انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الإعجاز النحوي 2/ نظرية النظم

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة احمد كاظم عماش العيساوي       02/01/2017 20:42:16
نظرية النظم عند عبد القاهر:2
كان عبد القاهر الجرجاني قد اطلع على آراء من سبقه في هذا الشأن ففسر فكرة الإعجاز تفسيرا يقوم على (النظم)، وربط الإعجاز بالنظم، إذ رأى أنَّ الكتاب العزيز معجز في نظمه، أو توخي معاني النحو التي أطلقها عبد القاهر على موضوعات: التقديم والتأخير، والذكر والحذف، والقصر، والفصل والوصل، والتعريف والتنكير.
والنظم ـ عند عبد القاهرـ هو:(( تعليق الكلم بعضها ببعض، وجعل بعضها بسبب من ببعض...))( )، أو هو توخي معاني النحو وأحكامه ووجوهه فيما بين معاني الكلم، أي أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها))( ). ثمَّ يقرّر عبد القاهر أنَّ اللفظة المفردة لا قيمة لها في ذاتها، لا في جرْسها ولا دلالتها مزيّة أو فضل، وإنّما تكون لها مزيّة حينما تنتظم مع جارتها في جمل أو عبارات، ومن ثمَّ يتلاءم معناها مع معاني الألفاظ التي تنتظم معها، أي أنَّ الألفاظ لا تتفاضل إلا إذا اندرجت في سلك التعبير، وانضم بعضها إلى بعض، وأخذت مكانها الطبيعي الذي تقتضيه الصورة وانسجمت مع ما قبلها وما بعدها لأداء المعنى الذي يريده المتكلم، وبهذا تلتقي بلاغة الكلام وفصاحته مع فكرة (النظم) التي أتعب عبد القاهر نفسه في شرحها والتدليل عليها( ).
ويعدُّ عبد القاهر أولَّ عالمٍ أخرج النحو من نطاق شكليته وجفافه، وسما به فوق الخلافات والتأويلات حول البناء والإعراب، إذ أخضع النحو لفكرة (النظم)، فقال:(( معلوم أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض، وجعل بعضها بسبب من بعض)). وقال أيضا:(( واعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو...))( )،
وقد علمنا بأنَّ النظم ليس سوى
حكم من النحو نمضي في توخيه( )

أي ليست العمدة في معرفة قواعد النحو وحدها، ولكن فيما تؤدي إليه هذه القواعد والأصول، وقد يكون أحدنا لا يعرف التسميات الدقيقة لموضوعات النحو، ولكنّه يعرف الفروق بينها ويحسّ بمعانيها حين يسمعها، شأنه في ذلك شأن البدوي الذي عاش بعيدا عن النحو ومصطلحاته، أو قبل أن يعرف علم النحو، غير أنّه كان يفهم ما يسمع ويميّز بين أسلوب وآخر.
ويقرّر عبد القاهر ـ أيضا ـ أنَّ معاني النحو في القرآن الكريم قد بلغت درجة من الوضوح والظهور والانكشاف لم يبلغها أيّ نصٍّ آخر، وهو ـ أي عبد القاهرـ يستشهد بأمثلة من الشعر العربي، ومن ثمَّ يوازن بينها وبين النظم القرآني، لكي يصل إلى سرِّ الإعجاز القرآني المتمثل في (نظمه)، أو في طريقة تأليفه... والألفاظ عند عبد القاهر تقع مرتبة على المعاني المرتبة في النفس، لأنّك ترتب المعاني في نفسك أولا، ثم تحذو على ترتيب الألفاظ في نطقك، لأنّـه ((لا يُتصوّر أن تعرف للفظ موضعا من غير أن تعرف معناه، ولا أن تتوخى في الألفاظ من حيث هي ألفاظ ترتيبا ونظما، وإنَّك تتوخى الترتيب في المعاني وتعمل الفكر هناك، فإذا تمّ لك ذلك أتبعتها الألفاظ وقفوت بها آثارها، وإنَّك إذا فرغت من ترتيب المعاني في نفسك لم تحتج إلى أن تستأنف فكرا في ترتيب الألفاظ، بل تجدها تترتب لك بحكم أنّها خدم للمعاني وتابعة لها ولاحقة بها، وأنَّ العلم بمواقع المعاني في النفس علم بمواقع الألفاظ الدالة عليها في النطق))( ). وهذا يعني أنَّ الأديب حينما يكتب لا يفكر بالألفاظ ولا يطلبها وإنَّما يطلب المعنى، أما الألفاظ فتبع له، أي للمعنى، تأتي عند التفكير به وترتب بحسب ترتيبه في النفس.
وهناك من يرى أنَّ عبد القاهر ـ هنا ـ يصدر عن عقيدة الأشاعرة في الكلام النفسي القائم بالذات ـ بوصفه متكلما أشعريا ـ حين يقرّر أنَّ الكلمات تترتب بحسب ترتيب المعاني في النفس، إذ يقول الدكتور جابر عصفور:(( إنَّ نظرية النظم تعتمد على المبدأ الأشعري الذي يفصل بين الدلالة والمدلول، ويسلم بأسبقية المعاني القائمة في النفس على الألفاظ الدالة في النطق))( ).
ويقول الدكتور شكري محمد عيّاد:(( أما الجرجاني فقد كانت نظرية الكلام النفسي هي عمدته في قضية اللفظ والمعنى))( ).
وتكلم عبد القاهر ـ أيضا ـ على ما يسمّى بـ(معنى المعنى)، إذ يقول:(( أولا ترى أنّك إذا قلت: هو كثير رماد القدر، أو قلت: طويل النجاد، أو قلت في المرأة: نؤوم الضحى، فإنّك في جميع ذلك لا تفيد غرضك الذي تعني من مجرد اللفظ ولكن يدلّ اللفظ على معناه الذي يوجبه ظاهره ثم يعقل السامع من ذلك المعنى على سبيل الاستدلال معنى ثانيا هو غرضك كمعرفتك من كثير رماد القدر أنَّه مضياف، ومن طويل النجاد أنّه طويل القامة، ومن نؤوم الضحى في المرأة أنّها مترفة مخدومة لها من يكفيها أمرها...))، أي أنَّ في هذه الجمل معنيين: المعنى الأولي الذي تستدل عليه من ظاهر اللفظ، والمعنى الثانوي الذي تستدل عليه بعقلك، وهو ما يسمّى بـ(معنى المعنى). ثم يلخص لنا عبد القاهر هذه الفكرة بقوله: ((وإذ قد عرفت هذه الجملة فهاهنا عبارة مختصرة وهي أن تقول: المعنى ومعنى المعنى، تعني بالمعنى: المفهوم من ظاهر اللفظ والذي تصل إليه بغير واسطة، وبمعنى المعنى: أن تعقل من اللفظ معنى ثمَّ يفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر كالذي فسرت لك)) ( ). من هنا نرى أنَّ المعاني الإضافية عند عبد القاهر هي أساس جمال الكلام، وإليها ترجع الفضيلة. وهذه الفكرة لم يلتفت إليها أحد من النقاد العرب السابقين، وتناولها بالبحث النقاد الغربيون وسموها بـ(معنى المعنى) أيضا،


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم