انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حسين حسن السعدي
6/20/2011 8:16:19 AM
الطفل والمحيط ( المحاضرة الأولى) من المبادئ الأساسية التي يمكن تجاهلها او التغافل عنها هو اثر المحيط القوي والفعال في تكوين شخصية الفرد فالطفل في بداية ولادته يأخذ بالتأثر والانفعال بالمحيط ويبدأ بالتفاعل معه والاكتساب منه فيقتبس مختلف أنماط السلوك والمعتقد وأساليب العيش والانحراف فللوالدين وسلوك العائلة ووضع الطفل فيها مثلا دور كبير في بلورة شخصية الطفل وتحديد معالمها كما للمعلم وأصدقاء الطفل وللمجتمع ووسائله الفكرية والإعلامية وعاداته وأسلوب حياته سلطان كبير على سلوك الطفل وتفكيره غير ان الأمور المهمة التي يجب ان نلاحظها هنا وانطلاقا من فلسفة الاسلام العامة هي ان العالم الخارجي بالنسبة للإنسان وبمختلف مصادره ومع شدة تاثيره لايقرر كليا وبصورة حاسمة والى الابد مواقف الإنسان وشخصية بل الارادة والقوة الذاتية سيكون لهما الدور الفعال في تحديد السلوك والمعتقد ذلك لان الانسان في نظر الاسلام حر مختار يمكن ان يتصرف في اختيار المواقف وتحديد انماط السلوك ولكن هذه الاراده كما هو واضح تنمو مع الطفل وتقوي كلما نما وقوي حتى تكتمل وتنضج مواكبه نمو واكتمال شخصية العامة واما في مرحلة الطفولة فسيكون للعالم الخارجي ولموضوعاته الاثر الاكبر والبالغ الاهمية في تشكيل الذات وتكوينها لانعدام الارادة والقدرة او ضعفها عن التمييز والاختيار في هذه المرحلة ومن الواضح ان تأثير العالم الخارجي البيت والمدرسة والمجتمع لا يقف عند مرحلة الطفولة بل ان ما يشاهده الطفل او ينفعل به او يسمعه او يعانيه يبقى ذا مغزى ومدلول عميق مترسبا في اعماق العقل الباطن يفعل ويؤثر وينازع الارادة في المستقبل ويقلقها ويثير المتاعب امامها او على العكس من ذلك اذا كان مما يوافقها واذن فقد يعين العالم الخارجي الانسان على السلوك الخير البناء وقد يحرفه نحو سلوك شرير هدام من هنا جاء التأكيد في التربية الاسلامية على القيم والاخلاق والمبادئ كحقائق مستقله متعالية على تأثيرات الواقع لتسلم من انحرافاته واثاره ولذا ايضا صار الاهتمام بالغا بتربية الارادة لما لها من دور وفعالية في حياة الفرد والشعوب والامم فبالارادة المنفصلة عن تأثيرات المحيط والملتزمة بالقيم والمبادئ المتعلية على واقع العالم المحيط بالانسان برز القادة والمفكرون والمصلحون ونادوا بالثورة على الواقع وتغييره بعد ان اكتشفوا مواطن الداء والانحراف واستطاعوا ان يصنعوا موضوعا اجتماعيا جديدا بواسطة الارادة والفكرة المجردة. وهذا التقويم الواقعي المسنود من قبل منطق التأريخ ومردود حركته والذي يعطي الانسان القيمة الحقيقية في هذا الكون ويضعه موضع الايجابية والفاعلية هو تقويم الاسلام الذي جاء صريحاً بقول الله الحق "بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره" ويقول الرسول (ص) "لا تكن امعة تقول انا مع الناس ,ان احسن الناس أحسنت وان اسأت الناس اسأت بل وظنو أنفسكم ان أحسن الناس ان تحسنوا وان أساءوا ان تجتنبوا اساءتهم واذن الى جانب الاعتناء بالارادة او بالذاتية الانسان الداخلية وقوة اختياره يلجا الاسلام الى الاهتمام بالبيئه الخارجية لانها الاداة التي تمد الذات بألوان من الصور والانفعالات وتعمل على ملء محتوى الانسان عن طريق الحس لذا كان الاعتناء بما يغذي الانسان من معلومات خارجية بيئية تساهم في بناء ذاته امرا ضروريا واسلوبا من اساليب حماية الشخصية وتنقيحها .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|