انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم الفقة واصوله
المرحلة 2
أستاذ المادة باسم جاسم يحيى الفتلاوي
07/04/2021 13:08:42
- التطور التأريخي للديمقراطية: الديمقراطية مصطلح يوناني الأصل ومعناه حكم الشعب. والديمقراطية المثالية هي ما يسمى بالديمقراطية المباشرة التي يقال أنها كانت تُمارَس في أثينا، أول دولة ديمقراطية نشأت في القرن الخامس قبل الميلاد. وأُطلِق عليها المباشرة، لأنَّ (الشعب) كان يجتمع في العام أربعين مرة ليناقش كل القضايا السياسية المهمة مناقشة مباشرة ويصدر فيها قراراته. لأنَّ الذين أسسوا النظام الديمقراطي كانوا فئة قليلة من الناس هم الذين قرروا من الذي يستحق أن يدخل في نطاق الشعب الحاكم، ومن الذي لا يستحق. فاستثنوا النساء، والرقيق، وكل من كان من أصل غير أثيني مهما طال مكثه فيها، وعليه فلم يكن الذين لهم حق المشاركة السياسية إلا نسبة ضئيلة من المواطنين. وكان يكفي لإعتبار الإجتماع منعقداً أن يحضره ستة آلاف من ما يقدر بستة وثلاثين الف عضو، أي أنَّ القرارات المتخذة فيه لم تكن قرارات تلك الفئة كلها التي أعطيت حق الحكم. وكانت مدة الاجتماع لا تتجاوز عشر ساعات، فلم يكن بإمكان الناس جميعاً أن يشاركوا في المداولات، وإنما كان الذي يستأثر بالكلام بعض قادتهم، وكانت البقية تابعة لهم. ولما بُعِثَت الديمقراطية مرة ثانية في القرن الثامن عشر في أوربا كان من المتعذر أن تكون ديمقراطية مثل ديمقراطية أثينا بسبب الازدياد الكبير في عدد السكان، وصعوبة اجتماعهم. ولكن بدلاً من أن يقال إن الديمقراطية بمعنى حكم الشعب غير ممكنة الآن، واقترح أن تكون الديمقراطية الحديثة ديمقراطية غير مباشرة، أو ديمقراطية تمثيلية، أي ديمقراطية يختار فيها الشعب فئة قليلة منه تكون ممثلة له وحاكمة باسمه. - النظام الديمقراطي في العصور الحديثة لقد دعت الحاجة إلى مثل هذه الأنظمة في أوربا وأمريكا في هذه الفترة أي ما بين القرنين 17 و18 تلك الظروف التي عاشها الأفراد آنذاك، وهي على اختلاف تفاصيلها واختلاف الزمان والمكان كانت تجمعها قواسم مشتركة، كان يجمعها استبداد الملوك وطغيانهم وانحراف الكنيسة بالدين عن وجهته، كما كانت تلك الحقوق الضائعة والحريات المكبوتة، والإرادة المسلوبة وتلك الأفواه المكممة، والعيون التي لا ترى سوى الظلام داعياً للثورة التي وُلِدَ من رحمها هذا النظام، والذي أصبح مدلوله مرتبط بالظروف التي نشأ فيها والفلسفة التي مهدت له. ولذلك قامت عدة ثورات في كل من إنجلترا وأمريكا وفرنسا، أرست قواعد الديمقراطية وثبتتهـا، وسنُسلِّط الضوء على هذه الثورات لأهميتها :- أ- ثورة إنجلترا : شهدت إنجلترا في صراعها من أجل الديمقراطية ثورتان عارمتان كانت أولاهما عام 1648م ، حيث انتهى الصراع الطويل بين الملكية والشعب إلى هذه الثورة الدموية التي أدت إلى إعدام الملك شارل وإعلان الجمهورية وإِبعاد أسرة آل ستيوارت عن الحكم، وهي الثورة التي سُمِّيَت " ثورة البرلمان " وكانت بزعامة كرومويل، ولذلك سميت هذه الجمهورية بجمهورية كرومويل . غير أن هذا الوضع لم يستمر طويلا فقد تراجعت الديمقراطية وعادت الملكية مجددا لتجثم على صدر إنجلترا بعودة آل ستيوارت للحكم عام 1660 محاولة إعادة سابق عهدها في ظل الحكم المطلق فتمسكت بنظرية الحق الإل?هي وهو الأمر الذي فجَّر الصراع مرة أخرى بين الملك والشعب، وانتهى بالثورة عام 1688 التي اندثرت على إثرها الملكية المطلقة لتحل محلها ملكية دستورية مقيدة تقوم على الاعتراف بحقوق الشعب وحرياته ، وتجسد ذلك في وثيقة بيل ، وفي عام 1989 صدر قانون لإقرار الضمانات اللازمة بحماية الحريات الفردية ، ثم واصلت إنجلترا طريقها إلى الديمقراطية حتى لم يعد للملك أي سلطة أو نفوذ فعليَّين وهو اليوم مجرد رمز للملكية الغابرة إلى جانب هذه القوة التي دفعت باتجاه التغيير، كانت أيضاً القوة الإقتصادية ممثلة في الطبقة البرجوازية (دفعاً آخر لتعميق التغيير حيث جعلت من إقرار الحريات السياسية والإقتصادية ضرورة وحتمية . ب- ثورة أمريكا : كان الإستعمار البريطاني لأمريكا مع ما يحمله من تبعية في سن القوانين للبرلمان البريطاني سبباً للثورة ضده، حيث لم يقتنع الأمريكيون بهذا الوضع إذ كيف يعقل الخضوع إلى قوانين برلمان ليس فيه ممثلين عنهم، هذا بالإضافة إلى أن كل تلك القرارات التي كانت تصدر عن هذا البرلمان لم تكن لصالح أمريكا، لهذا كله رغب الأمريكيون في الإستقلال فكانت الثورة التي تمخض عنها صدور أول دستور أمريكي بعد الإستقلال في عام 1776 ، وقد حمل في بنوده العشر الأولى بذور الديمقراطية من خلال تأكيده على حقوق الإنسان وضرورة احترامها خاصة الحق في الحياة والحرية والمساواة، وحق إختيار الحكام . ج- ثورة فرنسا : لا يأخذ الحديث عن الديمقراطية حقه إلا بالحديث عن ثورة أخرى هزت القارة الأوربية في القرن 18 ، وغيَّرت تاريخها الإستبدادي وأسست لعهد جديد هو عهد الديمقراطية، غير أنه هذه المرة كان فرنسي الطابع، ومثل كل الثورات لابد من ضغطٍ ما يفجرها، وقد كان في فرنسا ذلك الإستبداد المتعجرف لملوكها، والعلو بغير الحق للنبلاء والإقطاعيين الكبار الذين سيطروا على المناصب الحساسة في السلطة واستغلالهم إياها في ضرب مصالح الفلاحين والمواطنين ومنع الطبقة البورجوازية من الوصول إلى المناصب العليا . ليس هذا وحسب فلقد كانت فرنسا غارقة في أوحال الكنيسة التي أخرجت الناس من النور إلى الظلمات، فقد نشرت الجهل وألغت العقل وفصلت الناس عن دنياهم واستخدمت الدين وسيلة لتحقيق أغراضها الخاصة ، فكانت وجهاً مُظلِماً للدين كما حاولت أن تملك زمام السلطة بيدها وأن تعلو ولا يُعلى عليها، فدخلت في صراع مع الملوك الذين كانوا يبتغون أيضا احتكار السلطة، فكان الصراع بين السلطة الزمنية والسلطة الدينية لما أصبحت هذه الأخيرة تنازعهم سلطتهم الدنيوية. لقد كان كل طرف يحاول أن يجد سنداً لسلطته ومصدر لحقه فيها فادعى الباباوات(السلطة الدينية) حقهم في السلطة من خلال عدة أسانيد منها نظرية الوحدة ونظرية السيفين، ففي هذه الأخيرة إدَّعوا أنَّ الله قد منح سيف الروح للقديس بطرس الذي نشر المسيحية في رومـا، ولكـن القديس منح هذا السيف للبابا ولما كانت الروح تتفوق على الجسد، فإن على البابوية أن تتفوق على الإمبراطورية . وقد رد الملوك في المقابل بعدة إدعاءات أخرى منها نظرية الحق الإلهي التي كان مفادها أن الحكام ليسوا سوى ممثلين لإرادة الله على الأرض، وأن سلطتهم مستمدة من الله مباشرة وليس من البابا ، وبـأنَّ قوة الله هي التي عينت هذا الشخص ليكون له الحكم، فهو الذي اصطفاهم وأيدهم بقوته حتى يباشروا مصالح الناس وهؤلاء ليس عليهم سوى الطاعة مقابل ذلك . وقد عبَّر لويس الرابع عشر عن هذه النظرية في مذكراته فقال: " إنَّ السلطان الذي يمارسه الملوك، إنما هو تفويض من العناية الإلهية، لأن الله وحده هو مصدر كل سلطان، وأمام الله وحده يلتزم الملوك بتقديم الحساب عن هذا السلطان الذي يمارسون " وهذا لويس الخامس عشر يقول في مقدمة مرسوم أصدره في ديسمبر 1770 " :لا نملك تاجنا إلا من الله... والحق بسن القوانين إنما يعود إلينا وحدنا بدون مشورة ولا مشاركة " . وفي المقابل كان الصراع قائما بين رجال الإقطاع والبورجوازيين هذه الطبقة المتوسطة التي كانت تعتمد على التجارة، والتي ظهرت نتيجة التغيرات الإقتصادية التي طرأت، وكانت مصالحها تتناقض مع مصالح رجال الإقطاع فحاولت بذلك إضعاف سلطتهم، وقد كانت دعواهم إطلاق الحريات الفردية التي ستفتح الطريق أمام توسعهم الإقتصادي . في خضم كل هذا وانطلاقا من هذه الصراعات القائمة بدأ التمسك بالمبادئ الديمقراطية والتي كانت في البداية أفكار فلسفية تشع في ظلمات الليل الفرنسي تحملها عقول مثقفة هي التي ستشعل فتيل الثورة بعد قليل، هؤلاء المفكرون أصلوا لهذه المبادئ انطلاقا من فكرة التعاقد التي كان مفادها أن الشعب هو صاحب السيادة أصلا، إلا أنه تنازل عنها للملك بشروط خاصة إذا أخل الملك بها فسخ العقد وأصبح سلطان الملك بلا أساس قانوني . وعندما إندلعت الثورة الفرنسية عام 1789 تحول هذا المبدأ الديمقراطي النظري إلى قاعدة قانونية عامة، وادمج إدماجاً عملياً في القانون الدستوري الوضعي وأطلق عليه " مبدأ السيادة الشعبية " ، وقد بنـي عليه القانون العام الحديث ثم سرى هذا المبدأ في أعقاب الحرب العالمية الأولى حيث أخذت به معظم الدساتير الصادرة بعد الحرب . و قد أعلنت الثورة الفرنسية هذا المبدأ في إعلانها لحقوق الإنسان والمواطن نذكر منه هذه المواد: المادة 3 " :إن عناصر كل سيادة مستمدة من الشعب وحده، فليس لهيئة أو فرد أن يستعمل هذه السيادة إلا بتفويض صريح صادر من الشعب ".
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|