انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 7
أستاذ المادة محمد طالب مدلول الحسيني
08/03/2019 09:51:01
المستشرقون وإدراك الإعجاز تنطلق هذه الوقفة من الإيمان المطلق بأنَّ هذا القرآن الكريم كلام الله تعالى, وأنَّ هذا الكون الفسيح بمخلوقاته وبماضيه وبحاضره وبمستقبله هو خلق الله, ومن ثمَّ فمن المتحقِّق أن يكون هذا الكتاب العزيز شاهدٌ من شواهد الإعجاز في هذا الكون. من هذا المنطلق تتلمَّس هذه الوقفة ردود المستشرقين والعلماء الأوروبيين المعاصرين على المستشرقين الأوائل في قولهم بأنَّ القرآن الكريم من تأليف محَمَّد –صلى الله عليه وآله وسلم-, ومن ثمَّ تفضي هذه الردود إلى الالتفات إلى الجوانب الإعجازية في كتاب الله تعالى(11), فيقول المستشرق شيبس: «يعتقد بعض العلماء أنَّ القرآن كلام محَمَّد, وهذا هو الخطأ المحضُ, فالقرآن هو كلام الله تعالى الموحى على لسان رسوله محَمَّد. وليس في استطاعة محَمَّد, ذلك الرجل الأمِّي في تلك العصور الغابرة أنْ يأتينا بكلام تحار فيه عقول الحكماء ويهدي به الناسَ من الظلمات إلى النور. وربَّما تعجبون من اعتراف رجلٍ أوروبِّي بهذه الحقيقة, لا تعجبوا فإنِّي درستُ القرآن فوجدتُ فيه تلك المعاني العالية والنظم المحكمة. وتلك البلاغة التي لم أرَ مثلها قطُّ, فجملة واحدةٌ تغني عن مؤلَّفات»(12). وهذه لورا فيشيا فاغليري تقول في كتابها: دفاع عن الإسلام: «كيف يكون هذا الكتاب المعجز من عمل محَمَّد وهو العربي الأمِّي الذي لم ينظم طوال حياته غير بيتين أو ثلاثة أبيات لا ينمُّ منها عن أدنى موهبة شعرية؟ وعلى الرغم أنَّ محَمَّدا دعا خصوم الإسلام إلى أن يأتوا بكتاب مثل كتابه, أو على الأقلِّ بسورةٍ من مثل سُوَره "وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [البقرة: 23]. وعلى الرغم من أنَّ أصحاب البلاغة والبيان الساحر كانوا غير قلائل في بلاد العرب, فإنَّ أحدًا لم يتمكَّن من أنْ يأتي بأيِّ أثر يضاهي القرآن. لقد قاتلوا النبيَّ بالأسلحة, ولكنَّهم عجزوا عن مضاهاة السموِّ القرآني»(13). وهذه ديبرا بوتر, الصحفية الأمريكية التي اعتنقت الإسلام سنة 1400هـ/1980م تقول: «كيف استطاع محَمَّد الرجل الأمِّي الذي نشأ في بيئة جاهلية أنْ يعرف معجزات الكون التي وصفها القرآن الكريم, والتي لا يزال العلم الحديث حتَّى يومنا هذا يسعى لاكتشافها؟ لا بُدَّ إذنْ أنْ يكون هذا الكلام هو كلام الله عزَّ وجلَّ»(14). واشتهر الطبيب الفرنسي موريس بوكاي بوقفاته الموضوعية العلمية مع الكتب السماوية, وخرج من دراسته هذه بعدد من النتائج ضمَّنها كتابه المشهور القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم, أو دراسة الكتب المقدَّسة في ضوء المعارف الحديثة, إذ يقول: «كيف يمكن لإنسان ـ كان في بداية أمره أُمّيًّا ـ ثمَّ أصبح فضلاً عن ذلك سيِّد الأدب العربي على الإطلاق, أنْ يصرِّح بحقائق ذات طابع علمي لم يكن في مقدور أيِّ إنسان في ذلك العصر أنْ يكونها, وذلك دون أنْ يكشف تصريحه عن أقلِّ خطأ من هذه الوجهة؟»(15). وكتب المستشرق الفرنسي إميل درمنغم عن حياة محَمَّد –صلى الله عليهوآله وسلم-, وقال: «كان محَمَّد, وهو البعيد من إنشاء القرآن وتأليفه ينتظر نزول الوحي أحيانًا على غير جدوى, فيألم من ذلك, كما رأينا في فصل آخر, ويودُّ لو يأتيه المَلَكُ متواترًا»(16). وتقول يوجينا غيانة ستشيجفسكا, الباحثة البولونية المعاصرة في كتابها: تاريخ الدولة الإسلامية: «إنَّ القرآن الكريم مع أنَّه أُنزل على رجل عربي أمِّي نشأ في أمَّة أمِّية, فقد جاء بقوانين لا يمكن أنْ يتعلَّمها الإنسان إلا في أرقى الجامعات. كما نجدُ في القرآن حقائقَ علميةً لم يعرفها العالم إلاَّ بعد قرون طويلة»(17). وهذه الليدي إفيلين كوبولد, النبيلة ألإنجليزية التي أسلمت, تقول في كتابها: الحجُّ إلى مكَّة, أو البحث عن الله: «وذكرتُ أيضًا ما جاء في القرآن عن خلق العالم وكيف أنَّ الله سبحانه وتعالى قد خلق من كلِّ نوعٍ زوجين, وكيف أنَّ العلم الحديث قد ذهب يؤيِّد هذه النظرية بعد بحوث مستطيلة ودراسات امتدَّت أجيالاً عديدة»(18). وهذا القس المستشرق المعاصر مونتوجمري واط يعود عن أقواله السابقة التي ضمَّنها كتابَه: محَمَّد النبي ورجل الدولة من أنَّ «الوحي لم يكن من عند الله, ولكنه كان من الخيال المبدع. وكانت الأفكار مختزنة في اللاوعي عند محَمَّد, وهي أفكارٌ حصَّلها من المحيط الاجتماعي الذي عاش فيه قبل البعثة. ولم يكن جبريل إلا خيالاً نقل الأفكار من اللاوعي إلى الوعي. وكان محَمَّد يسمِّي ذلك وحيًا»(19). يرجع مونتجمري واط عن قوله هذا, فيقول عن القرآن الكريم في كتابه المتأخِّر: الإسلام والمسيحية في العالم المعاصر: «إنَّ القرآن ليس بأيِّ حال من الأحوال كلامَ محَمَّد, ولا هو نتاج تفكيره, إنَّما هو كلام الله وحده, قصد به مخاطبة محَمَّد ومعاصريه, ومن هنا فإنَّ محَمَّدا ليس أكثرَ من «رسول» اختاره الله لحمل هذه الرسالة إلى أهل مكَّة أوَّلاً, ثمَّ لكلِّ العرب, ومن هنا فهو قرآن عربي مبين. وهناك إشارات في القرآن إلى أنَّه موجَّهٌ للجنس البشري قاطبةً. وقد تأكَّد ذلك عمليًّا بانتشار الإسلام في العالم كلِّه, وقبله بشرٌ من كلِّ الأجناس تقريبًا»(20). ويمضي مونتوجمري واط في توكيد ذلك في أكثرَ من موضع من كتابه سالف الذكر(21). يذكر وحيد الدين خان في كتابه: الإسلام يتحدَّى أنَّ الآية الكريمة: "وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ"[فاطر: 28], قرئت على الأستاذ جيمس جينز أستاذ الفلك في جامعة كامبردج, «فصرخ السير جيمس قائلاً: ماذا قلت؟ إنَّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ؟ مدهش! وغريب, وعجيب جدًّا! إنَّ الأمر الذي كشفتْ عنه دراسة ومشاهدة استمرَّت خمسين سنةٍ من أنبأ محَمَّدا به؟ هل هذه الآية موجودة في القرآن حقيقة؟ لو كان الأمر كذلك فاكتب شهادة منِّي أنَّ القرآن كتاب موحى من عند الله. ويستطرد السير جيمس جينز قائلاً: لقد كان محَمَّد أمِّيًّا, ولا يمكنه أنْ يكشف عن هذا السرِّ بنفسه, ولكن «الله» هو الذي أخبره بهذا السر. مدهش! وغريب, وعجيبٌ جدًّا»(22). يقول إبراهيم خليل أحمد, وكان قِسًّا عمل على تنصير المسلمين فاهتدى: «القرآن الكريم يسبق العلم الحديث في كلِّ مناحيه: من طبٍّ وفلك وجغرافيا وجيولوجيا وقانون واجتماع وتاريخ ... ففي أيامنا هذه استطاع العلم أنْ يرى ما سبق إليه القرآن بالبيان والتعريف»(23). وهذا ميلر بروز, أستاذ الفقه الديني الإنجيلي بجامعة ييل يقول: «إنَّه ليس هناك شيء لا ديني في تزايُد سيطرة الإنسان على القوى الطبيعية, هناك آيَّة في القرآن يمكن أن يستنتج منها أنَّه لعلَّ من أهداف خلق المجموعة الشمسية لفت نظر الإنسان لكي يدرس علم الفلك ويستخدمه في حياته: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" [يونس: 5]. وكثيرًا ما يشير القرآن إلى إخضاع الطبيعة للإنسان باعتباره إحدى الآيات التي تبعث على الشكر والإيمان: "وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [الزخرف: 12 – 13]. ويذكر القرآن ـ لا تسخير الحيوان واستخدامه فحسب ـ ولكن يذكر السفُن أيضًا. فإذا كان الجمل والسفينة من نعم الله العظيمة, أفلا يصدُق هذا أكثر على سكَّة الحديد والسيَّارة والطائرة؟»(24).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|