انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 1
أستاذ المادة حسن عبيد محيسن المعموري
3/13/2012 6:25:19 AM
أفعالُ الْمُقَارَبَةِ كَادَ , وأخواتُها
كَكَانَ كَـادَ وَعَسَى لَكِنْ نَـدَرْ غَـيْرُ مُضَارِعٍ لِهَـذَيْنِ خَـبَرْ لا خلاف في فعلية كاد, وأخواتها إلا عسى ، ففيها ثلاثة أقوال للنحاة : 1- أنها فعل ، بدليل اتصال تاء الفاعل بها ، نحو : عسيتُِ ، وكذلك اتصال تاء التأنيث الساكنة بها ، نحو : عَسَتْ فاطمةُ أن تنجح . وهذا قول البصريين ، ورجَّحه المتأخِّرون . 2- أنها حرف تَرَجٍّ سواء اتّصل بها ضمير رفع ، أو نصب ، أم لم يتصل بها أحدهما . وهذا قول جمهور الكوفيين ، ومنهم ثعلب ، وتبعهم على ذلك ابن السَّرَّاج . 3- أنها حرف تَرَجٍّ إذا اتصل بها ضمير نصب , كما في قول الشاعر : فَقُلْتُ عَسَاهَا نـارُ كَأْسٍ وَعَلَّهَا تَشَكَّى فَآتِي نَحْـوَهَا فَأَعُودُهَا فإذا لم يتصل بها ضمير نصب فهي فعل . وهذا قول سيبويه .
أقسام أفعال المقاربة تنقسم من حيث معناها إلى ثلاثة أقسام ، هي : 1- أفعال المقاربة ، وهي : كَادَ ، و كَرَبَ ، وأَوْشَكَ ، نحو : كادَ الطفلُ يَسْقُطُ ؛ وسُميت بذلك ؛ لأنها تدل على قرب حدوث الخبر . 2- أفعال الرَّجاء ، وهي : عَسَى ، وحَرَى ، واخْلَوْلَقَ ، نحو : عسى الطالبُ أن ينجحَ؛ وسُميت بذلك ؛ لأنها تدل على رجاءِ حصول الخبر ، وتوقُّعِه . 3- أفعال الإنشاء (الشُّرُوع) وهي : جَعَلَ ، وطَفِقَ ، وأَخَذَ ، وعَلِقَ ، وأَنْشَأَ ، نحو : جَعَلَ المدرسُ يشرحُ الدرس ؛ وسُميت بذلك ؛ لأنها تدل على الابتداء في حدوث الخبر . وتَسْمِيَتُها جميعاً أفعال المقاربة من باب تسمية الكل باسم الجزء .
عمل هذه الأفعال ، ونوع خبرها هذه الأفعال تعمل عمل كان ، فترفع المبتدأ ويُسمى اسمها ، وتنصب الخبر ويُسمى خبرها، ولكنّ خبرها لا يكون إلا فعلاً مضارعًا ، نحو : كادَ زيدٌ يقومُ ، وعسى زيدٌ أن يقومَ . فيقوم : فعل مضارع في محل نصب خبر كاد، وأن يقومَ : في محل نصب خبر عسى . ويندر أن يأتي خبرها مفردا قال الشاعر : أَكْثَرْتَ في العَذْلِ مُلِحّاً دَائِمًا لا تُكْثِرَنْ إنِّي عَسَيْتُ صَائِمًا الشاهد فيه : عسيت صائماً . وجه الاستشهاد : أعمل الشاعر (عسى) عمل كان فرفع الاسم , ونصب الخبر ، وجاء بخبرها ( صائماً ) اسمًا مفردًا ، وهذا نادرٌ ؛ لأنّ الأصل أن يكون خبر عسى فعلاً مضارعًا . اقترانُ خبرِ عسى , وكاد بـ ( أَنْ ) المصدريّة
وَكَوْنُهُ بِـدُونِ أَنْ بَعْـدَ عَسَى نَزْرٌ وَكَـادَ الأَمْـرُ فِيهِ عُكِسَا يقترن خبر عسى بأنْ كثيرًا ، وتجريده مِنْها قليلٌ ، كما في قول الشاعر : عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ يَكُونُ وَرَاءَهُ فَـرَجٌ قَـرِيبُ وقول الآخر: عَسَى فَرَجٌ يَأْتِي بِهِ اللهُ إِنَّهُ لَهُ كُلَّ يومٍ فِى خَلِيقَتِهِ أَمْـرُ فقد أورد الشَّاعران خبر عسى (يكون) و (يأتي) مجردًا من أَنْ ، وهذا لا يقع إلا في الشعر على مذهب جمهور البصريين ، ولم يَرِدْ خبر عسى في القرآن إلا مقترنًا بأنْ، قال تعالى : (( فعسى الله أن يأتي بالفتح )) وقال تعالى(( عسى ربكم أن يرحمكم )) . وأما ( كاد ) فذكر الناظم أنها عكس (عسى) فالكثير في خبرها أن يتجرد من أنْ ، ويقلُّ اقترانه بها ، فمن اقترانها بالخبر قوله e : "ما كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ " وهذا بخلاف ما نصَّ عليه الأَنْدَلُسِيُّون من أنَّ اقتران خبرها بأنْ مخصوص بالشعر ، كما في قول الشاعر : كَـادَتِ النَّفسُ أَنْ تَفِيضَ عَلَيْهِ إذْ غَـدَا حَشْوَ رَيْطَـةٍ وبُرُودِ ولم يَرِدْ خبر كاد في القرآن إلا مجردًا من أَنْ ، قال تعالى : )) فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (( وقال تعالى : )) مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ(( . حكم اقتران خبر حَرَى , واخلولق , وأوشك بأَنْ
وَكَعَسَى حَرَى وَلَكِنْ جُعِـلاَ خَـبَرُهَا حَتْمًا بِـأَنْ مُتَّصِـلاَ وَأَلْزَمُوا اخْلَوْلَقَ أَنْ مِثْلَ حَرَى وَبَعْـدَ أَوْشَكَ انْتِفَـا أَنْ نَزُرَا
مرادهُ : أنّ حَرَى مثل عسى في الدلالة على الرَّجاء . وأما حكم اقتران خبر حرى بأَنْ فواجب ،نحو:حَرَى زيدٌ أن يقومَ ،ولم يُجَرَّدْ خبرها من أَنْ ،لا في الشِّعر ,ولا في غيره . وكذلك اخلولقَ يجب اقتران خبرها بأن ،نحو: اخْلَوْلَقَتِ السَّماءُ أن تُمْطِرَ ،وأمَّا أوشك فالكثير اقتران خبرها بأنْ ،كما في قول الشاعر : وَلَوْ سُئِل النَّاسُ التُّرَابَ لأَوْشَكُوا إذا قِيلَ هَاتُوا أَنْ يَمَلُّوا ويَمْنَعُوا ويَقِلُّ حذف خبرها مِن أنْ ، كما في قول الشاعر : يـُوشِكُ مَنْ فَـرَّ مِنْ مَنِيَّـتِهِ فِى بَعْضِ غِـرَّاتِـهِ يُوَافِقُهَـا في هذا البيت أتَى الشاعر بخبر يوشك ( يوافقُها ) مُجَرَّدًا من أنْ ، وهذا قليل . حكمُ اقترانِ خبرِ كَرَبَ ، وأفعالِ الشُّروعِ بأنْ
وَمِثْلُ كَـادَ فِى الأَصَـحِّ كَـرَبَا وَتَرْكُ أَنْ مَعْ ذِى الشُّروُعِ وَجَبَا كَأَنْشَأَ السَّائِقُ يَحْـدُو وَطَـفِقْ كَذَا جَعَلْتُ وَأَخَـذْتُ وَعَلِـقْ ذكر الناظم أنّ كَرَبَ مثل كاد - على الأَصَحّ - يَقِلُّ اقتران خبرها بأَنْ ، ويكثر تجريده منها . فمثال التجريد قول الشاعر : كَـرَبَ الْقَلْبُ مِنْ جَـوَاهُ يَذُوبُ حِـينَ قَالَ الْوُشَاةُ هِندٌ غَضُوبُ فقد أتى الشاعر بخبر كَرَبَ ( يذوب ) مجردًا من أَنْ ، وهذا هو الكثير ، ولم يذكر سيبويه في خبر ( كرب ) إلا تجرّده مِن أَنْ . ومثال اقتران خبر كَرَبَ بأنْ قول الشاعر : سَقَاهَا ذَوُو الأَحْلاَمِ سَجْلاً عَلَى الظَّمَا وَقَـدْ كَـرَبَتْ أَعْنَاقُهَا أَنْ تَقَطَّعَـا فقد أتى الشاعر بخبر كرب ( أنْ تقطعا ) مقترناً بأنْ ، وهذا قليل . وهذا البيت رَدٌّ على سيبويه ؛ لأنه لم يَحْكِ في خبر كرب إلا التَّجَرُّد . وأمَّا أفعال الشروع فلا يجوز اقتران خبرها بأَنْ ، نحو : أنْشَأَ السَّائِقُ يَحْدُو، وطَفِقَ زيدٌ يدعو ، وجَعَلَ يتكلَّمُ ، وأَخَذَ يَنْظِمُ ، وَعَلِقَ يأكلُ . فالخبر في كل هذه الأمثلة لا يقترن بأنْ ؛ لأنّ المقصود به الحال ، وأنْ للاستقبال ففي الْجَمْعِ بينهما مُنافاة ، وتناقُض . تَصَرُّف كادَ ، وأخواتِها
وَاسْتَعْمَلُوا مُضَارِعًا ِلأَوْشَكَـا وَكَادَ لاَ غَيْرُ وَزَادُوا مُوْشِكَـا هذه الأفعال لا تتصرف إلا كاد ، وأوشك - وهذا هو مفهوم كلام الناظم - وحكى غيره خلاف ذلك، فحكى صاحب الإنْصَاف ( الأَنْبَاري ) استعمال المضارع ، واسم الفاعل من ( عسى ) قال: عَسَى، يَعْسِي فهو عَاسٍ . وحكى الجوهري مُضارع (طَفِقَ) وحكى الكسائي مضارع (جَعَلَ) . أمَّا كاد ، وأوشك فقد اسْتُعْمِلَ منهما المضارع ، قال تعالى: (( يكادون يسطون )) استعمالُ عسى ، واخلولقَ ، وأوشكَ ناقصةً ، وتامَّةً
بَعْدَ عَسَى اخْلَوْلَقَ أَوْشَكَ قَدْ يَرِدْ غِنًى بِـأَنْ يَفْعَـلَ عَنْ ثَانٍ فُقِدْ اخْتُصَّتْ عسى , واخلولق , وأوشك بأنها تُستعمل ناقصة , وتامَّة دون أخواتها التي لا تستعمل إلا ناقصة . والأفعال الناقصة : هي التي تحتاج إلى اسم وخبر لإتمام المعنى ، نحو : عسى زيدٌ أن يقوم ، واخلولقَ عمرٌو أن يأتي , وأوشك علىٌّ أن يسافرَ . وأما التَّامّة : فهي التي يَلِيَها ( أنْ والفعل ) مباشرة فيكون المصدر المؤول في محل رفع فاعل لها فتكتفي به في إتمام المعنى , ولا تحتاج إلى خبر ، نحو : عسى أن يقوم ، واخلولقَ أن يأتِي ، وأوشك أن يسافر . فكلٌّ مِنْ ( أن يقومَ ، وأن يأتيَ ، وأن يُسافر ) في محل رفع فاعل . ....................................................................................................................................................... جوازُ الإضمارِ في عسى
وَجَـرِّدَنْ عَسَى أَوِ ارْفَعْ مُضْمَرَا بِهَا إِذَا اسْمٌ قَبْـلَهَا قَدْ ذُكِـرَا اختصت عسى من بين سائر أخواتها بأنها إذا تقدّم عليها اسم جاز - على لغة بني تميم - أَنْ يُضْمَر فيها ضمير يعود على الاسم المتقدِّم ، نحو : زيدٌ عسى أن يقومَ . فاسم عسى : ضمير مستتر يعود على زيد ، والمصدر المؤول في محل نصب خبر عسى . ويظهر الضمير في التثنية , والجمع ؛ تقول : الزيدانِ عَسَيَا أن يقوما ، والزيدون عَسَوْا أَنْ يقوموا ، والهِنْدانِ عَسَتَا أن تقوما ، والهنداتُ عَسَيْنَ أن يَقُمْنَ . وتظهر علامة التأنيث ، نحو: هِنْدٌ عَسَتْ أن تقوم . وهي على هذه اللغة ناقصة . وأما الحجازيون فيُجَرِّدونها عن الضمير ، وهي على لغتهم تَامَّة ؛ إذ لا ضمير في عسى عندهم ، والمصدر المؤول في محل رفع فاعل عسى ، وعلى لغتهم لا يُؤْتَى بضمير في التثنية , والجمع ؛ يقولون : الزيدان عسى أن يقوما ، والزيدون عسى أن يقوموا , والهندان عسى أن تقوما ، والهندات عسى أن يَقُمْنَ . ولا تظهر علامة التأنيث ؛ تقول : هندٌ عسى أن تقوم . ومنه قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ )) . فعسى في هذا السِّياق مُطَابقة للغة أهل الحجاز ؛ لِتَجَرُّدها من ضمير الجماعة ( القوم ) في الأولى ، وتجرّدها من ضمير النِّسْوة في الثانية . والاسم المتقدم في كلا اللغتين مبتدأ خبره جملة عسى . هذا ما تختصُّ به عسى ، وأما غيرها من أفعال هذا الباب فيجب الإضمار فيها ؛ فتقول: الزيدان جعلا يَنْظِمانِ ، والزيدون طَفِقُوا يأكلون . ولايجوز ترك الإضمار ؛ فلا يُقال : الزيدان جَعَل ينظمان ، والزيدون طَفِقَ يأكلون .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|