انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

موقف القرآن من الشعر

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة امل عبد الجبار كريم الشرع       3/13/2012 6:53:53 AM
وضحت موقف القرآن من الشعر بطرح آيات من القرآن الكريم
(مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)
ونوهت أنه لا يوجد من يخرج هذه المقامات من دائرة المحاسبه
بمعنى جواز الشعر على نهج الشريعة وما غير ذلك فلديه رقيب عتيد
شرحت الآيه الكريمه (مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة .......الآيه )
وجعلتها مقدمة حول الكلام الطيب حتى لا نفصل بين الآدب وأهميته وترفيهه الجائز وبين ماهو مذموم منه
وجاءت بسور متنوعه تدل على الشعر
ووضحت بعد ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقصد الشعربل لا يأتي له إلا المعاني منه فهذا دلالة على نبوته فنفي الشعر عن الرسول المصطفى حتى لا يظن الكفار بان القرآن قول من الشعر في أقاويلهم عند نسبهم لقول الرسول ووصفهم له صلوات الله عليه وسلامه بالسحر وغيره
وقد ذكر آيه في الشعراء (يقولون مالا يفعلون ) بمعنى من يدعي لنفسه مالا يكون به كمن يدعي الكرم وهو في الأصل بخيل
فمن باب أول أن الرسول ليس بشاعر ولا يؤتى له الشعر صلوات الله عليه وسلامه ويدل هذا أيضًا لجواز أن يكون في غيره أي الشعر
ثم تكلمت عن السنة النبوية وذكرت من أحاديث المصطفى صلوات الله عليه وسلامه في الرد على المشركين باللسان
ونوهت أن الرسول عندما اختار حسان ليهجو المشركين بأن الإختيار فيمن يدافع عن الدين لأبد أن يكون بعيدًا عن الدون فلا بد ان نختار من لديه من العلم والمعرفة ولا نرضى بدون ذلك فهو الشاعر كالسفير للدين لابد أن يكون على درايه
وتكلمت عن جماليات الشعر ودلائل من قصص الرسول مع الصحابه وتأثره بالقول الحسن في الشعر والدعاء لأحدهم بالشهادة بعدما سمع منه أبيات أثرت فيه ونال ذاك الصحابي الجليل الشهادة

ثم تكلمت عن شخصية الشاعر أو من يحمل الشعر وتحذير الدين بأن لايغلب الشعر على شخصيتة ويكون نهجه وديدنه وانشغاله بكلام البشر عن خالق البشر والقرآن والسنه
ثم تكلمت عن بعض الحداثيين وغرابة كلماتهم مع قصر أبياتها لتكون قصص وحاكيات الغرب أو من ابتعدو عن دينهم القويم
ثم نوهت عن دور الشعر بالعودة وقصص أكثر الصحابة الذين كانوا ينضمون أبيات في الفرائض كالصلاة والصوم وغيرها لتتضح أمور الدين للعرب الأهراب الذين كانوايفهمون ويحفظون واجبات دينهم عن طريق نظمه أبيات لفصاحتهم وبراعتهم بالشعرأكثر
كما نوهت لوظيفة الشعر عند البعض من الشعراء كالإستجداء
أو الفخر والفخر بالإنساب
ونوهت بضرورة الفخربالدين وبمحمد رسول الله والإبتعاد عن النعرة الجاهلية
ثم تكلمن عن (قصيدةالبردة بانت سعاد ) ونسبها وتبسم الرسول صلى الله عليه وسلم عند سماعها وهذا دل على يسر الدين ووسطيته
بعد ذلك ختمت بأسئلة مناقشه كالها كانت تبحث عن تأصيل اللغة العربية أكثر في نفوسنا ونفوس الأجيال وتربيتهم على لغة القرآن



الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه، وبعد:
كره قوم الشعر، وبالغوا في كراهيته؛ حتى حكي عن بعض الزهاد أنه كان لا يتمثل ببيت شعر، ولما سئل عن ذلك قال: لا أحب أن أرى في صحيفتي يوم القيامة بيت شعر!
واستشهدوا بحديث عجيب: مَنْ قرض بيت شعر بعد العشاء لم تُقْبَلْ له صلاة تلك الليلة.
يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره العظيم: وهذا حديث غريب من هذا الوجه، لم يَرْوِهِ أحد من أصحاب الكتب الستة.
وأورد الأديب الأريب مصطفى صادق الرافعي -رحمه الله- في كتابه "إعجاز القرآن" قولا نسبه للرسول –صلى الله عليه وسلم- وهو: لما نشأت.. بُغِّضَتْ إِلَيَّ الأوثان، وبُغِّضَ إِلَيَّ الشعر.
وهو قول لا أصل له، ولا سند.
ولعل السبب في ذلك –من كراهيتهم للشعر- راجع إلى ما ورد في القرآن الكريم، وفي الأحاديث النبوية من ذم للشعر، ثم موقف النبي –صلى الله عليه وسلم- نفسه من الشعر.
والواقع.. أن الشعر كما قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها-: الشعر كلام.. فحسنه حسن، ورديئه رديء، فخذ الحسن, واترك الرديء.
فإذا ذُمَّ.. وجب أن نبحث عن وجه الذم؛ لذلك وضع الشيخ عبد القاهر -رحمه الله- في "دلائل الإعجاز" ثلاثة أوجه لذم الشعر؛ وهي:
الأول: أن يُذَمَّ الشعر من حيث المضمون. أي: من حيث ما يتضمنه من فُحش ونُبوٍّ عما تقتضيه الأخلاق.
الثاني: أن يُذَمَّ من حيث الوزن والقافية. وهذه ناحية صناعية.
الثالث: أن يُذَمَّ لاعتبارات تتصل بالشاعر.
وإذا نظرنا إلى الآيات التي وردت في ذمِّ الشعر والشعراء، وكذلك الأحاديث.. لوجدنا أن في الأمر شبهةَ فهمٍ.
فقول الله –عز وجل- في سورة الشعراء: " وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ". هذا تكذيب للمشركين الذين زعموا أن القرآن شعر. والدليل على ذلك: قوله تعالى في آية أخرى: " إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ "، فالحديث عن القرآن، ونفي الشعر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نفي للشعر عن القرآن؛ لأن الرسول إذا لم يكن شاعرا فمحال أن يكون القرآن الذي جاء به شعرا.
فالمقصود بها.. شعراء المشركين الذين كانوا يهجون رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وينالون صحابته بالأذى؛ بدليل الاستثناء بعد ذلك: " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا "، والمراد بهم: شعراء الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذين انتصروا له وللإسلام، وأجابوا شعراء المشركين عنه.
وأما قوله تعالى في سورة يس: " وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ". ذكر العلماء أن الله تعالى منع نبيه من قول الشعر؛ حتى لا يشتبه القرآن بالشعر؛ وحتى لا يجد الطاعنون مجالا للطعن حين يسمعون القرآن.
فهذا المنع –كما يقول عبد القاهر- ليس منع تنزيه أو كراهة؛ وإلا لكان ينبغي له أن ينزه سمعه عن كلامهم الموزون كما نَزَّهَ لسانه؛ بل هذا المنع لأمر يتعلق بالمعجزة. هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية.. فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- قد استمع إلى الشعر، وأثنى عليه، وردَّدَ بعضه..
ويقول أستاذنا الدكتور إبراهيم الخولي-حفظه الله-: لقد صُرف رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن الشعر بقدر إلهي " وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ "؛ بحيث لو أراد ما تسهل له " وَمَا يَنْبَغِي لَهُ "؛ مع أنه –صلى الله عليه وسلم- لم يكن عاجزا عن قول الشعر؛ بل كانت الأداة فيه تامة كاملة؛ ولو قال الشعر لكان مبرزاً فيه؛ بل كان أشعر الخلق على الإطلاق.. كيف لا؟! وقد أوتي جوامع الكلم، وروائع البيان، وكان أفصح العرب لساناً، وأقومهم بيانا.اهـ.
وأما الحديث الذي جاء عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في ذم الشعر: ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلئ شعرا ). رواه البخاري في باب الأدب، ومسلم في باب الشعر.
فقد حمله الشافعي –رحمه الله- على الشعر المشتمل على الفحش. وهذا أحد الأجوبة.
وهناك جواب ثان: وهو أن أكثر العلماء حملوا الوعيد على ما إذا غَلَبَ عليه الشعر، وملك نفسه؛ حتى اشتغل به عن القرآن والفقه في الدين ونحوهما؛ ولذلك ذكر الامتلاء.
ويوضح صاحب "نقد النثر" هذا الجواب فيقول: إن المعقول من معنى "الامتلاء" أن يشغل المالئ بشيء جميع أجزائه؛ حتى لا يكون فيها فضل لغيره؛ وإن كان هذا هكذا.. فإنما أراد النبي –صلى الله عليه وسلم- بهذا القول من امتلاء جوفه من الشعر؛ حتى لا يكون فيه موضع للذكر، ولا لحفظ القرآن، ولا لعلم الشرائع والأحكام والسنة في الحلال والحرام. اهـ
إذاً.. يمكن أن نقول: إن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يكن يكره الشعر؛ بل كان يحب أن يستمع إليه, ويطلب من أصحابه أن ينشدوه شيئاً منه، فقد ورد أنه قال لحسان بن ثابت –رضي الله عنه-: " أنشدني قصيدة من شعر الجاهلية؛ فإن الله تعالى قد وضع عنا آثامها في شعرها وروايته " فأنشده قصيدة للأعشى.
وروي عن عائشة –رضي الله عنها- أنها قالت: كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كثيراً ما يقول: " أبياتك"، فأقول:
ارفع ضعيفك لا يَحِرْ بِكَ ضعفه يوما فتدركه العواقب قد نمى!
يجزيك أو يثني عليك وإن من أثنى عليك بما فعلت فقد جزى!
وقد أخرج البخاري في "الأدب المفرد" عن عمر بن الشريد عن أبيه أنه قال: استنشدني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من شعر أمية بن أبي الصلت, فأنشدته؛ حتى أنشدته مائة قافية.
وذكر ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تفسيره.. أن بعض الصحابة أنشد النبي –صلى الله عليه وسلم- مائة بيت، فكان –عليه الصلاة والسلام- يقول عقب كل بيت: "هيه". يستزيده، فيزيده.
وروي أن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- مر بحسان بن ثابت وهو ينشد الشعر في مسجد رسول الله، فقال –منكراً عليه-: أرغاء كرغاء البكر؟!. فقال حسان: دعني عنك يا عمر.. إنك لتعلم لقد كُنْتُ أُنْشِدُ في هذا المسجد من هو خير منك، فلا يُغَيِّرُ على ذلك. فقال عمر: صَدَقْتَ.
ومما يدل على علمه –صلى الله عليه وسلم- بالشعر ما روى الزُّبَيْرُ بن بكار قال: مر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومعه أبو بكر –رضي الله عنه- برجل يقول في بعض أَزِقَّةِ مكة:
يأيها الرجل المحول رحله هلا نزلت بآل عبد الدار!
فقال النبي –عليه الصلاة والسلام- : " يا أبا بكر.. هكذا قال الشاعر؟!" قال: لا يا رسول الله؛ ولكنه قال:
يأيها الرجل المحول رحله هلا سألت عن آل عبد منافِ!
فقال رسول الله: " هكذا كنا نسمعها".
كثيرا ما نسمع بعض الناس يردد أقوالا مفادها أن الإسلام وقف موقف المناويء من الشعر ، وان القران هاجمالشعراء لأنهم لبسوا ثابتين على العقيدة ، وأن أهواءهم تقودهم ، لكن الواقع ليس كذلك ، فعندما جاء الإسلام ، انقسم الشعراء تجاهه إلى فريقين : الفريق الأول امن به وآزره ، ودعا إلى تبني مباديء الإسلام في شعره ، والفريق الثاني وقف ضده مدافعا عن المباديء الجاهلية التي كانت سائدة حينذاك شاهرا سلاحه الشعري ضد انتصارات الدين الجديد ، وذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية ودينية ،، وقد كان الفريق الأول يمثله الشعراء المسلمون الأوائل لاسيما شعراء المدينة الأنصار الذين نصروا النبي وآزروه والمهاجرين معه وآخى الرسول الكريم بين اهل المدينة المنورة وبين ضيوفهم المهاجرين وكان على راس شعراء الفريق الأول ثلاثة شعراء هم : حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة
ويمثل الفريق الثاني الشعراء الذين اثروا عدم الإسلام وهم شعراء قريش أمثال :
عبد الله بن الربعري وأبي سفيان بن الحارث وهبيرة بن أبي وهب ، ويؤيدهم في هذا الموقفشعراء اليهود الذين نكثوا عهدهم مع الرسول في حسن الجوار مثل كعب بن الاشرف والربيع بن الحقيق ومرحب اليهودي ، بالإضافة الى شعراء بعض القبائل العربية التي كانت حليفة لقريش مثل أمية بن أبي الصلت الثقفي
والإسلام مثلما هاجم بعض الشعراء لموقفهم المعادي لمبادئه وتعاليمه ، فانه اتخذ موقف المناصر والمشجع للشعراء الذين دافعوا عنه ووقفوا يصدون عنه هجوم الأعداء ، وهذا يعني أن الدين الإسلامي اتخذ ومنذ البداية مواقف تنسجم وطبيعة المرحلة التي يمر بها …. فالمواقف الإسلامية مع الشعر أو ضده حتمته المباديء
فمناصرة شعراء معينين ومعاداة شعراء آخرين لم تكن اعتباطية أو عشوائية ، بل كانت ملائمة مع الظروف السائدة يومئذ
الدين الإسلامي هاجم نوعا من الشعر في مرحلة محددة وهي مرحلة بداية الإسلام في المدينة المنورة ، حيث اتهم المشركون الرسول الكريم ( ص ) بأنه شاعر وبان حديثه شعر وانه واضع للقران ، والإسلام حينما هاجم هؤلاء لم ينه عن قول الشعر ، لكنه اتسم بالتوجيه الأخلاقي وبكثرة التهذيب لأتباعه ، والحث على مكارم الأخلاق ، لهذا يمكننا أن نقول انه شجع الشعر مع التوجيه على الخلق الرفيع والابتعاد عن سفا سف الأمور وصغائرها ، وذلك حسب مقتضيات الأحوال وطبيعة الأحداث التي رافقت الدعوة الإسلامية ، فلا يمكن النظر إلى الشعر بمعزل عن الظروف الأخرى التي أحاطت بالدين الإسلامي
لقد فند الإسلام اتهامات الأعداء للرسول الكريم بأنه من كتب القران ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ، إن هو إلا ذكر وقران مبين ) كما انه رد على موقف الشعراء المعادي بقوله : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ، الم تر أنهم في كل واد يهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ) نجد القران الكريم يستثني الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد تعرضهم للظلم من هجومه والقران الكريم في معرض رده على دعاوى الأعداء ( بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ) هذه الآيات تعتبر دفاعا عن القران ضد مزاعمهم انه شعر ، فهو لم يكن شعرا ، والرسول الكريم ليس بشاعر ، ولكن لماذا يحرص القران على تفنيد المزاعم القائلة بان الرسول شاعر ؟ لأن من طبيعة الشعراء المغالاة والعاطفية وأنهم يقولون ما يفعلون ، فهم يتصفون بالغلو والمبالغة ومجانبة الصواب في أكثر شعرهم ، وقد قيل بان أعذب الشعر أكذبه والكذب صفة ذميمة برأ الله رسوله الأمين الصادق منها ، ولو كان الرسول شاعرا كما ادعى المتقولون لنسب العرب بلاغته الكبيرة في تبليغ الدعوة إلى ملكة الشعر أو شيطانه ، ولا صبحوا مصيبين باتهامهم محمدا بالشعر ، فلم يرو المؤرخون بان الرسول قد نظم شعرا مع انه أفصح العرب وأشدهم بلاغة ( إني أفصح العرب بيد أني من قريش )
كان شعراء المدينة الأنصار من أشهر من وقف مع الرسول ضمن الفريق الأول ، كان حسان وكعب يردان على شعراء المهاجمين ويدافعان عن الدين الإسلامي بمثل الطريقة القديمة في الفخر والمدح والهجاء أي بذكر الوقائع والايام والماثر والأنساب ويعيرانهم بالمثالب …. أما عبد الله بن رواحة فكان يعير بالكفر وعبادة الأوثان ، فكان شعر حسان وكعب شديدا على الأعداء قبل إسلامهم ، وكان شعر عبد الله بن رواحة سهلا عليهم ، فلما أسلموا ، وفقهوا الدين تغيرت وجهات نظرهم فأصبح أشد القول عليهم شعر ابن رواحة
احتدم الصراع وأضطرم بين الفريقين المتصارعين ، وحين تم نصر الله ، وفتحت مكة دخل معظم الشعراء العرب إلى الدين الإسلامي يدافعون عنه ضد أعدائه ، ظهر بعض اللين والضعف في المستوى الفني للشعر الإسلامي ، ومرد ذلك ان الشعراء في تلك المرحلة كانوا دون مستوى الحدث ، فلم يوفقوا كثيرا في تمثل القيم الجديدة والمباديء الناصعة التي أتى بها الإسلام ، وكان لهذا أثره في خمول الشعر وضعفه ، إذا ما قورن بشعر ما قبل الإسلام ، ولهذا الضعف أسباب عديدة منها انشغال الناس بالقران وبلاغته وسمو كلماته ، وشعور المسلمين بالعجز عن مجاراته ، سواء بالشكل أو المضمون ، فانصرفوا عن قول الشعر ، وهذا ما يذكره ابن خلدون في مقدمته ، حيث يذكر ما معناه أن العرب انصرفوا عن قول الشعر أول الإسلام لانشغالهم بأمور الدين والنبوة ولاندهاشهم بأسلوب القران ونظمه ، كما إن المسلمين الذين ملأ الإيمان قلوبهم تحرجوا من النظم خشية أن ينالهم غضب الله ( الشعراء يتبعهم الغاوون ) فاثر بعض الشعراء الصمت مثل لبيد والنابغة الجعدي ، وبعضهم ضعف شعره ، لأنه ابتعد عن الهجاء المقذع والفخر الفاحش والمديح الكاذب ، والإسلام قد أبطل الدوافع الجاهلية التي تنشط الشعرونهى عنها
إذا ما درسنا الشعر إبان تلك الفترة وجدنا بونا شاسعا بين نظم شعراء معينين في عصر ما قبل الإسلام ونظم قالوه هم أنفسهم في عصر صدر الإسلام من حيث القوة والمستوى الفني ، ومع ذلك ان هذا الكلام لايعني أن الإسلام حارب الشعر أو نهى عنه كما ذهب بعضهم مستندين إلى بعض الآيات من القران الكريم ، فان الشعر لم يحارب لذاته ، وإنما حورب بعضه ، ذلك الذي اعتمد على الأهواء والانفعالات
القضية إذن فيم يتناول الشعراء من المعاني والأغراض وقد قال الرسول : ( إنما الشعر كلام مؤلف ، فما وافق الحق فهو حسن ، وما لم يوافق الحق منه فلا خير فيه ) أما الحديث الذي تناوله الرواة على انه تعبير معاد للشعر ونصه( لئن يمتليء جوف أحدكم قيحا ودما خير من أن يمتليء شعرا ) فان الحديث لم يرو كاملا وتكملته ( هجيت به ) وفي هذه التكملة يتضح جليا موقف الرسول من الشعر فهو لم ينه عنه ، إنما نهى عن لون معين وعن موضوعات خاصة تقوم على هجائه الذي يعني هجاء الدعوة ومحاربة الدين
من الطبيعي أن يصرف الإسلام الشعراء عن شعر العصبية وإثارة البغضاء والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد كما نهى عن الشعر الماجن البعيد عن الفضيلة ، ويمكن أن نخلص إلى القول إن الرسول أقر قول الشعر وحث عليه وأثنى على شعراء الدعوة المناصرين لها ،، ولقد مدح الشعراء الذين دافعوا عن دين الاسلام ، وكان اشهرهم بهذا الشأن الشاعر ، حسان بن ثابت ، الذي نصب نفسه للدفاع عن الدين الجديد ، والرد على اعدائه ، وقد كان هذا الشاعرشديد التاثير ، قوي العاطفة ، لهذا نرى شعره يجري جريانا سريعا بعيدا عن الصنعة ، ولعل هذه بالاضافة الى المعتقدات الجديدة ، جعلت شعر تلك الفترة يتصف بضعف الناحية الفنية


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم