انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

موضوع علم التفسير وغايته والفائدة من دراسته

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي       2/21/2012 7:45:29 AM
ثانياً : موضوع هذا العلم وغايته والفائدة من دراسته :

موضوع علم الأصول :
من المعلوم أن موضوع كل علم من العلوم هو الشيء الذي يبحث في ذلك العلم ، ولما كانت مباحث الأصوليين في علم الأصول لا تخرج عن أحوال الأدلة الموصلة إلى الأحكام الشرعية المبحوث عنها فيه ، وأقسامه ، واختلاف مراتبها ، وكيفية استثمار الأحكام الشرعية منها على وجه كلي كانت هي موضوع علم الأصول .
وقيل أن موضوع علم الأصول هو الحكم الشرعي من حيث بيان حقيقته وخواصه وأنواعه ، وأداة الاستنباط وهو الاجتهاد .

غايتــه :
وغاية هذا العلم معرفة معاني النظم القرآني الكريم ، وتوضيح آياته وكشف معانيها ، وتبيين أحكامها وحكمها ، للتوصل إلى حقيقة كتاب الله العزيز ، ليُفاز به إلى سعادتي الدنيا والآخرة .
ولما كانا علمي أصول الفقه وأصول التفسير معنيان بدراسة القواعد الأصولية واللغوية ولهما أهمية بالغة من حيث أنه لايستغني عنهما الفقيه والمجتهد أو المفسر والمقلد والمدرس والدارس وحتى رجل القانون ، فوجوه أهميتهما تكون على النحو الآتي :
1- يساعد ويعين المجتهد أو المفسر على استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية فبالاعتماد على قواعد هذا العلم يمكن للمجتهد أو المفسر استنباط الأحكام من النصوص الشرعية ، ويمكنه أيضاً معرفة الحكم الشرعي فيما لا نص فيه بطريق القياس على ما فيه نص .
2- يمكِّن المقلد من فهم الأحكام التي استنبطها المجتهدون ، وبهذا تطمئن نفسه بأن هؤلاء المجتهدين لم يقرروا الأحكام في اجتهادهم عن هوى في أنفسهم بل كان اعتمادهم على مصادر شرعية والتزامهم بقواعد وموازين وضوابط وقوانين في استنباطهم للأحكام الشرعية .
3- ينمّي العقل الفقهي ويوجد الملكات ويقويها عند طلاب العلم ، ويوسع مدارك الدارسين ويساعد على الموازنة والمقارنة بين المذاهب الفقهية في الحادثة الواحدة ، كما أنه يُعين على ترجيح أقوى الآراء وأصحها استدلالاً ونظراً .
4- لا يقف أثره على الأحكام الشرعية وحدها بل يمتد أثره إلى القوانين من حيث فهمها ومعرفة دلالتها ، وطريقة الأخذ من منطوقها ، وما يراد من مفهومها ، وكذا من حيث الضوابط للأخذ منها عند التوافق أو التعارض إلى جانب تنمية الملكات وتوسيع المدارك القانونية .

وباختصار فان فائدة هذا العلم حصول القدرة والملكة في العقل البشري لاستخراج أحكام القرآن الكريم وحكمه ، ومعرفة مراتب الحجج والأدلة من آياته وكشفها وتوضيح معانيها ، وإدراك مواطن عِبَرِها إلى غير ذلك على وجه الصحة والدقة العلمية .



استمداد هذا العلم :
يستمد علم الأصول من ثلاثة أشياء وهي على النحو الآتي :
أولاً : علم الكلام لتوقف الأدلة الشرعية على معرفة الخالق سبحانه وتعالى وصدق المبلِّغ عن الباري جل جلاله .
ثانياً : اللغة العربية بفروعها من نحو وبلاغة وصرف وغير ذلك ، لأن فهم القرآن الكريم والسنة النبوية والاستدلال بهما متوقفان عليهما ، وبالتالي أن كلاً من الكتاب والسنة جاء باللغة العربية .
ثالثاً : الأحكام الشرعية من حيث تصورها لأن المقصود إثباتها أو نفيها كقولنا الأمر للوجوب والنهي للتحريم ، والصلاة واجبة ، والربا حرام ، ووجه ذكر هذا البند أنه يوجب زيادة معرفة وبصيرة طالب العلم لهذا العلم المفيد .


ثالثاً : نشأة هذا العلم وتطوره :
إن ما يقال في نشأة أصول الفقه وعلومه وقواعده بشكل عام ، يقال في نشأة علم التفسير وقواعده .
كانت بدايات تفسير القرآن الكريم مع نزوله ، ومنذ حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حين كان المرجع الرئيس لتفسير نصوص القرآن الكريم وبيان مقاصد التشريع الإلهي تنفيذاً لقول الله سبحانه : ? يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فمـا بلغت رسالته ? [ المائدة :67] ولقولـه عز شأنه :? وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ? [ النحل :44] .
كان هذا الجهد المتميز المعني بتفسير كلام الله قد بدأه النبي محمد عليه الصلاة والسلام بالذات ، فهو أول مفسر للقرآن ، وأول من فسر القرآن بالقرآن ،وكان الذي أدى إلى استعانته في تفسيره للقرآن بالقرآن نفسه ، حينما أشكل فهم لفظة « ظلم » الواردة في الآية الكريمة : ? الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ? [الأنعام :82] على بعض الصحابة ، وظنوا أن المراد بالظلم مجاوزة الحق والتعدي على النفس أو على حقوق الآخرين ، وهذا وارد في كثير من آي القرآن ، فأرشدهم إلى إزالة هذا الإشكال الحاصل ونبههم إلى أن المقصود بالظلم هو الشرك في عبادة الله مستشهداً بآية أخرى من قولـه تعالى : ? إن الشرك لظلم عظيم ? [لقمان :13] وليس هو إذاً من باب مجاوزة الحق والتعدي على النفس أو الآخرين .
فكان ذلك الافتتاح ، وتلك البدايات التي أرسى أسسها الرسول الأكرم لكونه مبلغاً الرسالة الربانية إلى الأمة العربية والإنسانية جمعاء إيذاناً بأن يسلكه أصحابه ومن تبعهم من أهل الملة الذين كانوا يتعلمون منه ويعون ما يقوله من تفسير ، ويوضح لهم ما أغلق عليهم من معاني كتاب الله لأن الله سبحانه ألقى في قلبه فهم القرآن جملةً وتفصيلاً بعد أن تكفل له بحفظه وصيانته وبيانه تحقيقاً لقوله تعالى : ? إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه ? [ القيامة :17-19] .
ولما كان العرب كغيرهم من الأمم تختلف إفهامهم وإدراكاتهم لمعاني بعض ألفاظ لغتهم ، وكان القرآن مشتملاً في كثير من آياته على ألفاظ لها دلالات خاصة في الأسلوب القرآني ، وكان فيه الألفاظ المشتركة المختلفة الدلالة ، والحقيقة والمجاز ، والمجمل والمفصل ، والمحكم والمتشابه ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، فإن الضرورة الملحة في فهم القرآن كانت تدعوهم إلى التوجه بالسؤال والاستفسار من النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان واجبه الشرعي وطبيعة عمله الرسالي يمليان عليه الإجابة الفاصلة في ذلك .
والملاحظ أن هذا النوع من التفسير لا يعدو أن يكون إيضاحاً لمبهم ، أو تفصيلاً لمجمل ، أو تصحيحاً لفهم ، أو إجابة لسؤال ، أو تفسيراً لمفردة معينة ، أو كشفاً لمعاني الألفاظ ، أو بياناً لناسخ أو منسوخ .

وإذا كانت الأصول والقواعد والضوابط ، توضع لتكون موازين ضبط للفهم والإدراك منعاً للانحراف ، فإن ما توفر للصحابة من ملكة اللسان والوقوف على مشاهد نزول الوحي وأسبابه ، وبيان المبلغ عن ربه تبارك وتعالى كافٍ كل الكفاية لأداء الغرض الذي من أجله توضع القواعد والضوابط .
وإذا كان استنباط الفقه ابتدأ بعد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في عصر الصحابة فإن الفقهاء منهم وفي مقدمتهم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي يُعد صدر المفسرين من الصحابة وعبد الله بن مسعود ما كانوا يقولون أقوالهم ويصدرون أحكامهم من غير قيد ولا ضابط ، بل كانت لهم مناهج في الاستنباط وإن لم يصرحوا بها في كل الأحوال ، لكنها تُعد بدايات طيبة في تأصيل قواعد هذا العلم .
فإذا سمع السامع قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في عقوبة شارب الخمر: « أنه إذا شرب هذى وإذا هذى قذف » فيجب حد القذف ، يجد أن الإمام علي عليه السلام ، ينهج منهاج الحكم بالمآل ، أو الحكم بالذرائع ، وكذلك قول عبد الله بن مسعود في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها : « إن عدتها بوضع الحمل » واستدل علـى ذلك بقوله تعالى :
? وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ?[ الطلاق :4] . ويقول في هذا الصدد : « أشهد أن سورة النساء الصغرى نزلت بعد سورة النساء الكبرى » يقصد مـن قولـه هذا أن سورة الطلاق نزلت بعد سورة البقرة ،وبهذا يشير ابن مسعود إلى قاعدة من قواعد الأصول ، وهي ( أن المتأخر ينسخ المتقدم أو يخصصه ) وهو يلتزم بهذا منهجاً أصولياً ، وهكذا نجد أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وابن مسعود وغيرهم من الصحابة كانوا يلتزمون مناهج وطرقاً في اجتهادهم ، وإن لم يصرحوا في كل الأحوال بها .
حتى إذا انتقلنا إلى عصر التابعين وجدنا الاستنباط يتسع لكثرة الحوادث وتعدد القضايا التي لم يكن لها وجود من قبل ، وعكوف طائفة من التابعين على الفتوى كسعيد بن المسيب وغيره بالمدينة ، وعلقمة وإبراهيم النخعي بالعراق وغيرهم ، فإن هؤلاء كان بين أيديهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وفتاوى الصحابة ، وكان منهم من ينهج منهج المصلحة إن لم يكن نص ، ومنهم من ينهج منهج القياس ، فالتفريعات التي كان يفرعها إبراهيم النخعي وغيره من فقهاء العراق كانت تتجه إلى استخراج علل الأقيسة وضبطها والتفريع عليها بتطبيق تلك العلل على الفروع المختلفة .
وقد أخذت مناهج المجتهدين تتزايد وتتضح أكثر فأكثر ، ثم تميزت مناهج الاجتهاد وطرق الاستنباط بشكل واضح وبصورة أوسع في عصر الأئمة المجتهدين .
وتشير المصادر إلى أن الإمام محمد الباقر عليه السلام أول من دون علم الأصول وضبطه وجاء من بعده ابنه الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام ، وقد أمليا الإمامان الجليلان على أصحابهما قواعد هذا العلم ، وجمعوا من ذلك مسائل رتبها المتأخرون على ترتيب المصنفين فيه بروايات مسندة إليهما متصلة الإسناد .
ومن خلال هذه المراحل والأطوار التي مرّ بها علم الأصول يتضح لنا أن علم الأصول قد بدأ صغيراً منتشراً مفرقاً في ثنايا الأحكام الفقهية ، وبعد ذلك تدرج في النمو والاتساع وفقاً لوفرة الاجتهاد وكثرة المجتهدين نتيجة لتعدد القضايا والحوادث التي تنتظر الاجتهاد ، وكان كل مجتهد يشير إلى دليل حكمه ووجه استدلاله محتجاً على مخالفه بشتى الحجج فنشأت عن هذه الاستدلالات والاحتجاجات ثروة عظيمة تنطوي على قواعد وضوابط أصولية .

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم