انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

قاعدة الحذر من التفسير بالرأي

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة خالد عبيس محسن عيسى       28/04/2019 06:52:27
قاعدة في الحذر من التفسير بالراي .
الرأي في اللغة :هو راي القلب .ويجمع على الاراء . وقال ابن فارس :مايدل على النظر ،يعني مايراه الانسان في الامر .
اما في الاصطلاح :
قال الخوئي: أ ن معنى التفسير بالرأي الاستقلال في الفتوى من غير مراجعة الأئمة
عليهم السلام ، مع أنهم قرناء الكتاب في وجوب التمسك ، ولزوم الانتهاء إليهم .
وقال الطباطبائي :الرأي هو الاعتقاد عن اجتهاد وربما اطلق على القول عن الهوى والاستحسان .
وقال: ان اضافة الضمير الى( برأيه) تفيد ان المراد من النهي ليس الاجتهاد المطلق في تفسير القرآن حتى يكون بالملازمة أمرا بالاتباع والاقتصار بما ورد من الروايات في تفسير الآيات عن النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم على ما يراه أهل الحديث على أنه ينافي الآيات الكثيرة الدالة على كون القرآن عربيا مبينا والآمرة بالتدبر فيه وكذا ينافي الروايات الكثيرة الآمرة بالرجوع إلى القرآن وعرض الاخبار عليه .
وقال ايضا :ان الإضافة في قوله (برأيه) تفيد معنى الاختصاص والانفراد والاستقلال بأن يستقل المفسر في تفسير القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربي فيقيس كلامه تعالى بكلام الناس فإن قطعة من الكلام من أي متكلم إذا ورد علينا لم نشك في استخدام القواعد المعمولة في كشف المراد الكلامي ونحكم بذلك أنه أراد كذا كما نجري عليه في الأقرارات والشهادات وغيرهما كل ذلك لكون بياننا مبنيا على ما نعلمه من اللغة ونعهده من مصاديق الكلمات حقيقة ومجازا .
والبيان القرآني غير جار هذا المجرى .
بل هو كلام موصول بعضها ببعض في عين أنه مفصول (ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض )كما قاله الامام علي عليه السلام فلا يكفي ما يتحصل من آية واحدة بإعمال القواعد المقررة في العلوم المربوطة في انكشاف المعنى المراد منها دون أن يتعاهد جميع الآيات المناسبة لها ويجتهد في التدبر فيها كما يظهر من قوله تعالى " أ فلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " النساء – 82.
وقال :التفسير بالرأي المنهي عنه أمر راجع إلى طريق الكشف دون المكشوف وبعبارة أخرى إنما نهى الامام عليه السلام عن تفهم كلامه على نحو ما يتفهم به كلام غيره وإن كان هذا النحو من التفهم ربما صادف الواقع والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الرواية الأخرى : من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ - فإن الحكم بالخطأ مع فرض الإصابة - ليس إلا لكون الخطأ في الطريق وكذا قوله عليه السلام في حديث العياشي : إن أصاب لم يوجر .
وقال الرسول (ص) من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.
وان الاساس في التفسير بالراي هو عدم صحة الطريق الذي يصل فيه الى المعنى .
وهناك راي لمعرفة في التفسير بالراي يتضمن امرين :
الاول :ان يعمد قوم الى اية قرآنية فيحاولوا تطبيقها على ما قصدوه من راي او عقيدة او مذهب او مسلك تبريرا لما اختاروه في هذا السبيل فهؤلاء جعلوا القرآن وسيلة لانجاح مقصودهم بالذات ولم يستهدفوا تفسير القرآن في شيء .
الثاني: الاستبداد بالراي في تفسير القرآن محايدا طريقة العقلاء في فهم معاني الكلام لاسيما كلامه تعالى ،فان للوصول الى مراده تعالى من كلامه وسائل وطرقا منها مراجعة كلام السلف ،والوقوف على الاثار الواردة في الايات وملاحظة اسباب النزول .
اما الذهبي قال :عبارة عن تفسير القرآن بالاجتهاد بعد معرفة المفسر لكلام العرب ومناحيهم في القول ومعرفته للالفاظ العربية ودلالاتها واستعانته في ذلك بالشعر الجاهلي ووقوفه على اسباب النزول ومعرفته للناسخ والمنسوخ من ايات القران .
وبهذا يكون المعيار الاساس هو الرجوع الى مرجع للتفسير حتى يخرج عن التفسير بالراي .
اقسام التفسير بالراي .
قسم العلماء التفسير بالراي الى قسمين وذلك للتخلص من التعارض الذي يقع عندهم من مؤيد ورافض لذلك قالوا هناك نوعين جائز ومنهي عنه ،وقال : الراي قسمان :قسم جار على موافقة كلام العرب ومناحيهم في القول مع موافقة الكتاب والسنة ومراعاة سائر الشروط .
وقسم غير جار على قوانين العرب ولا موافق للأدلة الشرعية ولا مستوف لشرائط التفسير .فالأول جائز وعليه يحمل كلام المجيزين للتفسير بالراي ،والثاني هو المنهي عنه ومحط للذم ،وهو الذي يرمي اليه كلام المانعين.
لذلك يكون التفسير اما بالراي وهو المنهي عنه وهذا باطل لا محال ،او هو التفسير بغير الراي ،وهو الحق والواقع لذلك لم يكن للتفسير بالري الا نوعا واحد وان كان مختلفا من ناحية المكتشف ،اما التدبر في كلام الله والاجتهاد فيه للوصول الى مراده تعالى ، مع توفر الشروط للتفسير ومراعاة حدود التفسير فلا يكون تفسيرا بالراي .



شروط التفسير :
هناك عدة شروط وضعت للتفسير حتى يكون التفسير صحيحا ويبتعد عن التفسير بالراي .
قال الخوئي :لابد للمفسر من ان يتبع الظواهر التي يفهمها العربي الصحيح او يتبع ماحكم به العقل الفطري الصحيح او يتبع ما ثبت عن المعصومين ، ونهى عن الاستقلال بالفتوى ولزوم الرجوع الى أئمة ال البيت لانهم قرناء القرآن في وجوب التمسك به ولزوم الانتهاء اليهم .
وكذلك ذهب الطباطبائي الى نفي الاستقلال بمعنى (لا يكتفي بما عنده من فهم للكلام العربي ) قياسا لكلامه تعالى بكلام الناس ، ولا يكتفي بما يتحصل من اية واحدة باعمال القواعد المقررة في العلوم المربوطة في انكشاف المعنى المراد منها دون ان يتعاهد جميع الايات المناسبة لها ويجتهد في التدبر فيها .باستثناء ايات الاحكام وايات القصص والمعاد والحروف المقطعة .
وكذلك لابد من الرجوع الى كلام السلف والوقوف على الاثار الواردة في الايات وملاحظة اسباب النزول .
في حين وضع السيوطي عدة قواعد للتفسير منها: ان يكون جامعا للعلوم التي يحتاجها المفسر وهي خمسة عشر علما منها النحو والصرف والاشتقاق والمعاني وغيرها من العلوم .وهذه العلوم تكون بمثابة الة للمفسر ولا يكون مفسرا من دونها ومن لم يكن لديه هذه العلوم ويفسر القران يكون تفسيرا بالراي. وهذا ما اكده الذهبي ايضا لابد من الالمام بهذه العلوم حتى لا يكون تفسيرا بالراي .

حكم التفسير بالراي .
لابد من اتباع امور بالتفسير حتى لا يكون تفسيرا بالراي منها :
1-وجوب الاحتياط فيما يقوله في تفسير القرآن .
2-لزوم الحذر من تحكيم الراي في القرآن
3-الحذر من الاستقلال في تفسير القرآن ولاسيما في الفتوى في ايات الاحكام الا اذا حصل له العلم بعدم نسخه او مخصصه او مقيدة .
4-مراعاة الطريق الصحيح في كشف المعاني ولو كان المعنى المكشوف صحيحا او مايقوله كان كلاما حقا نطق به القرآن في موضع اخر .
5-لزوم اخذ التفسير من مداركه المعتبرة ومصادره الصحيحة كالقرآن والسنة والدليل العقلي القطعي .
6-ضرورة الاطلاع على العلوم التي تعتبر مقدمة للتفسير والاستمداد منها في تفسير القرآن .
7-ضرورة التمسك بالعلم في تفسير القرآن والحذر من الظن بل من مطلق غير العلم
8-يجب على المفسر ان يصمت بعد عرض سؤاله على المتن وانتظار جوابه ولايجوز له النطق .
9-فمن فسر القرآن بغير توفر شروطه كان في الخطا ولو قال صوابا لقوله (من تكلم في القرآن برايه فأصاب فقد اخطأ)) بل يخرج من ريقة الايمان لماروي عن الامام الرضا (ع)انه قال ((قال الله عزوجل :ماآمن بي من فسر برايه كلامه)).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم