انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة العاشرة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة محمد حمزة ابراهيم الشيباني       02/01/2019 05:30:16
المحاضرة العاشرة
ثالثا: عصمة الانبياء
لقد وقع خلاف بين الفرق الإسلاميّة حول مدى تنزيه الأنبياء عليهم السلام وعصمتهم من ارتكاب المعاصي والذّنوب، فالشّيعة الإماميّة يعتقدون بأنّ الأنبياء عليهم السلام معصومون من جميع المعاصي صغيرها وكبيرها منذ الولادة حتّى الوفاة فلا تصدر المعصية منهم ولو سهواً ونسياناً.
وذهبت بعض الفرق إلى عصمة الأنبياء عليهم السلام من الكبائر دون الصّغائر.
وثالثة قالت بعصمتهم، من سنّ البلوغ دون ما قبله.
ورابعة قالت بعصمتهم بعد النّبوّة.
وأخيراً هناك من نفى وأنكر عصمة الأنبياء عليهم السلام مطلقاً، وهم الحشويّة وبعض أهل الحديث، وقالوا بإمكان صدور المعصية منهم حتّى عمداً.
تعريف العصمة
العصمة: هي ملكة نفسانيّة راسخة وقويّة تدفع صاحبها نحو الطّاعة وتمنعه من ارتكاب المعاصي باختياره- أي: مع قدرته عليها ـ، فالشّجاعة مثلاً هي ملكة، نفسانيّة تدفع صاحبها لخوض الحرب وتمنعه من الفرار باختياره مع قدرته على الفرار، والإنسان العاقل بما هو عاقل يستحيل أن يقدم على قتل ولده باختياره، مع أنّه قادر تكويناً على ذلك، وعليه فالملكات النفسانيّة لا تسلب صاحبها الاختيار- كما هو واضح- مهما اشتدّت الظروف.
الأدلّة العقليّة على العصمة
إنّ مخالفة أفعال الأنبياء عليهم السلام لأقوالهم ومباينة سلوكهم لكلامهم يترك أثره في مجالين أساسين هما:
1- الهداية والتّعليم
2- التّزكية والتّربية
1- دليل الهداية والتّعليم
بما أنّ الهدف الأساس من بعثة الأنبياء عليهم السلام هو هداية البشر للحقائق وتعليمهم الوظائف والأحكام الإلهيّة، ومن الواضح والمعلوم أنّ التعليم والبيان يحصل من خلال الكلام تارة، ومن خلال الفعل تارة أخرى، والبيان من خلال الفعل قد يكون أقوى تأثيراً منه بالكلام، فلو فرض مخالفة النّبيّ لأقواله من خلال الفعل المناقض لها، فإنّ النّاس سيفقدون الثّقة بأقوال الأنبياءعليهم السلام، وبالتّالي سينتقض الغرض والهدف من بعثتهم، ونقض الغرض قبيح ومخالف للحكمة، فوجبت عصمة الأنبياءعليهم السلام لانحصار تحقّق الغرض من خلالها.
2- دليل التّربية والتّزكية
إنّ من جملة وظائف وأدوار الأنبياء عليهم السلام دفع النّاس لتربية نفوسهم وتزكيتها، ووجود القدوة الحسنة والمثل الأعلى في عمليّة التزكيّة أمر لا بُدّ منه ولا غنى عنه، ولا يصحّ أن يكون القدوة إلّا من بلغ أسمى درجات الكمال الإنساني المتجليّة بالعصمة، إضافة إلى أنّ التزام المربّي وسلوكه الموافق لأقواله له الأثر الكبير في دفع الآخرين لتربية نفوسهم وتزكيتها، وعليه فإنّ تحقّق الهدف من بعثة الأنبياء عليهم السلام بصورة كاملة باللّحاظ التّربوي لن يتحقّق دون العصمة في الأقوال والأفعال.



الأدلّة النقلية على العصمة
1- قوله تعالى: ?قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ?[ص:82-83] والأنبياء عليهم السلام هم من المخلَصين فلا يقعون تحت غواية الشيطان.
2- قوله تعالى: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ?[النساء:64] والأمر بإطاعة الأنبياءعليهم السلام مطلقاً لا يتناسب مع معصيتهم.
3- قوله تعالى:?وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ?[البقرة:124] فالمناصب الإلهيّة كالنبوّة والإمامة لا ينالها الظالم، والظالم بالمصطلح القرآنيّ هو كلّ عاصٍ ومذنب.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم