انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نشأ البلاغة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي عبدالامير مفتن       28/11/2013 18:29:05
نشأة البلاغة
بلغ العرب في الجاهلية مرتبة رفيعة من البلاغة والبيان، فقد كانوا أرباب لَسَنٍ وأهل فصاحة وبلاغة، وقد صور القران ذلك في غير موضع منه مثل قوله ( الرحمن .علم القران. خلق الإنسان. علمه البيان) وكذلك قوله( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) كما صور شدة معارضتهم وقوتهم في الحجاج والجدل بمثل( فإذا ذهب الخوف سلقوكم بالسنة حداد)و(وما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) ومن اكبر الأدلة على ما حذقوه من حسن البيان، إن كانت معجزة الرسول الكريم (ص) وحجته القاطعة لهم انم دعا أقصاهم وأدناهم إلى معرضة القران في بلاغته الباهرة وهي دعوة تدل في وضوح على ما أتوه ممن اللَّسن والفصاحة والقدرة على حوك الكلام ولو لم يكونوا كذلك فلا معنى للتحدي، من الأدلة كذلك قول الوليد بن المغيرة عندما سمع بعض آي القران الكريم قال( والله لقد سمعت من محمد كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق) وهذا يدل على أنهم كانوا يعربون عن إعجابهم ببلاغة القول في تصاوير بيانية جميلة ولو لم يكن الكلام الجميل له ميزة وتقدير وإعجاب لما قال عنه هذا الكلام، وهذا يدل أيضا مدى معرفتهم بأقدار الكلام والبصر بما فيه من روعة النظم.
ويمكن أن يستدل الباحث على أن العرب عرفوا كثيرا من الأحكام النقدية قبل الإسلام بأمرين:
الأول عقلي لا يمكن إنكاره وهو انه لا يصدق أن الشعر وصل إلى ما وصل إليه في ذلك العهد وان الخطابة وصلت ذروتها وان اللغة أخذت صورتها من غير أن يكون هنالك عقل مدبر لكل ذلك ومن غير أن تكون هناك أصول عامة تعارف عليها الشعراء والمتكلمون وساروا عليها فيما نظموا أو قالوا ومهما تحدث الباحثون عن السليقة الصافية والذوق السليم ومهما وصفوها بالفطنة والذكاء فان العقل لينكر أن يكون ما كان من غير ثقافة ودربة وقواعد تضيء لهم الطريق وتفتح أمامهم سبل القول .
ومن الادلة العقلية ايضا ان القران تحداهم والتحدي لا يكون صحيحا الا لمن يملك مقومات الشيء، والا من غير العقول ان يتحداهم بالبلاغة وهم لا يعرفون شيئا عنها.
ثانيا نقلي وهو ما أُثر عنهم وما جاء عن خطبائهم ووصف خطبهم وقد كان الخطباء يعتزون ببيانهم ويفخرون بأنفسهم، ومن ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت والخنساء ، فقد روي أن النابغة كانت تضرب له قبة حمراء في سوق عكاظ وتدخل عليه الشعراء لتعرض عليه أشعارها وهو يقومها لهم ويشيد بهم ، فدخل عليه حسان فقال قصيدته التي يقول فيها:
لنا الجفناتُ الغرّ يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدةٍ دما
ولدنا بني العنقاء وابني محـــــــــرّق فأكرم بنا خالا وأكـــرم بنا ابنما
فقال النابغة: أنت شاعر ولكنك أقللت جفانك وأسيافك وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن أنجبك، وقاله له كان ينبغي ان تقول (يبرقن) بدل (يلمعن) وتقول (بالدجى) بدل (بالضحى) وتقول (يجرين) بدل (يقطرن).
ومما يتصل باللغة كلمة (الصيعرية) في بيت المسيب بن علس:
وقد أتناسى الهمّ عند ادكاره بناجٍ عليه للصيـــعريةِ مكــــدم
فلما سمع طرفة هذا البيت قال استنوق الجمل ، لان الصيعرية سمة في عنق الناقة لا البعير.
وإذا ما انتقلنا إلى العصر الإسلامي رأينا إيمان العربي في القران الكريم واعتناقه الإسلام كان حكما نقديا أدركه بذوقه السليم وفطرته الصافية ، وارينا الرسول الكريم يعنى عناية عظيمة بأحاديثه وخطبه وقد اثر عنه انه كان يقول(( لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي)) كراهية أن يضيف المسلم الخبث إلى نفسه. وكان يستمع إلى الشعر ويقول (( إن من البيان لسحرا))، ومن عوامل الاهتمام في النظم وصياغته:
1- الصراع العقائدي بين المسلمين والمشركين.
2- الخلاف الذي نشأ بين الإمام علي (عليه السلام) ومعاوية.
وإذا ما نظرنا إلى العصر الأموي رأينا الحياة الأدبية تزدهر وكان الخلفاء يعقدون المجالس ويستمعون إلى الشعراء ويعلقون على بعض ما يسمعونه ومن ذلك أن ابن قيس الرقيات انشد عبد الملك بن مروان قصيدته التي يقول فيها:
يأتلق التاجُ فوقَ مفرقه على جبـــينٍ كأنــــّه الذهــــــبُ
فلما سمع عبد الملك ذلك غضب وقال له قد قلت في مصعب بن الزبير :
إنّما مصعبٌ شهابٌ من اللــــ ـــــهِ تجلـــّـت عن وجهــــهِ الظلـــماءُ
فأعطيته المدح بكشف الغمم وجلاء الظلم وأعطيتني من المدح ما لا فخر فيه وهو اعتدال التاج فوق جبيني الذي هو كالذهب في النضارة.
ومن العوامل التي أدت إلى ازدهار النظم والاهتمام به :
1 -ازدهار الخطابة في هذا العصر لأمور سياسية ودينية واجتماعية.
2- قيام أسواق أدبية على غرار أسواق الجاهلية مثل سوق المربد في البصرة وسوق كُناسة في الكوفة.
3- ظهور النقائض بين جرير والفرزدق التي اشتعلت فيها المنافسة والخصومة بينهما وكذلك بين الشعراء الآخرين الذين انظموا إلى هذه المعارك الأدبية.
واستمر الحال في العصر العباسي وتطورت الأساليب وأزهرت الخطب واهتم الشعراء بالنظم وصياغته وكانوا يقومون ويعدلون كلام بعضهم البعض،قيل لبشار بن برد انك لتجيء بالشيء الهجين المتفاوت، مثل قولك:
إذا ما غضبنا غضبةً مضريَّةً هتكنا حجابَ الشمسِ أو تقطر الدما
إذا ما اعرنا سيداً من قبـــــــــيلةٍ ذرى منصبٍ صـــــلّى عليـــــنا وســــلما
وتقول:
ربابةُ ربّـــــةُ البيـــــتِ تصــــبُّ الخــلّ في الزيــــتِ
لها عشرُ دجاجاتٍ وديـــــكٌ حســـــنُ الصــــــوتِ
فقال: كل شيء في موضعه، الأول جد، وهذا قلته في ربابة جاريتي ولها عشر دجاجات وديك فهي تجمع لي البيض وتحفظه عنده، فهذا عندها أحسن من ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل) عندك.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم