انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 7
أستاذ المادة محمد طالب مدلول الحسيني
08/03/2019 10:03:51
ترجمة القرآن توالت ترجمات معاني القرآن الكريم, دون تدخُّل مباشر, بالضرورة, من الأديرة والكنائس والمنصِّرين، ولكن بقدر من الإيحاء الذي أملته العودة إلى الترجمات السابقة. حتى يأتي جورج سيل سنة 1149هـ/1734م, الذي وصف, لاهتمامه البالغ بالإسلام, بأنَّه «نصف مسلم»,(1) حيث أثنى على القرآن الكريم, وترجم معانيه إلى اللغة الإنجليزية ، لكنه نفى أنْ يكون وحيًا من عند الله، بل أكَّد على أنَّه من صنع محَمَّد بن عبدالله –صلى الله عليه وآله و وسلم-, حيث يقول: «أمَا أنَّ محَمَّدا كان, في الحقيقة, مؤلِّف القرآن المخترع الرئيسي له, فأمرٌ لا يقبل الجدل, وإنْ كان المرجَّح ـ مع ذلك ـ أن المعاونة التي حصل عليها من غيره, في خطَّته هذه, لم تكُن معاونةً يسيرة. وهذا واضح في أنَّ مواطنيه لم يتركوا الاعتراض عليه بذلك»(2). وفي نصٍّ آخر للترجمة ينقله علي علي علي شاهين في كتابه: الإعلام بنقض ما جاء في كتاب مقالة في الإسلام: «ومما لا شكَّ فيه ولا ينبغي أنْ يختلف فيه اثنان أن محَمَّدا هو في الحقيقة مصنِّف القرآن وأوَّل واضعيه. وإنْ كان لا يبعد أنْ غيره أعانه عليه كما اتَّهمته العرب, لكنَّهم لشدَّة اختلافهم في تعيين الأشخاص الذين زعموا أنهم كانوا يعينونه وَهَتْ حجَّتهم, وعجزوا عن إثبات دعواهم. ولعلَّ ذلك لأنَّ محَمَّدا كان أشدَّ احتياطًا من أن يترك سبيلاً لكشف الأمر».(3) "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ" [النحل: 103]. يقول نجيب العقيقي عن هذه الترجمة: «وقد نجح في ترجمته, فذكرها فولتير في القاموس الفلسفي. وأُعيد طبعها مرارًا, إلاَّ أنَّها اشتملت على شروح وحواشٍ ومقدِّمة مسهبة, هي في الحقيقة بمثابة مقالة إضافية عن الدين الإسلامي عامَّة حشاها بالإفك واللغو والتجريح».(4) وجاءت ترجمات معاني القرآن الكريم التالية له, في معظمها, عالةً عليه, متأثِّرة به, بحيث نظر الآخرون إلى القرآن الكريم بعد جورج سيل بعينيه, ولم ينظروا إليه بعيونهم. كون القرآن الكريم من تأليف رسول الله محَمَّد بن عبد الله –صلى الله عليه وسلم-, سواء أعانه على تأليفه نفرٌ من اليهود والنصارى والحنيفيين المعاصرين له أم لم يعاونه عليه أحدٌ, أدَّى إلى المزيد من الصدِّ والالتفات عن الجانب الإعجازي في القرآن الكريم؛ إذ لا يتوقَّع القائلون بأنَّ هذا من تأليف ذلك العبقري العربي, الذي عاش في القرنين السادس والسابع الميلاديين, أنْ تكون له نظرات علمية, سواء أكانت متحقِّقةً في زمانه أم أنَّها داخلةٌ في نطاق ما يأتي من الزمان, وهو الناشئ في بيئة أمِّية, وهو نفسه كان أمِّيًّا. فلم تساعد هذه النظرة إلى كتاب الله تعالى على مجرَّد التفكير بأنَّه كتاب معجز(5). الادِّعاء أن القرآن الكريم من تأليف رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- هي فرية استشراقية قديمة في إطلاقها, ولكنها أثَّرت كثيرًا على تأثير القرآن الكريم على قرَّاء ترجمة المعاني باللغة الإنجليزية, دون شكٍّ. بل إنَّ التأثير قد امتدَّ إلى قرَّاء ترجمة المعاني باللغة الفرنسية, عندما تبنَّى المستشرق البولوني ألبر كازميرسكي (1216 ـ 1295هـ/1801 ـ 1887م) نقل ترجمة المعاني من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الفرنسية (سنة 1256هـ/1840 ـ 1841م), بالأسلوب الذي ترجمها به جورج سيل, حيث «تعوزها بعض الأمانة العلمية», كما يقول نجيب العقيقي(6). يقول محَمَّد خليفة حسن: «أدَّت وفرة الترجمات الاستشراقية في اللغات الأوروبية إلى نتيجة سلبية في الدراسات القرآنية عند المستشرقين, وهي أنَّ معظم هذه الدراسات اعتمدت على الترجمات, ولم تعتمد على النصِّ العربي للقرآن الكريم»(7). على أيِّ حال فالبحث في تأريخ الترجمات, التي قام بها الرهبان, ثم الرهبانُ المستشرقون، ثم المستشرقون من غير الرهبان, بحثٌ شائق، وليس هذا مجال التوسُّع فيه، إلا أنَّه غلب على ترجمات معاني القرآن الكريم, من قِبل غير أهله, أنَّها ترجمات اتَّسمت بالنظرة السلبية تجاه الوحي، وتجاه من نزل عليه الوحي, سيِّدنا محَمَّد بن عبدالله –صلى الله عليه وآله وسلم-. هذه النظرة التي قال عنها واحد منهم، وهو روم لاندو: «إنَّنا لم نعرف إلى وقت قريب ترجمةً جيَّدة استطاعت أنْ تتلقَّف من روح الوحي. والواقع أنَّ كثيرًا من المترجمين الأوائل لم يعجزوا عن الاحتفاظ بجمال الأصل فحسب, بل كانوا إلى ذلك مُفعمين بالحقد على الإسلام, إلى درجة جعلت ترجماتهم تنوء بالتحامُل والتغرُّض. ولكن حتَّى أفضل ترجمة ممكنة للقرآن في شكل مكتوب لا تستطيع أنْ تحتفظ بإيقاع السور الموسيقي الآسر على الوجه الذي يرتِّلها به المسلم. ولا يستطيع الغربي أنْ يدرك شيئًا من روعة كلمات القرآن وقوَّتها إلا عندما يسمع مقاطعَ منه مرتَّلةً بلغته الأصلية»(8). يعلِّق مصطفى نصر المسلاَّتي على هذا النصِّ بقوله: «إنَّ اعتراف روم لاندو R. Landauلَيعطي فهمًا مبدئيًّا بأنَّ بعضًا من المستشرقين عندما حاولوا ترجمة القرآن, في أفضل ترجمة ممكنة, أفقدوا القرآن روعته, وأساؤوا إليه, سواء عن قصد أو عن غير قصد. . (1) انظر: محمود حمدي زقزوق. الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري. ـ الدوحة: رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية, 1405هـ/1985م. ـ ص 83. ـ (سلسلة كتاب الأمَّة؛ 5). (2) انظر: إبراهيم اللبَّان. المستشرقون والإسلام. ـ القاهرة: مجلَّة الأزهر, 1390هـ/ 1970م. ـ ص 44. ـ (ملحق مجلَّة الأزهر). (3) انظر: علي علي علي شاهين. الإعلام بنقض ما جاء في كتاب مقالة في الإسلام. ـ القاهرة: المؤلِّف, 1418هـ/ 1998م. ـ ص 189. (4) انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون: موسوعة في تراث العرب, مع تراجم المستشرقين ودراساتهم عنه منذ ألف عام حتَّى اليوم. ـ 3 مج. ـ ط 4. ـ القاهرة: دار المعارف, 1980م. ـ 2: 47. (5) للوقوف على ردٍّ مستفيض لمزاعم جورج سيل المتعدِّدة انظر: علي علي علي شاهين. الإعلام بنقض ما جاء في كتاب مقالة في الإسلام. ـ مرجع سابق. ـ ص 159 ـ 591. وسمَّاه جرجس سال. (6) انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون. ـ مرجع سابق. ـ 2: 498 ـ 499. (7) انظر: محَمَّد خليفة حسن. دراسة القرآن الكريم عند المستشرقين في ضوء علم نقد الكتاب المقدَّس. ـ 66 ص. والنصُّ من ص 45. الاستشراق و ترجمة القرآن الكريم إن اهتمــام الاستشراق بترجمة القرآن يعد أمرا مشروعا بصرف النظر عن الغرض منه. ولم يكتف المستشرقون فقط بترجمة القرآن بل قدموا الكثير من الدراسات المعنية حوله. وقد ظل هذا المشروع محل اهتمام ونشاط المستشرقين منذ أول ترجمة تمت في 1143 تحت رعاية بطرس المبجل Peter the Venerable وبتوجيهات من أعلى سلطة كنسية (البابوية) رغم الانتقادات التي وجهت من قبل بعض رجال الدين المسيحي آنذاك. وكما تذكر المصادر التاريخية للعصور الوسطى أن روبيرت الشستري أوالكيتوني ((Robert of Chester نسبة للمدينة التي تعلم فيها والكيتوني Robert of Kettonنسبة الى مسقط رأسه هو صاحب هذه الترجمة. ولا شك أن الدور الذي لعبته حركة الرهبنة الكلونية كان حاسما في إخراج هذه الترجمة والإشراف عليها وتمخضت عما يعرف باسم مدونة كلوني Cluniac Corpus التي تحتوي بالإضافة إلى ترجمة القرآن الكريم على دراسات تعد الأولى من نوعها عن الإسلام والنبي محمد.
وربما اشترك كيتون مع هيرمان الكارينثي أو الدلماتي - Herman of Carinthia في إخراج هذه الترجمة الى اللغة اللاتينية، كما تشير بعض المصادر أيضا أن عربيا أندلسيا أو أكثر ساعد في إنجاز هذه المهمة، لكن المصادر لا تذكر سوى أن هذه المساعدة قدمت أثناء إعداد المسودات الأولى لهذه الترجمة.
ومن الممكن أن نسوق مختصر للحجج التي تقدم بها بطرس المبجل دفاعا عن عزمه بخصوص ترجمة القرآن إلى اللغة اللاتينية أمام معارضيه، فيقول: ان الجرم الذي ارتكبه محمد لا يطلق عليه سوى تسمية الهرطقة أو الوثنية وعليه ينبغي العمل ضد ذلك الأمر ولكن اللاتين لا يعرفون سوى لغاتهم ولهذا لا يستطيعون التعرف على حجم هذا الخطأ ولا يستطيعون إغلاق الطريق أمام هذه الهرطقة، لهذا كله اشتعل قلبي وفكري وأسخطني رؤية اللاتين وهم غير مدركين دوافع هذا الخطر وتجاهلهم إياه يضعف مقاومتهم أمامه ولا أحد يستطيع الرد، لذلك ذهبت أبحث عن متخصصين في اللغة العربية وعن طريق التوسل والنقود جعلت أولئك المتخصصين يقومون بترجمة تاريخ وأسس ديانة هذا المسكين وكتابه الذي يسمى القرآن، وقد سلمت المترجمين المسيحيين واحدا من السراسين (المسلمين) كي تكون الترجمة مطابقة تماما حتى لا يكون هناك خطأ يلوث أفكارنا، وهذه هي أسماء المترجمين المسيحيين: روبرت الشستري، هيرمان الدلماتي وبيوتر من توليدو ومعهم واحد من السراسين اسمه محمد.
وبهذا القول يحدد بطرس المبجل أفكاره وأهدافه لترجمة القرآن إلى اللغة اللاتينية وهي لغة القراءة والكتابة في هذا الوقت. أي أن تلك الترجمة أتت في إطار الحرب الدعائية الجارية بين المسيحيين والمسلمين آنذاك، خاصة أن الإسلام كان يمثل في هذا الوقت خطرا على المؤمنين المسيحيين، وكانت أسبانيا وجنوب ايطاليا أبلغ دليل على ذلك، وعليه فان مدونة كلوني تعد الحلقة الاولي من سلسلة المشاريع السجالية بين العقيدتين علي المستوي الفكري وأصبحت تمثل بنية تحتية لتأسيس نشاط استشراقي مبكر خلال العصور الوسطي. كما انه ليس منافيا للحقيقة ان بعض المستشرقين يحدد تاريخا لبدء الاستشراق المنهجي المنظم بسنة 1143م في دير كلوني نفسه حيث تمت ترجمة القران للمرة الأولي تحت رعاية رئيسه بطرس المبجل. بل أن البعض يعتبر بطرس المبجل هو مؤسس الدراسات الإسلامية في أوربا.
ويبدو أن هذه الترجمة قد تمت بسرعة كبيرة ففي حين يذكر بطرس المبجل أنه قابل روبرت السشتري وهيرمان الدلماطي في عام 1141 نجد أن الترجمة قد أنجزت في سنة 1143 أي خلال عامين فقط وهي فترة قصيرة نسبيا للقيام بهذا العمل.
صحيح أن هذه الترجمة اللاتينية قد صمدت لوقت طويل, ولم تجري محاولات مجددة لإعادة ترجمة القرآن إلا في فترة متأخرة لاحقة. وقد نشرت هذه الترجمة بعد ظهور فن الطباعة في مدينة بال سنة1543 . ويعتقد المستشرق الفرنسي بلاشير R. L. Blachére أنها لم تكن ترجمة كاملة كما أنها لم تكن أيضا أمينة بالرغم من وجود مؤشرات تفيد استعانة روبرت الشستري في ترجمته ببعض العرب. وتفيد المصادر الاستشراقية بأنه قد جرت محاولات مبكرة أيضا في أسبانيا لترجمة القرآن على يد ماركوس الطليطلي Mark of Toledo بتوجيه من الأسقف رودريك دى وادا الطليطلي Roderick of Toledo في القرن الثالث عشر ، إلا أن هذه الترجمة لم تلق انتشارا واسعا في أوربا الوسيطة بل أنها فقدت على مر التاريخ.
ويعد من المؤكد أن أغلب الترجمات التي تمت في هذه الفترات المبكرة كانت من توجيهات الكنيسة وأشرف على هذه العملية رجال دين و رهبان وأساقفة من ذوي المناصب ويعدوا من ثقات المؤسسة الكنسية. وكان الهدف واضحا وصريحا وهو مجابهة هذا الدين الذي يعد خطرا على الإيمان المسيحي, ومقارعته الحجة بالحجة, كما عبر عن ذلك صراحة الأب بطرس المبجل أثناء مواجهة جرت بينه وبين أعضاء الاكليروس المنتقدين لهذا العمل. وفي الإمكان الاستشهاد ببعض من أقواله في هذا الشأن, فيقول عن طريق ضرب الأمثلة " إن سليمان الحكيم صنع أسلحة ولم يستعملها" أي بمعنى نحن ترجمنا القرآن كي يكون سلاحا ولكن لن نستعمله, بل كي نفهم ما فيه ونرد عليه.
ومن الممكن القول أن هذه الترجمة تعد الأولى من نوعها نحو ترجمة القرآن الكريم إلى لغة أخرى، حيث أننا لا نملك بين أيدينا أي إثباتات علمية تخالف ذلك. وليس من المؤكد أن هناك ترجمة كاملة قد تمت مثلا إلى اللغة الفارسية أو غيرها من لغات الذين يدينون بالإسلام في وقت معاصر للترجمة اللاتينية. ومن الترجمة اللاتينية التي تمت على يد بطرس المبجل توالت عدة ترجمات لها مع عصر النهضة الأوربية، حدث ذلك حينما ظهرت الحاجة لترجمة القرآن للغات الأوربية التي أصبحت لغات قومية مستعملة بدلا من اللاتينية في العديد من البلاد الأوربية. وتوالت الترجمات إلى اللغات الإيطالية والفرنسية والألمانية والهولندية والانجليزية وغيرها.
كما كانت هناك جهود أخرى في ترجمة القرآن اعتمدت على المستشرقين الدارسين للغة العربية، و يبدو أنهم ربما فقط استرشدوا بالترجمة اللاتينية ولكنهم بذلوا جهدهم الخاص ومعرفتهم باللغة العربية في إخراج ترجماتهم. ويقال أن ترجمات القرآن بلغت 57 ترجمة الى اللغة الانجليزية و 42 إلى اللغة الألمانية و 33 ترجمة إلى اللغة الفرنسية. فترجم القرآن إلى الفرنسية في سنة 1674 في باريس على يد المستشرق سير دوريز والى الألمانية في عام 1616 على يد المستشرق شينجر البمبرجي, ومرة أخرى إلى الإيطالية على يد المستشرق الايطالي ماراتشي P. L. Marracci في القرن السابع عشر , ثم إلى الإنجليزية التي عرفت بترجمة جورج سيل 1697-1736. ثم تتابعت الترجمات إلى لغات أخرى . ففي سنة 1776 إلى الروسية ثم مرة أخرى في سنة 1878 والمعروفة بترجمة سابلكوف Sabloukow , والى البولندية على يد طارق ميرزا بوجاتسكي M. Buczacki.T في سنة 1858.
ومن الجدير القول أن أول طبعة لنص القرآن باللغة العربية تمت في أوربا في البندقية سنة 1530 على يد اليساندرو باغانيني ، وهي المطبعة العربية التي أنشأها فرديناند دي ميديتشي دوق توسكانيا مدعوما من البابا غريغوار الثالث. أي أنه جرى طبعه في أوربا قبل أن يطبع في أي بلد إسلامي بفترة طويلة ربما تزيد عن ثلاثة قرون. وتذكر المصادر أن البابا بولس الثاني أمر بإتلاف النسخ المطبوعة من القرآن، لكن في عام 1547 جرى مرة أخرى ترجمة للقرآن وطباعته على يد اندريا اريفابن تحت عنوان "قرآن محمد lcorano di Macometto " ولكن يبدو أنها لم تكن ترجمة كاملة للقرآن بل لأجزاء منه.
أما الاستشراق الروسي ورغم الوجود الملموس فيها لرعايا من المسلمين في الأقاليم الآسيوية الخاضعة لها سواء في العهد القيصري أو السوفيتي إلا أن ترجمة القرآن لم تلاقي رواجا بين مستشرقيها كما كان الحال في أوربا الغربية نسبيا. وقد كان اهتمام روسيا بالإسلام اهتماما سياسيا قبل كل شيء يدخل في إطار صراعها مع الدولة العثمانية، فقام المستشرق كانتمير بإدخال حروف الطباعة العربية الى البلاد في بداية القرن الثامن عشر.
وفي نفس الوقت تقريبا قام المستشرق بيوتر بوستيكوف في سنة 1716 بترجمة القرآن عن الترجمة الفرنسية التي قام بها ديوري في عام 1647 وصدرت ترجمة بوستيكوف تحت عنوان "القرآن ومحمد أو قانون تركيا" ، ومرة أخرى يطل الدافع السياسي وراء هذه الترجمة. كما تعد ترجمة كوفاليفسكي (1800-1878 ) Kovalevski للقرآن الى اللغة اللاتينية من المحاولات المبكرة بالرغم من أن هذه الترجمة لم تنشر وما زالت مخطوطا. أما أول ترجمة علمية الى اللغة الروسية فهي التي تمت على يد المستشرق سابلكوف Sabloukowٍ وقد صدرت هذه الترجمة في عام 1878 ولقد لاقت هذه الترجمة رواجا كبير حتى أنه تكرر طبعاتها عدة مرات في 1879 و1898 وفي وقت لاحق أيضا.
وهناك بعض الباحثين الذي يشككون في أن سابلكوف قد قدم ترجمة كاملة للقرآن عن العربية. كما أن القيصرة كاترين عملت في إطار برنامجها الدعائي على الأمر بطباعة القرآن الكريم باللغة العربية في نسخ كثيرة وتوزيعه على رعاياها من المسلمين. أما في المرحلة السوفيتية فنجد أن غ. ش. شرباتوف مؤلف كتاب الاستعراب في الاتحاد السوفيتي لا يذكر في قائمته المحتوية على الموضوعات التي اهتم بها الاستشرق السوفيتي إلا نماذج قليلة لا تتعدي أبحاث في لغة القرآن، واهتم الاستشراق السوفيتي بدرجة كبيرة باللغة والتاريخ والأدب، وحتى هذه الأبحاث القليلة تم وضعها في قائمة الدراسات اللغوية وليست الدينية.
والذي يمكن أن نضيفه هنا في هذا الصدد أن القرآن باللغة العربية كان يطبع بشكل منتظم في روسيا القيصرية وذلك منذ طبعة طشقند المعروفة التي تمت في عام 1913. ولا يمكننا ترك الاستشراق الروسي دون الحديث عن نسخة طشقند العثمانية للقرآن الكريم، حيث يعتقد المسلمون خاصة من الأقاليم الإسلامية التابعة للدولة الروسية أن النسخة التي كانت موجودة في مكتبة الإدارة الدينية الإسلامية في طشقند هي واحدة من النسخ الأصلية التي كتبت في عهد الخليفة عثمان بن عفان وقد كتبت بخطه والتي يطلق عليها المصحف العثماني. ويعتقد بعض المتخصصين من أمثال المستشرق ا. كراتشكوفسكي أن هذا المصحف لا يعود لعهد الخليفة عثمان بل أنه ربما كتب في القرن الثاني الهجري.
وبالنسبة للاستشراق في الولايات المتحدة الأمريكية فقد اعتمدت اعتمادا كبيرا على الترجمات الإنجليزية التي تمت في المملكة المتحدة وركزت جهودها على ترجمة الكتاب المقدس بعهده القديم والجديد إلى اللغة العربية بدلا من ترجمة القرآن الكريم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|