انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة رحيم كريم علي حمزة الشريفي
07/04/2021 20:17:37
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ المحاضرة الحادية عشرة / بلاغة أُسلوب التمنّي في النَّصِّ القُرآنيّ الأستاذ الدُّكتور رحيم الشَّريفيّ
في هذه المحاضرة سنتحدَّثُ عن بلاغة أسلوب التَّمنّي في النَّصّ القُرْآنيّ وهو الأسلوب الخامس من أساليب الإنشاء الطَّلبيّ ، وبحسب سَمْتِ البيانات التي نسوقها في استعراض المادة العلميَّة ، فإنَّنا سنبيّن هذا الأسلوب في ثلاثة محاورَ. الأوَّل : التَّمنّي في اللُّغة يرى ابن فارس أنّ الميم والنُّون والحاء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على تقدير شيءٍ ونفاذ القضاء به وتقدير المقدّر (1)، ودلالة تقدير الأمر وطلب الحصول عليه وإن كان مستعصيًا بدت في بيانات الفيوميّ ، قال : (( ومنى الله الشَّيء من باب رمى قدره ، والاسم المَنَا مثل : العَصَا ، وتمنَّيتُ كذا قيل : مأخوذ من المَنَا وهو القدر ؛ لأنَّ صاحبه يُقدِّرُ حصولَهُ والاسم المُنية والأمنية وجمع الأُلى : مُنًى ...وجمع الثانية الأمانيّ ))(2). ونخلص من النَّصّينِ السابقينِ أنَّ التّمنّي هو طلب حصول أمر مراد يحاول مريده الحصول عليه والرَّغبة في الظَّفر به . الثاني : في الاستعمال القرآنيّ أشار الرَّاغب الأصفهانيّ إلى أنَّ التَّمنِّي هو تقدير شيءٍ في النَّفس وتصويره فيها ، وذلك يكون على وَفْقِ تخمينٍ وظنٍّ ، ويكون أيضًا على رويّة وبناء على أصلٍ لكن لمَّا كان أكثره عن تخمينٍ صار الكذبُ له أقربَ ، وأكثرُ التَّمنّي تصوّر ما لا حقيقة له ، قال تعالى : (( أم للإنسان ما تمنَّى ))( النجم /24) ، وقوله تعالى : (( فتمنَّوا الموتَ ))( البقرة / 94) ، وقوله تعالى : (( ولا يتمنَّونه أبدًا ))( الجمعة / 7) ، فهو أمارة للكذب وتصوّر ما لا حقيقة ولا واقع له ألبتة (3). الثالث : في اصطلاح البلاغيّينَ في ظلّ الوقوف على تعاريف البلاغيّينَ ل( التَّمنّي) وجدنا أنها لا تخرج عن اشتهاء أمرٍ مرغوب فيه غير متحصّلٍ ، أو طلب أمرلاييرجى حصوله مطلقًا قال ابن رشيق القيروانيّ ( ت 456ه) : (( والتَّمنّي : تشهِّي حصول الأمر المرغوب فيه )) (4). وقال محمد بن عليّ الحلّيّ الجرجانيّ :(( فالتَّمنّي : هو إنشاء حدوث أمر ما ، لأنَّ إرادة شيء غير مستلزم لإمكانه ))(5) . وقال العلويّ : (( وهو عبارة عن توقّع أمر محبوب في المستقبل ، والكلمة الموضوعة له حقيقةً هو (ليتَ) وحدها ))(6). وللمُحْدَثِينَ من البلاغيّينَ أنظارٌ في تبيان الدَّلالة المصطلحيَّة ل ( التَّمنّي) فهو عند أحمد المراغي : (( طلب حصول شيء محبوب لا يرجى حصوله ، إمَّ لكونه مستحيلًأ كقول المتنبي : فليتَ وقارَكَ فرَّقته وحمَّلت أرضك ما تحملُ وإمَّا لكونه بعيد التَّحقّقِ والحصول ، نحوَ : (( يا لَيْتَ لنا مثل ما أوتي قارون إنَّه لذو حظٍّ عظيم ))(القصص/ 79))(7). وعرَّفه الدكتور عبد العزيز عتيق بأنَّه : (( طلب أمر محبوب لا يرجى حصوله ، إمَّا لكونه مستحيلًا ، والإنسان كثيرًا ما يحبُّ المستحيل ويطلبُهُ ، وإمَّا لكونه ممكنًا غير مطموعٍ في نيله ))(8). وعرَّفه الدكتور فضل حسن عباس بأنَّه : ((طلب حصول الشَّيْء المحبوب دون أن يكونَ لك طمعٌ وترقُّب في حصولَهِ ))(9) . معالم أسلوب التَّمنّي في النَّصّ القرآنيّ في هاته الفِقْرَة سنتناول أهمَّ معالم أسلوب التَّمنِّي في النَّصِّ القرآنيّ ، وبدا لنا مجموعة منها الأدوات الدَّالة على التَّمنّي في القرآن الكريم لا جَرَمَ أنَّ الأداة الرئيسة الدَّالة على التَّمنِّي في القرآن الكريم هي : ( لَيْتَ ) ، في سياق توقُّع الأمر المحبوب الذي لا يرجى حصوله ؛ لكونه مستحيلًا وصعب المنال ، قال تعالى : (( يا ليتني كنتُ معهم فأفوزَ فوْزًا عظيمًا ))( النساء / 73) ، وكقوله تعالى : (( ولو ترى إذ وُقِفُوا على النَّار فقالوا يا ليتنا نُردُّ و لا نُكذِّبَ بآيات ربِّنا ونكونَ منَ المؤمنينَ ))(الأنعام / 27) ، وقوله تعالى : (( فأجاها المخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلة قالت يا ليتني متّ قبل هذا وكنتُ نسيًا منسيًّا ))( مريم / 23 ) ، وقوله تعالى : (( ويوم يَعضُّ الظَّالم على يديه يقولُ يا ليتني اتَّخَذْت مع الرَّسول سبيلًا يا ويلتي ليتني لم اتَّخذ فلانًا خليلًا ))( الفرقان / 27- 28). فالمتمنّي في الآيات المباركات قد يَئِسَ في الحصول على ما يتمناه ويروم الحصول عليه ، فخاب المطمع والمطمح ، فالكفَّار عند معاينة العذاب والنَّار يطمح ويتمنَّى الرجوع والعود إلى الدُّنيا ليستقيم ويؤمن وعمل الصَّالحات ، وكذلك السيدة مريم العذراء تمنَّت أنَّها ميِّتةٌ قبل هذا اليوم ، وكذلك الظَّالم يودُّ أنَّه يعضُّ يديه ندمًا وتحسُّرًا على ما فاته من أعمال صالحات وما جلبه له قرناء السُّوء .(10). وقد يأتي التَّمنّي بغير ( ليت ) بأدوات أخرى لدواعٍ بلاغيَّة تقتضيها السياقات وقرائن الأحوال ، وهذه الأدوات ( هَل) ، ( لَوْ) ، (لعَلَّ) . كقوله تعالى : (( فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنا ))( الأعراف / 53)، بمعنى : لايوجد شفيعٌ أبدًا يشفع لهم وينصرهم ويدفع عنهمُ العذاب ، وقوله تعالى : (( وترى الظَّالمينَ لمَّا رأوا العذاب يقولون هل إلى مردٍّ من سبيلٍ ))(الشُّورى/ 44)، والمعنى : استحالة الرجوع إلى الدُّنيا والتَّكفير عن ذنوبهم وعمل الصَّالحات . وقوله تعالى : (( فما لنا من شافعينَ ولا صديق حميم فلو أنَّ لنا كرَّة فنكون من المؤمنينَ )) ( الشعراء / 100-102)، تجد أنَّ الأداة ( لو) دلّت على التَّمنّي إشعارًا بأنَّ المتمنّي قد استبعد أن يكون من المؤمنينَ استبعادًا وتأسفًا وتحسُرًا على ما فات ومضى . وقوله تعالى : (( وقال فِرْعَون ُ يا هامان ُ ابنِ لي صرْحًا لعلّي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطَّلعَ إلى إله موسى وإنِّي لأظنُّه كاذبًا ))( غافر / 36 -37)، قال الدكتور بسيوني عبد الفتّاح : (( جاء التّمنّي ب(لعلَّ) .... والشَّيْء المتمنَّى في الآية الكريمة بلوغ أسباب السموات وهو من الأمور المحالة التي لامطمع في وقوعها ....وهذا يصوّرُ طغيان فرعون وينبىء بمدى عتوّه واستكباره في الأرض ، ويشعر بكمال عنايته وشدّة حرصه على تحقُّقِ المحال , وبلوغه أسباب السموات))(11). دخول (يا) على أداة التَّمنّي (لَيْتَ) قد تسبق ( ليتَ) بحرف النِّداء ( يا) مثل قوله تعالى : (( قيل ادخل الجنَّةَ قال يا ليتَ قومي يعلمون ))( يس م/26) ، إذ إنَّ ( يا) هنا حرف نداء والمنادى مسكوت عنه ، فهو أمارةٌ على الحزن والتَّحسّر والألم والنَّدم على ما ضاع من عمر هؤلاء المغفَّلينَ في معصية الله تعالى والابتعاد عن أوامره . الفرق بين التَّمنّي والتَّرجّي في النصّ القرآنيّ ثمّة فرقٌ بين التَّمنّي والتَّرجّي في القرآن الكريم ، فالتَّرجّي هو طلب حصول أمر محبوب قريب الوقوع ، والحرف الموضوع له كما أشرنا من قبل في موضوع التَّرجّي (لعلَّ) كقوله تعالى : (( فلعلَّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك وضائقٌ به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كلّ شيء وكيل ))(هود / 12). في حين أنَّ التَّمنّي يكون في امرين (13): الأوَّل : توقّع الأمر المحبوب الذي لايرجى حصولُهُ ؛ لكونه مستحيلًا ومستبعدًأ كقوله تعالى : (( يا ليتني كنتُ معهم فأفوزَ فوزًا عظيمًا ))(النساء /73) . الثاني : توقُّع الأمر المحبوب الذي لا يرجى حصولُهُ ؛ لكونه ممكنًا غير مطموعٍ في نيله كقوله تعالى : (( يا لَيْتَ لنا مثل ما أوتيَ قارونَ))(القصص/ 79).
والحمدٌ للهِ ربِّ العالمينَ
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|