دليل العقل) في المدة الممتدة من بداية الغيبة الكبرى سنة (329هـ) حتى ظهور مدرسة (الحلة) الفقهية ، هم الأقطاب الثلاثة : الشيخ المفيد (ت/413هـ) ، والشريف المرتضى (ت/436هـ) , والشيخ الطوسي (ت/460هـ) (1) أما الشيخ المفيد فقد بين أصول الأحكام بقوله : (( إن أصول الأحكام ثلاثة : الكتاب الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال الأئمة )) (2) ، وجعل العقل طريقا موصلا إلى تلك الأدلة في ضوء بيانه : إن الطرق الموصلة إلى علم تلك الأصول ثلاثة أهمها العقل (3) ، أي : إن العقل دليل على الأدلة لا على الأحكام (4) ، وأما الشريف المرتضى فقد بين في كلامه عن مصادر الاستنباط : أن الله لا يخلي المكلف من حجة وطريق إلى العلم بما كلف ، وان مصادر الاستنباط ثلاثة ، هي : دليل قاطع من : (كتاب) أو (سنة) مقطوع بها ، أو (إجماع) يتيقن أن الحجة فيه ؛ لوجود (الإمام) في (جملة المجمعين (5) ثم عرج بعد ذلك إلى أهمية دور العقل في المنظومة المعرفية في الفقه الإمامي ومكانته في دائرة الاجتهاد الفقهي ، فقال : (( فإذا لم نجد في الأدلة الموجبة للعلم طريقا إلى علم حكم هذه الحادثة كنا فيها على ما يوجب العقل وحكمه )) (6) والشريف المرتضى على الرغم من اهتمامه بدليل العقل إلا أنه لم يدرجه في مصادر الاستنباط ، ولم يفرد له بحثا مستقلا في كتابه (الذريعة) وإنما ذكره في إطار محدود في متفرقات مشتتة (7) والشيخ الطوسي في الوقت الذي كان يرى فيه : أنَّ العقل دليل على الأدلة ؛ ومما يؤيد ذلك قوله – في حديثه عن الأدلة الموجبة للعلم _ (( فبالعقل يعلم كونها أدلة )) (8) أعطى مساحة للعقل في مجال الاستنباط ، وذهب إلى أنَّ المسائل الجديدة التي لم يرد بيان في حكمها مرجعتيها العقل (9) ، إلا أنه لم يره مصدرا مستقلا إلى جانب المصادر الأخرى لذا لم يفرد له بحثا مستقلا (10) ، وقد قال ابن زهرة الحلبي : أبو المكارم ، حمزة بن علي (ت/585هـ) _ من فقهاء مدرسة (الحلة) الفقهية _ بما قاله الشيخ الطوسي : (( ومتى فرضنا عدم الدليل رجعنا إلى حكم العقل )) (11) وفي مجال : التطبيقات (الفقهية) كانوا يستندون إلى : (دلالة الأصل) , من دون أن يفسروا مرادهم من (دلالة الأصل) . ويمكن للباحث أن يُحَدِّدَ المرحلة (الأولى) التي مر بها العقل في مجال الاستنباط في الفقه الإمامي (بداية ونهاية) أما البداية فقد كانت بالشيخ (المفيد) ، وأما النهاية فقد كانت بـ (ابن زهرة الحلبي) من فقهاء مدرسة (الحلة) الفقهية ؛ لذا ورد ذكره متفرقاً في مصنفاتهم الأصولية ، ولم يفردوا له بحثا مستقلا فيها . خلاصة واستنتاج إن العقل في هذه المرحلة عند الفقهاء (دليل) على مصادر الاستنباط الفقهي ، أي : إن مصادر الاستنباط يمكن معرفتها بالعقل ، فهو الذي يرشد إليها ويستدل به عليها . والفقهاء في هذه المرحلة ، وان قالوا بالرجوع إليه عند فقدان مصادر الاستنباط إلا أنهم لم يوظفوه توظيفا شاملا إلى درجة يكون فيها مصدرا كاشفا للحكم الشرعي . وإن ابن زهرة الحلبي _ من فقهاء مدرسة (الحلة) الفقهية _ يُحْسَبُ على فقهاء المرحلة الأولى . المطلب الثاني : العقل دليل على الأحكام مرت الإشارة – في المرحلة (الأولى) _ بالرجوع إلى العقل ، عند فقد أدلة الأحكام الثلاثة (الكتاب السنة والإجماع) عند المرتضى والطوسي من فقهاء مدرسة بغداد الفقهية من جهة ، وابن زهرة الحلبي _ من فقهاء مدرسة (الحلة) الفقهية من جهة أخرى ، ولما كان الثلاثة لم يروه مصدرا (مستقلا) إلى جنب تلك الأدلة ؛ لذا لم يذكر _ عندهم _ إلى جنبها عند تحديدهم مصادر الاستنباط . واختلف الأمر في هذه المرحلة ، فقد صرَّح ابن إدريس الحلي (ت/598هـ) بـ (العقل) دليلاً (رابعاً) ، بعد أن حصر مصادر الاستنباط الفقهي : في (أربعة) مصادر ، إذ قال : (( فإن الحق لا يعدو أربع طرق )) (12) ، ثم بين أن المصادر الأربعة ، هي : الكتاب السنة المتواترة المتفق عليها – سنة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم _ والإجماع ، ودليل (العقل) (13) ولما كان (العقل) مصدراً جديداً مضافاً من ابن إدريس ، لزم أن يبين المساحة المعطاة للعقل من حيث الاعتماد عليه في المسائل الشرعية مُبَيِّناً بأنه يأتي بالمرتبة (الرابعة) ، بعد المصادر الثلاثة ، وهذا معنى قوله : (( فإذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعية _ عند المحققين الباحثين عن مأخذ الشريعة _ التمسك بدليل العقل فيها ، فإنها مبقاة عليه وموكولة إليه )) (14) . وابن إدريس الحلي في الوقت الذي صرح بأن العقل هو الدليل الرابع من : (أدلة الفقه) ، فقد عمد إلى بيان المراد منه في نظريته الأصولية ، فبين أن المراد منه هو ما يسمى بـ (دلالة الأصل) عند الفقهاء ، إذ قال : (( فالمسألة الشرعية لا نعلمها إلا من أربع طرق : كتاب الله العزيز وسنة الرسول المتواترة ، وإجماع الشيعة الإمامية ؛ لدخول قول المعصوم فيه فإذا فقدنا الثلاث الطرق ، فدليل (العقل) المفزع إليه فيها ، فهذا معنى قول الفقهاء : دلالة الأصل )) (15) . وبهذا يتبين : أنَّ ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن دليل العقل عند ابن إدريس الحلي كلام (مجمل) (16) _ لأنه لم يُبَيِّنُ (المراد) من دليل العقل في نظريته (الأصولية) في جانبها النظري _ كلام فيه نظر . أما في التطبيقات (الفقهية) في كتابه السرائر فوجد البحث أن ابن إدريس الحلي استعمل (دليل العقل) على مستويين هما : المستوى (الأول) : ما يسمى بـ (الدليل العقلي المستقل) والمستوى (الثاني) : ما يسمى بـ (الأصل العملي) (17) ؛ ولإعطاء صورة واضحة عن ذلك ، وقف البحث على بعض النماذج التطبيقية وعلى المستويين معا
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|