انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 7
أستاذ المادة سكينه عزيز عباس الفتلاوي
07/04/2019 04:22:00
المحاضرة الخامسة : كتب (مجاز القرآن) / 2019 في أواخر القرن الثاني الهجري وبداية القرن الثالث الهجري الأستاذ المساعد الدكتورة / سكينة عزيز عباس الفتلي مقدمة لم يحظ كتاب بالعناية الدراسة والشرح والتمحيص مثل ما حظي به القرآن الكريم بخاصة والعلوم الشرعية بعامة ، والناظر إلى المكتبة القرآنية يدرك مدى غناها بكتب التفسير ، كما يلحظ ألوانًا شتى للتفاسير، بسبب تعدد المذهبية والسياسية والفكرية التي ينتمي إليها المفسرون . إلا أن من كتب التفسير ما أظهر عناية خاصة في جانب من جوانب القرآن وفي طليعتها (مجاز القرآن) . 1. [ ظ : موفق السرّاج / أَبو عبَيْدة التّيمي منهجه ومذهبه في "مجَاز القرآن / (بحث) ] 1- مجاز القرآن لأبي عبيدة (ت/209هـ) نقل الرواة أن أول ما يطالعنا في آخر القرن الثاني الهجري من دراسات القرآن الكريم الدراسات اللغوية لأسلوب القرآن ، وكان أولها كتاب (مجاز القرآن) لأبي عُبَيْدَة : مَعْمَر بن المثنى البصري (ت/209ه) ، وهو مولى بني تيم ، وهو خارجي العقيدة من الإباضية ، وهو يمثل التيار اللغوي للتفسير ، وتوجد به بعض آثار البحث البياني وهو مهم من هذه الناحية ، لأنه يحدد أيضًا بدء الدراسات النقدية من دراسات القرآن نفسها . وكتابه أول دراسة تصلنا في الميدان اللغوي في القرآن ، ويعد مرحلة أولية من مراحل تطور النقد والدراسات البيانية لأسلوب القرآن . واتبع فيه النمط (التسلسلي) ، أما منهجه فهو يبدأ بشرح الآية بآية أخرى ما أمكن . وهو ما عرف فيما بعد بـ (المنهج القرآني) ، وإنَّ كلمة (المجاز) لم تكن تعبر عن مدلول كلمة (تفسير) ، أو كلمة (معنى) بصفة مطلقة ، وإنما هي عنده عبارة عن (الطرق التي يسلكها القرآن في تعبيراته) ، وهذا المعنى أعم بطبيعة الحال من المعنى الذي حدده علماء البلاغة لكلمة (المجاز) فيما بعد فهو يتعرض لكل الفنون البيانية المتعلقة بالأسلوب ، ويعدها من المجاز اللغوي . وكتاب ( مجاز القرآن ) يعد واحدا من كتب (معاني القرآن) ، وإن اختلف عنها في التسمية ؛ لأنه ينحو في التفسير منحى ( لغوياً ) ، فهو ينطلق كما انطلقت هذه الكتب في غاية واحدة هي الرجوع إلى أساليب العربية المستعملة ، ومعرفة الطرق التي تسلكها في التعبير ، ومن ثم فهم آي التنزيل التي نزلت على طريقة العربي فالطابع الذي يكاد يطغى عليه هو الطابع اللغوي حتى يوشك أن يكون كتاب لغة قبل أن يكون كتاب تفسير . لأنه يبحث في التراكيب والإعراب ، وهو دراسة متعلقة بالأسلوب . إن أبا عبيدة ألف كتابه ( مجاز القرآن ) سنة ( 188هـ ) ، وهذا يعني أنه سابق لكتاب الأخفش الأوسط الذي اعترف بأنه أفاد منه في كتابه ( معاني القرآن ) ، كما أنه أسبق من كتاب الفراء الذي ألف ما بين : (202ه ، 204ه) ومن باب تعضيد الجانب النظري بالجانب التطبيقي نورد بعض النماذج 2- نماذج تطبيقية من (مجاز القرآن) نموذج (1) : قول تعالى : ? اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ? [ غافر / 61] . الشاهد فيه : ( النهار مبصرا) . قال أبو عبيدة : هذا مجاز (عقلي) ؛ فالنهار لا يبصر ، ولكنه يبصر فيه الذي ينظر ، وهو جار على كلام العرب ؛ لأن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول ؛ لأنه ظرف يفعل فيه غيره . نموذج (2) : قول تعالى : ? فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ? [الحاقة / 21] الشاهد فيه : (عيشة راضية) قال أبو عبيدة : هذا مجاز (عقلي) فالعيشة إنما يرضى بها الذي يعيش فيها . وبه نطقت العرب ؛ ومما يؤيد ذلك قال جَرِير : (( وما ليل المطي بنائم )) والليل لا ينام ، وإنما ينام فيه [ ظ: بهاء الدين عبد الله الزهوري / كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة / (بحث) ] . نموذج (3) : قوله تعالى : ? إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ? طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ? [الصافات/64-65] . الشاهد فيه : ( طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ) وقد ورد هذا النموذج في سبب تأليف الكتاب ، لقد ذكر ياقوت الحموي سبب التأليف بعد أن حدد زمن تأليفه بسنة (188ه ) إذ قال : (( ... قال أبو عبيدة : أرسل إلي الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه سنة 188ه ، فقدمت إلى بغداد واستأذنت عليه فأذن لي ، ودخلت وهو في مجلس له طويل عريض في بساط واحد قد ملأه ، وفي صدره فرش عالية لا يرتقى إليها إلا على كرسي وهو جالس عليها... ثم دخل رجل في زي الكتَّاب له هيئة فأجلسه إلى جانبي ، وقال له : أتعرف هذا ؟ قال : لا . قال : هذا أبو عبيدة علامة أهل البصرة . أقدمناه لنستفيد من علمه ، فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا . قال لي : إني كنت إليك مشتاقاً وقد سئلت عن مسألة ؛ أفتأذن لي أن أعرفك إياها ؟... قلت : هات . قال : قال الله تعالى : ? طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ? . وإنما يقع الوعد والإيعاد بما قد عرف مثله ، وهذا لم يعرف ، فقلت : إنما كلم الله العرب على قدر كلامهم ، أما سمعت قول امرئ القيس : [ أَيَقْتُلُنِي وَالْمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي وَمَسْنوُنَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ] وهم لم يروا الغول قط ، ولكنه لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به ، فاستحسن الفضل ذلك واستحسنه السائل ، واعتقدت من ذلك اليوم أن أضع كتاباً في القرآن لمثل هذا وأشباهه ، ولما يحتاج إليه من علم . فلما رجعت إلى البصرة عملت كتابي الذي سميته ( المجاز ) ، وسألت عن الرجل ، فقيل لي : هو من كتاب الوزير وجلسائه يقال له : إبراهيم بن اسماعيل بن داود الكاتب )) . ويتضح مما تقدم أنَّ أبا عبيدة أراد أنَّ يبيَّن أنَّ الأسلوب القرآني – على ما عرف فيما بعد عند البلاغيين - قد شبَّهَ (طلعَ الشجرةِ) بـ (رؤوسِ الشياطينِ) ، فالمشبَّه (حسِّي) ، والمشَبَّه به : وهمي لا وجود له في الخارج إلا أنَّه له وجود ذهني ؛ لذا فهو ( عقلي ) ؛ وهذا الأسلوب جار على لغة العرب ، فالشاعر أمرؤ القيس بن حُجُر الكندي (ت/544م) شبَّه الرماح المسنونة بـ (أنياب الأغوال) فالمشبَّه (حسي) ، والمشبَّه به : وهمي لا وجود له في الخارج إلا أنَّه له وجود ذهني ؛ لذا فهو ( عقلي ) . وبيت أمرئ القيس يراد به : أنَّه نفي أن يتمكن أحد من قتله ، والسيف بجانبه دائما ملازم له – وقد سمَّى السيفَ مَشْرَفِيًا نسبة إلى بلد (مَشْرَف) – والرماح مسنونة مثل أنياب الأغوال .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|