انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مفهوم النص(المحاظرة الثانية)

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي       6/15/2011 7:36:09 AM

   ومن الجدير بالذكر أن مفهوم النص يكون دائماً أوسع من منطوقه ، لأنه يشمله ويشمل غيره من المسكوت عنه ، كما في الأمثلة الآتية :
أ- ففي قوله تعالى : ? والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ? [ التوبة:34] ، فمنطوق النص يدل على تحريم كنز الذهب والفضة . ومفهوم النص يدل على تحريم كنز كل عملة ورقية أو معدنية حلّت محل الذهب والفضة في التعامل والتداول .

ب- وفي قوله تعالى : ? إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا ? [ النساء:10] ، فمنطوق النص يدل على أن أكل أموال اليتامى وأخذ الولي مال اليتيم لنفسه من غير حق شرعي حرام . ومفهوم النص يدل على تحريم تبديد أموال اليتامى بالإسراف والتهاون ، أو عدم المحافظة عليها مـن قبل ولي اليتيم ، لأن ذلك يُعد حكماً لهم من أموالهم .ً  
ج- وفي قوله تعالى : ? فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً ? [ الإسراء:23] ، فمنطوق النص يدل على تحريم التأفف الصادر من الأولاد تجاه والديهم (الآباء والأمهات) ، وكذلك تحريم انتهارهما مع الأمر بوجوب الإحسان إليهما . ومفهوم النص يدل على تحريم كل إيذاء من ضرب وشتم وتحريض عليهما لأنه أبلغ في الإيذاء .
   فالنص أفاد بمنطوقه تحريم أن يقال لهما كلمة ? أفٍ ? ، وإذا كان قول ? أفٍ ? لهما حراماً ، فمن باب أولى تحريم الضرب والشتم أو إيذاؤهما بأي نوع من أنواع الأذى ، لأن النهي عن قول ? أفٍ ? يفيد حتماً النهي عن كل أذى .
   وهكذا كل نص آخر حكمه يكون معلولاً لعلة يدركها العقل له منطوق ومفهوم .

2- دلالة مفهوم المخالفة : هو حكم مخالف للمنطوق يستنبط من تخلف القيد الوارد في النص المعتبر في حكمه . أو هو عبارة عن حكم يستخرجه المجتهد أو القاضي من تخلف القيد الوارد في النص المعتبر في حكمه ، أي إذا تحقق القيد فالقاضي يحكم بمنطوق النص ، وإذا تخلف القيد فالقاضي يحكم بمفهوم النص .
   ويعرفه الأصوليون الذين يأخذون بهذه الدلالة : بأنها إثبات نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه إذا قيد الكلام بقيد يجعل الحكم مقصوراً على حال هذا القيد ، فإن النص يدل بمنطوقه على الحكم المنصوص عليه ، ويدل بمفهوم المخالفة على عكسه في غير موضع القيد .

ومفهوم المخالفة يختلف عن مفهوم الموافقة من وجهين :
أحدهما : مفهوم المخالفة مع منطوق النص حكمان متضادان لا يجتمعان تحت نوع واحد من أنواع الحكم الشرعي التكليفي أو الوضعي ، فإذا كان أحدهما جوازاً ، فالآخر يكون حظراً ، وإن كان أحدهما صحةً ، فالآخر يكون بطلاناً ، وهكذا .. في حين أن منطوق النص ومفهوم الموافقة يكونان من نوع واحد دائماً كما ذكرنا في الأمثلة السابقة .
وثانيهما : يختلفان في الأساس ، فالأساس الذي يستقي منه مفهوم الموافقة هو روح النص ومعناه ومعقوله ، أما أساس مفهوم المخالفة فهو تخلف قيد معتبر في المنطوق . وهذا هو الجانب المهم المعني بالدراسة في هذا المطلب .
  ومن الأمثلة التطبيقية الدالة على دلالة مفهوم المخالفة ما يأتي :
أ- ففي قوله تعالى : ? ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن مّا ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ? [ النساء: 25] ، فهذا المعنى يفيد بمنطوقه على حل الزواج من الإماء مقيداً بعدم استطاعة الزواج من الحرة ، ويفيد بمفهومه المخالف تحريم الزواج من الأَمة في حال استطاعة الحرة .

ب- وفي قوله تعالى : ? وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ? [ البقرة:237] ، فالنص يفيد بمنطوقه أن المهر بعد الطلاق قبل الدخول يتشطر ، نصفه يرجع للزوج لأنه لم يتمتع بالزوجة ، وتستحق الزوجة النصف الآخر تعويضاً عن الضرر المعنوي الذي أصابها بسبب الطلاق ، وهذا المنطوق مستفاد من القيد ? من قبل أن تمسوهن ? المعتبر في الحكـم المنطــوق وهـو ? فنصف ما فرضتم ? ، أما مفهومه المخالف فهو وجوب كل المهر المسمى إذا حصل الطلاق بعد الزواج .

ج- وفي قوله تعالى : ? حُرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله به ? [ المائدة:3] ، فهذا النص أفاد أن ما ذبح مقترناً باسم غير الله تعالى كالصنم ونحوه حرام ، ويفيد بمفهومه أن ما ذبح ولم يذكر فيه اسم غير الله فهو حلال ، وهكذا نجد المنطوق يفيد الحكم في حال معينة مقيدة بأمر من الأمور ، ويستفاد نقيضه عند زوال هذا القيد .
  ومفهوم المخالفة أنواع مختلفة لأن هذا المفهوم يتنوع بحسب القيد الذي قيد به منطوق النص ، ويقسم إلى خمسة أنواع : مفهوم الوصف ، مفهوم الغاية ، مفهوم الشرط ، مفهوم العدد ، ومفهوم اللقب ، كما ذكرت ذلك المراجع الأصولية المعتمدة .

شروط العمل بمفهوم المخالفة :
 اشترط علماء الأصول للعمل بمفهوم المخالفة شروطاً أهمها ما يأتي :
1- ألا يكون للقيد الذي قيد به الكلام فائدة أخرى كالتنفير أو الترغيب أو الترهيب ، ومــن ذلـك قولــــــه تعالــــــــــى : ? يا أيهـا الذين آمنـوا لا تأكلـوا الربــا أضعـافاً مضاعفــة ? [ آل عمران:130] ، فإن قيد ? أضعافاً مضاعفة ? فهو وصف للتنفير لبيان ما كان عليه أهل الجاهلية من التعامل بالربا الفاحش ، ليس له مفهوم للمخالفة ، والمراد من الربا الزيادة على رأس المال ، ومضاعفتها بزيادتها سنة بعد أخرى ، وقد قام الدليل على أن الوصف للتنفير بقوله تعالـــى : ? وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لاتَظلِمون ولا تُظلَمُون ? [ البقرة:279] . 
2- ألا يقوم دليل خاص في المحل الذي يثبت فيه مفهوم المخالفة ، ومن ذلك قوله تعالى : ? يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى الحرُّ بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ? [ البقرة:178] ، فإن هذا النص بمفهوم المخالفة يستفاد منه أن الذكر لا يقتل بالأنثى ولكن قد نص على القصاص بين الذكر والأنثى بقوله سبحانه وتعالى : ? وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ? [ المائدة:45] ، ولقد أثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « النفس بالنفس » .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم