انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السابعة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم الفقة واصوله     المرحلة 1
أستاذ المادة باسم جاسم يحيى الفتلاوي       07/04/2021 12:43:59
خامساً : أنواع الحقوق والحريات العامة
لقد تباينت آراء الفقهاء في تصنيف الحقوق والحريات العامة وسبب ذلك يرتبط بالزمان والمكان الذي تواجد فيه صاحب الرأي إذ لا مناص من تأثره بالنظام السياسي والتنظيم القانوني الذي يحكم العلاقات بين السلطة والأفراد ، إلّا إنَّ تعدد الآراء في هذا المجال لا يعني عزل الحقوق والحريات بعضها عن الآخر ، أو التمتع ببعضها وإيقاف الأخرى ، لأن معظم الحقوق والحريات تتميز بالتكامل والإرتباط .
ولعلَّ أفضل تقسيم لها هو التقسيم الذي يوردها إلى نوعين رئيسين هما ، الحقوق والحريات العامة التقليدية ، والحقوق الإقتصاديةوالإجتماعية ، و قد تبنى الفقه الحديث هذا التقسيم وتبرير ذلك يكمن في أنَّ الحقوق والحريات العامة التقليدية تتقرر للفرد بوصفه كائناً مجرداً ، أي لمجرد كونه إنساناً ، أمّا الحقوق الإقتصاديةوالإجتماعية فإنَّها وليدة الفكر الحديث ونتيجة التطور الإقتصاديوالإجتماعي في المجتمعات المعاصرة ، وهي حقوق تتقرر للفرد بوصفه عضواً في جماعة منظمة ومتقدمة إقتصادياًوإجتماعياً ، ومن ثم تتضمن إلتزامات إيجابية على عاتق الدولة تجاه الفرد وليس مجرد إلتزامات سلبية بالحماية والتنظيم .
إذاً فالحقوق والحريات العامة تُقسَم إلى نوعين رئيسين هما :- الحقوق والحريات العامة التقليدية ، والحريات الإقتصادية والحقوق الإجتماعية . وسنتناول هذين النوعين بالتفصيل :-
النوع الأول : الحقوق والحريات العامة التقليدية :- تضم هذه الحقوق والحريات صوراً متعددة ويقسم هذا النوع إلى أربعة أقسام رئيسية ، هي الحقوق والحريات الشخصية ، والحقوق والحريات الفكرية ، وحق المشاركة في إدارة الشؤون العامة ، والحق في المساواة.
1- الحقوق والحريات الشخصية :- تشمل هذه الحقوق والحريات أنواعاً متعددة ترتبط إرتباطاًوثيقاً بحياة الإنسان وديمومتها ، وتتمثل بالآتي :-
أ- الحق في الحياة : وهو من أهم حقوق الإنسان إذ يتقدم على الحقوق الأخرى كافة وهي تابعة له من حيث الأهمية ولذلك يجب على المجتمع والدولة المحافظة على أرواح الناس وحمايتها من عبث العابثين ومن تعسف سلطات الدولة ، وإذا كان قانون الدولة ينص على عقوبة الإعدام فلا يجوز تنفيذ العقوبة إلا بناءً على حكم قضائي تتوافر فيه الشروط التي نصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وبعد مراعاة الإجراءات والضمانات التي تكفل العدالة في تطبيق القانون .
ب – الحق في الكرامة والحرية والسلامة الشخصية :- إذا كان الحق في الحياة حق طبيعي وملازم للإنسان ، فإنَّ هذا الحق لا معنى له إذا كان الإنسان يعيش حالة قهر وظلم وإهدار لكرامته الإنسانية ، إذ كيف تستقيم الحياة مع الأغلال والقيود ، وتتقيد الحرية ، فلا قيمة لحياة لا تحظى بالحماية اللازمة لجسد الإنسان ونفسيته ، ومنع من يباشرون السلطة من إساءة إستخدامها من خلال أعمال التعذيب البدني والنفسي أو فرض عقوبات قاسية ولا إنسانية ومهينة لكرامة البشر ، وكذلك منع القبض أو الحرمان العشوائي من الحرية .
ج- الحق في الخصوصية :- إنَّ لحياة الإنسان مظهران ، الأول إجتماعي ، ويتمثل بحتمية وجود الإنسان في مجتمع منظم يحكمه القانون ، والآخر شخصي ، يتمثل بحياته الخاصة بإعتباره فرد قائم في ذاته ، له خصوصيته وأسراره التي يجب ألّا يطَّلع عليها الآخرون مطلقاً بغير إذن وهو ما يُطلَق عليه الحق في الخصوصية ، وكفالة هذا الحق تتطلب صيانة حرمة المساكن وسرية المراسلات .
حيث إنَّ صيانة حرمة المنزل له أهمية كبيرة فلا خصوصية لأي إنسان ما لم يُحترَم مسكنه ، لأن المسكن يُعد من الأشياء الأساسية في حياة الإنسان لا فرق في ذلك بين غني وفقير، ولذلك سميَّ المسكن (سكناً) لأن الإنسان يجد فيه السكينة والطمأنينة والراحة ، فلا يجوز لأحدٍ دخول مسكن إنسانٍ دون رضاه ، لأن للبيوت أسرارها ولأصحابها خصوصيتهم . وحرمة المسكن تتصل أيضاً بحرمة الحياة الخاصة التي تمنع إستراق النظر أو السمع والتصوير سواء داخل المسكن أم في الطرق العامة ، فلا يجوز إلتقاط الصور للأفراد دون رضاهم ، ولا يجوز الإطلاع على حياتهم الخاصة وشؤونهم الداخلية إلّا بموافقتهم . وكذلك لا يجوز الإطلاع على المراسلات الشخصية بكافة صورها أو مصادرتها لأنها تعد من خصوصيات الفرد وأسراره ولها حرمتها التي يجب أن تُكفَل ، ولا يجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلّا وفقاً للقانون .
د- حرية الإقامة والتنقل :- يراد بحرية الإقامة أن يكون للمواطن الحق في الإقامة في أي جهة ومكان يريده ، وهذا هو الأصل العام ، ولكن يجوز تقييد هذا الأصل العام في حالات يحددها القانون ولأسباب يقدرها المشرع وبصفة إستثنائية .أمّا حرية التنقل ، فيراد بها حق إنتقال الشخص من مكان إلى آخر والخروج من البلاد والعودة إليها من دون تقييد أو منع إلّا وفقاً للقانون . وحق الإنتقال هو حق نسبي وليس مطلقاً حيث يجوز للسلطة التشريعية تنظيم ذلك الحق ، ووضع القيود على ممارسته شريطة ألّا يصل الأمر إلى إهداره كلياً .ويجب أن يكون ذلك لتحقيق مصلحة عامة كالمحافظة على الأمن العام وعلى سلامة الدولة في الداخل والخارج أو لحماية الإقتصاد القومي.
ه- حق الجنسية :- يُقصَد بالجنسية الرابطة القانونية التي تربط الفرد بدولة ما ، وهي التي تمنحه صفة المواطنة والإنتماء إلى الوطن ، وكذلك الحقوق الأخرى كالحقوق السياسية والإجتماعية وغيرها من الحقوق ، إذ لا تقوم له قائمة ما لم يكن منتمياً منذ لحظة ميلاده وحتى وفاته لدولة من الدول . فالجنسية تكفل للفرد حق المأوى في دولته ، وهي السبيل الوحيد الذي يوفر للفرد الحماية في المجتمع الدولي ، فالفرد الذي لا يحمل جنسية لا يتمتع بأيّة حماية ، لأن حماية الفرد في المجتمع الدولي لا تكون إلّا عن طريق الدولة التي ينتمي إليها ، والتي من حقها وحدها القيام بحمايته خارج حدودها ، وتَبنِّي دعواه ضد أي إعتداء يتعرض له .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم